Author Archives: admin

السنة الثالثة عشرة، العدد السادس، آذار 2017

السنة الثالثة عشرة، العدد السادس، آذار 2017

مختارات آبائية

كلمات آبائية للإنسان المعاصر

القديس نيقولاي فيليميروفيتش، بأنّ علينا ألا نتجاهل المحتاجين

فصحيات \ رعائيات

إغناطيوس، مطران ديمتريادوس وألميروس، الختن آتٍ كمحبٍ مجنون ليخلّص خليقته

المتروبوليت ييروثيوس فلاخوس، الصوم يصنع المعجزات

جون سانيدوبولوس، قوانين الصوم في عيد البشارة وأحد الشعانين

حياة روحية

الأب تريفن، رئيس دير المخلّص الجزيل الرحمة، الرهبنة العلمانية

رعائيات

الأب أنطوان ملكي، المثلية بين الرعاية والقانون المدني

ييروثيوس (فلاخوس) مطران نافباكتوس، من أجل الوحدة

كلمات آبائية للإنسان المعاصر

كلمات آبائية للإنسان المعاصر

الميتروبوليت أثناسيوس مطران ليماسول، قبرص

ليس خطأ أحدٍ سواي

كل الأمور تسير حسناً لدى الناس حين التواصل عبر الإنترنت، إرسال بريد إلكتروني، كتابة رسائل قصيرة للآخرين بخلال ثوانٍ معدودة… لكنهم أحياناً عاجزون عن التواصل مع زوجاتهم وأولادهم. لقد أتلفنا بيوتنا. عندما نجد التحدّث مع الآخرين صعباً علينا أن نعي أن سبب المشكلة لا يكمن في الناس بل فينا. إنه خطؤنا، لأننا لا نستطيع أن نجد النقطة التي نستطيع أن نلتقي فيها مع الآخرين ونحادثهم.

القديس لوقا الجرّاح

الحكمة والحكمة

لا تحصروا تعليم أولادكم وتربيتهم بالحكمة المدنية، حكمة هذا العالم. ينبغي بهم، في الوقت عينه، أن يتعلّموا الحكمة التي من فوق وأسمى أشكال الحقيقة. يجب أن يتعلّموا ناموس الله ووصايا المسيح. يجب أن يتعلّموا كل التوقير الواجب والذكر الدائم لله والطريق المسيحية الصحيحة. حينئذ فقط لن يضيع أولادكم على طرقات الحكمة البشرية، وعندها فقط يتمسّكون بالحكمة الإلهية فوق كل شيء وبمعرفة الله. هكذا ينبغي أن نربّي أولادنا.

الشيخ أفرام الفاتوبيذي

ما هي المحبة؟

في هذه الأيام، يصوّرون المحبة على أنها علاقة اجتماعية أو فضيلة اجتماعية. هذا خطأ. ليست المحبة فضيلة للمجتمع. المحبة هي ثمرة الروح القدس وهي تتحقق بقدر ما نحب الله. ونحن نتواصل بالشكل الملائم والصحيح مع الناس الآخرين فقط عندما نتواصل بشكل جيد مع الله.

الشيخ أبيفانيوس ثيودوروبولوس

عالم اليوم

نحن، مسيحيو هذه الأيام، علينا أن ندرك أننا نعيش في عالم وثني ملحد، وعلينا أن نكون ممتنين لأنهم لم يبدؤوا بعد برجمنا أو صلبنا. هذه هي الحقيقة المرّة.

القديس سمعان اللاهوتي الحديث

إنها خيانتهم

إن الناس الطموحين، الذين يحبون الجسد والمال، لا يتحمّلون أي تهديد أو هزء أو ازدراء من طرف الناس الآخرين، ولا أي حرمان أو خسارة مادية. لهذا السبب هم يخونون ما هو سماوي وأبدي من أجل الأرضي والوقتي. من أجل العابر يخسرون الدائم. من أجل الأسياء التي لا قيمة لها يخسرون خلاصهم.

الشيخ ييرونيموس من أجينا

ممكن أن يخلصوا أو يتأذوا

يحاول الشيطان بكل الطرق أن يؤذي الكهنة، لأن الآلاف يمكن أن يستفيدوا ويخلصوا بكاهن قديس واحد، كما أن آلافاً يمكن أن يتأذّوا ويُدَمّروا بكاهن واحد متراخٍ.

القديس لوقا الجرّاح

لا تستمعوا لهم

لا تتركوا الصدمة تصيبكم عندما تسمعون ما يقولون عن الإيمان، لأن أولئك المتكلّمين لا يفهمون ما هو بالحقيقة. تذكّروا دائماً المبدأ الأساسي بأن المسيحيين الأوائل كانوا عارفين، فاعتبروا أن الناس يكونون تعساء إذا عرفوا كلّ العلوم ولم يعرفوا الله. بالمقابل، اعتبروا أن الناس الذين يعرفون الله ولا يعرفون أيّ شيء عن المشاغل البشرية مباركون. احفظوا هذه الحقيقة في قلوبكم كأعظم الكنوز وتابعوا طريقكم من دون أن تلتفتوا يميناً أو يساراً. لا نضيّعنّ طريقنا بسبب ما يقوله الآخرون عن الدين.

بأنّ علينا ألا نتجاهل المحتاجين

بأنّ علينا ألا نتجاهل المحتاجين

القديس نيقولاي فيليميروفيتش

نقلتها إلى العربية منيرة فرح

لا تمنع الخير عن أهله، حين يكون في طاقة يدك أن تفعله” (أمثال 27:3)

الربّ لا ينكر احتياجك، ولذا فعليك ألا تنكر أخاك الإنسان الذي أرسله الله ليختبر قلبك. فإذا في إحدى المرّات مدّ فقيرٌ أو محتاجٌ يدهُ إليك طالباً المساعدة فأعطِه ولا ترفض. تذكّر لِكَم من السنين في حياتك، ولِكَم من الساعات في نهارك، ولِكَم من الدقائق في الساعة كما في كل دقيقةٍ ولآلافٍ من الأيام أنت تبسط يدَكَ إلى الله، والله يعطيك ولا يرفض طلبك. تذكّر رحمة الربِّ، وافتقارك لهذه الرحمة سيحرقك كجمر حيّ وهذا لن يمنحك أيّ سلام حتى تتوب وتليّن قلبك

لا تقل أبداً: “هؤلاء المتسوّلون يزعجونني، لأن هناك ملايين من الناس يعيشون على الأرض وكلهم متسوّلون أمام الله. الأباطرة مثل العمال، وأصحاب الثروة مثل الخدّام. الكلُّ متسولون أمام السيد، والله لا يقول أبداً هؤلاء المتسوّلون يزعجونني“.

