الأب
أنطوان ملكي
عن نشرة
الكرمة
أسماء
أولادنا
يفرح
الأولاد
بالأعياد. في
بلادنا
أغلبهم يحتفلون
بعيد
ميلادهم،
والبعض
القليل منهم
يحتفل بعيد
اسمه. التعييد
لعيد الشفيع
الذي يحمل
الولد اسمه
تقليد جميل في
مختلف أنحاء
العالم
المسيحي، وهو
يعني الكثير
للأولاد. لا
يوجد قوانين
في الكنيسة
الأرثوذكسية
تتعلق بتسمية
الأولاد أو
التعييد
لأعياد أسمائهم.
لكن العادة
درجت لدى
الحاملين
أسماء
القديسين،
بأن يذهب صاحب
العيد إلى
الكنيسة
ويذكره
الكاهن في
الذبيحة
ويتناول،
ويكون هذا في
يوم العيد أو
في أقرب يوم
له. البعض يحتفل
بعيد اسمه
كمثل عيد
ميلاده، لا بل
أن البعض
الآخر يكتفي بهذا
العيد دون عيد
ميلاده.
ليس هدف
التطرق إلى
هذا الموضوع
مناقشة التعييد
للأسماء إنما
هو للكلام عن
تسمية أبناء المؤمنين.
في الغرب صار
الناس
يستعملون
عبارتي
"الإسم"
للدلالة على
اسم الشخص
و"الاسم المسيحي"
للدلالة على
الاسم الذي
يُعطى له في المعمودية.
عادة إعطاء
الأولاد
أسماء قديسين
أو أنبياء من
العهد القديم
لم تزل موجودة
في العالم
المسيحي
بالرغم من
انحسارها
الكبير. كان الأرثوذكس
والكاثوليك
يتبعون عادة
إعطاء أبنائهم
أسماء قديسين
يتخذونهم
شفعاء لهم، وكان
البروتستانت
يعطون
أبناءهم
أسماء من العهد
القديم ليس
لكسب الشفاعة
بل لأن هذه
الأسماء من
الكتاب
المقدس. اليوم
يتخلى كثيرون
منهم عن هذه
العادة
ويستبدلون
هذه الأسماء
بأسماء مدنية
تؤخذ من
القصص، أو من
المسلسلات
التلفزيونية
أو من تأليف
الآباء
أنفسهم.
نعرف أن
في بلادنا
تلعب
العائلات
دوراً كبيراً
في تسمية
الأبناء،
خاصةً
الأبكار
الذين يرثون
أسماء
أجدادهم. كما
أن البعض يرى
في أسماء
القديسين
شيئاً من
العتاقة أو
التخلف في زمن
يشتهي الجميع
الحضارةَ
والتمدن
لأبنائهم.
ويجتهد البعض
على الأسماء
ليستخرجوا
منها أشكالاً
متحضرة.
ويترجم البعض
الآخر هذه
الأسماء حتى
يصبح لفظها
مألوفاً لدى
مسامع الناس
اليوم.
ليس
المهم
الأسماء أو
الأعياد بل
هذه العلاقة
بين المؤمنين
والقديسين. أن
يُعطي الأهل
اسماً
لمولودهم
دليل على أن
هذا الاسم
يعني لهم شيئاً
من الأهمية،
طبعاً مع
استثناء
الذين ينتقون
أسماء
أبنائهم
بالقرعة.
العلاقة بين المؤمن
والقديسين هي
علاقة شركة
وهذا ما يؤكده
تعليم
الكنيسة. يعطي
الأهل
أبناءهم
أسماء والديهم
لتذكرهم
دائماً
والتأكيد على
هذه العلاقة
المستمرة في
العائلة.
الشيء نفسه
ينطبق على أسماء
القديسين.
يعطي الأهل
أبناءهم
أسماء قديسين
يحبونهم
ويريدون بقاء
ذكرهم في
المنزل. ويتابعون
هذا الاختيار
بأن يعلّموا
الولد سيرة
القديس صاحب
اسمه، ويعطوه
أيقونته ويعيّدوا
له عيده.
تربوياً، أن
نحكي للولد
سيرة عنتر
يعني أن نتوقع
منه أن يتمثل
عنتر وأن نحكي
له قصة قديس
بار يعني أن
نتوقع منه أن
يتمثل هذا
البار. فكيف
الحال إذا كان
الاسم
مشتركاً بين
الإثنين.
