إنهاء العزلة والوحدة

إنهاء العزلة والوحدة

الأب الرئيس تريفن

نقلها إلى العربية بتصرّف الأب أنطوان ملكي

في زمن لم تعد العائلات تتناول الغداء معاً والأولاد يحضرون التلفاز ويلعبون ألعاب الكومبيوتر ويرسلون رسائل نصية إلى أصدقائهم من غرف النوم، ونرى البالغين يسيرون في مدننا يستعملون هواتفهم المحمولة. في وقت في تاريخنا حيث يمكن أن يكون الناس في المقهى مع أصدقائهم، لكن في الوقت نفسه يتحدّثون إلى شخص آخر بهواتفهم النقالة، كل هذا يعني أننا صرنا أناساً يعيشون معاً إنما في عزلة.

حتى في حياتنا الروحية، نحن ننحو إلى العيش في عزلة. الكثيرون يخصصون صلواتهم لأمور محورها الشؤون المالية، أو الصحة، أو أحد أفراد العائلة. لكن هؤلاء نادراً ما يفكّرون بأهمية الصلاة الجماعية مع العائلة والأصدقاء، خارج قداس الأحد. الصلاة شأن خاص، نادراً ما تتمّ مشاركتها مع الآخرين

أيضاً، لقد احتل الترفيه مكانة مركزية في حياتنا، إلى درجة أنه حلّ مكان زيارة الجيران والأصدقاء. أنا متقدم في العمر إلى درجة أنني أذكر أيام كانت تملأ الأحياء بيوتٌ ذات شرفات أمامية واسعة. وفي ليالي الصيف الحارّة كانت العائلات تجلس على هذه الشرفات ترتشف الليموناضة وتلوّح بالأيدي للجيران الذين يمرّون بهم متمشّين. اليوم صار عندنا مكيّفات وحلّ الفناء الخلفي مكان الشرفات الأمامية، حيث لا أحد يرانا. لقد مضت أيام الجيرة الحسنة.

الكنيسة هي جسد المسيح وليست أبداً من طبيعتها أن تكون مكاناً ينعزل فيه الناس عن بعضهم. نحن نحوّلها إلى هذا المكان عندما نفشل في أن ننخرط فيها كشعب الله واحدنا مع الآخر. إن أشكال التحية التي نعتمدها كأرثوذكسيين، سواء في القبلة الأخوية التي نلاقي بها بعضنا، أو بتقبيل يد الكاهن، هي طرق بها نتلافى الانعزال الذي يسيطر على المجتمع الذي نعيش فيه. إن البقاء لفنجان قهوة أو لمائدة المحبة بعد القداس الإلهي هي طرق نجابه فيها الانعزال المسيطر على ما تبقّى من العالم. حضور الصلوات خلال الأسبوع هو أيضاً طريقة أخرى لصدّ الانعزال.

يحتاج شبابنا للتعلّم منّا حول أهمية التواصل مباشرة مع أصدقائهم وعائلاتهم. إن أخذ الأولاد في رحلة ريفية بعد ظهر الأحد هي طريقة رائعة لإعادة تواصل العائلات. إخراج الجدّة من فناء البيت إلى حديقة عامة في نزهة (picnic) هي طريقة جميلة ومن الطراز القديم لتقديم الجماعة إلى الأطفال. تركُهم يلعبون مع أبناء الأقرباء في حديقة عامة عندما تجتمع العائلة الموسّعة للنزهة يمكن أن يبني أواصر العائلة التي تستمر طوال العمر.

متى كانت آخر مرة تحلّقنا حول أحد شيوخ العائلة وسألناه أن يروي لنا ذكريات الشباب؟ إنها لطريقة رائعة لإعادة تواصل جدّ متقدم في العمر مع شبابه وإظهار تقديرنا لخبرة حياته وذكريات أهله وأجداده. إنه لَتراث لا يُقَدّر ننقله إلى أبنائنا عندما نجعلهم يعرفون أنهم لم يُولَدوا في خلاء بل هم جزء من سلسلة طويلة من البشر الحقيقيين.

إن الانعزال هو تهديد رهيب لطريقة حياتنا. لقد فقد شبابنا المهارات التواصلية التي تعلّمتها الأجيال السابقة من أفراد العائلة الأكبر. أنا أنذهل عندما أفكّر في حجم تأثير جدّيّ على ما أنا عليه الآن. ما أورثاه لي ليس الجينات وحسب بل ذكريات من تاريخ العائلة انقضت قبل ولادتي بوقت طويل. حتى أجزاء من شخصيتي تشكّلت من جدّي الرائع. دراستي، المملوءة بالصور والأيقونات والتذكارات هي نمط تبنيّتُه لأنني أحببت البعثرة والدفء في بيت جديّ.

ليس من الضرورة أن يكون الانعزال جزءً من عالمنا. كل ما يتطلبه الأمر هو التزام منا ببناء عائلة وجماعة. عندما يزور الناس ديرَنا نطلب منهم أن يغلقوا هواتفهم حتى نرمي الانعزال خلفنا ونتواصل كعائلة وأبناء العليّ. أي روعة سوف تكون لو أن كل عائلة تخصص يومياً ساعتين يُطفأ خلالها هاتف المنزل والهواتف المحمولة والتلفاز وكل الاندساسات الخارجية. ماذا عن لعبة منزلية معاً أو تركيب أحجية؟ ومن ثم ختم المساء مع العائلة كلها واقفين أمام زاوية الأيقونات لصلاة النوم؟

“الاعتراف ينقذ الأرواح”: قصة حقيقية

الاعتراف ينقذ الأرواح“: قصة حقيقية

استقبل أحد الكهنة في تسالونيكي شابًا معذّبًا لم يكن يعرفه، وتقبّل اعترافه. استمع بعناية إلى ما قاله الشاب، ورأى المشاكل التي كانت تزعجه، وتعاطف معه، وأعطاه توجيهات حول كيفية التحرر من مشاعره ومشاكله. في النهاية ، أعطاه الحلّ. بعد ذلك، شعر الكاهن بالحاجة إلى التحدث إلى الشاب بطريقة تصويرية. وكما تأخذ الأم طفلها وتُظهِر ما يحدث في العالم، أخذ الشابَ إلى الكنيسة وراح يجول بعينيه بحثًا عن مشهد مناسب إلى أن توقّف عند أيقونة السيد المسيح وهو ينقذ بطرس من الأمواج، حيث يظهر المسيح يمد يده ويأخذ يد بطرس فيما يغرق الأخير. كان بطرس قد طلب من الرب أن يجعله قادراً على السير على الماء وأجابه الرب: “تعال“. لكن بشكل مفاجئ، فِكرُ بطرس أفقده الإيمان وبدأ يغرق في المياه. فهم الشاب القصة التي في المشهد وشكر الكاهن وغادر. بعد بضعة أيام، راح جرس هاتف الكاهن يرنّ باستمرار. كان والد الشاب، وقد أراد على وجه السرعة أن يخبر الكاهن بما حدث: كان الشاب يسير على الواجهة البحرية في المدينة عندما سمع صرخة استغاثة آتية من الماء.

بحسب ما نشرته جريدة كاثيميريني، قفز الشاب إلى مياه خليج مكدونية لإنقاذ رجل مسن سقط في البحر لأسباب غير معروفة. وقع الحادث عند الساعة الواحدة ليلاً على الواجهة البحرية القديمة لمدينة تسالونيكي، عند الطرف الأسفل لساحة أرستوتاليس. كانت مجموعة من الشبان تمرّ من هناك، وإذ بهم يسمعون رجلاً ثمانينياً يطلب المساعدة. بدون أي تردد، قفز أحدهم إلى الخليج، وبمساعدة أصدقائه، أخرج الرجل المسنّ من الماء. ثم نُقل الأخير إلى المستشفى للمراقبة.

إن الطرق التي تعمل بها نعمة الله في روحنا قادرة على الابتكار دائماً. كان الكاهن مندهشًا من الطريقة التي تصوَّر بها المقطع الإنجيلي عبر الأيقونة وانطباعه على روح الشاب. إلى هذا، لقد دُهش أيضًا لاهتمام الله بالتفاصيل. لم تكن اللحظة مناسبة لإنقاذ الرجل المسن وحسب بل أيضاً لكي يختبر الشاب يختبر في الممارسة ما تم نقلُه إلى روحه عبر الاعتراف. بحسب ما نقله والده إلى الكاهن، لقد كان الشاب يشعر بسعادة غامرة. ففي حين كانت حياته مليئة بالخيبات جاءت تجربة النجاح في شيء ما لتحرره. لقد كان الأمر بمثابة فداء له، إذ اقتبل نعمة الله دعماً لحياته.

(مترجمة عن PEMPTOUSIA في 4 آب 2018).

الإنسان المخدوع والرحمة

الإنسان المخدوع والرحمة

الأب أنطوان ملكي

يبدأ النصّ الإنجيلي بعبارة يُشبِه ملكوتُ السماوات انساناً مَلِكاً“. كيف يشبه الملكوت إنساناً ومَن هو الإنسان الذي يشبه الملكوت؟ إنه بالطبع يسوع المتجسّد، أي ابن الله متّحدًا بالناسوت، ما جعله إنسانًا ملكًا. العبد المديون بعشرة آلاف وزنة هو البشرية. يرى بعض اﻵباء أن الرقم عشرة يُشير إلى الوصايا العشرة، والرقم ألف يُشير للأبديّة. هذا يعني أن قيمة دين الإنسان أي عشرة آلاف، هي مخالفة كبيرة للناموس، وليست شيئاً يستطيع أي مخلوق أن يفيه في حياته. إذاً هذا المثل يظهِر يسوع ملكاً ديّاناً يقف أمامه الإنسان بعجزه التام عن الإيفاء بالدين. بيع المديون هو بحسب الشريعة، أي أنه أمر قانوني لكنه ذو معنى روحي عميق. فبيع الإنسان يعني أن الإنسان خسر كل شيء. كون معنى الدَين الفعلي في المَثَل هو الخطيئة، فهذا يعني أن الخطيئة تفقِد الإنسان الكثير. فبالخطيئة يخسر الإنسان روحه أي ذاته، كما يفقد زوجته أي جسده المرتبط به والذي يعوله ويربِّيه، لكون الخطيئة تحوّل الجسد الصالح دنسًا مثقّلاً بالشهوات التي تفسد الفكر والحواس. أمّا الأولاد الذين سوف يُباعون مع الإنسان لأنه يفقدهم فَهُم المواهب المتعدّدة التي حباه الله بها، والتي تحوّلها الخطيئة من أدواتٍ لبِرّ لله إلى أدوات إثم تخدم الشيطان؛ أمّا الممتلكات فهي الأمور التي بطبيعتها هي صالحة لكن فساد الإنسان يحوّلها إلى معثرة.

ومجدداً يظهر الإنسان بمظهر المُضلَّل حيث يطلب التأجيل ظانّاً أن بعض الوقت قد يؤهّله للإيفاء. لكن الملك أعطاه أكثر ممّا طلب فأطلقه حرًا وترك له ما عليه. هنا المعنى الروحي هو أن الملك وَهَبَه حرّية النفس والجسد، مقدّسًا مواهبه وممتلكاته، حتى يكون بكلّيته مقدّسًا له.