أيّها الإنسان قدّم شكرك إلى الله لأن أحدهم يطلب منك شيئاً صالحاً، مادياً كان أو معنوياً! هذا يعني أنك إنسانٌ حائز ثقة الله: فهو ائتمنك على بعض خيراته لأنه هو يملك كلّ خير. أظهر استحقاقك لهذه الثقة في القليل لتُؤتمنَ على الكثير.

أيها الربُّ العظيم الغنى، حنّن قلوبنا وأنر فهمنا لكي نكون رحماء فيما ائتمنتنا عليه، يا كليَّ الرحمة وحدك، لأنَّ لك المجد والشكر إلى الأبد. آمين

الختن آتٍ كمحبٍ مجنون ليخلّص خليقته

الختن آتٍ كمحبٍ مجنون ليخلّص خليقته

إغناطيوس، مطران ديمتريادوس وألميروس

نقلها إلى العربية كمال كدر

آبائي وإخوتي المحبوبين، أبنائي المحبوبين بالمسيح

بعد أن أكملنا حلبة الصوم الكبير، قد وصلنا بنعمة الله إلى بداية النهاية أي الأسبوع العظيم المقدس.

طوال فترة الأربعين يوماً هذه، علمّتنا كنيستنا وأعدّتنا من خلال الخدم المقدسة المليئة بالتراتيل والقراءات الرائعة لهذه الرحلة المقدسة خلال الأسبوع العظيم، والذي يدعونا لنتبع المسيحَ الختنَ إلى آلامه الموقّرة وإلى قيامته الحاملة النور.

رغبة في أن أكون معكم في كل مرحلة من هذه الرحلة، إذ إن الأسقف لا يُفصل أبداً عن أبنائه الروحيين، أردتُ أن أشاطركم بعض الأفكار الأبوية البسيطة لتساعدنا جميعا في أن نحسّ بشكل أعمق معنى الأسبوع المقدس، إذ إننا نحمل اسم المسيح، وكيف يمكننا أن نعيش أكثر وعياً وأكثر قرباً من خَتَن الكنيسة، نحن أبناء الكنيسة بالأساس وبشكل رسمي؟

قد قيل سابقاً أن الأسبوع العظيم هو رحلة، وعظمة هذه الرحلة لا تقاس بمدى أيامها وساعاتها، بل بما يحدث فيها. لقد ضاق الوقت وأصبح مضغوطاً بشكل لا يسمح باستيعاب أعظم اللحظات الصادمة التي قد تعرفها البشرية.

خلال هذه الرحلة، وخطوة بعد خطوة، سوف نقترب ونكتشف ونأتي لمعرفة إلهنا المحبّ الذي جاء إلينا. لقد جاء كعاشق مجنون إلى ظلام خطيئتنا وارتدادنا، ليقدّم نفسه لخليقته. إنّه يدعو نفسه الختن، ويؤكد أن الحب الأعظم هو أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لِأَجْلِ أَحِبَّائِه” (يوحنا 15:13).

يأتي العريس، ليس فقط الآن وخلال الأحداث الكبرى التي سوف نشهدها في هذه الأيام المقدسة، لكن دائماً في الماضي والحاضر وفي مستقبلنا أيضاً. هذه المسيرة والحركة المستمرّة نحونا هي العشق الإلهي للبشرية، الذي ربّاه الابن قبل كل الدهور، والذي سوف يغذّيه باستمرار طوال العصور الآتية.

إنه كختن يدعو الجميع إلى اتحاد جوهري معه، اتحادٍ لا يقتصر على انفعال عاطفي عابر وسطحي كالذي نجده في هذه الأيام، بل في خبرة عميقة تتحقق طوال حياتنا. والسؤال: كيف سنستجيب لهذه الدعوة؟

ما يطلبه المسيح منا عبر الكنيسة هو دوام وأصالة شعورنا تجاهه، أن نكره الخطيئة ونجاهد بوعي وجدية ضدها، أن نميت ذهنيتنا الدنيوية واهتماماتها، أن نحاول جاهدين اقتناء التقوى والإخلاص والمحبة، والمحبة الأخوية، وكل الفضائل التي تنبع من الآلام الطوعيةلمخلصنا يسوع المسيح.

ها هوذا الختن يأتي في نصف الليل، يأتي مزيّناً بتألق بتواضعه الشديد للغاية الفريدة التي يجب أن تحدث في العالم. إنه يتقدم إلى وليمة العرس، إلى اعتقاله ومعاناته وموته. ومع ذلك، كلنا مدعوون منه، ليس لنتذكر ونشعر ببعض العواطف، لكن بتفاصيل الكنيسة في حياتنا، من الآن فصاعداً إلى أن نسافر ونُصلب معهمتيقظين وساهرين تماماً مثل العشاق الذين طوال الليل يتأمّلون في قلوبهم بمَن يحبّون، أو كعبيد شاكرين ينتظرون سيدهم، فلنفتح له أبواب قلوبنا ولندخل معه إلى قاعة العرس عملياً واختبارياً. دعونا إذاً لا نبقى خارج قاعة عرس المسيح.

أسبوع عظيم مبارك للجميع.

الصوم يصنع المعجزات

الصوم يصنع المعجزات

المتروبوليت ييروثيوس فلاخوس

نقلتها إلى العربية ينال ابراهيم

بهذا العنوان أصدرت صحيفة فيمابعددها الصادر بتاريخ 11/2/2010 دراسة لجامعة كريت أُجريت على 609 طفل من تسالونيك تتراوح أعمارهم بين ال5 و 15,5 سنة من بينهم 21,1% يصومون بحسب قوانين الكنيسة.

بروفسور الطب الوقائي والتغذية في جامعة كريت الطبية والمحرر العلمي لهذه المقالة (انطوني كاناتدس) اوضح ان الصوم لا يؤثر على التطور الطبيعي للأطفال كما اعتقد سابقا.