"القديس
أيقونة حية في
بعدين، واحد
بشري والآخر
إلهي. فهو أخ
لنا لأنه منا
ورفيق بنا
لأنه عرف
أوهاننا في
جسده؛
يشاركنا
الألم لأنه يحبنا،
وله قلب من
قلب الله؛
يشفع فينا لأن
له دالة عند
المخلص. وهو
أيضاً إناء
لله وهيكل لروح
قدسه، حامل في
جسده سمات
الرب يسوع وفي
روحه سمات
قيامته؛
يسبحه ويجده
ويدعو إليه".
كل مؤمن يفهم
القديس من هذا
المنظار لا بد
أن يفهم معنى
الشركة مع
القديسين. إن
فهم هذه
العلاقة
يساهم بشكل
كبير في بناء مجتمع
إيماني يُرجى
وجوده ليتمم
عمل الكنيسة
في العالم.
طلب
الشفاعة هو ما
أدى في الماضي
إلى إكرام
القديسين
وإطلاق
أسمائهم على
المستنيرين،
وهو ما يقف
اليوم أيضاً
وراء إعطاء
المؤمنين
لأبنائهم
أسماء قديسين.
مفهوم
الشفاعة
اليوم تغشاه
الضبابية لدى
أبناء
كنيستنا
ويختلط
أحياناً
بأفكار غير
أرثوذكسية. من
الضروري أن
يتضح هذا
المفهوم
ويترسخ كي تكتمل
الشركة بين
القديسين
والأحياء في
الكنيسة. لا
يرى كل
المؤمنين في
الشفاعة
الشيء نفسه
حتى أن بعضهم
لا يؤمن بها.
فإذا كان
المؤمنون أنفسهم
لا يؤمنون
بالشفاعة كيف
نتوقع منهم أن
يُفهموا
العالم بأن
الكنيسة
تتشفع به؟
إن
تسمية
الأبناء
بأسماء
القديسين هي
جزء من التربية
على الإيمان،
ولا نقول أنها
كل التربية.
إنها مدخل إلى
القهم الصحيح
للشفاعة
واستدعاء لها.
الطقوس
والاجتماعيات
في
المجتمعات
المتعددة
تُعرف
الجماعة الكنسية
بأنها أفراد
يجمعهم إيمان
واحد
وليتورجية
واحدة.
علاقتهم
بغيرهم تنبع
من إيمانهم
ولكنها لا
تنحصر بمَن
يشاركهم هذا
الإيمان دون
غيره.
اجتماعيات
المؤمن يرسم حدودها
إيمانه دون أن
تؤثر فيه. قد
يحمل البعض
على المؤمن
انكفاءه عن
بعض نشاطات أو
جمعيات لكن
هذا الانكفاء
ليس تعالياً
عن ما يجري في
المجتمع إنما
هو ترفع عن ما
هو غير متوافق
مع الإيمان
ومستساغ من
المجتمع.
علاقة الكنيسة
بالمجتمع
معروفة وحُكي
عنها الكثير.
فالكل متفقون
على أن مؤمناً
ملتزماً
ممارساً هو مواطن
صالح وعضو حسن
السيرة في
المجتمع. هذا
كلام يقوله
العامة كما
يثبته
الباحثون. هذا
بالطبع يجب
ألاّ يحوّل
الكنيسة إلى
شرطي بخدمة
المجتمع بل
يجب أن تحفظ
استقلاليتها
حتى تستطيع
قول كلمة
الحق.
فالكنيسة
ليست من
العالم ولكنها
فيه، كما أن
أبناءها
ليسوا من
العالم ولكنهم
فيه، وفيه
يُحفَظون
بنعمة الله.
من هنا ضرورة
أن تكون
الخطوط واضحة
ومرئية من قِبَل
الجميع حتى لا
تتحول
الكنيسة إلى
مؤسسة دهرية
تمارس الطقوس
وليس
العبادة،
وحتى لا يصبح
الكهنة
موظفين
يقومون بما
أُوكِل إليهم
من إجراءات
الأحوال
الشخصية،
وبدل أن
يكونوا رعاة
للنفوس
يتحوّلون
رعاة
للعلاقات
والمشاعر
وأحياناً
للمصالح.
المسؤولية
هنا هي مسؤولية
كل الذين في
الكنيسة،
الإكليروس
والشعب. فلا يفرض
الإكليروس
على الشعب ما
ليس أصيلاً
كما لا يحشر
الشعب
الإكليروس في
مواقف تتعارض
مع ما يؤمنون
به ويعلّمون.
