Monthly Archives: February 2017

السنة الثالثة عشرة، العدد الرابع، كانون الثاني 2017

السنة الثالثة عشرة، العدد الرابع، كانون الثاني 2017

مختارات آبائية

القديس باييسيوس الآثوسي، ماذا كان ليفعل القديس باسيليوس الكبير لو كان في عصرنا؟

لاهوت

توماس شو، الحديث عن الشيطان

جان كلود لارشيه، الدور النبوي لجبل أثوس في العالم الحاضر

حياة روحية

الأب دايفد موزر، لماذا نبارك البيوت بالماء المقدس في عيد الظهور الإلهي؟

الميتروبوليت ييروثيوس فلاخوس، عصاب العِطَل

رعائيات

الأب أنطوان ملكي، ما لله لله وما لقيصر لقيصر

الأب أنطوان ملكي، الأعداد في الكنيسة

قصة قصيرة

يوحنا بانايوتوبولوس، قصة قصيرة: فضيحة، خطايا وقديس

دراسات كتابية

ماريا قبارة، دليل الأعلام في الكتاب المقدّس: ملوك وأنبياء يهوذا

ماذا كان ليفعل القديس باسيليوس الكبير لو كان في عصرنا؟

ماذا كان ليفعل القديس باسيليوس الكبير لو كان في عصرنا؟*

القديس باييسيوس الآثوسي

نقلتها إلى العربية راما مخول

إنه لمن المهم جداً بالنسبة للمبتدئين طالبي الرهبنة، وهم لا يزالون في العالم، إيجاد أب روحيّ نصير للحياة الرهبانية، لأن معظم الآباء الروحيين في عصرنا مقاومون للرهبان ويحاربون الحياة الرهبانية بطرق عديدة ومختلفة، حتى أنهم يستعينون في شن حربهم بذكر آباء الكنيسة الذين شاركوا بالخدمات الاجتماعية المهمة، كمثل القديس باسيليوس لكبير ومجمع فاسيلياذا vasileiada الذي أنشأه**.

لا أود أن أشير إلى حياة القديس باسيليوس الكبير قبل إنشائه مجمع فاسيلياذا، ولكن ببساطة أريد أن أعبّر عن فكرتي: ماذا كان ليفعل القديس باسيليوس الكبير لو أنه كان في عصرنا؟ إنني أؤكد على رأي أنه كان ليعود مرة أخرى إلى مغارته مع مسبحة صلاته مراقباً شعلة المحبة (النابعة من الخدمات الاجتماعية التي يقدمها الآباء القديسون الآخرون) تنتشر في كل مكان، ليس فقط للمؤمنين وحتى لغير المؤمنين، الذين تشملهم جميعهم العناية الاجتماعية، التي تعتني أيضاً بأعضاء الجمعية الخيرية الروحية (على الرغم من أنها بموجب تسليم شهادة موثّقة بالعوز).

بعبارة أخرى، الخدمات الاجتماعية تصرخ كل يوم: “أيها الآباء القديسون في عصرنا، اتركوا لنا القيام بالأعمال الخيرية، نحن العلمانيين، الذين لسنا في وضع يسمح لنا بفعل شيء آخر، واهتموا لأنفسكم بالأشياء الأكثر روحانية“.

لكن للأسف، إن بعض الكهنة ليس فقط لا يتبعون هذه الوصية، وحتى لا يفهمونها، ولكنهم أيضاً يمنعون أولئك الذين يفهمونها ويريدون تكريس أنفسهم بشكل كامل للمسيح، ويشعرون برغبة قوية للابتعاد عن هذا العالم. وبمعنى آخر: كما لو أنه لا يكفي لمبتدئ يجب أن يسمع هذا من عامة الناس، فعليه أن يسمع الكثير من الكهنة أيضاً، الذين يقدمون مطالب غير منطقية كأن يترك الرهبان الحياة النسكية ويعودوا إلى العالم لتولّي القيام بالخدمات الاجتماعية والخيرية.

* من الوصية الأولى للمبتدئين في طلب الرهبنة

** يشير إلى مجمع أنشأه القديس باسيليوس الكبير في أسقفيته وهو يركز على الخدمات الاجتماعية والخيرية

الحديث عن الشيطان

الحديث عن الشيطان

توماس شو

نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي

قبل عقدين من الزمن، وكنت أرثوذكسياً يافعاً، تسنّى لي أن أستمع للأب ألكسندر شميمن. أنا لا أتذكّّر بوضوح موضوع حديثه، لكن جملة واحدة ما زالت ترنّ في أذنيّ: “ما يفاجئني في الحركة المسكونية هي أنه في ما هم يناقشون مشروع توحيد الكنائس العظيم، لا يزال الأرثوذكس يتحدّثون عن الشيطان“.

ما زالت الأرثوذكسية تتحدّث عن الشيطان لأننا ما زلنا نرى تأثيره على الحضارة حولنا وما زلنا نختبر حربه على الكنيسة. ولأننا منخرطون في هذه الحرب غير المنظورة، فإن اللاهوت الأرثوذكسي هو دوماً ديناميكي (مفعَم بالحيوية). على كل جيل أن يكتشف حقائق التقليد المقدس من جديد، وفي سياق عملية الاكتشاف هذه يوجد فهم مختلف لفحوى التقليد. هذه الديناميكية لطالما أظهرت في الكنيسة لاهوتيين مثيرين للجدل، هو أولئك الذين يتخطون الصياغات الآمنة ويحاولون إعادة صياغة التقليد مستعملين علامات إرشادية (guideposts) غير مألوفة.

أحد هؤلاء اللاهوتيين هو الأب يوحنا رومانيدس. على عكس العمل الاختصاصي الصغير المنتشر اليوم، فإن عمله يقدّم أطروحة موحّدة بقوة يطبقها على مساحات واسعة من الزمان والمكان. البعض يرفضون جرأته معتبرين إياها تبسيطية وعقائدية بشكل مفرط…

بنظر الكثيرين، الأب رومانيدس هو الأستاذ الشارد. كنيته في كلية الصليب المقدس كانت نصف الليل، لأنه ينسى ما حوله عندما تبدأ المحاضرة. كل محاضراته تبدأ بالطريقة نفسها، جالساً متكلماً بصوت ناعم بالكاد يُسمَع، غالباً ما يبدأ بالفكرة من وسطها وكأن المحاضرة كانت قد بدأت في رأسه قبل الصف، ومع ارتفاع حرارة موضوعه يزداد علو صوته ولمعان عينيه. قد يهدأ في بعض الأوقات ويبدو كأنه نكس رأسه لفترات قصيرة. قاعات محاضراته كانت دوماً مكتظة لأنه دائماً كان لديه ما يقدمه. قد يبدو غريباً أن محاضراته بدت دوماً وكأنها في التاريخ مع أن اختصاصه كان العقائد. تفاصيل مجريات الأمور في القرنين التاسع والعاشر في أيطاليا وفرنسا، أو حيثيات فرنسا وروسيا في القرن الثامن عشر، لطالما كانت موجودة في المحاضرات. كثيرون انتقدوه لهذا السبب، لكنه في النهاية لم يكن عالم تاريخ متمرّساً، بل ﻻهوتياً في الآبائيات، علّم أن من غير الممكن فهم الآباء من دون فهم تاريخهم.