وكانت النتيجة الأكثر أهمية لهذه الدراسة أن الأطفال الذين صاموا الصوم كاملاً أو فقط جزءاً منه خسروا القليل من السعرات الحرارية مقارنة بمن لم يصوموا مطلقاً.

إضافة إلى ذلك سجلت أضرار صحية محدودة للأطفال الصائمين كالحموض الدسمة المشبعة وأمراض الهزال العضلي كانت أقل.

وهذا ما يعتبر أمر هاماً خصوصاً في بلد يعاني 22,5% من أفراده من البدانة، والصوم الذي يُعتبر العنصر الأساسي للحمية عند اليونانيين بإمكانه أن يكون أكثر الحلول صحية للبدانة.

وسنأخذ بعين الاعتبار ما كتبه الصحفي (ماخي تراسا) بأن الأنظمة الغذائية في الكنيسة الأرثوذكسية تبدو كصانعة للمعجزات عند الأطفال.

أوضحت الدراسات الحديثة في جامعة كريت أن 200 يوم من الصوم في السنة لا تشكّل خطراً على تطور الأطفال الممتنعين عن الوجبات الحيوانية ولكنه بالتأكيد عامل مساعد في تأمين الوزن الصحي المثالي ضد بدانة الأطفال المتزايدة.

وتضفي الكنيسة على الصوم طابعاً روحياً فهو ليس فقط لصحة الجسد بل ولصحة الروح أيضاً وبذلك يقدم الشخص قرباناً لله والكنيسة ويصبح فرداً من جيشها الروحي خاضعاً لقوانينها.

وبعيش الصوم نعي الخطيئة التي ارتُكِبت بأكل الثمرة المحرّمة والتي أفقدتنا العلاقة مع الله ونتّجه للحياة الأخروية القويمة حيث نغتذي بمجد الله الأزلي.

وبالصوم نحرّر أنفسنا من عبودية المادة ونتجه نحو روحية الأشياء وبهذه الطريقة نجهّز أنفسنا شخصياً للاحتفال بالأعياد التي تلي الصوم.

إذاً، فالصوم يصنع المعجزات فهو نافع للجسد والروح ويحرّر المرء من أهوائه ويجعله ابناً لله والكنيسة.

قوانين الصوم في عيد البشارة وأحد الشعانين

قوانين الصوم في عيد البشارة وأحد الشعانين

جون سانيدوبولوس

نقلتها إلى العربية صبا نعمة

تلقيت السؤال التالي ورأيت ضرورة توضيحه بشكلٍ عام تفادياً لأي لغط من حيث القوانين الكنسية.

السؤال:

جون، أردت أن أسألك حول أحد الشعانين وعيد البشارة. خاصةً حول الصوم فيما يخصّ تناول السمك في فترة الصوم الكبير. منذ سنوات حصل نقاش بين أبي وكاهن الرعية لأن كتاب البيذاليون [شروحات القديس نيقوديموس الآثوسي للقوانين الكنسيةالمترجم] ينصّ على أن تناول السمك يجوز فقط في يوم عيد البشارة خلال الصوم الكبير“. عندما يقع عيد البشارة خلال الأسبوع العظيم المقدس، يمكن تناول السمك في أحد الشعانين. بناءً عليه، فإننا أمام ثلاثة طبعات مختلفة للبيذاليون من حيث النسخات“: نسخة أبي من أواسط ١٩٣٠ باليونانية، نسخة الكاهن حوالي ١٩٩٠ بالإنكليزية ونسخة لكاهن آخر من أواسط ١٨٠٠باليونانية

المشترك بين الثلاثة هو قانون واحد في موضوع تناول السمك خلال الصوم الكبير: أنه يجوز تناول السمك فقط في عيد البشارة. ما يثير الانتباه ملاحظة ترد في أسفل الصفحة في النسخ الثلاث، أن كل شذوذ عن القانون يجعل الإنسان عبداً لمعدته “δουλος της κοιλιας”.

بعد البحث والتدقيق تمّ التوصّل إلى أنّه مع مرور السنوات اعتاد الناس على تناول السمك في أحد الشعانين لوقوع عيد البشارة في الأسبوع العظيم المقدس. في السنة اللاحقة لاعتبارهم أنهم تناولوا السمك في أحد الشعانين قبل سنة ومع وقوع عيد البشارة قبل الأسبوع العظيم المقدس تمّ تناول السمك في عيد البشارة و أحد الشعانين.

هذا ما أدّى إلى العادة الجديدةلتناول السمك في العيدين (أحد الشعانين وعيد البشارة). هل باستطاعتك جزم أي ممّا سبق؟

أخبروني أنّه تمّ التلاعب بكتاب البيذاليون بعد أن ائتمن أحدهم عليه لنشره منذ بضعة أجيال. اعتقد الأب أنّ هذا يفسّر التناقض الحاصل. ربما القانون كان بسماح تناول السمك في هذين اليومين قبل هذا التلاعب.

للمصادفة، فانّ الأب الذي بحوزته كتاب الشرع الكنسي الأقدم قال أنّ الأساقفة قاموا بإعطاء الحل طالما أنّه يتم بسريّة لعدم فضح الآخرين الذين يعتمدون قانون مغاير.

الجواب:

باعتقادي أنّ الملاحظة التي ذكرتها الواردة في البيذاليون هي من أقوال القديس نيقوذيموس الأاࣤثوسي، من المهم الأخذ بعين الاعتبار نظريّة التطورالتي شرحت من خلالها كيف أصبح مسموحاً يوم بتناول السمك في أحد الشعانين، لكن حتّى القديس نيقوذيموس صرّح أنّها تكهنات.فهذه النظرية تجزم أن ممارسة الكنيسة جمعاء والاكليروس المتعلم هي بموضع تساؤل من قبل أقليّة عندها شك فيما هو واضح من القوانين أّنه تقليد مهم.

مع ذلك لست متأكداً فيما إذا كان تقليداً قديماً أن إذا وقع عيد البشارة في الأسبوع العظيم المقدس يسمح بتناول السمك في أحد الشعانين بدلاً عنه، رغم أنه تمّ الامتناع عنه في أحد الشعانين في سنين عديدة). إلى حد علمي لا يوجد ما يؤكد ذلك.

