القيامة
الحقيقية
الخورية سميرة
عوض ملكي
إنّ
العصر الذي
نحيا فيه
اليوم هو عصر تنكّر
للموت.
فكثيرون
يقولون أو
يتساءلون كيف
يمكن للجسد أن
يقوم بعد
تحوّله إلى
رفات واختلاطه
بالتراب
وانتشاره في
أماكن
مختلفة؟ على
هذا يجيب
الآباء بأن
الذي بإرادته
فقط يحوّل التراب
إلى جسد،
ويأمر نطفة
صغيرة من
الزرع بأن تنمو
في الرحم
وتتحوّل إلى
جسد بكامل
أعضائه الكثيرة،
ألا يقيم من
جديد ذاك الذي
كان قد كوَّنه
وانحلّ، وذلك
بمجرد أن
يريد؟
أنظر
إلى البذور
مطمورة في
الأتلام كما لو
كانت في قبور،
"الذي لم
تزرعه لا
يُحيا إن لم يمت"
(1كورنثوس 36:15)،
فمَن الذي يضع
لها أصولها
وسوقها وأوراقها،
أليس هو خالق
الكلّ؟
فآمِنْ إذاً
بأن على هذه
الصورة سوف
تكون قيامة
البشر.
لو
أراد الله
هلاك البشر
وإرجاعهم إلى
العدم لما صنع
أعماله
الخلاصية،
وقام من بين
الأموات وبسط
السماء وأسّس
الأرض وخلق
الكائنات
كلها لأجل
الحياة
القصيرة
الحاضرة فقط.
وإذا كانت
الحياة
الآتية غير
ممكنة فنكون
أحقر المخلوقات
كلها. فإن
السماء
والأرض
والبحار والأنهار،
حتى بعض
الحيوانات،
تعمِّر أكثر
منا. فهل
يُعقَل أن
يخلق الله
العبيد أفضل
من السادة؟
إذاً، إن
الجسد
المنفسِد
والمحلول هو نفسه
يقوم بلا
فساد. "يُزرَع
في فساد
ويُقام في عدم
فساد..."
(1كورنثوس 42:15-50)
والذي في
البدء خلق الإنسان
من تراب الأرض
لا يعجزعن أن
يعود فيقيمه
مجدداً من بعد
أن انحلّ جسده
وعاد إلى
الأرض.
إن
لم يكن هناك
قيامة،
فبماذا
نتميّز عن البهائم؟
وإذا لم يكن
هناك قيامة،
فلنأكلْ
ونشربْ
ونبادر إلى
اللذة والعيش
الرغيد "إن
كان الأموات
لا يقومون
فلنأكلْ
ونشربْ لأننا
غداً نموت"
(1كورنثوس 32:15).
وإن لم يكن
هناك قيامة،
فليس ثمة إله
ولا عناية! "إن
كان الأموات
لا يقومون فلا
يكون المسيح
قد قام. وإن لم
يكن المسيح قد
قام فباطل إيمانكم"
(1كورنثوس 16:15-17).
لا
شك، من جهة،
أن "مشكلة
الموت" هي
مشكلة مركزية
جوهرية في
توجهها الذي
يذيع انتصار
المسيح على
الموت، ولا شك
أن المسيحية
تنبع من هذا
الانتصار. إلا
أنّ المرء، من
جهة ثانية،
ينتابه شعور
غريب بأنّ هذا
التوجّه ولو
بلغ الآذان،
إلا أنه بلا
وطأة تُذكَر
على المواقف
البشرية
الأساسية من
الموت. من
التزوير للرسالة
المسيحية أن
تُقدَّم
المسيحية
ويُكرَز بها
كتأكيد
للحياة دون
إرجاع هذا
التأكيد إلى
موت المسيح،
ومن ثمّ إلى
واقع الموت
بالذات. كذلك
من التزييف
للرسالة
المسيحية أن
يُغَضّ الطرف
عن أن الموت،
في نظر
المسيحية،
ليس النهاية
وحسب، بل هو
حقيقة هذا
العالم
بالذات. فالمسيحية
إعلان عن أن
المسيح قد مات
من أجل حياة
العالم، وليس
من أجل "راحة
أبدية" من العالم.
إن
الفرح العظيم
الذي شعر به
التلاميذ
عندما عاينوا
السيّد الناهض
من بين الأموات،
وذاك "اللهب
في القلب"
الذي عرفوه في
الطريق إلى
عمواس، لم
يحصلا لأن
أسرار "عالم
آخر" قد
كُشفَت لهم،
بل لأنهم
عاينوا الرب.
وهو أرسلهم
إلى البشارة
والكرازة لا
بقيامة
الأموات ولا
بعقيدة عن
الموت بل
بالتوبة
وغفران الخطايا،
بالحياة
الجديدة
بالملكوت. وهم
أذاعوا أن
الحياة
الجديدة في
المسيح قد
بدأت وأنه هو
الحياة
الأبدية
والملء
وقيامة
العالم. في
المسيح "كل
شيء لكم...
العالم أم
الحياة، أم
الموت أم
الأشياء
الحاضرة أم
المستقبلة،
كل شيء لكم،
وأما أنتم
فللمسيح والمسيح
لله" (1كورنثوس
20:3-23).
وحده
اقتناء
المسيح كحياة،
وحده "فرح
وسلام"
الشركة مع
المسيح، وحدها
الثقة
بحضوره، يجعل
إعلان موت
المسيح والاعتراف
بقيامته ذا
معنى. إننا
كمسيحيين،
نؤمن بأنّا
سنتحمّل
أعباء صراع
قوي ونسكي ضد
قوى الشر
والخطيئة
والموت
والفساد،
فهذا أحد جوانب
حياتنا
ودعوتنا.
بحملِنا صليب
المسيح يومياً،
نُبحِر في
رحلة حج
داخلية
تنقلنا، من
خلال التوبة
المستمرة، من
الموت إلى
الحياة ومن "مجد
إلى مجد"، لكي
نحقق في
النهاية
الشركة الدائمة
مع الله. هذه
الدعوة التي
تمنح وجود
الإنسان
قداسته، هي
وحدها تعطي
الحياة البشرية
قيمة أبدية،
منذ الحبل مروراً
بالموت
الجسدي
وصولاً إلى
الحياة
القياميّة في
ملكوت الله.