أطروحة الأب رومانيدس شاملة: هدف الكنيسة هو شفاء الإنسان من المرض الروحي الذي جلبه السقوط وتأهيله لمعرفة الله. يتميّز مرض الإنسان بالسعي إلى السعادة. الأطروحة الثانوية هي أن المجادلات العقائدية عِبر التاريخ سببها أولئك الذين لا يفهمون عمل الكنيسة كمشفى روحي. وعليه، فإن الفرق الحقيقي عن الغرب هو أنه خسر هذا الفهم لأن المؤسسات الكنسية الغربية اُخضِعَت للسلطات السياسية وتحوّلت إلى مؤسسات سياسية هدفا سعادة الإنسان بدلاً من تمجيده، وغفران الخطايا بدلاً من التطهر.

هذه هي الأطروحة المثيرة للجدل. من المقبول في الدوائر المسكونية أن يُفَسَّر الانشقاق بين الشرق والغرب بأنه ثقافي. بحسب هذا المفهوم، فإن كنيسة الغرب الرومانية، المتكلّمة باللاتينية، وكنيسة الشرق البيزنطية المتكلّمة باليونانية، تغرّبتا بسبب عوامل ثقافية وسياسية. أمّا العناصر الأساسية للكنيسة غير المنقسمةفقد بقيت نفسها في الشرق والغرب معاً. وعليه فإن مهمة اللاهوت المسكوني هي استعادة هذا الفهم المشترك.

تهاجم اطروحة رومانيدس هذه المفاهيم. لم يكن هناك يوماً امبراطورية بيزنطيةبل هذه كانت اختراعاً من عمل مؤرخي الغرب في القرن الثامن عشر. المؤسسات الرومية السياسية بقيت سليمة منذ إنشاء روما الجديدة أي القسطنطينية في القرن الرابع إلى سقوطها في القرن الرابع عشر. لهذا، يخبر رومانيدس قصة مختلفة، غير قصة الشرق اليوناني والغرب اللاتيني، بل قصة الروم والفرنج. ليست قصته هي عن شعب ينفصل بل عن الروم في جهادهم لتثبيت حقائق الأرثوذكسية حتّى عند مواجهتهم لمعارضة مستحيلة. يفهم رومانيدس القرون العصيبة التي قادت إلى الانشقاق والحملات الصليبية على أنها إخضاع للشعب الرومي في الغرب للأسياد الفرنج الذين بالنتيجة استطاعوا أن يُخضِعوا حتّى البابوية نفسها لمشروعهم الإقطاعي.

إن حقيقة هذه الأطروحة موجودة في اللغة الإنكليزية. من الأمثلة “franchise” التي تعني أن يكون الإنسان قادراً على الانتخاب، هي في الأصل أن يكون له حقوق الإفرنجي. “villain” تعني الإنسان الشرير، وفي الأصل هي ساكن المدينة الروماني. ليست الامبراطورية الرومية في الشرق هي مَن تغرَّبَت عن جذورها وتقاليدها، بل الامبراطورية الرومانية في الشرق التي تمّ استبدالها بالإقطاعية. وعليه، فيما يناقش اللاهوتيون الآخرون مشروع توحيد الكنائس يستمر رومانيدس في الكلام عن الشيطان.

أطروحة رومانيدس هي قصة هذه الحرب المنظورة وغير المنظورة. إنها قصة الأسر البابلي للكنيسة في الغرب والتهديد لنا كأرثوذكسيين بأننا إن لم نفهم تاريخنا وتراثنا وتقليدنا المقدس بالشكل الصحيح. إذا سمحنا بأن تكون الكنيسة الأرثوذكسية ببساطة مجرد مؤسسة ثقافية أخرى بكل طقوسها وممارساتها المتميزة، فنحن نلعب لعبة الشيطان ونخضِع أنفسنا لأسيادنا مستسلمين.

بسبب الجدال حول أطروحته الثانية يفقد الكثيرون مسار أطروحته الأولى. فبتعبيره هو: “نحن ملزمون بأن يكون عندنا صورة واضحة عن الإطار الذي فيه رأت الكنيسة والدولة مساهمةَ الممجدين في شفاء مرض الدين الذي يشوّه الشخصية الإنسانية عن طريق بحثها عن السعادة في هذه الحياة وبعد موت الجسد. إن الامبراطورية الرومانية دمجت الكنيسة الأرثوذكسية في بنيتها الإدارية من خلال هذا الإطار. لا الكنيسة ولا الدولة رأت أن مهمة الكنيسة هي غفران خطايا المؤمنين وحسب، لكي يدخلوا إلى الملكوت في الحياة الثانية… كلا الكنيسة والدولة عرفتا جيداً أن غفران الخطايا كان بداية الشفاء من مرض السعي إلى السعادة الذي تعانيه البشرية. يبدأ الشفاء بتطهير القلب، ويصل إلى استعادة القلب لحالته الطبيعية من الاستنارة، ويبدأ الشخص كلّه بأن يكون كاملاً متخطياً قدراته الطبيعية بتمجيد جسده بمجد الله غير المخلوق. إن ثمرة هذا الشفاء والكمال لم تكن التهيئة المناسبة للحياة بعد موت الجسد، بل أيضاً تحول المجتمع الآن وهنا من تراكم أفراد أنانيين متمحورين حول ذواتهم إلى مجتمع من الأشخاص الذين عندهم المحبة التي تنكر الذات ولا تطلب شيئاً لذاتها“.

الدور النبوي لجبل أثوس في العالم الحاضر

الدور النبوي لجبل أثوس في العالم الحاضر*

جان كلود لارشيه

نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي

إن الرهبنة بشكل أساسي هي عيش الحياة المسيحية في التزام كامل بإنكار العالم وتكريس الذات لله. من وجهة النظر هذه، الرهبنة هي نفسها في كل مكان، وكل دير أو إسقيط أو منسك هو مكان متميّز، مركز مرجعي للحياة الرهبانية وطريقة الحياة المسيحية. إلى حد كبير، ما يُقال عن الرهبنة يمكن قوله عن جبل أثوس، وما يمكن قوله عن الجبل المقدس يمكن قوله عن الرهبنة.

لكن جبل أثوس لطالما كان مكاناً فاتناً، يشدّ انتباه ليس فقط الأرثوذكسيين، بل أيضاً الناس الذين ينتمون إلى أديان أخرى وحتّى غير المؤمنين. هذا يتمّ برهانه من عدد الكتب والمقالات عن جبل أثوس، كما من السيل الذي لا ينقطع من الحجاج والزوار من حول العالم. هذا الافتتان ليس جديداً، بل على الأكيد هو أعظم في أيامنا منه في السابق وذلك لعدة أسباب.

1) السبب الأول هو أن جبل أثوس هو جمهورية مستقلّة، وعليه هو بمثابة وطن، يقطنه رهبان فقط ومكرّس بالكليّة للحياة الرهبانية. بالرغم من أن في كل بلد أرثوذكسي منطقة فيها عدة أديار، ما من بلد يجمع هذا العدد الكبير من الأديار والأساقيط والمناسك، وهو منطقة يحكمها الرهبان، مع حدود حقيقية تفصله عن البلدان والمناطق المجاورة له. إنه منطقة محمية لا فقط سياسياً، إدارياً وجغرافياً (كونه شبه جزيرة)، لكن أيضاً روحياً كون جبل أثوس يسمّى حديقة والدة الإلهوهو يُعتَبَر مكاناً يخصّها وهي موجودة فيه بشكل خاص. بهذا، هو بلد يقطنه رهبان بكامله، لا يسمح بحرية تنقّل الأفرادالتي تطلبها القوانين الأوروبية، لا يسمح بتدفق السوّاح، ولا يقبل بدخول النساء، بل يمدّ النسيج الرهباني إلى مدى حدوده الطبيعية والجغرافية. إن جبل أثوس هو أرض ليست كغيرها.

2) ثانياً، إن جبل أثوس هو شهادة لملكوت الله الموجود في ما بيننا الآن.