غير أننا لا نعلم مصدر موضوع تناول السمك في أحد الشعانين، وبرأيي لا أظن أن له أي علاقة بعيد البشارة.

من العادات والتقاليد تناول السمك كما الزيت والنبيذ في سبت لعازر وأحد الشعانين، مع ذلك هناك من يمتنع عن السمك في سبت لعازر. على سبيل المثال، من العادات تناول الكافيار في روسيا في سبت لعازر، أمّا في اليونان يمتنعون عن السمك (يتناولون اللازاراكيا بدلاً عنه).

القديس ثيوذورس الستوذيتي كان يسمح لرهبانه بتناول السمك في يومي سبت لعازر وأحد الشعانين في القرن التاسع.

إن سبت لعازر وأحد الشعانين من الأعياد الكبيرة في الكنيسة، (ويأتيان في الأعياد الأخيرة الاثنا عشر الكبيرة. الفترة التي تفصل بين الصوم الكبير والأسبوع العظيم هي ذات طابع فصحيّ. سبت لعازر وأحد الشعانين من الأعياد المبهجة. لذلك يلبس الكهنة ملابس كهنوتية ذات طابع احتفالي (الأبيض، الذهبي والأخضر)، والمائدة المقدسة تغطّى برداء مزخرف بهيّ. سبت لعازر هو مقدمة للقيامة أمّا أحد الشعانين فهو مقدمة للملكوت السماوي.

بناءً للتقليد المقدس لدينا سبعة أعياد سيّديّة للسيد: رفع الصليب الكريم المحيي (أو الصليب المقدس) في الرابع عشر من أيلول، ميلاد ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح بالجسد (أو ميلاد المسيح( في الخامس والعشرون من كانون الأول، الظهور الالهي المقدس في السادس من كانون الثاني، أحد الشعانين الأحد قبل الفصح، الصعود أربعون يومًا بعد الفصح، العنصرة خمسون يومًا بعد الفصح، والتجلي في السادس من آب

إذا وقع أي من هذه الأعياد في يوم صوم، يسمح بتناول السمك (أو حتى يلغى الصوم نهائيًا)، ما عدا يوم رفع الصليب فهو يوم صوم كامل. والحال نفسه مع الأعياد الكبيرة الخمسة للسّيدة (الوالدية) التي من ضمنها عيد البشارة. عندما يقع عيد للسّيدة في يوم صوم، يسمح بتناول السمك، النبيذ والزيت باستثناء: إذا وقع عيد البشارة في الأسبوع العظيم المقدس، يسمح بتناول النبيذ والزيت (ما عدا السمك)؛ إذا وقع عيد البشارة في يوم الجمعة العظيم المقدس أو في السبت العظيم المقدس، يسمح بتناول النبيذ (ما عدا الزيت والسمك).

الأعياد السّيد تعتبر أعياد من الدرجة الأولىوأعياد السّيدة تعتبر من الدرجة الثانية“. هذا يعني أنّ أحد الشعانين هو عيد أهمّ من عيد البشارة، (من حيث الدرجات.)

من هنا يمكننا أن نفهم لما السمك مسموح في أحد الشعانين وبالتالي استخلاص تفسير لتطوّر الممارسة هو من غير الضروري.

بالنسبة لأنّ القوانين تسمح بتناول السمك في يوم واحد خلال الصوم الكبير، عيد البشارة، فهو لا يتعارض مع ممارسة تناول السمك في أحد الشعانين أو حتى في سبت لعازر. أحد الشعانين لا يقع في الصوم الكبير، بل هو جزء من الفترة الانتقالية بين الصوم الكبير والاسبوع العظيم المقدس. فالصوم الكبير ينتهي في يوم الجمعة قبل أحد الشعانين.

من هنا، فإنّ القانون الذي ينص على أنّ عيد البشارة هو اليوم الوحيد الذي يسمح خلاله بتناول السمك في الصوم الكبير، صحيح. من الواضح، أن اللغط الحاصل هو ما أدّى إلى نظريّة التطوّر“. زد على ذلك أنّ مصادر أرثوذكسية تقع في هذا اللغط. على سبيل المثال: على الموقع الإلكتروني OCA في الخامس والعشرين من آذار حيث نشر شرح عن عيد البشارة، يرد الخطأ التالي:” إنّه يوم من اثنين من الصوم الكبير حيث يسمح بتناول السمك (أحد الشعانين هو اليوم الثاني)”. لكن كما سبق وأشرنا أحد الشعانين لا يقع في الصوم الكبير.”

أخيرا من الصعب الجزم، أن هناك تلاعب أو لغط في البيذاليون، لذلك يجب القيام بدراسة حول الموضوع.

الرهبنة العلمانية

الرهبنة العلمانية

الأب تريفن، رئيس دير المخلّص الجزيل الرحمة

لا أستطيع أن أحصي عدد العلمانيين الذين عبّروا عن اهتمامهم بالرهبنة خلال الخمس والثلاثين سنة الماضية. الكثيرون أخبروني، لو أنهم صاروا أرثوذكسيين في سن مبكرة لكانوا استغنوا عن الزواج من أجل الحياة الرهبانية. هؤلاء لم يكونوا أشخاصاً تنقصهم السعادة مع زوجاتهم أو في زيجاتهم، لكنهم ببساطة وجدوا أنفسهم مشدودين نحو إيقاعات الصمت، الليتورجيا، الدراسة، الصلاة والعمل.

صحيح أنه لدى الكثيرين من المسيحيين الأتقياء انشداد رومنسي نحو نمط حياة يبدو سلامياً وخالياً من الاهتمامات. إنهم يحنّون إلى ما يرون أنه حياة هادئة وبالتالي محمية حيث تُعزَل ضغوطات الحياة. إنهم ينظرون إلى الصمت والسلام اللذين يسودان على الإيقاع الديري اليومي ويشعرون بشيء من الحسد. يحنّ الكثيرون إلى صمت صعب المنال وعمق روحي ويعتبرون أن من المستحيل للمؤمن العلماني العادي أن يحصد أوقاتاً من الصلاة العميقة غير المشوشة. فمع التنقّل والوظائف والفواتير والعشاء والأولاد لم يعد هناك ببساطة مكان للحياة الداخلية كما هي موجودة في الأديار.