لكن انغلاق قلب العبد على أخيه عطّل حريته. طبعاً تظهِر مقارنة ما كان له عند أخيه بما كان عليه للملك فرقاً شاسعاً، مئة بمقابل عشرة آلاف. أمامنا إنسان تحرّر من عشرة آلاف وزنة، ولا يتنازل لأخيه عن مائة وزنة. يصف القديس يوحنا الذهبي الفم حالته بقوله: “إذ لم يكن بعد صوت المغفرة يدوّي في أذنيه نسي محبّة سيّده المترفّقةإن تذكار معاصينا أمر مفيد للغاية وضروري جدًا. ليس شيء يجعل النفس حكيمة بحقٍ ووديعة ومترفّقة مثل تذكار خطايانا على الدوام“.

واقع هذا العبد أحزن العبيد رفقاءه فشكوه إلى الملك. هذا تعليم عن أهمية صوت الجماعة. إن الله يسمع تنهّدات البشريّة بسبب قسوة الناس على بعضهم البعض. هذا هو حال البشريّة. إنها تئن من عدم تنازل الناس لبعضهم البعض وعدم غفرانهم لأخطائهم التي يرتكبونها بحق بعضهم البعض. لكن السيد ومعه الجماعة، أي الكنيسة، يحزنان جدًا لرؤية مَن لا يصفح يخسر ما تمتّع به من عطايا ونِعم إلهيّة.

يختم السيد المقطع الإنجيلي بقوله: “هكذا أبي السماويُّ يصنعُ بكم إنْ لم تَتْركوا من قلوبِكم كلُّ واحدٍ لأخيهِ زلاَّتِهِ“. يلاحظ القديس يوحنا الذهبي الفم أن السيّد في هذه العبارة الإلهيّة لم يقل أباكمبل أبي“. فهو من جهة يساوي نفسه بنا ومن جهة أخرى ينحو بالله عن أن يكون أبًا لشرّيرين وحقودِين.

الغاية الأخيرة لهذه القراءة الإنجيلية هي أن نفهم أننا مرحومين لأن الرب كريم، وأننا نبقى مرحومين طالما نرحم. إن مقياس تلقينا للرحمة هو مقدار نقلنا إياها إلى إخوتنا البشر الآخرين.

* عن نشرة الكرمة، حول إنجيل الأحد الحادي عشر من متى

السنة الرابعة عشرة، العدد العاشر، تموز 2018

السنة الرابعة عشرة، العدد العاشر، تموز 2018

عدد خاص عن المؤتمر الدولي الثاني حول وسائل الإعلام الرقمية والعمل الرعائي الأرثوذكسي

الأب أنطوان ملكي، تقديم

الدكتور نيكولاوس كويوس، نتائج المؤتمر الدولي الثاني حول الإعلام الرقمي والرعاية

الشيخ أفرام رئيس دير الفاتوبيذي، الإعلام الرقمي والشهادة الأرثوذكسية

الأرشمندريت زخريا زخريو، متى تزيح التكنولوجيا الله ومتى تخدم في الكنيسة

الأستاذ جانكلود لارشيه، التماس إلى جميع الكنائس المحلية لإضافة الامتناع عن استخدام الإنترنت والشبكات الاجتماعية بشكل واضح إلى القواعد المتعلقة بالصوم

نقولا سابا، الإبحار في مشاركة الشباب في الوسائط الرقمية

مجموعة من الآباء، طاولة مستديرة: الوسائط الرقمية والرعاية الأرثوذكسية

الأب جون باركر، فلتُنشَر، ولتُكتَب”: إذن النشر، التعليم المسيحي والعصر الرقمي

نيكوس غوراراس، الرابطة الدولية الأرثوذكسية للإعلام الرقمي والرعاية

المؤتمر الدولي الثاني – تقديم

المؤتمر الدولي الثاني

حول وسائل الإعلام الرقمية والعمل الرعائي الأرثوذكسي

تقديم

إعداد الأب أنطوان ملكي

انعقد المؤتمر الدولي الثاني حول وسائل الإعلام الرقمية والعمل الرعائي الأرثوذكسي. شارك في المؤتمر حوالي 200 شخص من 21 دولة. استمر المؤتمر من الاثنين 18 حزيران إلى الخميس 21 منه في أكاديمية كريت الأرثوذكسية في كوليمباري. افتُتِح المؤتمر بكلمات لرؤساء الكنائس الأرثوذكسية لكونهم رعاة المؤتمر.

موضوع المؤتمر كان: “العالم الرقمي كموقع لإعادة التعبير عن العنصرة والكلمة الحيّة بعبارة القديس الرسول بولس“. من الأسئلة التي هدف إلى الإجابة عنها: كيف يمكن للكنيسة أن تجمع المعرفة والإمكانيات والخبرة في الإعلام الرقمي لتقديس النفوس والأجساد؟ كيف يمكن حماية الإنسان في بيئة تنطوي على مثل هذا الإسراف في الصور الرقمية؟ كيف يمكن نقل سلام المسيح ووداعته في عالم يسوده الاستهلاك؟ كيف يُستفاد من هذه الوسائط كوسيلة لتقديم أفضل صفات الروح البشرية؟ وبأي وسيلة يستطيع الكاهن والراعي، الذي هو وريث تقليد يعود إلى ألفي عام، أن يستجيب لتحديات إعادة تبشير الناس في العصر الرقمي، مع تجنب خطر تلويث الخطاب والأخلاق المسيحية؟

ليست هذه المرة الأولى التي يتعين على الكنيسة فيها مواجهة تحدي استخدام اللغة العالمية لنشر كلمة الإنجيل. فمنذ أيام رسول الأمم القديس بولس الذي تبنّى لغة الثقافة اليونانية الرومانية ورموزها لجعل الحقيقة الإنجيلية، التي هي شخص المسيح، متاحة ومألوفة لكل العالم المعروف في حينه، والكنيسة تجاهد في هذا الميدان. وعملية البشارة هذه عملية مؤلمة ترافقها أحياناً ردود فعل سلبية واضطرابات. لكن التغيير في التاريخ تم تحقيقه وتأسس مرة واحدة وإلى الأبد في أن كلمة الإنجيل لا تُقيَّد“. من هنا أن الكنيسة تستخدم لغة كل جيل لأن لغتها هي الماء الحي“.

استعمل منظمو المؤتمر عبارة النظام البيئي (ecosystem) لوصف الإنترنت وشبكات التواصل، وهو وصف دقيق يعكس مقدار تفاعل مكونات هذا النظام وتأثيرها على بعضها البعض، كما يظهر تحوّل الانترنت والشبكات إلى بيئة ذات مواصفات محددة وشروط حياة.

فكرة المؤتمر أتت من كون النظام البيئي الرقمي قد أخذ أبعاداً عالمية لدرجة أن الناس الذين لا يرتبطون به بطريقة أو بأخرى اليوم قليلون جداً. لقد أصبح هذا النظام المكانوالزمانالذي يتم فيه التعبير عن النشاط البشري والتفاعل معه. بعد العنصرة، لم يبحث القديس لوقا عن الرسل في عالم مختلف عن العالم الذي عاشوا فيه. لهذا، استغلّ الرسل وخلفاؤهم جميع الوسائل التي توفّرت لهم في ذلك الوقت لإيصال رسالة الخلاص والقيامة إلى كل ركن من أركان العالم. عِبر النظام الرقمي، لا يوجد ركن واحد في الأرض لا يمكن أن تصل إليه كلمة الله. الركن الوحيد المتبقي غير المستكشف في كل أنحاء العالم هو قلب الإنسان. من هنا أتى المؤتمر تعبيراً عن التزام الكنيسة بمهمتها الدائمة: إعادة التعبير عن تجربة العنصرة والكلمة الحيةمن خلال العديد من الفرص التي يوفرها العالم الرقمي الجديد.

شارك في المؤتمر آباء وعلمانيون، أكاديميون ومسؤولون في مؤسسات تتعاطى الرقمنة، ومن بينهم أشخاص معروفون لامعون في الأرثوذكسية نعرفهم في الأبرشية كالميتروبوليت نيقولا مطران ميسوغيون في اليونان، الأرشمندريت زخريا من دير أسكس، الأرشمندريت أفرام رئيس دير الفاتوبيذي، وجان كلود لارشيه، وعدة آباء متميّزون من العالم الأرثوذكسي. من الكرسي الأنطاكي شارك الآباء أنطوان ملكي، موسى شاطرية وبسام ناصيف والدكتور زياد قبطي.

تضمّن المؤتمر محاضرات وندوات وجلسات نقاش مفتوحة طاولت كل أوجه استعمال الإنترنت وشبكات التواصل في البيت المسيحي كما في مكان العمل والكنيسة والرعاية والبشارة والمدرسة، من وجهات نظر مختلفة تقنية وتربوية ونفسية واجتماعية ورعائية، كما من مواقع مختلفة تعكس مسؤوليات أصحابها من كهنة وآباء روحيين ومعرّفين ومربّين وتقنيين وأهل.

من أهم النقاط التي أضاء عليها المؤتمر الجوانب السلبية لاستخدام الوسائط الرقمية، والأخطار التي تهدد الإنسان والعلاقة بين المؤمنين والله ومع الكنيسة، كما التحدي التبشيري ومهمة الكنيسة في تشكيل وعي مسيحي حقيقي من خلال وسائل الإعلام الرقمية، الحاجة إلى الإعداد الملائم والدعم الروحي والمسؤولية الرعائية لاستعمال هذه الوسائل ومواجهة الرقمنة السريعة للحياة على جميع المستويات، كما التعاطي مع الأنثروبولوجيا الجديدة التي خلقها هذا التطور السريع خاصةً وأن ما من مكوّن كنسي معزول عن هذا التطور بما فيه الرهبنة الأرثوذكسية المضطلعة بمسؤولية تقديم التقليد النسكي بشكل مسؤول ولائق على وسائط الإعلام الرقمية.

سلّط المؤتمر الضوء، ليس فقط على المشاكل الناتجة عن سوء استعمال الوسائط الرقمية، بل أيضاً على الفرص التي يمكن أن يُستفاد منها في العمل الرعائي، كما في حياة المؤمن الشخصية. نوقشت المشاكل التي تسببها طبيعة الإنترنت المعولمة والتي تحمل إلى الكنيسة الاتجاهات الشائعة في العالم وتفرض عليها مواجهتها. إلى هذا، كان المؤتمر شهادة ملموسة على الوحدة الكنسية وقدرة الكنيسة بتنوع لغاتها وخصوصيات مكوناتها على العمل معاً بوعي واستنارة، بالرغم من تعدد الإثنيات واختلاف الشخصيات الجماعية، إلا إن وحدة الإيمان والتقليد ووجود الجبل المقدّس أثوس كواحة روحية جامِعة، كلها تساهم في تجسيد الوحدة وإيجاد قنوات العمل المشترَك الذي يحمل الخلاص للجميع.