من أجل هذا
وجب على الرعاة
أن يعلّموا كي
لا يستنسب لهم
الشعب ما يفعلون،
كما وجب على
المؤمنين أن
يتحققوا مما
يفعلون قبل
طلبه.
من
دون أي تعميم
للخاص،
يمكننا القول
بأن الفواصل
بين الكنيسة
والاجتماعيات
غالباً ما هي
مفقودة أو
هزيلة سهلة
الاختراق. أحد
أهم أسباب هذا
الخلل هو
البعد بين
الكاهن
والرعية مما
يجعلهم
يقررون دون
العودة إليه.
يلي هذا السبب
علة أخرى هي
أن الرعاة
يلينون
أمام
أبنائهم
لأسباب كثيرة.
وفوق كل هذا
أن الجميع لا
يطرحون عنهم
كل اهتمام
دنيوي في
الكنيسة.
الأمثلة
كثيرة
والوارد هنا
ليس إلا
القليل مما
يجري. أكثر
الجنازات
والذكرانيات
فيها ما يخالف
التقليد
ويرضي
التقاليد.
فهنا عائلة تريد
قداساً
مسائياً، وهناك
عائلة تريد
كاهناً من غير
طائفة، وهنا
وهناك مَن لا
يرضى بجنازة
أو بذكرانية
من دون مطران
وكثير من
الكهنة. أما
الحديث عن
الأعراس والعمادات
فطويل جداً.
الفيديو
يترأس الخدمة.
أصحاب العرس
أو العمادة
يتعاقدون مع
المصورين ثم
يأتون إلى
الكنيسة
يطالبون
بتأمين الكهرباء
والتسهيلات
وويل للكاهن
إن اشترط على المصور
موقعاً أو
حركةً لا
يعرقلان
الخدمة، هذا
كي لا نقول ما
له إن منع أحد
المصورين، ولو
كان غير
أرثوذكسي، من
الاقتراب من
باب الهيكل أو
كرسي المطران.
ليس المكان
مناسباً للحديث
عن تحويل صدر
الكنيسة إلى
ما يشبه صدر
المتكئات في
زمان السيّد
عند وجود زوار
ممن نريد أن
نميّزهم.
الطقوس
معبر للقداسة.
الكنيسة
كاملةً تقيم الخدمة
فتتبارك
وتبارك.
المؤمنون لا
يحضرون بل
يشاركون،
وغير
المؤمنين لا
مكان لهم في
داخل الكنيسة.
قد يُقبَل
حضور البعض
تلافياً لجرح،
ولكن دون أن
يؤثر ذلك في
الخدمة. ما
يجري في
الكنيسة هو
صلاة وليس
استعراضاً.
الخفة في
التعاطي مع
الليتورجيا
تبعد النعمة.
الرعاية
علاقة بين
طرفين إذ لا
راعي بلا رعية
ولا رعية بلا
راعي. قد يسمح
بعض الرعاة،
عن ضعف أو جهل
أو تحت ضغط،
ببعض الأمور.
لكنه ليس مسموحاً
للرعاة أن
يستنفدوا ما
أُعطوا من
التدبير. ما
معنى التشديد
على المنديل
على الرأس
خلال
المناولة إن
كان هناك
اختزال
للأفاشين في
القداس؟ ما
نفع حشمة
العروس إن كان
العرس في زمان
الصوم؟ ما هو
حمام الطفل المعمود
إن لم يكن
العراب
مستوفياً
الشروط الإيمانية؟
كل
الأهل يعرفون
أن الأبوة
رسالة صعبة
كما أن يعرف
الأبناء أن
البنوة مهمة
مضنية. الآباء
وضعوا قوانين
الكنيسة
لأنهم يعرفون
أن النفس
البشرية
جانحة إلى
الخطأ. حبذا
لو أن الشعب
يتعاطى مع
قوانين
الكنيسة كما
مع قوانين
الدول فيطلب
تطبيقها قبل
أن يطلب التدبير،
وحبذا لو أن
الإكليروس
يتمسك
بالقوانين
وتوجيهات
الأسقف
مميزاً بين
التدبير
والتحليل.
عندها لكان
حُفظ بهاء
عروس المسيح
ولصار أسهل
على الجميع أن
يميّزوا بين
التقليد والتقاليد
وبين الجماعة
والاجتماعيات.
إن جماعة
تستخف
بقوانينها
صعب أن
تُفصَّل فيها
كلمة الحق
بصواب، وصعب
أن يرضى الله
عن أمورها.