ولكن إذا تفحصنا فعلياً سرعة الحياة اليومية، يمكننا أن نجد الكثير من الوقت المهدور الذي يمكن استعماله في ذلك المسعى الغامض للصمت والصلاة. خلال التنقل اليومي، إذا حسبنا الدقائق الضائعة على الدردشات على الخليوي، أو الاستماع إلى الأخبار، أو في النقل العام، قراءة الجريدة، نجد أن هناك وقتاً مقدساً قد أُهدِر. وقت التنقّل، إذا أُحسِن استعماله، ممكن أن يصير وقتكم المقدّس.

سواء كنتم تتنقلون بالسيارة أو القطار أو الدراجة، فالتنقل يعطيكم قلاية رهبانية، مكاناً منقطعاً عن متطلبات العالم وضجيجه. لا يجد الراهب لحظات التأمّل فقط في العزلة، أو أثناء الخدم في الكنيسة، لأن الراهب يصلّي حتّى أثناء قيامه بأعمال طاعته. الراهب يكون في الصلاة حتّى أثناء استقبال زوّار الدير، أو العمل مع الرهبان الآخرين في الحقل أو معمل النجارة.

بإمكانكم أن تحوّلوا تنقلّكم إلى مكان مقدّس، وسيارتكم أو قطاركم إلى دير. بدل الاستسلام إلى الموسيقى أو نشرات الأخبار، بإمكانكم استعمال وقت تنقلكم لتشديد إيمانكم. إن جهازاً نقالاً محمّلاً [يحدد هنا الأب ipod ] بتسجيلات من الراديو الكنسي [Ancient Faith Radio] يمكن أن يكون طريقتكم لتعميق فهمكم للاهوت الكنيسة السريّ، أو لتعلّم فنّ الصلاة، على يد لاهوتي أرثوذكسي معروف. بإمكانكم الاشتراك في صلاة السحرية والغروب مع الرهبان الذي سجّلوا هذه الصلوات على أقراص مدمّجة. بإمكانكم الاستماع إلى الكتاب المقدّس وشروحاته ودراسته أثناء تنقّلكم. إن تسجيلات الموسيقى الكنسية التي لا تعد ولا تحصى الموجودة على أقراص مدمّجة أو ممكن تحميلها على جهازكم المحمول بإمكانها أن تحوّل تنقلكم إلى حدث منهِض. يمكن للموسيقى الكنسية أن تنقلكم إلى عالم يلتقي فيه السعادة والجمال ويختفي فيه استعجال التنقّل وضجيجه وضغطه.

إن صلاة يسوع صلاة ممتازة أثناء التنقل ﻷنها ترشدكم إلى الدخول إلى شكل عميق من الصلاة، شكل من السلام والسعادة يفتح قلوبكم واسعة ليسوع. لطالما نصحت بصلاة يسوع للمتنقلين الذين يعانون من توتر الطريق، وقد حوّلت الصلاة قيادتهم إلى تنقّل سلامي برفقة يسوع.

تأتي أيام حين تصير أفضل مقاربة لتحويل تنقلكم إلى قلاية رهبانية، هي في إطفاء كل المحرّكات الخارجية والدخول في الصمت. ليس بالضرورة أن يكون عندنا دائماً محفزات من خارج حياتنا، والصمت يتيح للحظة التي فيها نبدأ بسماع صوت الرب. قد يكون الأمر مرعباً بالبداية لأننا اعتدنا كثيراً على الضجة والموسيقى والكلام حتى صار الصمت يفقدنا أعصابنا. لكن بالرغم من هذا، ففي الصمت يمكن أن ندخل إلى قلب الله يرشدنا سلام المسيح الذي يحوّل قلبنا ويعطينا السلام.

المثلية بين الرعاية والقانون المدني

المثلية بين الرعاية والقانون المدني

الأب أنطوان ملكي

إن قوة الناموس هي الخطيئة. هذا ما يعلّم به الرسول بولس. أما معنى هذا الكلام فهو أن الخطيئة هي التي تستدعي وجود القانون. لو كان كل الناس صالحين أبراراً لما كان من داعٍ للقوانين. أقلّه هذا ما تعتقد به الأديان التي ترى أن لا مكان للقوانين في الحياة السماوية. لكننا على الأرض. من هنا أن القوانين التي تحمل صفة معاقبة المخطئين تحمل في شكل أهم محاولة إصلاحهم والتخفيف من وطأة الخطأ على المجتمع الذي يسعى القانون إلى تنظيمه. ولهذا، هناك فرق بين أن يستند الدستور، أي القانون الأعلى في البلاد، إلى الأديان السماوية أو أن يحترمها وحسب. فإذا استند إليها وجب اعتباره للخطايا جرائم، وهذا موقف صار مرفوضاً منذ عصر النهضة، حيث صار واضحاً الفصل بين نشاط الفكر الإنساني والفكر الديني، مهما تقاربا، وعدم جواز إخضاع أي منهما للآخر. وعليه تمّ الانتقال من الدولة الدينية إلى الدولة المدنية، التي تحترم الأديان وتستوحيها ولا تعاديها.

يستند الحكم في الدولة المدنية إلى العقل بالدرجة الأولى. وهذه العلاقة أنتجت الغطاء الشرعي للحرية العلمية التي أتاحت للعلم ولوج أبواب كانت محرّمة. وهنا ظهر موقفان متضاربان عند العلماء، أولهما موقف رزين يستند إلى أن الكون هو عالم مخلوق ومحكوم بأمور تمّت ترجمتها في رزمة من المبادئ وأخلاقيات العلوم، وموقف آخر انتشى بما حققه العقل فصار متفلّتاً يرى في الدين والأخلاق طاغية يريد كسره.