المقالات في هذا العدد هي مختارات من أعمال المؤتمر، تمّ اختيارها على أساس تقديم نموذج عن ما كان يناقَش وما تمّ الاتفاق عليه، علماً أن الرغبة كانت بنقل كل الأعمال لو أمكن.

نتائج المؤتمر الدولي الثاني

نتائج المؤتمر الدولي الثاني

حول الإعلام الرقمي والرعاية الأرثوذكسية

في كوليمباري ، كريت

الدكتور نيكولاوس كويوس ، مراقب المحتوى، Pemptousia

صَوْتُ الرَّبِّ عَلَى الْمِيَاهِالرَّبُّ فَوْقَ الْمِيَاهِ الْكَثِيرَةِ…الرَّبُّ يُبَارِكُ شَعْبَهُ بِالسَّلاَمِ” (مزامير 3:28، 11).

تم اختيار آخر نقطة في غرب مياه بحر كريت الزرقاء، تحت حماية ورعاية سيدة الملائكة، حيث الورع الذي لا ينضب في هذا النتوء الصخري في جزيرة كريت، مسقط رأس القديسين والأبطال، لاستضافة المؤتمر الدولي الثاني حول الإعلام الرقمي والرعاية الأرثوذكسية.

تحت رعاية قداسة البطريرك المسكوني بارثولوميوس، بالمحبة غير المحدودة للراعي المحلي صاحب السيادة أمفيليوخيوس، وبالبركة الأبوية واهتمام الجزيل الاحترام رئيس دير الفاتوبيذي المقدس، الشيخ أفرام، اجتمع 103 متحدثون من 17 دولة، إكليروساً وعلمانيين، يمثّلون جميع جوانب الحياة الكنسية. تركيز المؤتمر بشكل خاص كان على وظيفة الإعلام الرقمي وانتشاره في المجتمع المعاصر وفي التطورات داخل الكنيسة.

تم ّ عقد 25 جلسة في أربعة أيام ، من 17 إلى 20 حزيران 2018، إما كجلسات عامة أو بالتوازي. هذا لم يكن عملاً فذاً وحسب! إن جهود المنظمين وانضباط المشاركين الذاتي، وقبل الكلّ النعمة الإلهية، ساهموا جميعًا في المناقشة المثمرة للقضايا الجادة جدًا، ضمن نطاق زمني مقيّد بشكل خاص، نظرًا لحجم الموضوع الذي شمل موقف الكنيسة من العصر الرقمي ومقاربتها له.

في المؤتمر الأول، في أيار 2015 في أثينا، تمّ البدء بالعمل ووضع الأسس. الهدف، في المؤتمر الثاني هنا في كوليمباري، كان أن نبدأ في تركيب البنية من خلال مقاربة منتجة للمشاكل، بحيث تظهر الحلول للمشاكل والإجابات على الأسئلة.

لقد وضع المتحدثّون الرئيسيون أنثروبولوجيا الكنيسة الأرثوذكسية كأساسٍ للعلاج الرعائي لتحديات النظام الإيكولوجي الرقمي.

في هذا المؤتمر أيضاً، في الجلسات والطاولات المستديرة، تمّ تحليل المخاطر التي ينطوي عليها استخدام الوسائط الرقمية، ولكن هذه المرة بشكل أكثر تخصصاً. غالبًا ما تركّز الاهتمام على حالة الشباب الخاصة نظراً لقلة خبرتهم ونزعتهم الطبيعية نحو الإدمان. إن الخطوط الرئيسية التي قُدِّمَت على أساسها الاقتراحات هي إنشاء إطار للتعليم يعزز التمييز، فضلاً عن تنمية الشخصية، بدلاً من أي قمع عشوائي لاستخدام وسائل الإعلام الرقمية. في هذا المجال، تمّ التوافق على أنّ التعاون مع العائلة والمرشد الروحي جوهرِيين، كما هو اهتمام الكنيسة بالتربية الدينية. تمّ تقديم اقتراحات مثيرة للاهتمام حول استخدام التكنولوجيا الرقمية بهدف خلق ظروف تربويةنفسية مؤاتية لمساعدة الشباب على فهم وقبول المفاهيم الأساسية للحياة في المسيح. حتّى الملاحظات المتعلقة باستخدام الكنيسة للإعلام تمّت بنفس الروح.

عدد كبير من المتحدثين والحضور عَرَض لممارسة الصوم كوسيلة للتحكم الذاتي بأهوائنا وعاداتنا كطريقة لتحرير وتوسيع إدراكاتنا الحسية بهدف التعامل نسكياً مع استخدام الوسائط الرقمية. إن فضائل لوم الذات وفحصها، المستمدة من خزانة تقليد اليقظة الأرثوذكسي، قُدِّمَت كأسس لبناء شخصية مستخدمي الوسائط الرقمية كطريقة للتعامل مع شتى أنواع الإغراءات. عالج المتخصصون أسلوب التعامل مع الخدمات والتقارير الإخبارية الكنسية، والأخطار التي تكمن فيها، والطريقة التي بها ينبغي تقديمها، فضلاً عن القضايا الأخلاقية والمعنوية. كما وردت تعليقات جادّة بشأن العلاقة بين الكنيسة الرسمية والمبادرات الشخصية / المستقلّة في وسائل الإعلام الرقمية.

في مجال العمل التبشيري، تمّ تسليط الضوء على الفرص الجديدة التي تولّدها الوسائط الرقمية، بالنظر إلى أنها أحدثت تغييرات هائلة في الممارسات التي تم تطبيقها حتى الآن. وقد تمّ الأخذ بالمخاطر الناجمة عن المجموعات ذات التسمية الدينية أو الكنسية والتي تعزّز مصالحها الخاصة على حساب الإسم. كما قُدِّمَت اقتراحات لمبادرات من جانب الكنيسة تتعلق بمسائل ملحّة أخرى، كأخلاقيات علم الأحياء، التي ستشمل إنشاء لجان ومؤتمرات وبرامج خاصة.

أُثيرَت مسألة إذاعة الخدم الكنسية على وسائل الإعلام الرقمية، وتمّت الإشارة إلى واقع أن حالات معينة تخلق مشاكل كنسية ورعائية. لذلك ينبغي إعادة النظر في المسألة بروحِ معالجةٍ أكثر تبصراً من شأنها الحفاظ على قدسية الأسرار وحماية مستخدم الوسائط الرقمية من غواية هذا الشكل الضارّ من الاستهلاك الروحي الإعلامي.

أحد القواسم المشتركة التي يرتكز عليها وضع قواعد سلوكية صحفية كنسية أصيلة، من أجل استخدام تبشيري للوسائط الرقمية ونقل أعمال العبادة، هو تحقيق الحقيقة واحترام الحياة الأسرارية، دائمًا مع حماية الأفراد وحريتهم.

في روح ما سبق، تمّ الإعراب عن الحاجة إلى إنشاء وكالة أنباء للكنيسة تلبّي حاجة موجودة في المجال الأرثوذكسي. ولذلك أُعلن أنه، اعتبارًا من الخريف المقبل، سيتمّ تشكيل وكالة معلومات دولية جديدة تابعة للكنيسة، تحت اسم الأرثوذكسية“.

قُدِّمَ عدد من الأوراق التي تناولت وجود الكنيسة الرسمية على الإنترنت من خلال مواقع مختلفة لكلٍ من الكنائس. كان لهذه الأوراق قيمة خاصة. فقد لوحظ أنه على الرغم من الجهد الشجاع عموماً، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به لتستجيب هذه المواقع بشكل صحيح على المستويين الرعائي واللاهوتي. الملاحظات المقدّمة، حول عدم كفاية المصادر المتوفّرة بشكل رقمي لأبناء الكنيسة، الكتابية واللاهوتية منها على وجه الخصوص، كانت معبّرة. وقد تمّ تقديم اقتراحات قيّمة عملياً وجديرة بالثناء.

وفيما يتعلق بالترتيل، فقد لوحظ أنه تمّ تقبّل واستعمال كلّ التطورات التقنية عبر التاريخ: الكتابة والطباعة والإذاعة والتلفزيون. الوسائط الرقمية الحديثة تقدّم عدداً من طرق التواصل والأدوات الجديدة. إن الرد الرعائي على الأخطار المترصّدة باستمرار، تماشياً مع المقاربة المتبعة في كنيستنا، هو وجوب إيجاد حماية ضد التجاوزات المحتملة والحفاظ على التوازن المطلوب، بشكل يؤمّن أفضل استعمال لهذه الإمكانيات الهائلة.

أعطي وزن خاص في هذا المؤتمر لموضوعَي الذات والشخص في النظام البيئي الرقمي، سواء من الناحية النفسية وأيضاً، بشكل رئيسي، من وجهة النظر اللاهوتية والرعائية. الكثير من الأوراق المقدّمَة عالجت مفهوم الشخص/الذات كما تطرقت إليه مناقشات الطاولة المستديرة من خلال مجموعة متنوعة من المواضيع. لقد أُشير إلى أن التطرف في المحاكاة الافتراضية يمكن أن يؤدي إلى خلع الأشخاص أنفسهم وليس طبيعة الأشياء والحواس وحسب. يمكن أن يؤثر هذا التطرف على الفهم الأرثوذكسي لكينونة الشخص ويتسبب بتغييرات مؤلمة في الهوية. في وضعنا المعاصر، تنطوي المحاكاة الافتراضية المسرِفة على خطر الإنسانية المتحوّلة (trans-humanism)، ومن ثمّ ما بعد الإنسانية (post-humanism)[1]. إذا كان للكنيسة أن تستخدم إمكانيات وسائل الإعلام الرقمية الهائلة في عملها الرعائي، فإن صمام الأمان الذي يجب أن تلجأ إليه هو التقليل المتوازنمن استخدام وإنتاج التصوير الافتراضي (virtual imaging).

تمّ التطرّق إلى مسألة الذكاء الاصطناعي المحتدمة حول البحث عن ذكاء شكلي وحتمي من شأنه أن يتمكن من حل المشاكل الروتينية من خلال تعزيز قدرات الدماغ البشري المعرفية. يوجد اليوم أسئلة تتعلّق بطبيعة هذا المشروع، كما حول بعديه الروحي والأخلاقي. ركّز الاختصاصيون بشكل خاص على حقيقة أن القدرة الهائلة على معالجة البيانات ستنتِج قوة لكنها لن تُترجَم إلى معنى من دون البشر. إن مركز الثقل في أي اعتبار لهذه المسألة هو في الشبكة الدلالية، أي بعبارة أخرى في البشر أنفسهم. على هذا المستوى، لا يمكن استبدال الشخص البشري، وهو يحمل المسؤولية الكاملة عن إغداق المعنى على استخدام الذكاء الاصطناعي كما على استعمال كل الإنجازات المتقدمة الأخرى للتكنولوجيا الرقمية.

إن الفهم اللاهوتي والروحي والرعائي لكلّ ما سبق يتحقق من خلال العلاقة بين الله والناس. وبقدر ما تؤثّر هذه العلاقة على الشخص البشري وتلهمه وتوجهه، فسوف نجد طرقًا لاستخدام النظام البيئي الرقمي الذي سيكون مناسبًا لخلقنا على صورته ولدعوتنا لنكون على مثاله. في هذا المؤتمر، تمّ تسليط الضوء مرارًا وتكرارًا على حياة الكنيسة الأسرارية الصلاتية المُحِبّة، باعتبارها العنصر الأساسي في الاستخدام الصحي والأصيل والمنتِج لوسائل الإعلام الرقمية. في المقابل، احتُرِمَت قيمة معرفة الخبراء كما الحاجة إلى التحديثات المستمرة التي يقدمها الأشخاص المؤهّلون في مناصب المسؤولية.

