Category Archives: مختارات آبائية

ضبط نغمتنا

ضبط نغمتنا

الأب رومان براغا*

نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي

لقد كنتُ في سجن الشيوعيين لمدة إحدى عشر سنة، وفي الحجز الانفرادي لثلاث سنوات. وجدت في السجن أني لم أعرف شيئاً. اختفت فكرتي عن الله. لكن ما وجدته هو أن إله الكتب مختلف عن إله الخبرة. عندما تشعر بأن الله حي تفهم: أنا أحيا لأن المسيح حيّ فيّ. عندما يكون المسيح حياتك لا تحتاج إلى كتب، لا تحتاج أطروحات في اللاهوت، ولا محاضرات، ولا أيّ شيء. لقد وجدت الإله الحقيقي بعد سنوات كثيرة في المعهد واللاهوت والكتب والأناجيل وكل أنواع الدراسات. أنت تتعلّم بالخبرة لأن الله هو موضوع يجب اختباره. الله حيّ. نحن عبيد للكتب. في بعض الأحيان أنت لا تجد الوقت لتكون ذاتَك، فأنت مصنوع من الاقتباسات، هذا ما قاله كانت وأفلاطون، والآباء القديسون يقولون أيضاً هذا القول. أنت مختلف.

لا ينبغي بنا تقليد أيّ كان لأننا نحن مَن نحن. نحن نتبنّى المبادئ من هنا ومن هناك. لكننا نحتاج الكتاب المقدس فقط، نحن لا نحتاج أيّ كتاب آخر لأن الله يحاكينا من خلال الكتاب المقدس. أنت تبدأ بالتحدّث إلى الله قائلاً: “أنظر أيها الرب، أنت خلقتَني. مَن أنا؟ أنت أردتني أن أكون في هذا العالم“. هنا تبدأ بالتعلّم، الله نفسه يعلّمك مَن تكون.

كل رجل أو امرأة هو شخص محدد، ليس مثل أي آخر. لا يكرر الرب نفسه عندما يخلق شيئاً. إذاً لديك طريقتك في الصلاة والتي هي خاصتك. من العبث أن أخبرك طريقتي. لكن ابْدأ، مارِسْ، والله يمنحك طريقتك التي هي شخصية. حياتنا في الله شخصية جداً، وتختلف عن حياة شخص آخر. لكن المهم هو القيام بهذا العمل، أي بالحياة في الله. تحدثوا إليه، اشعروا بحضوره وهو سوف يعلّمكم مَن تكونون.

* أرشمندريت في الأسقفية الرومانية التابعة للكنيسة الأرثوذكسية في أميركا. وُلد في بيساربيا في 1922 وتوفي في دير رقاد السيدة في ميشيغن في 2015. بعد أ، سجن عدة مرات واضطُهِد في رومانيا، انتقل إلى أميركا في 1972 حيث قام بنقل الخدم الليتورجية الرومانية إلى الإنكليزية. عمل الكثير في التربية المسيحية للرومان في أميركا.

ماذا يعني الصراع ضد الشر

ماذا يعني الصراع ضد الشر

البطريرك بولس الصربي

نقلتها إلى العربية شيم حموي

أَيْضًا سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ:لاَ تَحْنَثْ، بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ أَقْسَامَكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ، لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللهِ، وَلاَ بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ، وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ. وَلاَ تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ، لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ شَعْرَةً وَاحِدَةً بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ. بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ. «سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا. وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ.” (متى33:4-41).

يذكّرنا الربّ أنه يجب أن لا نحلف، ويجب أن يكون فيما بيننا من محبّة الحق والثقة ما يجعل القول نعميعني نعموقول لايعني لا“. هناك بالطبع بعض الحالات الضرورية التي تسمح فيها الكنيسة بالإقسام لتأكيد الحقيقة خاصةً في المحاكم. نعرف من الكتاب المقدس أن الله قد حلف مرة بنفسه. ليس أن القَسَم ممنوع بشكل قاطع بل واجبنا أن نحاول أن نكون محبّين للحقّ لأن الله هو الحقّ، والشيطان هو الكذّاب وأبو الكذب. بهذا المعنى يجب أن نحبّ الحقّ. وأكرر ذلك.