سبب هذه المقدمة الحديث المفتوح اليوم في لبنان عن المثلية، والمبادرات الفردية لدى بعض القضاة لنقلها من حالة الجرم ووضعها في خانة الحرية الشخصية. بدايةً، ينبغي الفصل بين الموقف المسيحي الواضح في تحريم المثلية، حيث أن الرسول بولس يسمّي المثلية في رأس الخطايا، وبين الموقف المتوقّع من القانون اللبناني أو غيره من القوانين. فالكنيسة لا تستند إلى قانون الدولة لتطبيق تعليمها ولا تحكم على الدول من باب مطابقة قوانينها للإنجيل أو عدمه. قوانين الدول، في أفضل الحالات، تهدف إلى تنظيم المجتمع أما قوانين الكنيسة فتهدف إلى شفائه من مرضه الروحي وتقديسه.

فموقف الكنيسة من المثلية مستند إلى نظرتها بأن المثلية هي تجلٍ لمرض في روح المثلي على الكنيسة معالجته وحمل صاحبه إلى التوبة والعودة عن خطئه. من هنا أن تبنّي بعض مجموعات المسيحيين لزواج المثليين يناقض تماماً الوصايا الإنجيلية وقد صار سبباً إضافياً للانقسام في العالم المسيحي.

بتاريخ 2014/1/28، أصدر القاضي المنفرد الجزائي في جديدة المتن ناجي الدحداح حكماً برّأ فيه إنساناً قد تحوّل جنسياً من تهمة الجنس بخلاف الطبيعة. يظهِر المنطق العلمي هنا فجوة في القانون اللبناني. فقبل السؤال عن قانونية قرار القاضي ينبغي السؤال عن قانونية التحوّل الجنسي. هل يسمح القانون اللبناني به وتحت أي ظروف؟ مَن الجهة الطبية – العلمية – الأخلاقية التي تأذن أو تمنع؟ هنا قد يقوم مَن يقول بأن التصرّف بجسد الإنسان هو من حقوقه، وهنا باتّباع المنطق عينه، يكون الانتحار حقاً للإنسان. هل تقبل الدولة بهذا؟

ومؤخّراً أصدر القاضي ربيع معلوف حكماً بإبطال تعقّبات مستندة إلى المادة 534 من قانون العقوبات بحقّ مثليين ومتحوّلين جنسياً. وقد استند إلى موقف منظمة الصحة العالمية التي تعتبر أن المثليّة الجنسيّة ليست اضطراباً ولا مرضاً ولا تتطلب علاجاً. بهذا ضربت هذه المنظمة كل المدرسة الطبية القائمة لعلاجات إصلاح المثليين والمتحولين جنسياً والمنتشرة في كافة الدول. لذا، من وجهة نظر أكاديمية، يحق لنا التساؤل عن صحة استناد القاضي إلى هذه المنظمة بمقابل تقليد أكاديمي يعود إلى البروز مجدداً وبقوّة.

ليس الهدف مناقشة مقاربة القانون اللبناني ولا تحليل الأحكام التي تصدر عن قضاة منفردين، بل تسليط الضوء على ضحالة السند العلمي في الأحكام. فالنص الذي يورده القاضي معلوف تعليلاً لحكمه مفعَم بالعواطف ولا يحمل أي سند علمي. ما يمكن استنتاجه من القرارين المذكورين أعلاه، هو غياب عمق البحث العلمي لإسناد القرار، أو اكتفاء القضاة بالاستناد إلى بعض المواد أو التقارير الصادرة عن مراجع يغلب عليها التسييس في أغلب الأحوال.

في الفترة الزمنية الممتدّة ما بين سبعينيات القرن الماضي ونهايته، كان في الأبحاث العلمية المنشورة تركيز على دور الدين في رفض المثلية. قليلة هي الأبحاث التي لاحظت أن المسيحية ترفض المثلية لا المثليين. في موازاة هذه الأبحاث في حقل العلوم الاجتماعية، صُرف الكثير من المال على أبحاث في علوم الحياة والطب، هدفها الأول كان إيجاد هرمون ما أو تشوّه خلقي ما يؤدّي إلى المثلية أو التحوّل الجنسي. وبموازاة هذا أيضاً، كان هناك العديد من الأبحاث على مستوى الطب النفسي، لتحديد أسباب هذا التحوّل، الذي وجد العلم أنه يعود بالدرجة الأولى إلى خلفيات تربوية واجتماعية. ما لم يستطع العلم إثباته هو أن المثلية مفروضة على معتنقيها. وخلال هذا الزمن كله، شكّلت الجمعيات المدافعة عن حقوق المثليين عامل ضغط وترهيب على الباحثين والجامعات وحتّى السياسيين فتمّ ضمّ المثليين إلى مجموعات الأقليات، حتّى أنّهم صاروا واجهة الأقليات على حساب الإثنيات والطوائف والقبائل الأصلية وغيرها.

هنا نذكر تصريح المرشح الجمهوري في الولايات المتحدة الأميركية بن كارسون، وهو جراح أعصاب متقاعد وباحث متميّز، حيث قال أن المثلية هي خيار بالمطلَق. وقد دفع من رصيده السياسي الكثير ثمن هذا التصريح [1]. وهنا نذكر أيضاً آخر الأبحاث الصادرة في أواخر 2016 عن جامعة جون هوبكينز بعنوان الجنسانية والجنس، نتائج من العلوم البيولوجية والنفسية والاجتماعية، وفيه يثبت الباحثون وهم من المرجعيات في حقولهم أن ما من شيء يثبت أن الإنسان يُولَد كمثلي أو متحول جنسياً. ففي خاتمة التقرير الوارد في 116 صفحة، يستنتج الباحثون أن: “بعض وجهات النظر المنتشرة على نطاق واسع حول التوجه الجنسي، كمثل فرضية المولود على هذا الشكل، هي ببساطة غير قابلة للاعتماد علمياً. تصف الأبحاث المنشورة في هذا المجال عدداً صغيراً من الاختلافات البيولوجية بين ذوي الميول المثلية وأصحاب الميول الطبيعية، ولكن هذه الاختلافات البيولوجية ليست كافية للتنبؤ بالتوجه الجنسي“. هذا التقرير عرّض الجامعة للتهديد من قبل حملة حقوق الإنسانالتي هددت بتخفيض تصنيف الجامعة على مؤشر المساواة في الرعاية الصحية “Healthcare Equality Index” إذا لم تبادر الجامعة إلى رفض التقرير وسحبه، لكن إدارتها دافعت عن الباحثين ونشرهم من باب التزامها بالحرية الأكاديمية.