أُشير إلى سر الاعتراف كمعيار لاستخدام الوسائط الرقمية من قِبَل جميع المسيحيين من كهنة وعلمانيين. إن فتح القلب في سر الأبوة الروحية يحمي مستخدم الإنترنت من ملذات الترويج الذاتي، وتنمية المواقف المثالية والتخيلية ورفض العلاقات الإنسانية الطبيعية. ولهذه الأسباب تم التعبير عن الموقف الموحّد بأن الوسائط الرقمية يمكن أن تقدم خدمات قيّمة للتوجيه الروحي، ولكن لا ينبغي أن تحلّ محل سر الاعتراف في أي حال من الأحوال.

لم تنتهِ اتصالاتنا ومناقشاتنا هنا. لقد قيل الكثير ولا يزال هناك الكثير الذي يتعيّن مناقشته في المستقبل. لذلك سنستمر تحت رعاية الاتحاد الدولي للإعلام الرقمي للرعاية الأرثوذكسية، الذي أعلن عنه مدير Pemptousia ، السيد نيكولاوس غوراراس في مقدمته.

خلال فترة وجودنا هنا، شهدنا حقيقةً أن العالم الرقمي هو محيط ذي مياه كثيرة. إذا كان الناس، وسطاء الخطاب في هذا العالم الرائع، يدركون أن هدفهم هو في التئام وتوحيد أقنومهم بالمسيح، فالربّ عندئذ سوف يبارك النظام البيئي الرقمي ويحوّله إلى زمان ومكان للسلام متمحوراً حول الملكوت الآتي.

هذا المعنى تَعَزّز على مدى الأيام الماضية من خلال سر اﻹفخارستيا الإلهية في دير غونيا، في بيت سيدة الملائكة، الذي احتفل به الشيخ أفرام الجزيل الاحترام رئيس دير الفاتوبيذي الكبير.

شكراً

[1] Transhumanism (يُشار إليها باختصار H + أو h +) هي حركة فكرية تهدف إلى تحويل الحالة البشرية من خلال تطوير وإتاحة تقنيات متطورة على نطاق واسع لتعزيز العقل البشري وعلم الأعضاء ووظائفها. يدرس مفكرو هذه الحركة الفوائد والمخاطر المحتملة للتكنولوجيات الناشئة التي يمكن أن تتغلب على القيود البشرية الأساسية كما القيود الأخلاقية لاستخدام هذه التقنيات. إن أهم نظريات هذه الحركة هي أن البشر قد يكونون قادرين في نهاية المطاف على تحويل أنفسهم إلى كائنات مختلفة بقدرات تمتد إلى حد كبير أبعد من الوضع الحالي فيستحقوا تسمية كائنات ما بعد الإنسانية post-humanism.

الإعلام الرقمي والشهادة الأرثوذكسية

الإعلام الرقمي والشهادة الأرثوذكسية

الشيخ أفرام رئيس دير الفاتوبيذي

قدس الممثل الرسمي لغبطة البطريرك المسكوني برثلماوس الأرشمندريت سيزاريوس

سيادة مطران كيساموس،

أصحاب النيافة الرؤساء،

السادة المسؤولون

إخوتي بالمسيح

الزمن الذي نعيش فيه ينمو دائماً وبمعدلات سريعة، بحيث يواجه الإنسان صعوبة في مراقبة التطورات والأكثر صعوبة هو تقييمها. إن التطور السريع للتكنولوجيا الحيوية والمعلوماتية وغيرها من العلوم واستخدام الإنترنت وتأثيرها على الحياة الاجتماعية قد شكّلا طريقة حياة معولمة مختلفة تمامًا عن ما كان في الأزمنة السابقة. مَن كان يعتقد، على مدى عدّة عقود، بأنه يمكن الاتصال ببعضنا ورؤية بعضنا البعض من خلال جهاز صغير، هو عبارة عن هاتف محمول أو لوحة، فيما الآخر على المقلب الثاني من الأرض!

الإلكترونيات والتكنولوجيا الرقمية لم تغزُ حياتنا وحسب، بل أصبحت الآن جزءاً لا يتجزأ منها.لقد أصبح استخدام الكمبيوتر ضروريًا للغاية بالنسبة إلى السكرتارية والمحاسبة والدراسة الاقتصادية لكل شركة كبيرة أو خدمة خاصة صغيرة أو خدمة عامة. لكن الأكثر إثارة للاهتمام هو أجهزة الكمبيوتر الموجودة في كل مكان، في المدرسة، في المنزل، في الرعية، في المطرانية وحتّى في الدير. مَن من المستعملين يرضى أن يعود إلى استخدام الآلة الكاتبة أو الكتابة بالقلم والورقة في عمله؟ لا يمكن تخيّل ذلك. في المدرسة، في الدروس الخاصّة، في المنزل، في العمل، في الترفيه، في وقت الفراغ، يكون بجانبنا كومبيوتر أو بدلاً عنه جهاز رقمي صغير، أو لوحة، أو هاتف محمول، أو حتى ساعة ذكية. لقد جلبت الثورة الرقمية كإستمرار للثورة الصناعية الكثير من الثمار إلى عصرنا.

قبل بضع سنوات تمحورت المناقشات حول قدرة وسائل الإعلام الرقمية على تقديم معلومات مثل وسائل الإعلام الكلاسيكية. الآن، مع شبكة الإنترنت، نجد أنها لم تفشل، بل تجاوزتها، حتى لا نقول أنها حلّت مكانها. وبطبيعة الحال لم تبقَ فقط في مجال الإعلام بل دخلت مجال الاتصالات والليتورجيا والصحة والترفيه والتجارة. الآن، بهاتف محمول يمكنك التحدث إلى شخص ما، ورؤيته على قيد الحياة، وحيثما يكون الآخرون، يمكن الاتصال بك من خلال صفحة ويب ﻹيصال أخبار اليوم، اللعب، الاستماع للموسيقى والراديو، مشاهدة الأفلام، شراء ما تريده من الإنترنت، كما يمكنك العثور على معارفك الذين فقدت الاتصال بهم منذ سنوات أو اكتساب أصدقاء جدد من خلال الشبكات الاجتماعية. وكل هذا ممكن شرط أن تكون على اتصال بالإنترنت.

نحن نرى بوضوح قدرة الجيل الجديد في التعامل مع الوسائط الرقمية. ليس من المبالغة وصف الجيل الجديد بأنه الجيل الرقمي. بالطبع، التكنولوجيا الرقمية ليست ميزة الجيل الجديد فقط، هناك أشياء أخرى كثيرة دخلت حياتنا ولم تؤخَذ على محمل الجد. في أيار 1967، أنطلقت حركة من فرنسا أثّرت على الوضع الاجتماعي والأخلاقي في أوروبا وأمريكا وحتّى في اليونان. من نتائج هذا التمرد الاجتماعي التحرر الجنسي، والفردية، وتفتيت المؤسسات والبنى الاجتماعية والدينية. جاء تأثيرها كمحفّز بحيث أنها في غضون سنوات قليلة كسرت أسلوب الحياة الأخلاقي المعروف، والذي كان قائماً بطبيعة الحال على أساس الروح الفعلية والأساس الروحي الحقيقي للحياة في المسيح. وبالنتيجة، صار الجيل التالي أكثر ضعفاً روحياً، يتخطّى كل الحواجز الأخلاقية بسهولة كبيرة، ويعارض ويرفض كل القيّم والمثاليات. الجيل الحالي الذي يتكوّن من أحفاد شباب أيار 68 ضعفت أخلاقه بالكامل ووصل إلى درجة من السخف بات يرى غير الطبيعي من الطبيعة. لذلك، مجتمعاتنا اليوم تقبل بسهولة كبيرةٍ الزنا والإجهاض والمساكنة والمثلية وتبنّي المثليين للأطفال والهويات المجندرة، الخ. لأنها كانت وما زالت مطالبَ عصرنا. الإنسان المعاصر يطلب وينظر إلى الخطيئة كحالة طبيعية وكنمط حياة صحيح وطبيعي. وهكذا شيئاً فشيئاً، بدأت تتشكّل أخلاقيات جديدة عند الناس المعاصرين، أخلاق جديدة، أخلاقيات البيولوجيا، أخلاقيات غير أخلاقية، تمّت ترجمتها بإنسان حرّ ومستقل في تنوع فوضوي في هذا العصر. من ناحية أخرى، افتتحت الثورة الرقمية حقبة جديدة من الرقابة الجماعية، وخلقت سلسلة من الحقوق السياسية والإنسانية المثيرة للمشاكل. لهذا فإن الدولة نفسها، أي النظام نفسه، تضع قوانين لحماية البيانات الشخصية لكنها في الممارسة تنتهك الحياة الشخصية الخاصة.

اليوم، لا يعرف الإنسان المعاصر ما هو الإنسان. إنه يحيا بقناع. الإنسان، كما يُنظَر إليه رقمياً لا يُعتبر أكثر من وحدة بيولوجية وعَدَد. لقد انحطّ الإنسان. خفّض جودة ومعنى حياته. إنه مستقلّ، أناني ومختوم بإحكام في الأنا، فرداني، ملاحِق للذة ومتشائم، سخيف وزائف. بتعبير آخر، اكتسب الإنسان المعاصر شخصًا أهوائياً إلى حدٍّ كبير، مشكّلاً أنثروبولوجيا غير مترابطة. كل أنواع الأزمات التي ابتلي بها مجتمعنا اليوم، الاقتصادية والسياسية والثقافية والأخلاقية والمؤساستية، تستند إلى حكم الشخص وبالتالي تعبّر عن القناع الأهوائي.

لا يستطيع الإنسان أن يجد نفسه في العلاج بالتحليل النفسي أو بالدخول في بعض فرق الأديان الزائفة أو الكنسية على الطراز الغربي. لأن المسيح طبيب نفوسنا وأجسادناالوحيد، لا يعيش هناك. على الإنسان المعاصر أن يرجع إلى نفسه(أنظر لوقا 17:15). وللرجعة إلى نفسه، يجب عليه أولاً أن يلامس مكاناً ما، وأن يجد نقطة دعم ويفهم أن هناك شيئًا أكثر سمواً، شيئًا مثاليًا غير متناهٍ وأبديًا. هذا من شأنه أن يجذبه ويؤدي إلى صعوده الروحي، لإعطاء المعنى الحقيقي والهدف لحياته. داخل هذه المتاهة التي نعيش فيها، نعتقد أن ساعة الأرثوذكسية قد أتت، ساعة الشهادة الصالحة، الشهادة للحق التي ليست فكرة مجردة بل هي شخص حيّ. الحق تجسّد في كلمة الله وشَهِد في التاريخ. “أنا هو الطريق والحق والحياة” (يوحنا 6:14). لهذا علينا أن نكون قادرين على تقديم المسيح الحي، الطريقة الصحيحة لحياة المسيح، التي الإنسان والمجتمع هما في أمس الحاجة إليها.