قيل في ناموس موسى القديم أنه عين بعين وسن بسن” (خر 24:21) هذه كانت قانوناً أعلى مما سبقه. قال لامك الذي كانت له امرأتان إِنِّي قَتَلْتُ رَجُلاً لِجُرْحِي، وَفَتىً لِشَدْخِي” (تك 4: 23). ويظهر ناموس موسى يقول: “عين بعين وسن بسن ويد بيد وقدم بقدم” (خر 24:21) بقدر ما يفعلون بكم يمكنكم أن تردوا بالمثل.

وفي النهاية يعلمنا الرب يسوع أن نفعل أكثر من ذلك، أن نبدأ بمقاومة الشر. يقول الربّ: لا تقاوموا الشر بالعنف. ليس ألا نقاوم الشر البتة حيث ستكون هذه سلبية وإبادة للفارق بين الخير والشر، لكن ليس مقاومته بالعنف، ولا الردّ على الشر بالشر. ويقول بولس الرسول: “لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ” (رو 21:12). هذا هو معنى قول السيد المسيح، ولكن مجدداً أكرر هذا ليس حرفياً. لأنه هو نفسه عندما كان واقفاً أمام المحكمة لم يحوّل خده الأيسر للخادم الذي جاء وصفعه بل قال له: “إِنْ كُنْتُ قَدْ تَكَلَّمْتُ رَدِيًّا فَاشْهَدْ عَلَى الرَّدِيِّ، وَإِنْ حَسَنًا فَلِمَاذَا تَضْرِبُنِي؟” (يو 23:18).

أظن أنكم فهمتم ما الذي قصده بالضبط، علينا أن نكون مستعدين لمواجهة الشر الموجّه ضدنا بالخير، وأن نبحث عن فرصة لتقويم الخاطئ وأن نفعل كل شيء لكي يفهم حجم خطيئته. بكل الأحوال لا يجب أن نكون سلبيين بل أن نأخذ المبادرة ونوجهها نحو الخير. كم من المجرمين الحقيقيين صاروا مسيحيين حقيقيين لأن المسيحيين تبعوا كلمات المسيح وأحبّوا أعداءهم محاولين توجيههم إلى التوبة؟

فليسعفنا الرب لنبني محبة الحقّ فيما بيننا، لنحبّ حتى خصومنا: لنصلي إلى الله ليريهم بحياتنا الحقيقية أنهم يتخبطون في جحيم روحي وظلمة أبدية وبأن عليهم أن يتوبوا ويكونوا مُخلَّصين.

فليبارككم الرب

* من كتاب مواعظ وأقوال البطريرك الصربي بولس السير إلى الأبدية – مواعظ مختارة – حوارات، نشره دير سريتينسكي

في المحبّة الحقيقية والصافية

في المحبّة الحقيقية والصافية

الشيخ جرمانوس الستافروفوني

نقلتها إلى العربية علا مقصود

هل تريد أن تعرف ما نوع المحبة التي تشعر بها؟

قف أمام مرآة الإصحاح 13 من رسالة بولس الرسول الأولى لأهل كورنثوس وفكّر بصدق هل ينطبق عليك ما قال الرسول بولس.الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ، وَلاَ تَنْتَفِخُ، وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّؤَ، وَلاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ، وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ

هؤلاء الذين يحبّون قريبهم محبة صادقة متوافقة مع مشيئة الله يشعرون بسلام وفرح كبيرَين في داخلهم. أما الذين يحبّون بشكل زائف سطحي، جسدي، ومادي، يشعرون باضطراب واهتياج في داخلهم.