إن جبل أثوس يأوي أكبر عدد من رفات العالم الأرثوذكسي وأكثرها أهمية. هذه الرفات تجعل كل القديسين المسيحيين تقريباً حاضرين وفاعلين بمعجزاتهم.

جبل أثوس هو نقطة تتركّز فيها الحياة الرهبانية ومكانٌ مؤاتٍ للقداسة. بعضهم هم معاصرونا ومعروفون في كل العالم، كالقديس سلوان الأثوسي، يوسف الهدوئي وأبنائه الروحيين، أو القديس باييسيوس. من خلال قديسيه الكثيرين في الماضي والحاضر، يبدو جبل أثوس، بحسب تعبير كاتب المزامير، الجبل المثمر، الجبل الخصِب“ “الجبل حيث يرضى الرب أن يحياوحيث
حيث يعيش الى الأبد” (مزمور 16:67-17).

3) ثالثاُ، جبل أثوس هو مذكِّر بالملكوت وإعلان له.

ليس فقط من خلال قديسيه، لكن أيضاً كمكانٍ مبارك ومؤسسة مقدسة، يظهِر جبل أثوس بشكل نبوي عالماً آخراً يعطي معنى للعالم الحاضر. فأثوس المدعو أيضاً الجبل المقدس وحديقة العذراء هو صورة للفردوس، ومذكّر بالفردوس الذي فقده أبوانا الأولان، وتصوير رمزي للفردوس الموعود به الأبرار.

أ) يقدّم جبل أثوس صورة للطبيعة الفردوسية لأن في تنوّع المناظر الطبيعية التي تمتد من مستوى البحر إلى علو ألفي متر، حيث قمة أثوس، يعيش الكثير من النباتات وأنواع الحيوانات مشكِّلَة عالماً صغيراً يلخّص العالم. سبب آخر هو أن الطبيعة تبقى غير ملموسة ومحمية من الاستغلال الاقتصادي والتلوث الصناعي. إن وجوده في العالم المعاصر هو ذو قيمة نموذجية. إنه نموذج لعلم البيئة الروحية التي تبرهن تكاملية الخليقة التي أوكلها الله للإنسان في اﻷصل لاستعماله وسدّ حاجاته، فيما هي في الوقت عينه وسيلة للتأمّل والشكر.

ب)إن مدى جبل اثوس يعكس المدى السماوي أيضاً، و يشير إلى مدى مملكة السماوات. على خلاف مساحات كل البلدان في العالم، المنقسمة بين المقدس والدنِس وأحياناً هي دنسة بالكامل، تبدو مساحة جبل أثوس مقدسة بالكلية، ليس فقط بوجود عدد كبير من الأديار والأساقيط والمناسك والكنائس والمزارات، بل أيضاً ﻷنها تقدست كلها بالقديسين الذين مرّوا بكل هذه الأماكن وملؤوها بأصوات صلواتهم وبثوا في كل نقطة فيها القوة الإلهية التي تشعّ. في كلّ مرّة نسير على ممرٍ في جبل أثوس، نكون واثقين بأننا نضع أرجلنا على خطى قديسين سبقونا هناك. الكثير من الأماكن في الطبيعة تحتفظ بذكرى ظهور المسيح ووالدة الإله أو القديسين. ما من دير هنا أو منسك أو مزار أو نبع ماء أو ساقية لا يمكن تفسير وجودها برؤيا سماوية أو معجزة.

ج) ينبغي قول بعض الكلمات أيضاً عن المعنى النبوي للزمان اﻷثوسي. أحد الأمور ذات التأثير الملموس على زوار جبل أثوس، والتي تثير الحيرة إلى حد ما، هي تغيّر الزمان. أغلب الأديار تتبع التوقيت البيزنطي، الذي لم يعد يشير لأي توقيت آخر في أي بقعة من الأرض.يسمي الرهبان توقيتنا الساعة العالمية (kosmiki ora)”. التوقيت البيزنطي ليس مجرد رفات من العصور القديمة، إنه يظهر نمطاً آخراً للوقت، وقتاً روحياً، مقدساً لأنه مكرَّس بالكلية لله، مقسماً ومرتباً ليلبّي مشيئته. إنه يذكّرنا بشكل رمزي بالتوقيت السماوي ويعلن زمن الملكوت.

4) نقطة مهمة رابعة هي حياة الجماعة كما هي مرتبة عبر الجبل ككل وفي كل دير على حدة، هي دعوة للوحدة بين البشر، وشهادة بأن هذه الوحدة ممكنة في المسيح. في عالم ممزق بالحروب والعصبيات الوطنية، والصراعات الإثنية والتعصب فإن هذه الشهادة وهذه الدعوة هما بالفعل نبويتان.

إن جبل أثوس بأكمله يشهد ولأجيال كثيرة على العلاقات الحسنة بين الجماعات الآتية من خلفيات إثنية مختلفة التي لا تتعايش بسلام وحسب، بل تعيش بتناغم في رباط المحبة.

في رباط المحبة تحكم الحكومة المقدسة جبل أثوس، وهي مؤلفة من ممثلي الأديار الرئيسية، لا بحسب المبادئ الديموقراطية العالمية بل بروح المجمعية المسيحية. كل دير يقدّم شهادة تشبه الأخرى، وهو يديره مجلس شيوخ يرأسه رئيس الدير وينتخبه الرهبان.

5) كنقطة خامسة، تنبغي الإشارة إلى الأدوار الرئيسية التي لعبها جبل أثوس في تاريخ الأرثوذكسية، والتي لها اليوم أهمية عظمى: الحفاظ على التقليد والدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي. هذا دور نبوي لأن في التقليد أن النبي هو مَن يذكّر الناس بإخلاصهم لله، وهو مدافع عن الإيمان في وجه كلّ ما يسعى إلى تبديله أو حرفِه.

في عالم خاضع للتغير بسرعة متزايدة، يعطي جبل أثوس مثالاً عن استقرار صورة العالم الإلهي وديمومتها. إن رهبان أثوس محفوظون من العطش إلى التغيير والحركة التي تسبب الدوار اللذين يشغلان الناس السالكين في العالم، وهم مصونون من الضغط الاجتماعي الذي يفرض الالتزام بمختلف الأوجه لنمط حياة المجتمعات الحديثة، وهكذا يحفظون بدقة القوانين الكنسية، والممارسة الليتورجية ونمط الحياة النسكي الذي سلّمه إلينا آباؤنا القديسون من جيل إلى جيل.

إن الصيانة الدقيقة حتّى لأصغر التقاليد كانت الشرط للحفاظ المثالي على التقليد الأرثوذكسي لأكثر من ألف عام. لقد ساهم الرهبان اﻷثوسيون بشكل كبير في الحفاظ على الإيمان الأرثوذكسي في كل اللحظات الصعبة في التاريخ حين كان يُهدَّد الإيمان، وما زالوا يقومون بذلك إلى اليوم. ولهذا هم يتمتعون بهيبة خاصة وسلطة كبيرة.

إن الدور النبوي، كالساهر والمنارة، الذي يلعبه جبل آثوس عادة في العالم الأرثوذكسي بإشارته إلى الانحرافات عن التقليد وتذكير الناس بما هو الإيمان الحقيقي، هو دور ذو أهمية خاصة في عصرنا الحالي، حيث يمكننا أن نلاحظ الوهن الكبير في الوعي العقائدي.