صيبة
العين
عندما
يفاجئ المرض
أو التوعك أحد
الأطفال نرى
أمه تحملنه
إلى شيخ أو
عجوز من
الجيران طلباً
للرقية أو ما
نسمّيه
بالعامية
"الرقوة" دفعاً
للعين
الحاسدة لأن
الاعتقاد
السائد بأن المرض
المفاجئ هو
"صيبة عين".
وهذه ظاهرة
تأتي ضمن
عملية طرد
الأرواح، وللكنيسة
تعليم واضح
ومحدد في هذا
الشأن.
لكي
نفهم نظرة
الكنيسة
وممارستها
لطرد الأرواح
الشريرة او
النجسة يجب أن
نفهم أولاً
نظرتها للشر
والشيطان.
تعليم الآباء
يؤكد أن مصدر
الشر في
العالم هو
الشيطان الذي
خلقه الله كملاك
وأعطاه
الحرية، ومن
ثم كمخلوق حر
اختار أن يتصدى
لمشيئة الله.
إذاً الشيطان
هو ملاك ساقط
غير شرير
بطبيعته إنما
بإرادته
وفعله، ليس فيه
أي حق إنما هو
مليء بالخطأ
والخديعة. كما
أنه ليس مجرد
غياب للخير
إنما هو قوة
فاعلة حرة
تختار الشر
دائماً.
وللشيطان
القدرة على معرفة
القوى
الإلهية كما
يخبرنا
الكتاب المقدس
في أكثر من
مكان. ومع هذا
فقد حاول
خديعة السيد
المسيح بعد
صومه
الأربعين
يوماً. لهذا هو
يعرف
المسيحيين
ويهاجمهم لكن
المجاهدين منهم
يميزون خططَه.
إذ أنه يستعمل
مختلف وسائل الخديعة
ليخضع
الإنسان
ويزرع التمرد
على الله.
أما
الله فهو أزلي
وغير مخلوق
وقد خلق المخلوقات
أحراراً
وسيبيد قوى
الشر بقيامة الأموات
وتجديد
الخليقة.
التحرر من كل
شر يكون
بالطاعة لله
ومشيئته. هذا
العالم هو أرض
معركة بين
قبول الخير
والشر مع
تشديد
الكنيسة على
أن العالم
كخليقة لله
ليس شراً إنما
الشر هو عمل
الشيطان الذي
هو قوة طفيلية
تهاجم العالم
والتي سوف
تُدمَّر بقوة
الصليب
وقيامة السيد
في اليوم
الأخير إذ ليس
من حل وسط بين
الشر والخير.
السيد
المسيح أرسل
تلاميذه
ليخرجوا
الشياطين (متى
8:10، لوقا 17:10-20)
وأوصى بأن لا
يمنعوا من
يخرج الشياطين
باسمه (لوقا 49:9).
إضافة إلى هذا
هو أخرج كثيرين
منها (الرجل
في مجمع
كفرناحوم في
مرقس 23:1-27، الولد
الممسوس في
لوقا 38:9-43،
المجنون في
كورة
الجرجسيين في
متى 28:8 وغيرها).
والعهد
الجديد واضح
جداً في رفض
الممارسات
الشعبية
المستندة إلى
تعويذات أو
طقوس مستندة
إلى طقوس
سحرية لإخراج
القوى
الشيطانية من
الناس لأنها
تقوم على
تديّن خرافي
يوهم الناس.
نعرف من حادثة
اليهود
الطوافين في
أعمال الرسل 13:19
أنهم أرادوا
استعمال اسم
يسوع والرسول
بولس لكن الأرواح
لم ترهبهم
وفضحتهم. نحن
نؤمن بأن اسم
يسوع يخرج
الشياطين
ويبيد القوى
الشريرة. آباء
الكنيسة
قبلوا هذا
التعليم
وتوسعوا فيه
وكتبوا عنه
مثل أغناطيوس
الأنطاكي
ويوستينوس
الشهيد
واكليمنضس
الإسكندري
والذهبي الفم
وباسيليوس
الكبير
وغيرهم.
في
ممارسة
الكنيسة
الأرثوذكسية
صلوات لطرد الأرواح
الشريرة من
الناس
والأشياء
والأماكن،
أهمها ثلاث:
استقسامات
المعمودية،
صلاة العين
الحاسدة
والصلاة
للمتسلط
عليهم روح
نجس. في
العصور
الأولى للكنيسة
كان يقوم
بصلاة طرد
الأرواح شخص
مفروز لهذا
العمل.