المحبة الحقيقية مرتبطة بروح التواضع والتضحّية والعطاء. هؤلاء الذين يحبّون بصورة مطابقة لمشيئة الله يضحّون برغباتهم وراحتهم لأجل من يحبّون. أما الحب غير المتوافق مع مشيئة الله متعلق بالأنانية ومن يحب مثل هذه المحبة يطلب من الآخرين التضحية من أجله بدلاً من التضحية لأجلهم.

إن محبة أعدائنا تخفي حكمة كبيرة فعندما نقابل الشر بالخير نصبح مشابهين للمسيح فتأتي نعمته وتغمرنا. إن نعمة الروح القدس تفيض علينا. القديسون يحبّون حتى مضّطهديهم. وهذه الحقيقة كانت أساسية ليظهَروا أصدقاء حقيقين للمسيح، أي قديسيه.

إن محبة القريب لا يُعبّر عنها بالكلام فقط بل يجب أن تُبرهن بالأعمال. إن المحبة الحقيقية تشع على الوجه نوراً فائق الطبيعية للشخص المحبوب. أما وجه من يبغض فمتجهّم ومكفهر لا بلّ مظلم. المحبة الحقيقة لا تبتهج بمصائب الآخرين ولا هي تحزن من نجاحاتهم.

عندما تحدث الأمور السيئة

عندما تحدث الأمور السيئة

الشيخ تريفون

نقلتها إلى العربية وعد مخول

نحن غالباً ما نتساءل لماذا يسمح الله بحدوث الأمور السيئة، حتى أحياناً نتساءل فيما إذا كان الله يهتم على الإطلاق بالأمور الشريرة التي تحدث للأشخاص الصالحين. لكننا ننسى أن إلهنا خلقنا بطريقة تتيح لنا أن نردّ محبته لنا، وبهذه الحرية نقدر أن نحبّ الآخرين.

لقد أُعطينا كلنا الحرية لفعل ما نريد، ولنعيش حياتنا بالطريقة التي ترضينا. الرب يتركنا نتعاطى المخدرات، يتركنا نقلّل من احترام أهلنا أو الأشخاص الذين قررنا أنهم أدنى منا. إنه يتركنا نتجنّب دفع ضرائبنا، أو نحتال لأجل الكسب. الرب يتركنا نتجنّب الذهاب إلى الخدم في كنائسنا، في حين أنه يسمح لنا بالاحتفال مع أصدقائنا في ليلة السبت بدل مناجاتنا لله خالقنا.

يسمح لنا إلهنا بإضاعة كل وقتنا على متابعة تسليتنا ، والتركيز على الشبكات الاجتماعية من دون أي همّ لنبتعد عن الصلاة إليه. إنه يتركنا نسرع ونقطع خط الوسط نحو حركة السير القادمة، مع أنه لا يحب ذلك عندما نفعله. هو يمتنع عن فرض نفسه علينا، ويتركنا نتخذ قرارات حتّى ولو خاطئة، ولكن ذلك محزن لأنه يعرف ماذا سيحصل نتيجة ذلك.

إلهنا، الذي هو دائماً محبّ وراعٍ ورحيم يسهر على كل واحد منا، حتى أن لديه آمال وخطط لنا تماماً كما تفعل عائلاتنا. ولكنه، كما أهلنا الأرضيين، يسمح لنا باتخاذ قرارنا بما سنفعل، وكمثل أصدقائنا وعائلاتنا هو يحزن عندما نتّخذ قرارات خاطئة. الأمور الخاطئة تحصل ليس لان الله لا يهتم، ولكن لأننا في إرادتنا الحرة، نحن مخلوقاته، نجعل الأمور السيئة تحصل باختيارنا أن نفعل ما نريد بغضّ النظر عن النتائج.