قال عالِم البيزنطيات العظيم السير ستيفن رانسيمان، في آخر مقابلة معه مع بامبتوسيا، أنه خلال الـمئة سنة القادمة ستكون الأرثوذكسية الوحيدة الموجودة من الكنائس التاريخية. إنه يؤمن بأن الأرثوذكسية لديها الروحانية الحقيقية التي لم تعد الكنائس الأخرى قادرة على بثّها. تشارلز تايلور، واحد من أعظم الفلاسفة في عالم اليوم، كتب بكثير من العمق عن الفلسفة الحديثة والمعاصرة في الغرب، قال قبل بضعة أيام، في محاضرة في أثينا، عبّر عن رغبتهالقوية بالارثوذكسية وتوقعاته لها. ليست هذه الأمور صدفة. كل الباحثين الجديين من غير الأرثوذكس يتوقّعون شيئاً من الأرثوذكسية. الأرثوذكسية هي النور، الحقيقة، المعرفة، الفرح، الحياة، ملء الحياة لكل إنسان. وعلينا نحن الأرثوذكسيين أن نكون جاهزين في كل لحظة لأن نشهد لهذا النور وهذه الحياة.

هذه الشهادة للأرثوذكسية، التجربة الأرثوذكسية، أعتقد أن بإمكانها أن تشمل حالياً استخدام الوسائط الرقمية. هذا لأنّ الوسائط الرقمية تُعَدّ الطريقة الرئيسية للاتصال في عصرنا. من خلالها يمكنك نشر رسالة الإنجيل إلى جميع الأمم، في طول الأرض وعرضها. القديس باييسيوس، في أحد اجتماعاتنا في قلايته الباناغودا حوالي عام 1982، وهي الفترة التي خلالها كان اجتماعنا يجري في دير كوتلوموسيو، قال نبويًا:”سوف تعيش في زمن ترى فيه كلمة الله وصلت إلى طول الأرض وعرضها“. هذا بالطبع تحقق اليوم بوجود الإنترنت والوسائط الرقمية. في ذلك الحين، لم يكن هناك إنترنت ولا هواتف محمولة.

لماذا تُتسَعمَل الوسائط الرقمية لنشر الشذوذ وأسلوب الحياة غير الطبيعي، ولا تُستَعمَل لتعكس الحياة الأبدية” (أنظر 1تيموثاوس 19:6)، الحياة في المسيح؟ لماذا لا يتم تحويل كل ثروات وحكمة الأدب الآبائي، إلى الرقمية وتُصنّف وتقدّم بطريقة حديثة فتكون متاحة على الإنترنت؟ فلتُنتَج أفلام ومسلسلات وأفلام وثائقية ورسوم متحركة وألعاب وتطبيقات على الجوّال وأقراص مدمّجة مستوحاة من رسالة الإنجيل ومن حياة المسيح وحياة القديسين وحكمة الآباء والتقليد الأرثوذكسي. نحن بحاجة لوجود كنسي قوي وشامل ومتعدد الأبعاد للكنيسة في الإعلام الرقمي (عندما نقول كنسي لا نعني الإكليروس، بل كل أعضاء الكنيسة الواعين).

يتغذى الإنسان بأسرار الكنيسة الروحية، بالقربان المقدس، ولكن أيضًا بالعقل. يتطور المؤمن ويتغيّر مع كلمة الله. كلمة الله، كما يعلّم الرسول بولس، هي حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ” (عبرانيين 12:4). كلمة الله تحيي الإنسان وتعطيه الإلهام في حياته وتفتح عقله وتكشف عن أعماق الشخص، وأهم من ذلك هي من الله. يمكن أن تعمل كلمة الله بشكل جيد للغاية مع الوسائط الرقمية، شريطة أن تتوفر الظروف اللازمة. يمكن لوسائل الإعلام الرقمية أن تعمل كالمبشرين، أن تعطي شهادة أرثوذكسية، ولكن كي تكون النتيجة صحيحة نحتاج الإجابة على السؤال: مَن وكيف؟ لا يستطيع أيّ كان أن يقدّم شهادة للمسيح إن لم يحيَ أولاً بالمسيح. لا يجوز لأحد أن يقوم بأي نشاط تبشيري إن لم يكن قد أخذ بركة من رئيسه الروحي، أسقفه أو شيخه. على سبيل المثال، يجب على مؤسس أو مدير كلّ موقع أرثوذكسي أن يعيش حياة داخلية في المسيح، وأن يتطهّر من الأهواء أو على الأقل يسعى إلى التطهر، كما يبرز القديس غريغوريوس اللاهوتي: “انتبهوا إلى التطهر أولاً، فتكونوا طاهرين؛ يحدث النور فيضيء؛ تتقدّسون فتقَدّسون“[1]. يجب أن يكون رجل المسيح متكاملاً، ذاك الذي قضى على الواجهة البشعة“[2] الذي بثّ عقلياً الطاقة التي توحد العقل مع القلب، وتعطي القوى النفسية الجسدية الموحدة، وتزرع الفضيلة والحب غير الأناني لله وللإنسان. ثم اسلك بحياة المعرفة الذاتية الحقيقية ولكن أيضا معرفة الله. يقضي القناع البشععلى الرجل الذي تحول إلى شخص حقيقي على صورة الشخص الحقيقي والأبدي أي يسوع المسيح. هذا الرجل في وضع يسمح له بأن يقدّم الكثير للبشر ولكل خليقة الله. كل نشاطاته تتقدّس. من ناحية أخرى، يمكن لمستخدم الإنترنت أو الوسيطة الرقمية أن يكون أي شخص، وقد لا يكون له أي علاقة بالكنيسة، وقد يكون ملحداً أو ضد المسيح. إن تقديم نتاج الاستنارة بالروح القدس، بالتأكيد سوف يعكس وسوف يخلق قلقاً حسناًحسب قول القديس باييسيوس. لكن لا ينبغي أن لا يستفيد روحياً شخص من أبناء الكنيسة مما يقدمه بالمسيح إنسان صالح يعيش نعمة الله. لا وسائل الإعلام الرقمية، ولا العلم، ولا الفلسفة، ولا الفن هي حواجز أمام اختبار النعمة الإلهية، بل التعلّق بها واعتبارها هدفاً بحد ذاتها. يعيش إنسان المسيح أربعاً وعشرين ساعة من الأربع وعشرين في المسيح حتّى في روتين مهنته اليومي أو علمه أو فنه، دون تعلّق بوسائل الإعلام الرقمية.

كل هذه الجهود التبشيرية من خلال وسائل الإعلام الرقمية، الشخصية أو من خلال الرعايا والأبرشيات، حسنة وقادرة على ضبط وإظهار قوة الأرثوذكسية ووحدتها. ثم يؤدي هذا الجهد أيضاً إلى نتائج أفضل، ويساهم في يقظة الإنسان المعاصر وتوبته ومنفعته الروحية. بالطبع لا ينبغي أن ننزّه هذا النشاط التبشيري الرقمي ولا أن نعيّره، لأن هذا النشاط سيكون مساعداً. لا ينبغي أن يكون قبول الأنظمة الرقمية في الرعاية الأرثوذكسية من دون تمييز. على سبيل المثال، لا يمكن استبدال العلاقات الشخصية الحيّة في الاعتراف الروحي بين المعترف والمعرّف بمجرد الاتصالات الشخصية عبر البريد الإلكتروني أو الشبكات الاجتماعية. وعلى الأكيد أيضاً، لا يمكن استبدال مشاركتنا في القداس الإلهي بحضور بث على الإنترنت. جميل جداً ما توجّه به غبطة البطريرك المسكوني السيد برثلماوس إلى تلاميذ ثانوية زوغرافو في القسطنطينية: “أنتم أبناء الفايسبوك والإنستغرام، لكن عادات هذا العصر لا تترككم تستمتعون بالتواصل عن كثب مع وجه الآخر” [3].

هدف هذا المؤتمر هو الدراسة العلمية المتعددة الأوجه والمتخصصة للوسائط الرقمية للاستخدام الرشيد والعقلاني في العمل الرعائي للكنيسة. ومع ذلك، فإن التحدي والدعوة واضحان: بما أن الإنترنت ووسائل الإعلام الرقمية مستخدمة في الحياة البشرية المعولمة الحديثة، لماذا لا تستخدمها الأرثوذكسية لإعلان عالميتها، وبدلاً من تظهير الإنسان المعولَم، تظهير طريقة الحياة الحقيقية الأصيلة الأبدية؟

[1] Ἁγίου Γρηγορίου Θεολόγου, Λόγος 2, 71, ᾿Απολογητικός τῆς εἰς τόν Πόντον φυγῆς, PG 35, 480.

[2] Βλ. Ἁγίου Γρηγορίου Παλαμᾶ, Εἰς τὸν Βίον τοῦ ὁσίου Πέτρου τοῦ ἐν Ἄθῳ 18, Συγγράμματα, ἐπιμ. Π. Χρήστου, τόμ. Ε΄, Θεσσαλονίκη 1992, σ. 171.

[3] Ὁμιλία τοῦ Οἰκουμενικοῦ Πατριάρχου κ.κ. Βαρθολομαίου στὸ Ζωγράφειο Λύκειο τῆς Κωνσταντινουπόλεως μὲ τίτλο «Ὁ Κωνσταντινουπολίτης Γεώργιος Θεοτοκᾶς».

متى تزيح التكنولوجيا الله ومتى تخدم في الكنيسة

متى تزيح التكنولوجيا الله ومتى تخدم في الكنيسة

الأرشمندريت زخريا زخريو

يكشف الرب يسوع في كثير من الأحيان عن الملكوت السماوي كعرس، ويدعو إليه جميع الناس على حد سواء. العالم كله، خليقة الله المتنوعة، هي ديباجة لعرس سماوي إلى حدٍ ما، طالما لم يتخلّ عنها الخالق بل بإخلاص ودقة هو يعمل” (يوحنا 17:5) ، ويصونها. العالم موجود لأن العناية الإلهية المستمرة والمثالية والقوية والدقيقة تعمل وتصون العالم، متخفيّة ضمن حتمية الطبيعة.

في عرس الملكوت، على حد تعبير الرب، ثلاثة أسباب قد تمنع الدخول:

أ) عند التعلّق بالخليقة المادية، حين تتربّع الخليقة المنظورة في المقام الأول في حياتنا، متّخذة الشرف الذي هو بالأصل لله. إذا تعلقنا بالمادة، يصبح نوسنا مادياً، رماداً. إذا وقعنا في تجربة التعلّق بالتكنولوجيا، فسوف يضعف اختيارنا لمشيئة الله في حياتنا، ونفقد مخافة الله الكاملة، التي ترجّح دائماً الأبدي على الأرضي، وتجعل الإنسان أكثر قوة في كفاحه ضد الخطيئة. “اشْتَرَيْتُ حَقْلاً، وَأَنَا مُضْطَرٌّ أَنْ أَخْرُجَ وَأَنْظُرَهُ” (لوقا 18:14).