6) النقطة السادسة والأخيرة، إن جبل أثوس يساهم بطريقة أساسية في الحفاظ على الروحانية الأرثوذكسية في حالة ثابتة ونابضة بالحياة. هذه الروحانية فصّلها رهبان فلسطين وسوريا وسيناء والستوديون في القسطنطينية، لكن الآباء الأثوسيين صاروا منذ القرن الثالث عشر الورثة الرئيسيين والحفظة لهذه الروحانية. لقد صار جبل أثوس نموذجاً ذهبياً للنسك والروحانية، وجذب الكثير من الرهبان من كل البلدان. عند زيارتهم أو عودتهم لبلادهم يساهم هؤلاء الرهبان بشكل كبير في نشر هذه الروحانية. لطالما كان جبل أثوس، بشكل خاص، مركزاً لممارسة صلاة يسوع والروحانية الهدوئية. ودوماً تجد هذه الممارسة مركزها في جبل أثوس.

إن لدى آباء جبل أثوس مهمة إيصال هذا التقليد القديم إلى شعوب اليوم وعليهم مسؤولية تسليمه إلى الأجيال القادمة. في هذا أيضاً يكمن دور الرهبنة اﻷثوسية النبوي والأخروي.

* ورقة مقدّمة في المؤتمر الدولي الروس – الجبل المقدس أثوس: ألف سنة من الوحدة الروحية والثقافية” (موسكو، 21-24 أيلول 2016).

The Prophetic Role of Mount Athos in the Contemporary World, http://www.pravoslavie.ru/english/99644.htm

لماذا نبارك البيوت بالماء المقدس في عيد الظهور الإلهي؟

لماذا نبارك البيوت بالماء المقدس في عيد الظهور الإلهي؟

الأب دايفد موزر

نقلها إلى العربية كمال كدر

منذ عدة سنوات، حين كنتُ شماساً، قمتُ بزيارة مع بعض الأصدقاء غير الأرثوذكسيين الذين كانوا يتعرّفون على الأرثوذكسية، إلا أنّهم، وللأسف، لم يستمروا في اهتمامهم هذا ونقضوا وعدهم بأن ينضموا إليها. وقد كنا نناقش موضوع تكريس منزلهم. أنا أرى الأمر على هذا المنوال.

إن هذا العالم وهذه الخليقة واقعان في العبودية؛ العدو يقبض على الأرض. الشرير الذي استعبد كل الخليقة في السقوط يمطالب بكل ركنٍ وزاوية من الأرض. وللحظة بدا وكأنه قادر على القبض عليها والاحتفاظ بها. بعدها وصل بعيداً في محاولته أن يستعبد سيّد الكلّوأن يقيّد الحياة بسلاسل الموت، لكن قوته كُسرتْ. إلا أن الخليقة لا زالت في حالة السقوط، لا زالت أرض نزاعٍ في المعركة الروحية.

ونحن كمسيحيين منخرطون في هذا الصراع من أجل إعادة الطبيعة الساقطة إلى ملكوت الله. كثيراً ما نتكلم عن هذا من ناحية خلاصنا الشخصيّ. لكن الكنيسة، مخاطبةً الخليقة جمعاء بطريقة شاملة، تمدّ يدها وتُصلح القليل هنا والقليل هناك من الخليقة بشكل عام.

ونحن نفعل ذلك من أجل استعادة فائدة الخليقة لإنجاز خلاصنا الشخصيّ. من هنا نحن نبارك أي شيء قد يساعد في خلاصنا، وبمباركتنا إياه نعيده لملكوت الله.

إن الأمور التي تتفوق على بيوتنا في الأهمية بالنسبة لحياتنا هي قليلة جداً. ففي بيوتنا نصلّي، نعمل، نتحدث مع الآخرين، ننظّم حياتنا، ونحافظ على زواجنا فأي مكان هو أكثر أهمية للعمل على استعادة ملكوت الله من البيت وهل من الأفضل أن نستمر بالعيش في مكان يحتلّه العدو؟ يجب علينا، من أجل إنجاز أفضل لخلاصنا طرح العدو خارج بيوتنا وإبقاءه خارجاً من خلال صلواتنا وتقديس حياتنا، ومن خلال الرشّ السنوي بالماء المقدس في عيد الظهور الإلهي.

From a post on the Orthodox mailing list of the St Seraphim of Sarov Orthodox Church, April 30, 1996

عصاب العِطَل

عصاب العِطَل

الميتروبوليت ييروثيوس فلاخوس

نقلتها إلى العربية ينال ابراهيم

اليوم وقد مر الاثنا عشر يوماً، أي أيام عيدي الميلاد والظهور الإلهي، علينا تذكّر وجهة نظر الطبيب النفسي الشهير فيكتور فرانكل، وهي مثيرة للاهتمام وترتبط بأنواع مختلفة من العصاب وخاصة العصاب النوولوجي (noögenic)[1].

يميز الطبيب الكبير في أعماله بين العصابات ذات المنشأ النفسي والتي تقع في ميدان علم النفس، وبين العصابات ذات المنشأ النووسي [2] والتي ترتبط بالبعد النوولوجي (الذهني) للوجود الإنساني أو ما يسمّى اكتساب معنى للحياة. إنه يستعرض حقيقة أن الناس اليوم يعانون بشكل أساسي لأنهم يفتقدون معنى حياتهم وهذا يتجلى بنواحٍ عدة.

ويحكي فرانكل عن عدة أنواع من العصابات ومن بينها عصاب الأحد، وهو عندما يدرك الشخص فراغه الوجودي، تحديداً عندماينتهي عبء الأسبوع المزدحم بالأشغال بيوم الأحد، ويطهر الفراغ فجأة في داخله“. أي عندما يحاول الإنسان طوال الأسبوع تناسي هذا الفراغ الوجودي بالانشغال والعمل باستمرار، متناسياً أن حياته بلا معنى. وهكذا عندما يتوقف هذا النشاط، يغمره الكآبة والألم مع عواقب رهيبة.

بإمكاننا تعزيز هذا الجانب لدى فرنكل بالقول أننا نلاحظ مرات كثيرة الناس من حولنا واقعين في عصاب العطَل. وما قد تمّ التحقق منه في أيام الأحد، يمكن تبيانه خلال العطل الرئيسية عند المسيحيين كعطل الميلاد والفصح وغيرها.

وبصرف النظر عما يتحدّث عنه الدكتور فرانكل على أنه يحدث في أيام الآحاد والعطل الكبرى، فإننا نلاحظ الحالات نفسها. فالناس (وخاصة هنا في اليونان) يتجهّزون للأعياد الكبرى كالميلاد والفصح. إنهم يعتقدون أنهم سيجدون ما يشبع جوعهم وعطشهم الوجوديين.لكنهم لا يبحثون عنه في أعماق قلوبهم ولا يقاربون المعنى الحقيقي والأكثر عمقاً لأحداث هذه العطلة، كالتوبة والتواضع والاستعداد الفكري، والاعتراف والمناولة. بالمقابل، إنهم يركّزون على الأوجه الخارجية كشراء السلع المختلفة والرحلات والزيارات ومائدة العيد. بالطبع إن هذه الأعمال النموذجية الخارجية لا تفي بحاجة الحالة الروحية عند الأشخاص، وبالتالي يبقى الخواء الوجودي والفراغ.

لذلك وبينما يتوقع المرء أن تجيب العطلة على أسئلته الوجودية حول شؤون الحياة والموت، لا يتحقق ذلك لأنه يبقى على السطح ولا يغوص في عمق الأحداث. هذا يقوده فقط إلى الاكتئاب واليأس والفراغ. وقد لاحظ كثيرون أنّ خلال مواسم الأعياد تقع المشاحنات ضمن العائلات، وتزداد جرائم القتل، وتنمو الصدمات النفسية. وكل هذا يتّضح ضمن هذا المنظور، لأن الإنسان يفشل في هذه الأيام المهمّة بإعطاء السكينة لروحه، رغم بحثه وحنينه المتّقدين.