أخيراً، نحن نعيش في عالم ساقط، وهذا ليس من عمل الله، إنه من عملنا. الله لم يخلق الشر، نحن خلقناه، والنتيجة النهائية كانت أن الموت دخل إلى عالمنا. المسيح أتى ليدمّر قوة الموت بموته وبقيامته المقدسة.

كلمات آبائية للإنسان المعاصر

كلمات آبائية للإنسان المعاصر

الميتروبوليت أثناسيوس مطران ليماسول، قبرص

ليس خطأ أحدٍ سواي

كل الأمور تسير حسناً لدى الناس حين التواصل عبر الإنترنت، إرسال بريد إلكتروني، كتابة رسائل قصيرة للآخرين بخلال ثوانٍ معدودة… لكنهم أحياناً عاجزون عن التواصل مع زوجاتهم وأولادهم. لقد أتلفنا بيوتنا. عندما نجد التحدّث مع الآخرين صعباً علينا أن نعي أن سبب المشكلة لا يكمن في الناس بل فينا. إنه خطؤنا، لأننا لا نستطيع أن نجد النقطة التي نستطيع أن نلتقي فيها مع الآخرين ونحادثهم.

القديس لوقا الجرّاح

الحكمة والحكمة

لا تحصروا تعليم أولادكم وتربيتهم بالحكمة المدنية، حكمة هذا العالم. ينبغي بهم، في الوقت عينه، أن يتعلّموا الحكمة التي من فوق وأسمى أشكال الحقيقة. يجب أن يتعلّموا ناموس الله ووصايا المسيح. يجب أن يتعلّموا كل التوقير الواجب والذكر الدائم لله والطريق المسيحية الصحيحة. حينئذ فقط لن يضيع أولادكم على طرقات الحكمة البشرية، وعندها فقط يتمسّكون بالحكمة الإلهية فوق كل شيء وبمعرفة الله. هكذا ينبغي أن نربّي أولادنا.

الشيخ أفرام الفاتوبيذي

ما هي المحبة؟

في هذه الأيام، يصوّرون المحبة على أنها علاقة اجتماعية أو فضيلة اجتماعية. هذا خطأ. ليست المحبة فضيلة للمجتمع. المحبة هي ثمرة الروح القدس وهي تتحقق بقدر ما نحب الله. ونحن نتواصل بالشكل الملائم والصحيح مع الناس الآخرين فقط عندما نتواصل بشكل جيد مع الله.

الشيخ أبيفانيوس ثيودوروبولوس

عالم اليوم

نحن، مسيحيو هذه الأيام، علينا أن ندرك أننا نعيش في عالم وثني ملحد، وعلينا أن نكون ممتنين لأنهم لم يبدؤوا بعد برجمنا أو صلبنا. هذه هي الحقيقة المرّة.

القديس سمعان اللاهوتي الحديث

إنها خيانتهم

إن الناس الطموحين، الذين يحبون الجسد والمال، لا يتحمّلون أي تهديد أو هزء أو ازدراء من طرف الناس الآخرين، ولا أي حرمان أو خسارة مادية. لهذا السبب هم يخونون ما هو سماوي وأبدي من أجل الأرضي والوقتي. من أجل العابر يخسرون الدائم. من أجل الأسياء التي لا قيمة لها يخسرون خلاصهم.

الشيخ ييرونيموس من أجينا

ممكن أن يخلصوا أو يتأذوا

يحاول الشيطان بكل الطرق أن يؤذي الكهنة، لأن الآلاف يمكن أن يستفيدوا ويخلصوا بكاهن قديس واحد، كما أن آلافاً يمكن أن يتأذّوا ويُدَمّروا بكاهن واحد متراخٍ.