ب) يرفض الدعوة الإلهية أولئك الذين يفضّلون على الله أموراً أخرى، قد تكون مقدّسة وشرعة، كالزواج مثلاً. “إِنِّي تَزَوَّجْتُ بِامْرَأَةٍ، فَلِذلِكَ لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَجِيءَ” (لوقا 20:14). يجب أن نكون مستعدين لتقديم أي تضحية لتحقيق اتحاد مثالي لروحنا مع الله.

ج) لا يدخل المدعوون إلى وليمة الملكوت عندما يكونون محاصَرين بالرغبة بتجربة شيء جديد. “إِنِّي اشْتَرَيْتُ خَمْسَةَ أَزْوَاجِ بَقَرٍ، وَأَنَا مَاضٍ لأَمْتَحِنَهَا. أَسْأَلُكَ أَنْ تُعْفِيَنِي” (لوقا 19:14). هذا الإغراء الأخير يسيطر على عقول البشر المعاصرين في استعمالهم للتكنولوجيا. إنه إغراء الحداثة والابتكار، الذي يستعبد الإنسان للشغف المستمرّ باكتساب أحدث نماذج التكنولوجيا المتطورة واستخدامها. إن زيف المعرفة وسحر الجديدالذي توفره التكنولوجيا يمكن أن يمحو عطش الإنسان الروحي ويطمس رؤية الروح والنوس. وهكذا، لا يعود الإنسان يرى يد الله التي تشغّل التكنولوجيا، ويصير محروماً من فرصة ملء نواقصه بالشكر.

عندما يتبع الإنسان مشيئة الله وفكره، يعرف بشكل أفضل كيف يعيش مع الآخرين، وكيف يستعمل التكنولوجيا، كما كل الخليقة، بشكل حكيم ونافع لمجد الله ومنفعة الإخوة.

كل وصايا الله تعكس الطريقة التي يعمل بها. عندما أعطانا وصية أن لا تعرف شمالك ما تصنع يمينك (متى 3:6)، أرانا طريقة عمله هو. إذاً، الرب يخدم الإنسان دائماً بطريقة متواضعة، من دون أن يظهر. إنه يختبئ قليلاً وراء القوانين الطبيعية وقليلاً وراء العلوم التي يمنحها لخدمة الإنسان بعنايته الواضحة، لأنه لا يريد أن يحمّله عبء الامتنان.

الربّ، بصلاحه اللامتناهي، يهب الاكتشافات العلمية والإبداعات الفنية، مانحاً البشر الفرصة للحصول على الوسائل والموارد لحياة سكان الأرض المتزايدين. إن خليقة الله لا تحدّث عن مجده وحسب، بل هي تخفي ثروة من الطاقة التي يتمّ اكتشافها تدريجياً لسدّ حاجات البشر. مأساة العلماء تكمن في أنهم عندما يفتحون مناطق جديدة وينجزون الاختراعات، بدلاً من أن يؤدّوا المجد والشكر لله، يخرجونه من خليقته بروح الكبرياء.

يقول الرسول بولس نَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي مِنَ اللهِ، لِنَعْرِفَ الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ اللهِ” (1كورنثوس 12:2). روح الرب متواضع ونحن نكتسبه بالشكر. الشكر يقدّس كل الخليقة، وبقدر ما نشكر الرب على أعماله نكسب أكثر في حياة العالم لأَنَّ كُلَّ خَلِيقَةِ اللهِ جَيِّدَةٌ، وَلاَ يُرْفَضُ شَيْءٌ إِذَا أُخِذَ مَعَ الشُّكْرِ، لأَنَّهُ يُقَدَّسُ بِكَلِمَةِ اللهِ وَالصَّلاَةِ” (1 تيموثاوس 4:4-5). وبالتالي، فإن التكنولوجيا ليست أمراً سيئاً إذا استخدمها الإنسان بالشكر والاعتدال.

الكلمة الرسولية المذكورة أعلاه هي بداية كل ممارسة ليتورجية وكما أنها نموذج الحياة التي تعلمنا إياها الليتورجيا الإلهية. يمكننا تطبيق نفس البداية على استخدام التكنولوجيا الرقمية. وبالتالي، فإن الإنسان المستعمِل الذي يعرف كيف يشير دائماً إلى الله بشكرٍ سوف يحقق الاستفادة القصوى من استخدام التكنولوجيا. وكما أن الله في محبته المتواضعة يصل إلى الإنسان حتى مع التكنولوجيا، كذلك المؤمن يستخدم العلم والتكنولوجيا بشكرٍ لمجد الله ومنفعته هو بذاته.

من أجل الاستعمال الصحيح للتكنولوجيا، يجب ألّا يغيب عن بالنا أمران: أولاً، أن التكنولوجيا هي منحة من الله لمعيشة جيلنا، وثانياً أن المعرفة خارجية، نسبيّة وعابرة، بينما المعرفة التي نسعى إليها كمسيحيين داخلية، قلبية، تحوّل القلب وترافقنا إلى ما بعد القبر. المعرفة الخارجية لا تصل إلى كمال الزمان، ولا تمنح الإنسان أي كيان حقيقي. في المقابل، القَلبي يتحقق بالتحوّل المستمر لروح الإنسان نحو القلب ومن هناك نحو إلى الله. عندما يتّحد النوس مع القلب، فنعمة الله تجعل الإنسان يرى نفسه وكل العالم بوضوح، ويصير في وحدة مع كل شيء كما هو.

إن تعاسة الإنسان الناتجة عن فشله وعن فقره الروحي تحتجزه في أدنى مخلوقيته. لقد منحه الله نوساً عجيباً لينظر من خلاله ويستمتع بوجه خالقه، فيصير بقلبه قادراً على تتويجه مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ” (1تيموثاوس 15:6). بحضور الإله الحي، لا يعود الكائن البشري محتاجاً إلى معلومات من الإنترنت، ولا من الكتب والرسائل إذ في ذلك الحين يكتب الروح القدس في قلبه أفعال الحياة الأبدية. وبحسب كلام القديس سلوان: “بعقلنا لا يمكننا أن نفهم ولا حتّى كيف وُجدت الشمس. وعندما نسأل الله: <قلْ لنا كيف صنعت الشمس> نسمع بوضوح في قلبنا: <واضعوا ذواتكم وسوف لن تعرفوا الشمس وحسب بل حتّى خالقَها>. وعندما تتعرف النفس إلى السيد بالروح القدس، فمن فرحها تنسى الشمس وكل الخليقة وتفقد اهتمامها بالمعرفة الفائضة“[1].

إن الموقف الحكيم من التكنولوجيا هو الإسخاتولوجي. هذه كانت توصية الرسول بولس في وجه كل التحديات في زمانه: “وَالَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَ هذَا الْعَالَمَ كَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَعْمِلُونَهُ. لأَنَّ هَيْئَةَ هذَا الْعَالَمِ تَزُولُ” (1كورنثوس 31:7). إن روح الإنسان الذي يسعى إلى وجه الإله الحي يجب ألا تكون مربوطة بأي شيء في هذا العالم، بل أن تعبُر هذه الحياة الحاضرة بسرعة بوجهة وحيدة ثابتة هي ملكوت الله. يعرف المؤمن أَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَة” (عبرانيين 14:13) لذا يتخلّص من كل ارتباطٍ وتعلّقٍ بمعايير وقِيَم هذا العالم الذي كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ” (1يوحنا 19:5). عندما يكون فكره في الآخرة، يكفّ عن الالتصاق بالوقتيات ويبدأ ببناء الصالحات. إذاً، المشكلة ليست التكنولوجيا بل هي تكمن في الإنسان، أي في عقله والتزامه ورجائه.

في جهاد الصلاة يبدأ المؤمن بتذوّق حلاوة النعمة. لكن التصدعات غير المتوافقة مع النعمة تخلق هذا التضاد المأساوي في النفس، الذي يهزّ الكيان من أساسه ويقلبه بأكمله بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ“(عبرانيين 7:5) إلى السيد الذي هو الوحيد القادر على تجديده وخلاصه. إن لم يشعر الإنسان بهذا التضاد ولا يجتاز هذه التجربة العميقة فلن يكون قادراً على الانقطاع عن الخطيئة ومواجهة تحديات هذا العالم.

قال السيد: “مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كُلُّ كَاتِبٍ مُتَعَلِّمٍ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ يُشْبِهُ رَجُلاً رَبَّ بَيْتٍ يُخْرِجُ مِنْ كَنْزِهِ جُدُدًا وَعُتَقَاءَ” (متى 52:13). العتقاء هي المواهب الطبيعية الموجودة، بما فيها علوم وتكنولوجيا الإنسان، وكل معارف طبيعته غير المحرّرة. الجدد هي نعمة الروح القدس ومواهبه التي يكتسبها الإنسان المتجدد الحكيم والملمّ بأسرار الله. والمواهب القديمة أو المكتَسَبة يجب أن تخدم مجد الله والاتّحاد العجائبي بين الإنسان وروح الرب. في كل الأحوال، مَن يضع إيمانه بمواهبه المخلوقة، يسد طريقه نحو المواهب الفوق طبيعية التي الإنسان مدعو إليها ومهيأ لها قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ” (2تيموثاوس 9:1).

لقد واجه آباء الكنيسة في القرن الرابع تحدياً مماثلاً لتحدي التكنولوجيا مصدره الفلسفة الهلينية. هؤلاء أثبتوا بوضوح أن الفلسفة البشرية الحقيقية هي الفلسفة العملية أي التحقيق الكامل لمتطلبات الإنجيل. الأمثلة البطولية الحقيقية عن هؤلاء الفلاسفة هم باسيليوس الكبير، غريغوريوس اللاهوتي ويوحنا الذهبي الفم، وكثيرون غيرهم من القديسين.

الكنيسة بطبيعتها تمتلك الحقيقة الأبدية بأن يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ” (عبرانيين 8:13). إذا عَرَضنا الأنثروبولوجيا الإنجيلية فسوف تتكشّف فرادةُ حقيقةِ كلمةِ الله، مقدّمةً الأجوبة لكل المشاكل وكاشفةً الطريق الموثوقة إلى الأبدية.

التكنولوجيا اليوم تعني العولمة. لكن العولمة الحقيقية هي التي للمسيح الذي غلب العالم بصليبه وبقيامته، وبآلام جسده صار آدم الجديد وأب الدهر الآتي“.

[1] Ἀρχιμ. Σωφρονίου, Ὁ Ἅγιος Σιλουανὸς ὁ Ἀθωνίτης, Ἱ. Μ. Τιμίου Προδρόμου Ἔσσεξ Ἀγγλίας, 142011, σ. 347.

التماس إلى جميع الكنائس المحلية

التماس إلى جميع الكنائس المحلية لإضافة الامتناع عن استخدام الإنترنت والشبكات الاجتماعية بشكل واضح إلى القواعد المتعلقة بالصوم

الأستاذ جانكلود لارشيه

هناك أشكال جديدة من الوسائط التي تسمّى بالوسائط الرقمية، والتي يتمّ الوصول إليها عبر أجهزة الكمبيوتر، والأجهزة اللوحية، وخاصةً الهواتف الذكية الآن، ومحتواها بشكل أساسي هو الإنترنت، والشبكات الاجتماعية، والرسائل (الرسائل القصيرة ، رسائل الوسائط المتعددة ، إلخ)، وقد غَزَت حياة الناس المعاصرين وخاصة شباب اليوم، من سن العاشرة وأحيانًا دون ذلك.