أحدى الطرق لتجنّب ألم عصاب العطَل هي في اتّباع تعليم الكنيسة عن هذه الأعياد مع أيام التهيئة الأربعين، وبالطبع بالاشتراك قدر المستطاع في الخدم الكنسية.

[1] العصاب النوولوجي noögenic: هو أحد أشكال العصاب التي تبدأ على شكل إحباط وجودي (existential frustration) يتبع فترة العطلة أو الراحة. لم نجد مرادفاً لكلمة النوولوجي في اللغة العربية فارتأينا ترك الكلمة كما هي. أول من حدد هذا العصاب هو فيكتور فرانكل في كلامه عن العلاج باللوغو (logothérapie) وهو علاج نفسي قوامه تمكين الفرد لتحديد معنى حياته حيث يستخدم فيكتور فرانكل نهجاً شمولياً للفرد لجعله يدرك معنى الحياة. العلاج باللوغو يختلف جذرياً مع التحليل النفسي في عدم اعتبار الجنس أساساً مسبباً للعصابات كما على مسألة الدين، حيث يرى أن للإيمان دور أساسي في شفاء الإنسان.

[2] إن التحليل الأتيمولوجي (المتعلّق بدراسة أصل الكلمات) للكلمة فعلى الأرجح أن يعيدها إلى كلمة نوس (νους – nous) اليونانية، والتي تُترجم بالذهن أو العقل خارج الإطار اللاهوتي الآبائي لاستعمال هذه العبارة. وبالتالي كلمة noögenic هي صفة مشتقة من Noogenesis.

أول مَن أشار إلى كلمة (Noogenesis) هو بيار تيار دو شاردان في كتابه ظاهرة الإنسان (The Phenomenon of Man) الذي نشره سنة 1955 من دون أن يحدد بالضبط معنى الكلمة، ما فتح باب التأويل أمام دارسيه. لكن يبقى أن التفسير الأكثر انتشاراً هو المستند إلى ملام لدو شاردان بأن Noogenesis هي نشوء العقل، الذي تبع نشوء الأرض (geogenesis) ونشوء الكائنات (biogenesis) ونشوء الإنسان (anthropogenesis).

ما لله لله وما لقيصر لقيصر

ما لله لله وما لقيصر لقيصر

الأب أنطوان ملكي

شهر كانون الثاني 2017 ليس كغيره من الأشهر في عمر كنيسة أنطاكية الحديثة. إنه شهر السياسة بامتياز. فبدايته سياسة ونهايته سياسة. في أوله مفتٍ متفوّه يخطب في كنيسةٍ بحضور بطريرك، على خلاف تقليد الأرثوذكسية القاضي بألا يتكلّم في الكنيسة إلا المُسامون لذلك، وعلى خلاف التقاليد الإسلامية التي تقضي بألا يخطب الإمام إلا في محرابه. وفي نهاية الشهر رئيس متميّز يقلّد مطراناً وساماً على خلاف تقليد الكنيسة القاضي بعدم تكريم الأحياء، وعلى خلاف تقاليد رئاسة الجمهورية القاضي بتقليد الأوسمة للراحلين فقط، أي للموتى أو للسفراء الذين يتركون لبنان أو الموظفين الذين يتقاعدون أو ما شابه من الحالات.

لم يكن كل الأرثوذكس الأنطاكيون معترضين على أن يخطب المفتي في الكنيسة. الأغلبية صمتت. البعض صمتوا لأنهم رأوا أن الحَدَث سياسي ولا داعِ لأن يوضَع في إطار كنسي، خاصةً في الوضع الذي تمرّ فيه سوريا حيث الحاجة إلى إظهار اللحمة الشعبية الاجتماعية كبيرة. فقد أدت هذه الخطبة شيئاً من هذا الموضوع. البعض الآخر صمتوا لأنهم خشوا أن يؤخَذ اعتراضهم وكأنه على البطريرك الذي سمح بحصول ما حصل. بعض المعترضين القلائل وضع هذا العمل في الخط المسكوني وبعضهم الآخر اكتفى بالتمتمة والتأفف.

الواقع، بغضّ النظر عن التصنيف والتقييم، إن ما قبل الأول من كانون الثاني 2017 ليس كما بعده لأن ما جرى في هذا اليوم هو سابقة، بالمعنى القانوني للكلمة، وما يُبنى على السابقة قد يكون أخطر منها. أحد الأمثلة التي لم تتأخر جاء على لسان أحد الكهنة الغارقين في المسكونية الشعبوية التي لا تخدم وحدة ولا تعكس إيماناً، إذ قال: لن أرضى أن ينتقدني أحد على الصلوات المشتركة التي أنظمها فيما البطريرك يدعو المفتي إلى الخطابة من الباب الملوكي.

في أخبار غزو الإسلام لبلادنا أن أهل القدس لم يرضوا تسليمها إلا للخليفة عمر بنفسه. فلما أتى عمر واستقبله البطريرك القديس صوفرونيوس وسلّمه المدينة، وحان وقت صلاة عمر صلّى خارجاً شارحاً بأنه إن صلّى في الداخل سوف يأتي أتباعه ويعتبروا أنه قد صار لهم حصة. عرف عمر قوة السابقةفي أيامه، ورؤساء الكنيسة الأرثوذكسية اليوم لا يقيمون لها حساباً، وفي هذا إحباط للغيورين من المؤمنين وتضليل للمترددين منهم وتثبيت للمبتدعين في ابتداعهم.

أما الحدث السياسي الآخر أي منح رئيس الجمهورية وساماً رفيعاً للمطران جورج خضر، فقد هلل له الكثيرون حتّى أن بعضهم تعاطى معه وكأنه إعلان قداسة. جملة أسئلة ترِد هنا. منذ متى يأتي إعلان القداسة من الرؤساء؟ مطلوب بعض الواقعية. رئيس جمهورية لبنان لم يحكِ لا عن قداسة ولا عن كنيسة حتّى، كان واضحاً أنّه يكرّم قامة مشرقية أممية عملاقةمساوياً بين اللاهوتي الكبير والمفكّر الفيلسوف والمصلح الاجتماعي. كلام الرئيس عن الخبزات لا يصنع لاهوتاً ولا شهادة لاهوتية، غير مطلوبة من الرئيس بالأصل. من هنا، ينبغي إبقاء مبادرة الرئيس نحو المطران في إطارها الوطني، كجزء من سعي الرئيس إلى تثبيت المسيحيين واستعادة دورهم، والمطران جورج، كما يتفق الجميع، هو ألمع مسيحيي هذه البلاد في محاورة الإسلام والمسلمين. من هنا أن النظرة المتروية تظهِر أن حدث تكريم المطران هو حدث سياسي. الأب د. جورج مسّوح هلل لهذا التكريم وبلغت حماسته بأن يقرأ وقوع هذا الحدث بعد يوم من عيد الأقمار الثلاثة بأنه تدبير إلهي قرأ فيه أن المطران جورج هو القمر الرابع. شرح أن اللقب الرسميّ للمطران جورج خضر هو المطران جورج اللبنانيّ“. هذا كلام حماسة لا يقوم في الكنيسة. ففي الكنيسة هو الكلي الطهر والجزيل الاحترام المقام من الله مطراناً على جبيل والبترون وما يليهما المتقدم في الكرامة والمتصدر في الرئاسة على كل جبل لبنان“. لكن المشكلة الحقيقية ليست في كلام الحماسة بل في هذا الخلط بين السياسة واللاهوت في مقال واحد وزجّ مفاهيم غير أرثوذكسية لا صفة لها إلا السياسة كالقول بأن الكنيسة تضمّ كلّ الأبرار والصالحين إلى أيّ إيمان انتموا“. الكنيسة لا تضمّ إلا الذين آمنوا واعتمدوا.