القديس لوقا الجرّاح

لا تستمعوا لهم

لا تتركوا الصدمة تصيبكم عندما تسمعون ما يقولون عن الإيمان، لأن أولئك المتكلّمين لا يفهمون ما هو بالحقيقة. تذكّروا دائماً المبدأ الأساسي بأن المسيحيين الأوائل كانوا عارفين، فاعتبروا أن الناس يكونون تعساء إذا عرفوا كلّ العلوم ولم يعرفوا الله. بالمقابل، اعتبروا أن الناس الذين يعرفون الله ولا يعرفون أيّ شيء عن المشاغل البشرية مباركون. احفظوا هذه الحقيقة في قلوبكم كأعظم الكنوز وتابعوا طريقكم من دون أن تلتفتوا يميناً أو يساراً. لا نضيّعنّ طريقنا بسبب ما يقوله الآخرون عن الدين.

قوة الصلاة والصوم

قوة الصلاة والصوم

القديس نيكولا فيليميروفيتش

نقلته إلى العربية وعد مخول

هذا الجنس لا يمكن أن يخرج بشيء إلا بالصلاة والصوم” (مرقس 29:9).

هذه هي الوصفة الطبية المنقذة لأعظم طبيب للنفوس البشرية. هذا هو العلاج المجرَّب والمثبت. ما من علاج آخر للجنون. أيّ نوع من المرض هو؟ إنه حضور وهيمنة الروح الشرير في الإنسان، روح شرير خطر يجاهد لتحطيم جسد وروح ذلك الإنسان في النهاية. الصبي الذي حرّره إلهنا من الروح الشرير، ألقاه هذا الروح الشرير مرة في النار، 0ومرة في الماء من أجل تدميره.

طالما أن الإنسان يكتفي بالفلسفة عن الله يبقى ضعيفاً وعاجزاً تماماً أمام الروح الشرير الذي يهزأ من سفسطائية العالم الضعيفة. لكن، ما أن يبدأ الإنسان بالصوم والصلاة، يمتلئ الروح الشرير بخوف لا يوصف، فلن تستطيع الروح الشريرة أن تتحمل رائحة الصوم والصلاة بأي شكل. إن عطر هذه الرائحة الحلوة يخنقها ويضعفها لتجهد تماماً. إن في داخل الإنسان الذي يتفلسف عن الإيمان وحَسبْ مكان واسع للشياطين. لكن مع الذي يبدأ الصلاة والصوم بصدق وصبر ورجاء، يصبح الشيطان ضعيفاً ومحاصراً وعليه الهرب من مثل هذا الانسان. بعض الأمراض الجسدية ليس لها إلا دواء واحد. ضد مرض الروح العظيم هذا، وهو الشيطانية، هناك نوعان من العلاج، اللذان يجب أن يُستخدما معاً وفي نفس الوقت: الصوم والصلاة. الرسل والقديسون صاموا وصلوا الى الله. هذا هو السبب الذي جعلهم أقوياء لمواجهة الروح الشريرة.

يا يسوع المنعِم، الطبيب والمساعد في كل المآسي، ثبتنا بقوة روحك القدوس لنكون قادرين على الالتزام بتعاليمك عن الصوم والصلاة من أجل خلاصنا وخلاص قريبنا. أمين.

الصوم وصية من الله

الصوم وصية من الله

الشيخ يعقوب تساليكيس

نقلتها إلى العربية راما مخول

كان الشيخ يعقوب من جزيرة إيفيا اليونانية من محبّي الصوم حيث اختبر بتجربةٍ فوائده الجسدية والروحية. ففي أوقات المحاربات الروحية لم يكن يأكل أي شيء على الإطلاق، إلا القليل من القربان المقدس. كما كان يفعل شفيعه ومثَله الأعلى القديس داوود لسنوات عديدة. حيث كان يأكل وجبة بسيطة فقط يوم السبت عند الظهيرة – ولكن ليس دائماً – ويوم الأحد. فالرب وحده يعلم كيف كان يحتمل هذا النظام الصارم من الصوم بالإضافة للكثير من الأعمال اليدوية.