ابتداءً من
القرن الرابع
صارت هذه المهمة
من أعمال
الكاهن الذي
يصلي لطرد كل
شر وروح شرير
كعبادة
الأوثان
والحسد
والكذب وكل
عمل خبيث ناشئ
من تعليم
الشيطان. من
هنا أن رفض
الشيطان هو
جزء ثابت في
كل معمودية أرثوذكسية.
أما
العين
الحاسدة فهي
ظاهرة كانت
الناس يقبلونها
كحقيقة إذ
أنهم آمنوا
بأن لبعض
الأفراد
أحاسيس قوية
من الحسد
والغيرة
لدرجة أنهم إذا
نظروا شيئاً
جميلاً أو
شخصاً مميزاً
يجلبون عليه
الأذى. لا
نعرف تحديداً
متى
أُضيفت صلاة
العين
الحاسدة إلى
كتاب صلوات
الكاهن لكن
الأكيد أنها
دخلت استجابة
لعدم نضوج عدد
من المؤمنين
وعدم تخليهم
عن عاداتهم
السابق.
فالكنيسة
عمّدت هذه
الظاهرة وعلّمت
الناس أن
العين
الحاسدة هي أن
يستغل الشيطان
حسد بعض
الأفراد نحو
نِعَم لا
يملكونها
كالجمال
والشباب
والشجاعة
والصحة
وغيرها، فيسبب
الأذى لمن
يملكها. أي
تعليم غير هذا
لم تتبناه
الكنيسة لأنه
ينافي
إيمانها
بالعناية الإلهية.
والكنيسة
منعت وتمنع
أبناءها من
الالتجاء إلى
الرقاة (الذين
يمارسون
الرقية والتعاويذ)
الذين
يستغلون ضعف
الناس نحو
الخرافات وبالتالي
يسيئون إليهم
روحياً
ومادياً
باللعب على
مخيلتهم.
الكنيسة تقصد
هنا الذين
أسلموا أنفسهم
للشيطان
فأضحوا كهنة
له يعبثون
بأفكار الناس
موهمين إياهم
بأنهم قادرون
من خلال تعويذاتهم
على رفع الضرر
أو إنزاله
بمَن يشاؤون،
فالكنيسة
توصي
بالابتعاد عن
هؤلاء والصلاة
من أجلهم حتى
يتوبوا. لكن
هناك أفراد
نعرفهم توارثوا
الرقية في
القرى
والأحياء فهم
ليسوا مشعوذين
عن قصد، لكن
ينبغي أن
يفهموا تعليم
الكنيسة
الصحيح. هنا
لا بد من
التوقف عند
الصلوات التي
تُقال
والطقوس التي
تمارَس في
الرقية كصب
الرصاص مثلاً.
قد تحتوي بعض
هذه الصلوات
على ذكر لبعض
القديسين أو
والدة الإله
أو حتى المسيح
نفسه، لكنها
لا تستدعيه
كإله ولا تجابه
الروح الشرير
بقوته
وبالتالي هذه
الصلوات ليست
إلا شكلاً من
أشكال
الخديعة التي
يمارسها
الشيطان على
الناس. أما صب
الرصاص فهو طقس
مجاور للسحر
ويتثبت هذا من
الصلوات التي
يقولها ممارس
الطقس. كل هذا
إضافة إلى
القوانين
المرافقة
لهذه الطقوس
كاستعمال ورق
شجر محدد وأن
لا يتمكن
الرجل من
تعليم الرقية
لرجل آخر إنما
لامرأة
وغيرها.
قد
يحلو للبعض أن
يدّعي بأن
الكنيسة لا
تسمح بالرقية
والتعويذات
لكي يحتكر
الكهنة هذه الممارسة.
هذا كلام
مغلوط إذ أن
الكنيسة،
استناداً إلى
الكتاب المقدس،
تشجع
المؤمنين على
أن يصلوا
لبعضهم البعض
"أمريض أحد
بينكم فليدعُ
شيوخ الكنيسة
فيصلوا عليه
ويدهنوه بزيت
باسم الرب.
وصلاة الإيمان
تشفي المريض
والرب يقيمه
وإن كان فعل
خطيئة تُغفر
له… صلوا
بعضكم لأجل
بعض لكي تشفوا"
(رسالة يعقوب
14:5-16). إضافة إلى
أن المسيح لم
يعلم تلاميذه
أن يمنعوا
الذين يخرجون
الشيطان
باسمه.