كلام القديس يوحنا الذهبي الفمّ عن أَساقفة الذَهب وصلبان الخشب يعيدنا إلى أن الأوسمة والأوشحة لا تغني الكنيسة ولا الكلمة فيها. لم تكن السياسة يوماً قائمة إلا على المصالح التي لا مكان لها في الكنيسة الحيّة. نحن نميت الكنيسة حين نزجّها في السياسة. الكنيسة هي الأرضي الثابت الوحيد منذ ألفي عام، لأنها ليست من الأرض ولا تعود إليها، أما السياسة والسياسيون مهما عظموا فمكانهم الأرض وحدودهم الأرض ومداهم الأرض.

إن تداخل المسكونية بوجهها الدهري الحالي بالسياسة خطير جداً على الكنيسة وعلى المؤمنين، خاصة في بلاد لا ينظر رؤساؤها، العالميون منهم والروحيون أحياناً، إلى الجماعات إلا كأقليات وأكثريات. لا ينبغي أن تنعكس نظرة السياسيين إلى المسيحيين جميعاً على أنهم كتلة واحدة على الكنيسة. نتائج هذه النظرة كارثية على الكنيسة الأرثوذكسية. فالكنائس المشتركة في سوريا والصلوات المشتركة والتعييد المشترك تقف وراءها السياسة والنظرة الدهرية التي لا يهمها الإيمان، ولا تعترف به، بل همها هو كتلة الناس الذين يتداولون هذا الإيمان. التمييز شرط ضروري ولكنه صعب في هذا الزمان المتفلّت المشحون. يبقى الحل الأكثر أماناً هو في أن يُعطَى ما لله لله وما لقيصر لقيصر، ولا نخلط بين الاثنين.

الأعداد في الكنيسة

الأعداد في الكنيسة

الأب أنطوان ملكي

تخبرنا الأرقام أشياء كثيرة كدرجات الحرارة، وعلامات المدرسة، وأسعار الأشياء، والوحدات الحرارية التي صارت هوس الكثيرين، وسرعة السيارة التي صارت أحد أوائل المخاطر التي تهدد حياة شبابنا، والوقت، والتاريخ، والعمر، و أموراً كثيرة غيرها. لقد بتنا نلجأ إلى الأرقام تقريباً في كل شيء: لنميّز بين الناجح والراسب، بين الرابح والخاسر، بين المقبول والمرفوض، بين الغالي والرخيص. وبلغ الأمر بالبعض أن يستعملوا الأرقام لتحديد أشياء ذات طبيعة يصعب قياسها، كالصداقة على شبكات التواصل الاجتماعي، والجمال في مسابقات الجمال، والرحمة في برامج التبرعات التي تملأ التلفزيونات خاصةً في فترة الأعيادصارت الدنيا كلها أرقاماً بأرقام.

هل الكنيسة بمنأى عن ذلك؟ طبعاً لا. والمقصود هنا ليس الميزانيات والموازنات وشؤون الإدارة. المقصود هو الممارسات. فمن جهة، يتزايد الاهتمام بالإحصائيات، فتُطرَح أسئلة من نوع: مساحة الكنيسة، عدد العائلات في الرعية، عدد المرتلين، ومعدل الحضور في القداس، عدد المعتمدين، عدد القداديسما الفكرة التي تعطينا إياها هذه الأرقام؟ هل يُقاس نجاح الرعية بالأرقام، كمثل عدد الحضور في القداس يوم الأحد؟إذا أخذنا أحد الشعانين نموذجاً، فالحضور يملأ الكنيسة وما حولها. لكن بماذا ينشغل الحضور؟ أليس بالتصوير والأحاديث والأشواق والتهاني؟ هل يمكن اعتبار هذا الحشد دليل نجاح؟ هل يمكن اعتباره دليلاً على قوة الإيمان؟ ما لا يمكن إنكاره أن الحشد في أيام الأعياد يفرِح لأن الحاضرين هم نظرياً من الجماعة، لكن ماذا عن الأحد الذي يلي أياً من الأعياد؟ في الكنيسة، أغلب الإحصائيات لا تقدم إلا الإحباط، لأن الأرقام ليست مقياساً للنجاح.

نجد في الكتاب المقدس أن الرب لم يعطِ الأرقام الأهمية التي لها اليوم. ففي متى 20:18، يكتفي الرب بالقليل ليحضر: “حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ“. بالنسبة للرب، المطلوب هو وجود الجماعة لا حجمها. وفي لوقا 17:17-18 “أَلَيْسَ الْعَشَرَةُ قَدْ طَهَرُوا؟ فَأَيْنَ التِّسْعَةُ؟هنا يريد الرب أن يثبت لنا أن الأرقام ليست دليلاً على النجاح ولا على قوة الإيمان.

إذاً، من أين أتى الاهتمام بالأعداد في الكنيسة؟ من عقلية مجتمع الاستهلاك الذي يريد أن يحصي كل شيء. في مجتمع الاستهلاك، للأرقام الكلمة الفصل، فهي تحدد الضرورات والمنافع والأرباح والمردود والأحجام. ومن أهم مبادئ هذه العقلية هي تحوّل الناس إلى زبائن يطلبون الخدمات التي تعرضها الكنيسة، والزبون دائماً على حق وعلينا إرضاؤه لكي يعود إلينا مرة أخرى لأن مقياس النجاح هو كثرة الزبائن. هذه العقلية، للأسف، تسرّبت إلى الكنيسة. بعض الكنائس صارت عندها تسعيرات في الأعراس والمآتم والعمادات، فللكاهن تعرفة وللمرتل تعرفة ولكل خدمة من الخدمات تعرفة. وينسحب الأمر على كل ما تبقّى. فتوقيت العرس، وما يجري في الكنيسة من زينة وتصوير وغيره، يحدده الزبون أي العريسان. وإن لم يجدا طلبهما عند هذا الكاهن أو هذه الكنيسة ينتقلان إلى كاهن آخر أو كنيسة أخرى. بهذا تحوّل الكاهن إلى نفدةفي العرس مثل الفيديو والكوكتيل والزفّة. وفي الجناز صار الزبون، أي أهل الميت، يحدد عدد الكهنة. وفي العمادات أيضاً لا يجوز إغضاب الزبون، أي الأهل والعراب. حتّى أوقات القداديس والأعياد أُخضعَت للأرقام فصارَت تُنقَل بحجة إتاحة الحضور لعدد أكبر من المؤمنين.

وصية السيّد الأخيرة كانت اذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ” (متى 19:28). المهمّ في هذه الوصية ليس الكمية جميع الأممبل التلمذةتَلْمِذُوا“. فالرب رضي بأن يحضر في أي مكان يجتمع اثنان أو ثلاثة باسمه لكنه حدد الكون حدوداً للبشارة. قد نستطيع ملء الكنائس بالشعب، كأجساد وأرقام، لكن الأهم أن يكونوا تلاميذاً ليسوع. وجود الكثرة في الكنيسة مفرِح لأن الإخوة معاً. لكن الكثرة في المناسبات فقط تطرح السؤال حول فعالية التلمذة وحول جديّة الاستجابة للدعوة. الكلّ مدعوون، لكن المشكلة هي أولاً في الرسل الذين شكّوا في قدرة الرب على إطعام خمسة آلاف من خمسة أرغفة وسمكتين، وثانياً في عقلية الحاضرين.