الصوم وصية من الرب، ولذلك يا أبنائي، ينبغي علينا أن نصوم أيضاً. فأنا لم أهمل الصوم طوال سنوات حياتي السبعين، لأن والدتي علّمتني أن أصوم منذ الطفولة. كما أنني لا أتظاهر بذلك عندما أصوم، لكنني أقوم بما علّماني إياه والداي وحافظت عليه حتى يومنا هذا، يا أبنائي. فالصوم لم يعرضني للمرض أبداً.

يقول الأطباء والأساقفة أن الصوم المقتصد مفيد جداً للإنسان. ذات مرة، قال لي طبيب: “أبانا، لا تأكل أي شيء لمدة خمسة أيام ولا تشرب حتى قطرة ماء، لأننا سوف نقوم باختبار لتحرّي ما سيجري في جسمك“. ولذلك صمت خمسة أيام. فكان لهذا الاختبار أثر عظيم عليّ، فكم بالحريّ تكون الفائدة أكبر لأرواحنا عندما نصوم! فلأن داخل جسدنا تسكن روح أبدية، دعونا نعتني بروحنا التي هي حقاً خالدة.

دعونا نصوم يا أبنائي الأحباء، ولا تستمعوا لهؤلاء الذين يستنكرون وجود الصوم ويقولون إنه بدعة من عند الرهبان. لا يا أبنائي، إنه ليس بدعة من عند الرهبان، اغفروا لي، الله يقول لنا أن نصوم. وصية الله الأولى هي الصوم، كما أن المسيح أيضاً صام.

نستطيع القول أننا نصوم مع أننا نأكل كثيراً. إذاً ما هو الصوم الذي نقوم به، يا أبنائي؟ عندما تكون الأغذية التي نتناولها بدون زيت، اغفروا لي، حتى لو كنا نتناول الكثير منها. فذلك كافٍ للإنسان ليحافظ على صحته ويبقى لديه رغبة بالصوم.

يوما ما جاءني أحدهم وقال لي: “أخبرَني الكاهن أن الصوم غير موجود، فأجبته: “ومَن أخبرك أن الصوم غير موجود؟ اذهب وأخبر الكاهن أن يفتح الكتاب المقدس ويرى الآيات التي تتحدث عن الصوم: “إلا بالصلاة والصوم” (متى 21:17، مرقس 29:9)، التي قالها المسيح، وآيات أخرى. فالشياطين والأمراض والشهوات لا تخرج إلا بالصوم. كما أن الأب المتقدّم المقدس ماذا كان يأكل في الصحراء؟ وداوود المبجَّل ماذا كان يأكل؟ كان يمضي طوال الأسبوع، مع القربان المقدس، في قلايته متعبداً“.

لماذا نصوم عن اللحم فقط في أسبوع مرفع الجبن؟

لماذا نصوم عن اللحم فقط في أسبوع مرفع الجبن؟

الشيخ أبيفانيوس ثيوذوروبولوس

نقلتها إلى العربية علا مقصود

اكتسب أحد مرفع الجبن تسميته لأنه في الأسبوع السابق له لم نأكل اللحم، بل فقط منتجات الألبان مثل الحليب، الجبن، الخ وكذلك البيض والسمك أيضاً. يجد البعض هذا القانون الكنسي غير مبرّر، قائلين: “كيف يكون حليب الحَمَل مسموحاً بينما لحمه ممنوع طالما الحليب ينتج منه أيضاً، كيف يسمح بالبيض وليس بالدجاجة طالما الأولى تنتج الثانية؟ …”.

بالطبع، لربما هناك وجهة نظر في حديث هؤلاء لو أنه كان هناك تحريم لأكل لحم الخروف أو الدجاج ولهذا السبب لا نأكلهم لذلك لا نأكل ما ينتج منهم لأنها أيضاً ستصبح محرّمة، لكن في كنيستنا ما من طعام محرّم، وهذا ما علّمه القديس بولس في رسالته إلى تيموثاوس (4:3-5). في الواقع وزّعت الكنيسة الأطعمة إلى استهلاك أكبر أو أقلّ ولضبط النفس هي تسمح بالبعض وتمنع البعض الآخر في أوقات محددة.