من جهتها، جمعية مشروع التوعية الجينية (Genetic Literacy Project) أكّدت أن الاستناد إلى اكتشاف الباحث دايفد جيفن، من جامعة كاليفورنيا لوس أنجلس (UCLA)، عن تعرّض بعض الهرمونات للمثيلة (methylation) للقول بأن المثلية تأتي كنتيجة ممكنة لهذه العملية هو تبسيط وسوء قراءة لنتائج هذا البحث، كونه لم يقل ذلك [3]. الواقع أن الكثير من العيوب تشوب الاستشهاد ببعض الدراسات التي يستند إليها القائلون بأن أصل المثلية هرموني أو أن عيوباً أخرى تشوب الدراسات نفسها [4].

إن فَصل مسألة المثلية عن صحة العائلة والمجتمع خطأ كبير يسرّع بانفراط المجتمع. من هنا، أن الاهتمام بوضع مسألة المثلية في مكانها الصحيح لا ينبغي أن يكون همّ المتدينين وحدهم، إذ أصلاً العائلات غير الملتزمة دينياً هي، نظرياً، الأكثر تعرّضاً لأن ينحرف أبناؤها عمّا هو تقليدي. يكفي قراءة الشعارات التي يرفعها الناشطون خلال التحركات الداعمة للمثلية، في لبنان أو غيره، ليظهر واضحاً أن المهدد فعلياً هو المجتمع برمتّه وأن ما يحرّك هذه الفعاليات ليس مجرد دفاع عن رغبة أو حرية مجموعة من الناس بل هو التفلّت من النظام الذي يتبنّاه المجتمع. من هنا ينبغي أن يتعاطى القضاء مع هذا الموضوع من باب مسؤوليته في حماية المجتمع لا من باب النقاش المتقلّب حول حقوق الإنسان فلا تكون قراراته بتسرّع أو تحت ضغط مجموعات الدفاع عن المثليين. بالمقابل على المؤسسات الدينية والمجتمعية السعي إلى استيعاب مَن تظهر عليه الميول المثلية ورفع الوعي في محيطه لكي يلعب دوراً تربوياً ملطفاً لهذا الانحراف، لا دوراً إدانياً منفّراً.

[1] http://www.livescience.com/50058-being-gay-not-a-choice.html

[2] http://www.breitbart.com/big-government/2016/10/20/lgbt-group-threatens-johns-hopkins-report-homosexuality-transgender/

[3]https://www.geneticliteracyproject.org/2015/10/12/despite-what-you-may-have-read-theres-no-gay-gene/

[4] Rebecca Jordan-Young’s Brain Storm: The Flaws in the Science of Sex Differences (Harvard University Press, 2011).

من أجل الوحدة

من أجل الوحدة

ييروثيوس (فلاخوس) مطران نافباكتوس

غالباً وفي العديد من الاجتماعات مع الناس حتّى ضمن الأجسام المجمعية الكنسية، يتمّ التعبير عن ضرورة الموافقة على أمر ما من أجل الوحدة، حتّى ولو كان لنا رأي مختلف حياله. وعلى هذا المنوال يصير أن هذه الأجسام المجمعية التي يشترك فيها هؤلاء الأشخاص يقررون بطريقة أخرى بعض الأمور مبررين ذلك بأنه من أجل الوحدة أو للوحدة.

هناك بعض الأفراد، السياسيين، الإكليريكيين، الذين يدّعون أنهم يكدحون من أجل وحدة الجسم الذين ينتمون إليه، وكأنّ الآخرين غير معنيين بها. تجدر الإشارة منذ البداية إلى أن الوحدة في المناولة والكنيسة هي بالمطلق الهدف الذي يغالباً وفي العديد من الاجتماعات مع الناس حتّى ضمن الأجسام المجمعية الكنسية، يتمّ التعبير عن ضرورة الموافقة على أمر ما من أجل الوحدة، حتّى ولو كان لنا رأي مختلف حياله. وعلى هذا المنوال يصير أن هذه الأجسام المجمعية التي يشترك فيها هؤلاء الأشخاص يقررون بطريقة أخرى بعض الأمور مبررين ذلك بأنه من أجل الوحدة أو للوحدة.

هناك بعض الأفراد، السياسيين، الإكليريكيين، الذين يدّعون أنهم يكدحون من أجل وحدة الجسم الذين ينتمون إليه، وكأنّ الآخرين غير معنيين بها. تجدر الإشارة منذ البداية إلى أن الوحدة في المناولة والكنيسة هي بالمطلق الهدف الذي ينبغي أن نعمل من أجله.

في الكنيسة، بشكل خاص، هذا هو هدفنا جميعاً، لأن هذا ما تمّ إنجازه في يوم العنصرة بحسب قنداق العيد: “عندما انحدر العليّ مبلبلاً الألسنة كان للأمم مقسِّماً، ولمّا وزّع الألسنة الناريّة دعا الكلّ إلى اتّحاد واحد“. هذا وظيفة الروح القدس الذي يعمل في الكنيسة. لهذا، وحدة الكنيسة هي خبرة العنصرة المقدسة، التي هي وحدة موجودة في لاهوت الرسل والآباء القديسين. مع هذا، من اللزوم الإشارة إلى أن الوحدة يمكن وجودها بين صانعي الشر ومؤلّفي المجموعات الإجرامية وهي تهدف إلى خلق الانقسامات و الانزعاج في المجتمع. هؤلاء الأشخاص يهتمون بوحدتهم لكي يمارسوا الشر من دون أن ينكشفوا. لهذا، الوحدة لوحدها ليست الهدف، بل مزيج الوحدة والحق.

في القداس الإلهي، يُشجَّع المؤمنون بالعبارات: “بعد التماسنا الاتحاد في الإيمان، لنودع ذواتنا وبعضنا بعضاً للمسيح الإله“. إن الوحدة في اللغة الكنسية ليست مجردة ولا غير مشروطة بل هي مرتبطة بالإيمان. إنها وحدة الإيمان كما أُعلِن من الله للقديسين ومرتبطة بشكل واضح بشركة الروح القدس، وعلى الأكيد تفترض مسبقاً إخضاع كامل حياتنا للمسيح. هذه الوحدة مباركة من الله وليست وحدة ممكن مشاركتها مع الهراطقة الذين يستندون إلى المنطق التأمّلي ليحاربوا العقيدة الأرثوذكسية.