إن الحضور الفعلي في الكنيسة لا تحدده الأرقام بل وجود التلاميذ الثابتين الذين يسمعون تعليم الكنيسة ويعملون به ويلتجئون إليها كأبناء يعرفون أن طلبهم هو الخلاص الموجود في كنيستهم وهو دائماً معروض بالثمن نفسه الذي دفعه المسيح بغض النظر عن عدد الطالبين.

* عن نشرة الكرمة

قصة قصيرة: فضيحة، خطايا وقديس

قصة قصيرة: فضيحة، خطايا وقديس

يوحنا بانايوتوبولوس*

في سِيَر النساك، وهو كتاب كتبه بالاديوس أسقف هيلانوبوليس، إلى لافسوس، حاجب الإمبراطور ثيوذوسيوس الثاني قصة من أجمل القصص. إنها تصف حياةَ راهب هجر ديره ومضى للعمل على مرفأ الإسكندرية كحمّال. وكون المكان مرفأ يعني أنه لم تكن تنقصه بائعات الهوى. وكان الراهبيعمل طول النهار وفي المساء يصرف كل ما جناه على شراء رفقة أحدى بائعات الهوى طوال الليل.

لقد كان هذا الراهب عاراً على كل المسيحيين في المدينة وفضيحة للكنيسة كلها. وكانت السنون تمرّ وهو ماضٍ في حياته الفاجرة بالرغم من المناشدات والنصائح. من ثم، على غرار ما يجري لنا جميعاً، أتى الموت وأطلقه، وكأنه دواء لينقذه من خطاياه التي استمر بارتكابها إلى لحظة موته. لكن المسيحيين لم يستطيعوا أن يرفضوا إعطاءه دفناً ﻻئقاً. أتى الكهنة ليدفنوه ويدفنوا الفضيحة معه. انتشر الخبر بأن الراهب القذر العجوزمات. ولكن مَن قد يذهب إلى الكنيسة ليودّعه؟

عند الجناز، امتلأت الكنيسة بنساء من الاسكندرية، محتشمات مسيحيات، وكأنّهم أتين ليودّعن لا إنساناً مات بل قديساً! أحد الموجودين تعرّف إلى وجه إحدى بائعات الهوى التي قد رآها قبل زمان بعيد عند أحواض المرفأ، لكنها لم تكن كما يتذكرها. وغيرها أيضاً عددٌ من النساء الحاضرات هناك أثرنَ ذكرياتٍ مبهمة من الماضي لدى الحضور.

من ثمّ عرفت المدينة أنّ الراهب القذر العجوز كان بالحقيقة قديساً يدفع بالمال الذي يجنيه ثمنَأجساد بنات الهوى لكي يخلّص نفوسهن. عرفت المدينة أن الرجل الذي اعتبروه فضيحة كان الطهارة بحدّ ذاتها، المحبةَ من غير زيغ، إنكارَ الذات، كلمةَ الله، الصلاةَ والتمجيد.

لا يُحكَم على شعب الله خلال حياتهم، بل عند انتهائها، لأننا حتّى عندما نسلك كما يليقعلينا أن نكون على استعداد لأن نشهد وأن نتألّم. في النهاية، مَن هو حجر العَثَرة: الآخر أم نحن؟ ألست أنا مَن يضع قناعاً على الشخص الآخر لكي يتناسب مع ما أريد أن أرى؟ قد يكون ذلك لأني أخشى أن ينكشف قناعي.

في النهاية، كيف نتصرّف مع الفضيحة، مَن سوف يمضي بها، مَن سوف يبقيها مستمرة؟ هذا السؤال مهمٌ بشكل حيوي ﻷن للفضيحة التي تدور حول شخص آخر مهمة محددة. إنها تملأ فراغنا، فراغَ أنانيتنا. من السهل أن ندين وأن ندمّر، لكن من الصعب النطق بكلام حسن والعمل من أجل الخير العام. إننا نتبنى مواقف لأنفسنا تقود إلى مختلف أشكال الإدانة…

نحن نختبر اليوم الفقدان النوعي للمعايير الداخلية لمجتمع لم يعد يتواصل… الحياة الحقيقيةليست ملكنا، بل ملك الآخرين. ومع هذا علينا أن نسعى إلى تحقيق حياتنا الخاصة، وإلا فإن كتابنا وحياتنا يكونان فارغين في يوم الدينونة.

* محاضر في كلية اللاهوت في جامعة أثينا

Source: agiazoni.gr

دليل الأعلام في الكتاب المقدّس

دليل الأعلام في الكتاب المقدّس

إعداد ماريا قبارة

ملوك وأنبياء يهوذا

بعد موت سليمان، انقسمت مملكة إسرائيل إلى قسمين، شكّلت عشرة أسباط مملكة إسرائيل الشمالية، وشكّل سبطين مملكة يهوذا الجنوبيّة

رحبعام: بكر سليمان الحكيم. ملك اسرائيل نحو 931-913 ق.م. كان سيء التدبير فانقسمت في عهده مملكة اسرائيل إلى مملكة الشمال أو اسرائيل (عشرة أسباط) ومملكة الجنوب أو يهوذا (سبطان يهوذا وبنيامين). 1مل43:11؛ 31:14

اِبيا: أبيام (يهوه أب). ابن رحبعام. ملك يهوذا الثاني بعد الانفصال. من سلالة داود نحو 913-912 ق.م. غلب ياربعام ملك اسرائيل. مالَ إلى عبادة الأوثان.

آسا: (الشافي أو الطبيب) ملك يهوذا حوالي 911-870 ق.م. حملَ على عبادة الأوثان وحارب مملكة اسرائيل. حصَّن مدن الحدود. 1مل9:15-10. 2أخ9:14-15.

يهوشافاط: (يهوه قضى) رابع ملوك يهوذا بعد انقسام مملكة سليمان. ابن الملك آسا من زوجته عزوبة بني شلحي، أعان أباه في المملكة مدة خمسة سنوات. ثمّ تبوأ العرش في الخامسة والثلاثين من عمره وملك 25 سنة 875-850ق.م. صاهرَ آخاب ملك اسرائيل؛ حارب معه الآراميين في راموت جلعاد. 1مل22. 2مل3.

يهورام: يورام (يهوه مرتفع) بكر يهوشافاط ملك يهوذا وخليفته. ملك سبع سنين 850-843ق.م. تزوج عثليا ابنة عمري ملك السامرة. قتل إخوته الستة مع جماعة من الرؤساء. مات غير مأسوف عليه بمرض أصابه في أمعائه. 2مل16:8.

أخزيا: (الرب يسند) ابن يورام. الملك السادس من ملوك يهوذا. أمّه عثليا ابنة آخاب ملك إسرائيل. 2مل24:8.

عثليا: (يهوه مرتفع) ابنة آخاب ملك اسرائيل وايزابيل الصورية. تزوجت ملك يهوذا يهورام واستولت على العرش بعد موت ابنها 841-835 ق.م. بعد أن هلكت أحفادها الا يوآش الذي نجا من المجزرة بفضل الكاهن الأعلى. 2مل16:8؛ 18؛ 26. 2 أخ6:21؛ 2:22.

يوآش: (يهوه منح) الاسم مختصر يهوآش. ابن أخزيا وخليفته، نجا من مجزرة عثليا جدَّته وأصبح فيما بعد الملك الثامن ليهوذا 836-797ق.م. احتل أورشليم ورمَّم الهيكل. 2مل11-13. 2أخ11:22-27:24.

أمصّيا: (قوة الله) ملك يهوذا 796-781 ق.م. ابن يوآش واسم أمّه يهوعدّان. انتصر على الآدوميين في وادي عَرَبة واحتلَّ البتراء. لكنّ يوآش ملك اسرائيل غلبه في بيت شمس ونهبَ أورشليم. قتل في مؤامرة. 2مل21:12-21:14. 2أخ1:25-28.