الكنيسة
تتابع من خلال
الليتورجيا ما
بدأه الرب
يسوع نفسه
خلال تجسده
ولهذا تعرف تأثير
الشرير
وتضحده باسم
المسيح
بالصلوات والأصوام
ولا تمنع مَن
يخرجه باسم السيد
فعلاً.
ختاماً
يسوع المسيح
هو المبيد
الأول والوحيد
للأرواح
الشريرة لأنه
الوحيد
القادر على غلبة
الشيطان وأي
كلام آخر هو
شعوذة. أي
التجاء إلى
غير المسيح هو
تعامل مع
الشيطان
واعتراف بسلطته
وإخراج له
ببعلزبول. أي
صلاة أو رقية
لا تستدعي إسم
يسوع المسيح
وتعلنه إلهاً
وملكاً ليست
منه. كل مؤمن
هو طارد للأرواح
في جهاده
لتنقية نفسه
من خطاياه
الشخصية ومنع
الشر. من هنا
أن على المؤمن
الواعي بأن
المسيح هو سيد
الخليقة
المطلق أن
يفهم أنه ليس
هناك عين
حاسدة إنما
هناك شيطان
مترصد بالإنسان
ليؤذيه
ويحرضه على
الآخرين
متهماً إياهم
بالحسد
وإضمار الشر.
القائد
المسيحي
القائد
المسيحي
بالمنظار
الأرثوذكسي
متعدد
الأدوار
خاصةً عند
ظهور تعدد
الآراء والأفكار.
فدور القائد،
أسقفاً كان أو
كاهناً، هو في
مقاربة كل
الأمور،
الروحية
والزمنية
منها إذا صحّ
التمييز،
بصدق وحكمة
حتى يخرج الكل
منها أكثر
نضجاً وقداسة.
المثال
في القيادة
المسيحية هو
السيد يسوع
المسيح. ليس
لأحد أن
يتمثّل غيره
حتى ولو تقدّم
على كل البشر.
القائد
المسيحي، مثل
معلمه، أتى
ليخدِم لا
ليُخدَم.
رؤساء الأمم
يسودون عليهم
أما القائد
المسيحي
فيخدم ويكون
أول الخادمين.
"من أراد أن
يكون فيكم
أولاً فليكن
للكل خادماً"،
بهذا حدّد
السيد
القيادة
المسيحية، قيادة
خادمة
متواضعة،
تغسل أرجل
الباقين دون
أن تتوقع أي
مقابل. قد
تكون أفضل
صورة للقائد
في الكتاب
المقدس هي
صورة الراعي،
خاصةً عندما
يترك التسعة
والتسعين
ويسعى وراء
الواحد
المفقود. قلة
هم الذين
يذكرون هذه
الصورة التي
لم يحب السيد
غيرها
فمارسها
بسلطان أخذه
من الآب. ولأن
هذه هي صورة
القيادة عند
المسيح، فقد
هاجم
الفريسيين
والكتبة
مسمياً إياهم
باللصوص
والسارقين
لأنهم مارسوا
السلطة على المؤمنين
وليس بينهم.
السلطة
يمارسها
القائد في
الكنيسة وليس
عليها.
على
هذا الأساس
يجب أن يمارس
القادة
الروحيون،
الكهنة
وخاصةً الأساقفة،
دورهم
القيادي في
الكنيسة. فهم
أصحاب سلطة
إلهية
للقيادة
والتعليم
والإرشاد والتنظيم
ولكن على
طريقة المسيح
أي في المحبة
والخدمة وليس
في أي اهتمام
شخصي أو رغبة
أخرى. في
عبرانيين 17:13
يطلب منا
الرسول أن
نطيع مدبرينا،
ولكن أيضاً أن
نخضع لهم، أي
أن نتمثل بهم
ونتعلم منهم.
المثال هو
الطريقة
الأكثر إقناعاً
وتعليماً في
الحياة.
لكن
كل هذا لا
يغني الكنيسة
عن القوانين
المقدسة.
مشكلة
المشاكل
اليوم في
كنيستنا هي أن
كل مسؤول صار
يعتبر
"التدبير" من
صلاحياته فصارت
أغلب القوانين
هي الشواذ
وصار القانون
ما يستنسبه
هذا الأسقف أو
ذلك الكاهن.
صحيح أن الحرف
يقتل والروح
يحيي، وصحيح
أن القوانين
ممكن
الاجتهاد في تفسيرها،
لكن الأصح هو
أن شيئاً لم
يوجد من دون
هدف وأن ما
نسميه قوانين
وجد ليفعّل
روح الكنيسة
في المحبة
والحكمة
والإقناع
التي من دونها
يصبح اللجوء
إلى القوانين
شراً أكبر. من
هنا ضرورة أن
يأخذ كل شخص
مكانه.
