توبة قبل الموت
إعداد إيلان
منصور
عاش في أيام الإمبراطور
موريس لص
شرس قاس في
تراقيا ولم
يتمكن أحد
منه. فأرسل
الملكُ للص
الصليبَ
المعلقَ في
صدره مريداً بذلك
أن تُغفر له جرائمه
كلها، إن هو
تخلّى عن
سيرته. فتأثّر
اللص بذلك
وأتى إلى الإمبراطور
وجثا عند
قدميه نادماً
على خطاياه. وبعد أيام
مرِض
وأُدخِلَ
المستشفى.
أبصر في نومه
يومَ الدينونة
الرهيب. ولما
استيقظ سمع عن
تفاقم مرضه
ودنو أجله فلجأ
إلى البكاء
والصلاة
قائلاً: "أيها
السيد الملك
المحب البشر
يا من خلّصتَ
قبلي لصاً
مثلي أظهر فيّ
أيضاً تحننك.
ألا تقبّل مني
الدموع على فراش
موتي.
وكما قبلتَ
الذين أتوا إليك في
الساعة
الحادية عشرة
اقبل دموعي
المريرة وطهرّني
وباركني بها! لا تطلبنّ
مني سواها فلا
وقت لي
والدائنون
على الأبواب. لا تفحصني
ولا تمحصني
فليس فيّ صلاح
ما لتجده. لقد
سبقَتني إليك
آثامي
وجرائمي لا
تُعَد، وأنا
عند غروب حياتي.
تقبّل مني
دموعاً لأجل
أفعالي
المخطئة
مثلما تقبلتَ
دموع بطرس
الرسول! أزل
عني خطاياي
بقوتك ورحمتك".
وأمضى اللص ساعات
طوال معترفاً
على هذا
المنوال يلتقط
دموعه
بمنديله ومن ثمّ
أسلم الروح. وفي ساعة
موته تلك أبصر
طبيبُ
المستشفى في
الحلم أعرابيِّين
سود يقتربون
من سرير الميت
برقائق عليها
قائمة خطايا
لا تُحصى،
فيما حمل
شابان من
البلاط
الملكي ميزان
عدلٍ. وضع
الأعرابيون السود
على كفة
الميزان
قائمة
الخطايا فمال
إليها
الميزان
وغلبت تلك
الكفة. تساءل
الملاكان
القديسان بما
عساهما
يوازنان
الكفة؟ فقالا:
ماذا نجد
يا الله وهو
ما توقف عن
القتل إلا منذ
عشرة أيام؟
لكن هيا نبحث
عن صلاحٍ ما. وإذا بأحدهما
يجد المنديل
ويقول: صحيح!
هذا المنديل
مبلل بالعبرات،
فلنضعه على
الكفة الأخرى
مع رحمة الله
وننظر ما
يكون! وما
أن ألقاه على
الكفة حتى
مالت نحوه
وغلبت وزنَ
الرقائق فهتف
الملاكان
معاً: حقاً
غلبت رحمة
الله! وأخذا نفسَ اللص
وانطلقا بها
تاركين
الأعرابيين
السود في
انتحاب وخزي.
أفاق الطبيب
وقصد
المستشفى فألفى
الجسدَ ما زال
فاتراً
والمنديل المبلّل بقربه
والذين شهدوا
أكّدوا له
أمرَ وفاة
اللص وتوبته
فالتقط
المنديلَ
وتوجّه إلى الامبراطور
وقال له:
يا مولاي
لنمجد الله
لأن لصاً وجد
الخلاص على
عهدك.