إن قدرة هذه الوسائط على تأمين التواصل بسرعة وبتكلفة ضئيلة، وإمكانيتها على توفير الوصول إلى كل شخص تقريبًا وكل شيء، وقوة الصور التي يتم تداولها في وسائل الإعلام الرقمية، كلها أمور تُكسِب الوسائط الرقمية قوة إغواء كبيرة. إن الضغط الاجتماعي (لا سيما الضغط للتكيّف) ، ولكن أيضاً التنظيم الاقتصادي للمجتمع، قد جعل هذه الوسائط أدواتٍ يكاد يكون الإنسان مضطرًا إلى امتلاكها حتى لا يتمّ استبعاده من مختلف المجموعات والدوائر الاجتماعية والإدارية والاقتصادية.

في الغالب، لقد تمّ ترسيخ اعتمادٍ ذي طبيعة داخلية أو نفسية بين المستخدمين من كافة الأعمار. يقلِق هذا الإدمان العديد من الآباء، لأنه يؤثّر الآن على الكثير من الأطفال، وحتّى المستخدمون أنفسهم يلاحظونه؛ أوضح ما يظهر هذا الإدمان في الحالات الخطيرة، حيث يكون العلاج جذرياً ويتطلّب انسحاباً كاملاً طويلَ الأجل من مثل هذه الوسائط، و أيضًا رعايةً نفسيةً عيادية في بعض الأحيان. مع ذلك، إن هذا الإدمان غالباً ما يبقى غير محسوس في الحالات الأقل خطورة، حيث أن العادة قادرة على جعل ما هو غير عادي يبدو وكأنه عادي. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الاستخدام أصبح مسيئًا لدى معظم المستخدمين.

في هذا المؤتمر الذي جمع ممثلين عن الإعلام الأرثوذكسي، يتمّ عرض وسائل الإعلام في معظم الحالات بطريقة إيجابية، على أنها من ضمن الحياة الكنسية أو كأنّها شيء يجب أن ينضمّ إلى هذه الحياة، مع فكرة أنها أصبحت الآن قوى مؤثّرة لا غنى عنها للنشاط الرعائي والبشاري في الكنيسة. هذه الرؤية شبه الفردوسية يجب أن تخضع للاعتدال. في الحياة الواقعية، يقضي الناس في زيارة المواقع الأرثوذكسية وقتاً أقل بكثير من غيرهم، ويبقى كثيرون من الشباب الأرثوذكسي غافلين تماماً عن هذه المواقع. في الغالبية العظمى من الحالات، الأهواء التي تسكن الإنسان الساقط تجذبه إلى المحتوى الذي يتلاءم معها، سواء عبر اختيار المواقع التي تتم زيارتها أو عبر دوافع التواصل على الشبكات الاجتماعية مثل فايسبوك، حيث النرجسية (التي يسمّيها آباء الكنيسة [philautia- ϕιλαυτία] أي محبة الذات) تلعب دوراً كبيراً، سواء في عرض الذات أو في السعي المحموم إلى الإعجابات likesالتي تداهن الأنا.

لقد قمت مؤخراً بنشر كتاب مؤلف من 320 صفحة بعنوان مرضى من وسائل الإعلام الجديدة” (باللغة الفرنسية: “Malades des nouveaux médias”)، والذي تمّت ترجمته إلى اللغة الرومانية تحت عنوان أسرى الإنترنت، والذي يجري حالياً ترجمته إلى اللغة الإنجليزية تحت عنوان مدمني وسائل الإعلام الحديثة“. في هذا الكتاب، أبيّن بطريقة مفصّلة ومعلّلة تأثيرات وسائل الإعلام الحديثة السلبية والأكّالة والمدمرة على مختلف مجالات الحياة البشرية: النفسية والفكرية والثقافية والاجتماعية والعلائقية، وأخيراً (وبشكل خاص) الروحيّة. كما أني أقترح بعض التدابير الوقائية والعلاجية، وخاصة ذات الطبيعة الروحية. بالنسبة لهذا العرض التقديمي، الذي يجب أن يكون موجزاً للغاية، قد اخترت التحدث فقط عن الصوم والعفّة كوسائل للحدّ من استخدام وضبط وسائل الإعلام الجديدة التي أصبحت في معظم الحالات اعتسافية ومؤذية.

لقد وضعت الكنيسة الأرثوذكسية قواعدَ للحدّ من استهلاك الغذاء والنشاط الجنسي والامتناع عنه في فترات الصوم كما في أيام معينة من الأسبوع والسنة.

إن أحد الأغراض الرئيسية من هذه القواعد هو ترويض العقل على التحكم بالنبضات الجسدية والنفسية، بهدف إعادة توجيه القوى النفسيةالفيزيولوجية نحو الحياة الروحية والتركيز عليها، لإرساء حالة من الجوع والرغبة التي تسبب في الإنسان الشعور باعتماده على الله وحاجته إليه، كما لترسيخ حالة سلامية في النفس ميّالة إلى التوبة وتعزيز الانتباه والتركيز في الصلاة.

إن إساءة استخدام وسائل الإعلام الجديدة، التي أصبحت شائعة ، تنتج تأثيرات معاكسة لتلك المرجوة من الصوم والتعفف: استنفاد الطاقة التافه، الاغراء الخارجي الدائم والتشتت، الحركة الداخلية المستمرة والضوضاء، الاحتلال العدائي للزمن، استحالة تأصيل السلام الداخلي أو الحفاظ عليه، وتدمير الانتباه والتركيز اللازمين لليقظة والصلاة.

يجب التشديد على أن هذه التأثيرات تتعلّق باستخدام وسائل الإعلام الجديدة بحدّ معين بغضّ النظر عن محتواها. وكما أوضح خبير الإعلام الكبير مارشال ماكلوهان، فإن الوسيط له تأثير أكبر من الرسالة التي ينقلها إلى حد يمكننا القول إن الوسيط هو الرسالة“. بالطبع، هذا لا ينبغي أن يجعلنا ننسى مسألة المحتوى الذي عندما يكون سيئًا يؤول إلى إثارة الأهواء وتغذيتها، وبالتالي يزيد عدم التوافق مع حياة الزهد، كما هي مفهومة على نطاق واسع، ويضاعف الضرّر بالحياة الروحية.

على الكنيسة أن تأخذ بعين الاعتبار هذه الملابسات الجديدة التي أوجدها عصرنا، ويجب أن تضع القواعد المناسبة مواكبة قواعد الصوم عن الطعام والعفة الجنسية، وذلك لمساعدة الإنسان المعاصر عِبر الحدّ الطوعي المنتظم، لتحرير ذاته من الإدمان الجديد الذي يقيّده، بهدف إعطائه الوسيلة ليسلك بالكامل في الحياة الروحية التي تناسب طبيعته وتكون بمثابة الشرط لنموّه الشخصي الحقيقي.

قد يمكن القول أنه لا ضرورة لأي قاعدة من أجل هذا الأمر، وأن التوصيات الرعائية تكفي. ولكن عندها يمكن قول الشيء نفسه عن الصوم والعفّة، اللذين وضعت لهما الكنيسة قوانيناً بشكل رسمي في المجامع المسكونية. السبب هو حقيقة أن القواعد التي صيغت رسمياً وبدقّة لها تأثير أكبر، ونطاقها أكثر عالمية، وطابعها أكثر إلزامية من مجرد التوصيات على مستوى الرعيّة، والتي هي غالباً غير موجودة.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو الطبيعة الممارَسة للصوم والعفة.

كما ذكرنا أعلاه، فالأمر يتعلّق بتحديد الوقت الذي يكون فيه الإنسان على اتّصال، كما التنظيم الصارم لاستخدام هذه الوسائط ولمحتواها. من الضروري التخلّي عن الاتصال الدائم، وقصر الاتصال لفترة محددة في اليوم. نحن بحاجة إلى التخلص من الوسائل غير الضرورية، كالشبكات الاجتماعية (فايسبوك وإنستغرام وتويتر وغيرها) وجميع مواقع الترفيه. بالتأكيديجب تجنّب كل المواقع التي تشكّل خطر الإغراء أو تقود إلى لقاءات سيئة. ومن المناسب أيضًا التشدد بعد الاتصال بالإنترنت إلا لما هو تقتضيه ضرورات العمل أو الدراسات.

يحتاج الآباء إلى تعليم أطفالهم، الذين يستخدمون هذه الوسائط الجديدة، تنفيذَ هذا التقييد من خلال شرح المعنى الكامن وراءه.

تتيح فترات الصوم الفرصة للجميع للتخلّص من علاقات الشبكات الاجتماعية الاصطناعية والافتراضية، بهدف إعادة اكتشاف علاقات عميقة وملموسة وحقيقية مع العائلة والأصدقاء، وبشكلٍ عام لكي نكون أكثر انتباهاً للناس من حولنا. هذه الفترات الصيامية هي أيضا فرصة لإعادة اكتشاف الصمت والعزلة الضروريين لممارسة الحياة الروحية ونموها.

سؤال أخاطر بطرحه بأن أثير الغضب هنا في سياق هذا المؤتمر، وهو ما إذا كان ينبغي أن يمتدّ حكم الصوم والامتناع عن وسائل الإعلام الجديدة إلى المواقع الأرثوذكسية كذلك. لا أريد أن أضع معظم المشاركين في هذه الندوة خارج الوظيفة، ولا حتّى هدفي الحدّ من وجود الكلمة المسيحية والكنسية في عالم حضورها فيه أصلاً قليل.

بلّ قبل كل شيء، أود أن أشير إلى أنه خلال فترات الصوم، وخاصة الصوم الكبير، عدد من وسائل الإعلام الأرثوذكسية، وخاصةّ تلك ذات المحتوى الروحي، هي ذاتية التحديد: إما أنها تغلق مواقعها لفترة من الزمن يختلف امتدادها، أو على الأقل تبطئ إنتاجها أو تحدّه.

مثل هذا التقييد له قيمة مثالية ويشهد بطريقته الخاصة على وجود الصوم الكبير والإمساك الذي يدعونا إليه.

ملاحظتي الثانية تتعلق بالقراءة. صحيح أن وسائل الإعلام الأرثوذكسية تقدم بطريقة إيجابية للغاية قراءات روحية على الأقل جزئياً، بل إن بعض المواقع مكرسة فقط لمثل هذه الأدبيات. ولذلك لا يوجد سبب، من حيث المبدأ، للحد من إنتاج هذه المواقع أو العودة إليها، ويبدو أنه ينبغي تشجيعها بقدر ما يتمّ تشجيع المؤمنين على المزيد من القراءة الروحية خلال فترات الصوم.