كل
الأدوار في
الكنيسة تنشأ
من الخدمة
الإفخارستية.
الأسقف هو شخص
إفخارستي.
دوره القيادي
ينبع من أنه
يترأس القداس
الإلهي وكل
مهامه الأخرى
من تعليمية
وإدارية
تُفسَّر على
ضوء دوره كمقيم
للذبيحة. لهذا
السبب ليس لأي
كاهن أن يأخذ
دور الأسقف.
هذا ينطبق على
كل الأمور،
بدءً بذكر
الأشخاص في
الدورة
الكبرى
انتهاءً بكل القرارات
التي يتفرد
بها الكهنة من
قبول أي عرّاب
إلى المشاركة
في أي جناز أو
عرس في أي كنيسة
وفي أي مكان.
وإنطلاقاً
من كل هذا، لا
يمكن تناسي
دور الشعب، أي
غير الكهنة.
فالمؤمنون
غائبون
أحياناً
ومغيّبون
أحياناً أخرى.
غائبون عندما
لا يسألون
القيّمين
عليهم من
أساقفة وكهنة
عن ماذا
يفعلون,
ومغيّبون عندما
يتصرف الكهنة
والأساقفة
وكأن الشعب لا
يعرف ما هو
الإيمان ولا
هو مسؤول عن
الحفاظ عليه.
كما أنه لا
يمكن للأسقف
أو للكاهن أن
يقيم القداس
من دون
المؤمنين،
كذلك عليه أن
يعطي تفسيراً
لكل قرار أو
رأي يصدر عنه.
كنيستنا لا تشرّع
البابوية وإن
كان هناك مَن
يمارسها.
موضوع
القيادة في
الكنيسة،
سلطة القادة
وحدودها،
واجباتهم
وحقوقهم، هذه
كلها أمور قد
يكون عيشها
أفضل من
الحديث عنها،
ليس تلافياً
لحديث محرج بل
سعياً إلى
اختبار بنّاء
ما زالت كنيستنا
تعيشه منذ
ألفي عام. إن
لم نسعَ إلى
هذه الخبرة قد
نفقدها مع ما
تحمله من
القداسة لكل
المؤمنين.
الرعاية
في الكنيسة
الأرثوذكسية
مرتبطة بالأبوة
وعلى شكلها.
من هنا أنها
علاقة في
الاتجاهين،
خاصةً في حدود
الرعية.
فالراعي، أي
الكاهن،
يُرعى (بضم
الياء) ويَرعى
(بفتح الياء).
ورعاية
الكاهن ليست
مسؤولية
الأسقف وحده،
بل للرعية
أيضاً دور مهم
فيها. أن يتقدم
المؤمنون من
الكاهن
ليعطوا
ملاحظة أو يتساءلوا
أو يسائلوا
بمحبة
واحترام
بنويين، وأن
يقبل الكاهن
كل ملاحظة
ويجيب على كل
سؤال ويوضح أي
تساؤل بتفهم
ومحبة
أبويين، يعني
أن العلاقة في
نصابها
الصحيح.
بالتأكيد
حدود الأمر
ليست حدود
علاقة فقط،
فقد تكون
العلاقة على أفضل
ما يرام بينما
الطرفان على
خطأ. ليس هذا المقصود
ولا المطلوب.
فالرعية هي
جماعة والمسيح
في وسطها. من
هنا لا ينبغي
بالكاهن أن
يضحي بما هو
أساسي حفظاً
للعلاقة مع
الرعية. أمور
الرعية يجب أن
تكون دائماً
بلياقة
وترتيب. القوانين
التي وضعتها
الكنيسة ليست
للملكوت بل
للأرض. كل ما
في الملكوت
لائق ومرتب
ولا حاجة له
إلى قوانين.
هناك حالات
كثيرة يُحرج
فيها الكاهن
ويكون مخرجه
مخالفة
القانون بحجة التدبير.
لا يليق أن
يصبح التدبير
القاعدة والقانون
الشواذ. لا
يليق أن يضحي
الآباء بقانون
المعمودية
ويقبلوا
بعراب غير
أرثوذكسي كي
يرضى هذا أو
ذاك. كما لا
يليق أن يختصر
الأباء في أي
خدمة أو
يغيروا تسلسل
أي خدمة
إرضاءً لهذا
أو ذاك.