الرد الدقيق لهؤلاء الأشخاص الذين قالوا ما سبق تم الإجابة عليه من قبل أثناسيوس من باريوس وهو معلم وحكيم مهم في الكنيسة، عندما كتب لأحد الأطباء أنت تدين صديقاً لأنه في أسبوع مرفع الجبن يأكل البيض ولكن ليس الدجاج الذي يعطي البيض الحياة، لكن ما هو وجه الشبه بين البيض غير الحيّ والدجاج الحيّ؟ البيضة أدنى بكثير من الدجاج وكإثبات سأحتكم إلى رأيك الذي هو رأي طبيب، هل تنصح مريضاً بدأ يتماثل للشفاء بفروج صغير أو بديك كبير كغذاء ولماذا تفعل هذا؟

فكما تقول أنت إن الأغذية الدسمة والدهنية ستؤذي صحته التي بدأت بالتعافي من مرضها، طالما أن معدته ليس لديها القوة لتتحمل وتهضم هذا الطعام. إذاً هناك فرق بين الفروج الصغير والدجاجة الكبيرة. إن الفروج كغذاء أقل قوة من الدجاجة. لذا ليس أحد من الأطباء يقول إن البيضة أو الدجاجة هي نفسها وهي مناسبة للمريض. أليس من غير الواضح أنهم وبدون سبب ينتقدوننا لأكل البيض وليس الدجاج؟ ينتقدوننا أننا نأكل الزيتون ولكن ليس زيت الزيتون على الرغم من أنه داخل الزيتون يوجد الزيت لكن داخل العنب يوجد الخمر. على كل حال، كل العنب الذي نأكله لا يجعلنا نسكر. على الأكثر سيجعل معدتنا متخمة.

إلى جانب ذلك إنه من المعروف أنه مع زيت الزيتون يمكن طهي عدد غير منته من الطعام اللذيذ، على الرغم من أن الزيتون يعتبر طعاماً صيامياً. الصوم هو عدم أكل الطعام المطبوخ بل غير المطبوخ مثل الخبز والزيتون والثمار الجافة وغيرها.

ماذا كان ليفعل القديس باسيليوس الكبير لو كان في عصرنا؟

ماذا كان ليفعل القديس باسيليوس الكبير لو كان في عصرنا؟*

القديس باييسيوس الآثوسي

نقلتها إلى العربية راما مخول

إنه لمن المهم جداً بالنسبة للمبتدئين طالبي الرهبنة، وهم لا يزالون في العالم، إيجاد أب روحيّ نصير للحياة الرهبانية، لأن معظم الآباء الروحيين في عصرنا مقاومون للرهبان ويحاربون الحياة الرهبانية بطرق عديدة ومختلفة، حتى أنهم يستعينون في شن حربهم بذكر آباء الكنيسة الذين شاركوا بالخدمات الاجتماعية المهمة، كمثل القديس باسيليوس لكبير ومجمع فاسيلياذا vasileiada الذي أنشأه**.

لا أود أن أشير إلى حياة القديس باسيليوس الكبير قبل إنشائه مجمع فاسيلياذا، ولكن ببساطة أريد أن أعبّر عن فكرتي: ماذا كان ليفعل القديس باسيليوس الكبير لو أنه كان في عصرنا؟ إنني أؤكد على رأي أنه كان ليعود مرة أخرى إلى مغارته مع مسبحة صلاته مراقباً شعلة المحبة (النابعة من الخدمات الاجتماعية التي يقدمها الآباء القديسون الآخرون) تنتشر في كل مكان، ليس فقط للمؤمنين وحتى لغير المؤمنين، الذين تشملهم جميعهم العناية الاجتماعية، التي تعتني أيضاً بأعضاء الجمعية الخيرية الروحية (على الرغم من أنها بموجب تسليم شهادة موثّقة بالعوز).