في رسالته إلى أهل أفسس، ينصحهم الرسول بولس بأن يجاهدوا ليحفظوا وحدة الروح القدس المرتبطة بالإله الواحد بإيمان واحد ومعمودية واحدة، فيكتب: “…مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ. رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِلهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ“ (أفسس 3:4-6). إن وحدة الإيمان مرتبطة بالرب الواحد والإيمان الواحد والمعمودية الواحدة والجسد الواحد والروح الواحد.

إلى هذا، في مقطع آخر، يتحدث الرسول نفسه عن الوحدة في التألّه: “وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ، إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِل. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ“ (أفسس 11:4-13). هذا يعني أن الوحدة مرتبطة بمعرفة ابن الله، وهي تهدف إلى الكمال، إلى اكتساب قامة ملء المسيح التي هي التألّه.

تابع آباء الكنيسة في المنظور نفسه وجاهدوا للحفاظ على وحدة الكنيسة في الإيمان المعلَن، طاردين الهراطقة من الكنيسة، أولئك الذين قطّعوا وحدة الكنيسة بتعاليمهم الهرطوقية. لقد طُرحت اﻷناثيما على الهراطقة للتأكيد على وحدة الإيمان ووحدة الكنيسة. عندما أبعد الآباء الهراطقةَ عن الكنيسة لم يكسروا الوحدة بل دافعوا عنها. كل التفسيرات الأخرى، تتعارض مع عمل مجامع الكنيسة المسكونية.

يربط اﻷبّا دوروثايوس الوحدة بين المسيحيين بالإيمان الواحد: “ما من شيء يوحدنا كمثل الابتهاج بالأشياء نفسها والإيمان الواحد بيسوع المسيح“. هذه الجملة مرتبطة بمقاطع عديدة لدى الرسول بولس. فعلى سبيل المثال، هو يكتب إلى مسيحيي روما: “وَلْيُعْطِكُمْ إِلهُ الصَّبْرِ وَالتَّعْزِيَةِ أَنْ تَهْتَمُّوا اهْتِمَامًا وَاحِدًا فِيمَا بَيْنَكُمْ، بِحَسَبِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِكَيْ تُمَجِّدُوا اللهَ أَبَا رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَفَمٍ وَاحِدٍ.“ (روما 5:15-6). وعلى المنوال نفسه يكتب إلى الفيليبيين: “فَإِنْ كَانَ وَعْظٌ مَا فِي الْمَسِيحِ. إِنْ كَانَتْ تَسْلِيَةٌ مَا لِلْمَحَبَّةِ. إِنْ كَانَتْ شَرِكَةٌ مَا فِي الرُّوحِ. إِنْ كَانَتْ أَحْشَاءٌ وَرَأْفَةٌ، فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْرًا وَاحِدًا وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئًا وَاحِدًا“ (فيليبي 1:2-2).

يحدد القديس إسحق السرياني المعنى الدقيق للوحدة الروحية في كتابته: “الاتحاد الروحي هو ذِكر غير محصور، يشتعل في القلب بشوق حار متواصل، مستمداً قوته من إتمام الوصايا لتوطيد ارتباطه بها، زهذا الإتمام ليس سيئاً ولا طبيعياً“ (نسكيات ص. 19). تتحقق الوحدة الروحية من خلال حفظ وصايا المسيح وهي تلهِب الشوق الإلهي في قلب الناس.

في المجتمع كلام كثير عن الوحدة بالرغم من اختلافات الآراء الموجودة، وهذا ما تهدف إليه الديموقراطية. السلطات المختلفة وبرامجها المختلفة التي تقسّم الأحزاب، المواقف المختلفة وعمليات الحزب الداخلية، التي تظهَّر في الانتخابات، حين يُعبَّر عنها بطريقة ديموقراطية تُعتَبَر عناصر وحدة. في الكنيسة تختلف الأمور. ليست الوحدة اتفاق نظرات سطحية، وبالواقع سقطت كل النظرات المخالفة للتقليد، بل هي ثمرة الروح القدس، شركة الروح القدس، ووحدة الإيمان.

وعليه، ليس ممكناً للكنيسة، من أجل الوحدة، أن تعكس الإكليسيولوجية الأرثوذكسية، واللاهوت الأرثوذكسي، وبالنهاية تقوّض الإيمان المعلَن بجملته.

عندما ينتشر الانحراف عن الإيمان، لا تعود الوحدة مسموعة جديرة بالثناء. وعلى العكس، مَن يحفظ الوحدة هو ذاك الذي يحفظ الإيمان المعلَن. على المنوال عينه، لا يمكن اتّباع الديبلوماسية في الشؤون الكنائسية وإنكار الآراء وتغييرها في كل مرة، ووصف هذه العقلية على أنها مساهمة في الوحدة.

نحن نعيش في زمن لا يمكن فيه السماح بانحطاط العبارات، خاصة معنى كلمة الوحدة، من أجل عقلية اصطناعية ديبلوماسية متبدلة تخفي عناصر النفعية ونواياها.نبغي أن نعمل من أجله.

السنة الثالثة عشرة، العدد الخامس، شباط 2017

السنة الثالثة عشرة، العدد الخامس، شباط 2017

مختارات آبائية

القديس نيكولا فيليميروفيتش، قوة الصلاة والصوم

الشيخ يعقوب تساليكيس، الصوم وصية من الله

الشيخ أبيفانيوس ثيوذوروبولوس، لماذا نصوم عن اللحم فقط في أسبوع مرفع الجبن؟

رعائيات

د. كريسانثيس لاثيرا. هل يجب أن يصوم الأطفال؟

لاهوت

سيرجي بولغاكوف، الصوم الكبير يتمثّل بصوم المسيح

المتقدم في الكهنة الأب توماس فامفينيس، حبل التريودي المشدود

الأب جورج فلوروفسكي، عدم الاهتمام بالعقيدة بين المؤمنين الأرثوذكس

حياة روحية

الأب أنطوان ملكي، تينة القلب

دراسات كتابية

ماريا قبارة، دليل الأعلام في الكتاب المقدّس: ملوك وأنبياء اسرائيل