عزريا: عزّيا (من أعانه الله) ملك يهوذا 781-740 ق.م. ابن أمصيا. حارب الفلسطينيين والعمونيين، ورفعَ أسوار أورشليم. أصيب بالبرص في آخر حياته. 2مل21:14-22؛ 1:15-8. 2أخ1:26.

إشعيا: (الرب يخلّص) ق.8ق.م. أحد كبار أنبياء اسرائيل الأربعة. قاوم آحاز ملك اسرائيل، وكان من مستشاري حزقيّا ينّشط عزيمته عندما حاصر سنحاريب أورشليم 701ق.م. قيل أنّه مات شهيداً في عهد منسّى. له نبوءة امتازت بشدّة لهجتها وقوّة شاعريتها. تنبأ عن مولد السيد المسيح من عذراء. 2مل19-20. (سفر إشعيا).

يوثام: (يهوه كامل) ابن عزريا وخليفته على عرش يهوذا. ملك سبع سنين 751-743ق.م. من أبيه الذي كان مصاباً بالبرص. وملك 16 نسة وحده 743-736ق.م. اسم أمّه ياروشا ابنة صادوق. ازدهرت المملكة في أيامه ودفن في قبور الملوك في مدينة داود في أورشليم. 2مل32:15؛ 33. 2أخ1:27-2.

آحاز: (الرب أمسك) ملك يهوذا الحادي عشر نحو 736-716 ق.م. ابن يوثام، والد حزقيا.كان منافقاً فاستحقّ لوم اشعيا النبي. استنجد بتغلاتفلاسَّر الآشوري على ملكي سورية واسرائيل. 2مل3:16-5. 2أخ28:20؛ 20:28-22.

تغْلَث فَلاسِر: ملك آشوري قوي التمس آحاز منه المساعدة ضدّ آرام واسرائيل. 2مل29:15؛ 7:16-10.

حزقيا: (الرب قوة) أحد أشهر ملوك يهوذا 716-687 ق.م. ابن آحاز وخلفه. معاصر لأشعيا؛ تولى الحكم بعد سقوط السامرة بأيدي الآشوريين 721 ق.م. فعمدَ إلى اصلاح ديني شامل وإلى اكتساب ما بقي من مملكة الشمال. تحالف مع المصريين فجرَّ على أورشليم حصار سنحاريب 701ق.م. 2مل18-20.

منسّى: (من يُنسي التعب) ابن حزقيا وخليفته على عرش يهوذا 687-642 ق.م. مالَ إلى عبادة الأوثان. 2مل 1:21-18. 2أخ1:33-20.

شِبْنَة: كان موظّفاً ووكيلاً على قصر حزقيا الملك، تفاوض مع مندوبي سنحاريب الآشوريين. 2مل18-19. إش36-37.

آمون: (عامِل أو أمين) ابن منسّى، ملك يهوذا 642-640ق.م. سار على مثال أبيه في عبادته الأوثان. كان مدة حكمه سنتين. صنع الشرّ واغتيل. 2مل19:21-26. 2أخ21:33-25.

ياهو: (هو يهوه) ملك اسرائيل نحو 841-814 ق.م. اغتصب المُلك من يورام وقضى على سلالة آخاب. ووضع حداً لعبادة الأوثان. حاربه آراميو الشام واحتلوا منطقة شرقي الأردن. 2مل9-10.

يهوآحاز: (يهوه يأخذ) 814-798 ق.م. ابن ياهو، ملك اسرائيل على المملكة الشمالية. هزمه في الحرب ملك سورية. 2مل13-14.

يهوآش: (يهوه أعطى) ملك اسرائيل 798-783 ق.م. ازدهرت في عهده مملكة الشمال، غلب أمصيا واحتلّ أورشليم. 2مل13.

يوشيّا: (يهوه يشفي) ابن أمون. ملك يهوذا 640-609 ق.م. حاربَ عبادة الأوثان وجدّد الهيكل فعثر على كتاب تثنية الاشتراع. ساعده ذلك على القيام باصلاح أعمق في الدين والشريعة. ناصرَ البابليين على المصريين فخرج في معركة مع نكاو ومات. 2مل19:21-26. 2أخ21:33-25.

يهوياقيم: ألياقيم (يهوه يقيم) ابن يوشيّا. ملك يهوذا؛ نصّبه الفرعون نخو على العرش، وهو الملك الذي أحرق الدرّج المدّونة فيه نبوءات أرميا. 2مل31:23-35.

نخو: الفرعون الذي قتل يوشيّا في معركة مجدّو، أقصى يهوآحاز عن العرش وملك يهوياقيم عوضاً عنه. زملك الفرعون نخو حوالي 609-583ق.م. 2مل23؛ 2.

يهوياكين: (يهوه يثبت) ابن يهوياقيم ملك يهوذا وخليفته. تبوأ العرش597ق.م. سباه نبوخذنصّر إلى بابل ثم قامَ خلفه بإطلاق سراحه من السّجن. 2مل8:24-16؛ 7:25. 2أخ9:36-10.

صدقيا: (يهوه عدل) ابن يوشيا. آخر ملوك يهوذا 597-586ق.م. كان ضعيفاً. ثارَ شعبه على السيطرة البابلية فحاصرَ نبوخذنصر البابلي أورشليم وفتحها وساقَ الملك أسيراً إلى بابل. 2مل17:24-18. 2أخ9:36-10.

ناثان: (الله قد أعطى) من أنبياء يهوذا. نقل كلمة الله إلى داود وساعده على اعتلاء سليمان العرش؛ ووبّخه على زواجه من بتشبع بعد قتل زوجها أوريّا. 2صم7؛ 12؛ 1مل1.

حبقوق: (عناق أو احتضان) من أنبياء اليهود قبل الجلاء. تنبأ في أواخر القرن السابع في مملكة يهوذا فأنّب الشعب وأنذره بمجيء الكلدانيين قصاصاً لهم. ونبوءة حبقوق من أسفار العهد القديم. 1مل16:4. إش6:21. (سفر حبقوق).

ناحوم: (معزّ) أحد الأنبياء الاثني عشر الصغار. من القوش التي ترتبط إدارياً بمحافظة نينوى التي مركزها مدينة الموصل. تحدث عن دمار مدينة نوامون (طيبة) التي احتلها الآشوريين 663ق.م. نجد نبوءته ضدّ نينوى مدّونة في سفر ناحوم.

إرميا: (الله عالٍ) نحو 650-585 ق.م. أحد كبار أنبياء اسرائيل الأربعة. تنبأ لمواطنيه بسقوط أورشليم ودعاهم إلى الخضوع لملوك بابل فاضطهدوه بعد سقوط المدينة، نجا من السبي فأرغمه بعض مواطنيه على الهرب معهم إلى مصر حيث مات. له نبوءة تملأها عواطف الأسى وقد نُسب إليه كتاب مراثي إرميا. إر1-2، 36.

ميخا: (من يشبه يهوه؟) من أنبياء اسرائيل. عاش في النصف الثاني من ق.8 ق.م. له نبوءة ميخا أعلن فيها عن مولد المسيح في بيت لحم. (سفر ميخا).

صفنيا: (يهوه يستر) من أنبياء اسرائيل الصغار. النصف الأول من ق. 7 ق.م. له نبوءة صفنيا.

عوبديا: (عبد يهوه) أحد أنبياء اسرائيل الصغار ق: 5ق.م. له نبوءة عوبديا.

حُلدة: (ابن عرس) نبيّة استشارها حلقيا بعد اكتشافه أسفار الشريعة. 2مل 14:22.