الكاهن حامل
لوديعة ينبغي
أن يكون
أميناً عليها
لأنها سوف
تُطلب منه يوم
الدينونة. إن
خشي الكاهن من
أن "يَحرد"
أبناؤه عن غير
حق، يكون
سالكاً في ضعف
معطلاً النعمة
التي تلقاها
يوم السيامة
والتي تكمل كل
ضعف. على
الكاهن
والرعية معاً
أن يفهموا أن الكاهن
ليس موظفاً
ليتورجياً،
وإلا لهانت السيمونية
عليه وصارت
الخدم مهمات
لكل منها تسعيرتها.
عندها ينتقل
الكاهن، عن
غير قصد، من خطأ
إلى خطأ
وتنتقل
الرعية معه.
حفظ
استقامة الإيمان
هو مسؤولية
الرعية كلها.
إن أراد الكاهن
أن يختصر في
خدمة فيحذف
إفشيناً من
هنا أو طلبة
من هناك،
فينبغي على كل
واحد من
المؤمنين أن
يعطي ملاحظة
أو يسائل أو
حتى أن يقصد
الأسقف،
حفظاً
للإيمان
ومحبة
بالكنيسة. هذا
الأمر ينطبق
على كل الخدم،
القداس
الإلهي، المعمودية،
الإكليل
والجنازة
غيرها.
اهتمام
الرعية
بالكاهن ليست
حدوده راتباً
تقدمه أو
بيتاً يأويه
مع أولاده
وزوجته. إن
انتهت مهمة
الرعية عند
هذا، يتحول
مجلس الرعية إلى
سيف على رقبة
الراعي يشده
إلى الأرض بدل
أن يكون
جانحاً يرفعه
إلى السماء،
حتى يرفع الرعية
معه. إلى جانب
كل هذا، على
الرعية أن لا
تنسى، كاهناً
ومؤمنين، أن
الأسقف هو
القاطع كلمة
الحق بصواب
وأنه هو صورة
المسيح. علاقة
الرعية به لا
تُحصر بزيارة
في عيدها
إضافة إلى بعض
الجنازات، بل
تتعداها إلى
حياة تُتبادل
وتُعاش.
الرعاية
فن وعلم في
وقت واحد. فهي
فن لأنها
ترتكز إلى
موهبة يزرعها
الروح القدس
في كل من
المعنيين. وهي
علم لأنها طب
إذا صح أداؤه يؤدي
إلى الشفاء
الروحي
والخلاص.
الرعاية عمل
جماعة تحيا
معاً في
المسيح، إلى
أن تقف كفرد
أمامه.
التربية
المسيحية
والبيوت
غالباً
ما يطرح الأهل
على أنفسهم
سؤالاً حول مَن
يعلّم
أبناءهم
قيمهم
وأخلاقهم. أهو
التلفزيون أو
المدرسة
بجوها
ومعلميها
وطلابها، أم
المحيط عامةً.
وأحياناً قد
يشعر الأهل
أنهم أقل
المشاركين فرصاً
في التأثير
على أولادهم
فيتحولون من
الفعل إلى ردة
الفعل وما
يكسبهم هذا
إلا السلبية،
أو يستسلمون
لأن أبناءهم
ليسوا لهم بل
أبناء الحياة.
في هذا تحدٍ
للأهل الذين
ينشدون أن تكون
بيوتهم كنائس
صغيرة
والمسيح
مزروعاً في
قلوب أبنائهم
وأفكارهم.
الأمر يحتاج
إلى جهاد
ويتطلّب
وقتاً يقضيه
الأبناء مع
أولادهم لا بل
يشترط أن تكون
للتربية
المسيحية
الأولوية في
سلم أولويات
الأهل البيت.
عمَّ نتكلم عندما نذكر التربية المسيحية في البيوت؟ أهو الأهل يُقعِدون أبناءهم ساعةً أسبوعياً ليشرحوا لهم عن الثالوث والأسرار والأعياد السيدية؟ بالطبع لا. فالتربية المسيحية في البيت هي أولاً أولوية تُعطى للمسيح في حياة هذا البيت. إنها أن يجعل الأهل إيمانهم جزءً أساسياً من حياتهم وأن يقولول لأبنائهم، من خلال عملهم، أن المشاركة في القداس يوم الأحد صباحاً أكثر أهمية من النوم. وأن يعلموا أبناءهم، من خلال الممارسة، أن محبة الله مهمة والمسامحة مهمة والعبادة مهمة والكنيسة وتعليمها مهمة، وكل هذه الأمور مهمة إلى درجة إعطائ