بعبارة أخرى، الخدمات الاجتماعية تصرخ كل يوم: “أيها الآباء القديسون في عصرنا، اتركوا لنا القيام بالأعمال الخيرية، نحن العلمانيين، الذين لسنا في وضع يسمح لنا بفعل شيء آخر، واهتموا لأنفسكم بالأشياء الأكثر روحانية“.

لكن للأسف، إن بعض الكهنة ليس فقط لا يتبعون هذه الوصية، وحتى لا يفهمونها، ولكنهم أيضاً يمنعون أولئك الذين يفهمونها ويريدون تكريس أنفسهم بشكل كامل للمسيح، ويشعرون برغبة قوية للابتعاد عن هذا العالم. وبمعنى آخر: كما لو أنه لا يكفي لمبتدئ يجب أن يسمع هذا من عامة الناس، فعليه أن يسمع الكثير من الكهنة أيضاً، الذين يقدمون مطالب غير منطقية كأن يترك الرهبان الحياة النسكية ويعودوا إلى العالم لتولّي القيام بالخدمات الاجتماعية والخيرية.

* من الوصية الأولى للمبتدئين في طلب الرهبنة

** يشير إلى مجمع أنشأه القديس باسيليوس الكبير في أسقفيته وهو يركز على الخدمات الاجتماعية والخيرية

ينبغي تربية الأولاد ليبقوا مخلِصين إلى النهاية

ينبغي تربية الأولاد ليبقوا مخلِصين إلى النهاية: مثال أم القديس إكليمندس الأنقري

القديس نيقولا فيليميروفيتش

نقلتها إلى العربية أمل قرة

في أيامنا هذه، كثيراً ما تسمع من الأهل هذه الكلمات: “نريد أن نضمن حياة أولادناهذا ما يجعلهم يعملون بجدية لجمع الثروات، غالباً وبطريقة غير عادلة، لتعليم أبنائهم ما يدعى مهنةتحقق لهم أفضل أشكال الضمانة الجسدية والدخل المادي. يحدث هذا عند من يُدعَون مسيحيين! وذلك لأن مفهومهم عن الحياة الحقيقية والضمانة الحقيقية هو مفهوم خاطئ. هنا نرى كيف تُعد الأم المسيحية الحقيقية ابنها للحياة الحقيقية، فتقول المباركة آفروسيني لابنها إكليمندس الأنقري في ساعة وفاتها (٢٣ كانون الثاني):

شرّفني يا بنيّ وناصر المسيح بشجاعة، واعترف به بثبات ومن دون تردد. أتمنى في قلبي أن يزهر إكليل الشهادة على رأسك لفخري ولخلاص كثيرين. لا تخف من التهديدات، ولا السيوف، ولا الآلام، ولا الجروح، ولا النار. لا تدع شيء يفصلك عن المسيح، إنما تطلّع إلى السماء ومن هناك توقّع مكافأتك العظيمة والثمينة والأبدية من الله. اخشَ عظمة الله، خفْ من حكمه الرهيب، وارتعش أمام عينه الناظرة الكل، ﻷن أولئك الذين ينكرونه سيلقون عذاب النار الأبدية والدود الذي لا ينام.

فلتكن هذه مكافأتي منك، يا ابني الحبيب، بعد ألمي في ولادتك وتعبي في تعليمك: أن تجوز تسميتي أم شهيد. لا تبخل بالدماء التي أخذتها مني. بل اسفكها كذلك، فمنها أنا أيضاً أنال الشرف. قدم جسدك للعذابات فبها أنا أيضاً قد أفرح أمام ربنا كما لو أني أنا نفسي عانيت من أجله“.