ومع ذلك ، أود أن أشير هنا إلى أن الدراسات العلمية لطرق القراءة على الشاشة تظهِر أن هذا النوع من القراءة سريع وسطحي. فعلى الشاشات، تظهَر لنا النصوص كصور. لهذا السبب، يخضع النصّ على الشاشة لنظرة شاملة، تمامًا كما هو الحال مع الصورة، وبالعادةِ تستقرّ العين على بضعة أسطر فقط.

توصلت إحدى الدراسات إلى أن الغالبية العظمى من الناس لا يقرأون النص سطراً بسطر كما يفعلون في الكتاب، بل يقفزون بسرعة من أعلى الصفحة إلى الأسفل، في حركة تتبع إلى حد كبير شكل الحرف F: يقرأون السطور الأولى، ينزلون قليلاً، يقرؤون الجزء الأيسر من بضعة أسطر، ثم ينزلون على طول الجانب الأيسر من الصفحة.

خلصت دراسة ثانية إلى أن القارئ المتوسط على الإنترنت يقرأ فقط حوالي 20٪ من النص. ووجدت دراسة ثالثة أن معظم صفحات الويب يتم استعراضها لمدة 10 ثوان على الأكثر، مما يدلّ بوضوح على أنها قراءتها لا تتمّ بالفعل.

بالكاد تتوقف القراءة على الشاشة عند الكلمات أو العبارات. إنها قراءة فيها شيء من التتبع الخلفي، وليست انعكاسية جداً. إنها قراءة سطحية بالكاد تثير جهود الاستيعاب والحفظ. من نواحٍ عديدة، تجعلُ وسائل الإعلام الجديدة العلاقةَ بالنص أكثر خفّة، أقلّ استقراراً، وأكثر هشاشة وعبورية.

يمكن أن تكون فترات الصيام، ويجب أن تكون، فترات يمكن فيها استعادة وقت القراءة وجودتها، بالتخلي عن الوسائط الرقمية لصالح المواد المطبوعة، وخاصة الكتب، التي توضح جميع الدراسات أنها تسمح بقراءة أكثر ثمراً من الشاشات بما لا يُقارَن، بينما تخلو من مساوئها.

إن الانقطاع التامّ عن وسائل الإعلام بكافة أنواعها خلال فترات الصوم هو الحل المثالي لإيجاد الهدوئية (hesychia)التي لا غنى عنه لتعميق الحياة الروحية، وهي بالضبط الهدف الرئيسي لفترات الصوم.

في الختام ، أود أن أشير إلى أن العديد من العيادات الخاصة والفنادق توفر فترات إقامة أطول أو أقصر من العزلة التامة، بدءاً بسعر منخفض حوالي الألف يورو، أي ما يقارب الألف ومائتي دولار في الأسبوع. على الكنيسة الأرثوذكسية أن تقدّم هذه الإمكانية رسمياً خلال الصوم، كخدمة مجانية مضمونة، مما يجعلها في متناول الجميع، بالإضافة إلى ربح روحي غير موجود في مكان آخر. إحدى هذه العيادات لها شعارها الإعلاني: “قَطْع الاتصال لإعادة الاتصال“. يمكن للكنيسة أن تتبنّى هذا الشعار بتحديد: “قَطْع الاتصال عن وسائل الإعلام الجديدة لإعادة الاتصال مع الله وأخيك“.

الإبحار في مشاركة الشباب في الوسائط الرقمية

الإبحار في مشاركة الشباب في الوسائط الرقمية

نقولا سابا

أين هم؟ أين أبناء جيلي؟ لماذا لا يجلسون بجانبنا في الكنيسة؟ أنا ألفي (أي من جيل الألفية millennial) وجيلي يختفي بسرعة من الكنيسة. يعرف المجتمع الأرثوذكسي بوجود وباء مغادرة الشباب للكنيسة وعدم العودة. في هذه المناقشة ، سوف يتمّ استعمال عبارة شبابللإشارة إلى جيل الألفية والجيل z. يُعرَّف جيل الألفية بأنه مؤلّف من المولودين بين الأعوام 1980-1994، أما أعضاء الجيل z فهم المولودون بين 1995 و 2012. ووفقًا لمجموعة بارنا للأبحاث، فقط اثنان من بين كل 10 أمريكيين ممن هم دون سن الثلاثين، يعتقدون بأن الحضور في الكنيسة أمر مهم أو جدير بالاهتمام (وهي نسبة متدنية)” و“59٪ من الألفيين الذين تربّوا في الكنيسة قد تسربوا منها“. كخريج لكلية الصليب المقدس في بروكلين، ماساشوسيتس، وشخص يتنقّل للتحدث إلى الشباب الأرثوذكسي في جميع أنحاء الولايات المتحدة، فإن وجودي في الخطوط الأمامية لمشاركة الشباب أعطاني فهمًا للنبض الأرثوذكسي. سأطرح في هذه الورقة أسئلة مختلفة يجب أن تكون محور اهتمام كنيستنا وتفاعلها مع وسائل الإعلام. لوضع إطار لهذه الأسئلة الأساسية، سأناقش معكم مصدر صلة الوسائط الاجتماعية بالمشهد الرقمي، وكيف أن البنية الاجتماعية للإنترنت مهمة لاستهداف الجماهير، وما يمكن أن تقوم به كنيستنا للقاء هؤلاء الشباب أينما كانوا.

مفتاح فهم أجيال الشباب والخطوة الأولى تبدأ بفهم الإعلام الرقمي على أنه مكان اجتماع ومجتمع للأفراد الأرثوذكس والشباب من جميع أنحاء العالم.

لنبدأ بالجزء الأول، وهو الجزء الأسهل من مناقشتنا: مكان عيشالشباب اليوم، من حيث الإعلام الرقمي. هذا يضمّ منصات وسائل الإعلام الاجتماعية ومجتمعات الإنترنت. فيما يتعلّق بوسائل التواصل الاجتماعي، فإن منصات التخاطب الرئيسية على الإنترنت هي Twitter و Instagram و Snapchat و Reddit.

يتساءل الكثيرون بينكم لماذا فيسبوك ليس في قائمة المنصات الإلكترونية للخطاب الاجتماعي. وفقًا لدراسة أجرتها شركة Piper Jaffray في العام الماضي، فإن 9٪ فقط من المراهقين يقولون أن Facebook هو منصتهم المفضلة بين وسائل الإعلام الاجتماعية. أنا شخصياً لم أعد أملك فيسبوك، حيث أنه لم يقع تحت هيمنة جيل أهلي وأجدادي وحسب، بل أصبح أيضاً متمازجاً بشكل يتعذّر عليّ رؤية ما يتعلّق بأصدقائي وعائلاتنا بسرعة.

إن مجتمعات عبر الإنترنت ليست فقط للأنشطة الاجتماعية والمتعة، بل يمكنها توفير الكثير من الخدمات المفيدة والضرورية. بعض الأمثلة هي: خدمات الدعم الصحي، وخدمات التأييد، والخدمات الإخبارية والمجموعات ذات الاهتمامات الشخصية المشتركة على سبيل المثال لا الحصر. ووفقًا لاستديوهات REACHRIGHT، يتم إجراء ما يقدَّر بـ 30،000 عملية بحث على غوغل في الشهر، للبحث عن جماعة كنسية على الإنترنت أو بث مباشر لكنيسة. يجب أن نسأل أنفسنا ما الذي يعثر عليه هؤلاء الثلاثين ألفاً من الأشخاص؟“. إن لم يرضِنا الجواب، فهناك فجوة يجب سدها.

داخل كل منصة وخدمة توجد وحدات اجتماعية أصغر. يتم استخدام هذه الوحدات للتسويق، والتوعية، وبثّ المعلومات، والأهم من ذلك كله الانخراط مع الآخرين. عندما نعود إلى الألف الأول يظهر بوضوح في سفر أعمال الرسل أن الرسل قاموا بهذه الأشياء ذاتها في المجتمعات. فهم أعلنوا وتفاعلوا مع الآخرين مشاركين كلمة الله. هذا هو جذر الرسولية. المهمة التي استغرقتهم أياماً وأسابيعَ سيراً على الأقدام وبكلام الفم، يمكننا الآن إنجازها نفسها في ظرف ثواني بنقرة زر واحدة.

إذاً، نحن نعلم الآن أن الوجود على الإنترنت ليس جديراً بالاهتمام وحسب عند الأجيال الشابة، بل هو ضروري. إنه انعكاس لمجتمعات العالم الحقيقي الأكثر أهمية بالنسبة لنا، ولكنه ينتشر على شبكة أوسع بكثير تشمل شبابنا. فكيف نستخدمها؟ لنَغُص في بنية الإنترنت الاجتماعية وكيفية استهداف الجماهير.

اليوم ، يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت 3.2 مليار مستخدم، لكن ثقافة الإنترنت تعمل من خلال قاعدة بسيطة للغاية. يطلق عليها قاعدة “1-9-90”. تنص هذه القاعدة على أن 1٪ من الأشخاص الذين يستخدمون الإنترنت ينشئون المحتوى الفعلي، و 9٪ من الأشخاص يساهمون في هذا المحتوى (عبر المنتديات والمدوّنات والتعليقات والمواقع وما إلى ذلك)، و 90٪ من الأشخاص يترصّدون الإنترنت. تعتبر ظاهرة الترصّد أو المشاهدة من بعيدهذه جانبًا أساسيًا لثقافة الإنترنت، ومن المهم أيضًا أخذها في الاعتبار عند مناقشة كيفية إشراك الشباب في مجتمع الإنترنت الأرثوذكسي. من المهم أن نفهم أن كون المترصدين لا يساهمون في جماعة معينة، لا يعني أنهم ليسوا منخرطين بشكل كامل ويستوعبون المعلومات بطريقة ذات معنى بالنسبة لهم.

لنأخذ هذه القاعة الآن. الواحد بالمئة تشمل المشاركين الذين يتحدثون من على المنبر ومنهم أنا. نسبة الـ 9٪ هم الذين يساهمون بطرح الأسئلة بعد كل حديث. و 90٪ من الحضور هم الأفراد الذين يجلسون هنا ويستمعون إلى ما يقال ولكن لا يطرحون أسئلة. هل يعني عدم طرحك لأي سؤال أنك غير منخرط لأنك تجلس بهدوء واهتمام في هذه الغرفة؟ هل يتغير ذلك لأننا لا نعرف حقيقة انخراط شخص ما في إحدى مجموعات الإنترنت لأننا لا نستطيع رؤيته فعليًا؟ عدم مساهمة شخص ما بالنشر لا يعني أنه لا يستمع.

إذا أخذنا إنستاغرام كمنصة إعلامية رائجة وتعمّقنا في كيفية عمله فسوف نرى أهمية المشاركة. لنفترض أنك تنشر مرة واحدة في اليوم، وأنك تحصل على تسعة إعجابات فقط. هذا لا يعني أن أحداً لم يستفِد. طبقًا لقاعدة الترصّد التي ذكرناها للتو، قد يكون ما يصل إلى 90 شخصًا قد شاهدوا هذا ‎الإسهام (post) واستفادوا منه. هذه هي طريقة الإنترنت. ومع ذلك، في حين أن توفير محتوى عالي الجودة أمر مهم، فإن مجرد نشر صورة وتركها وحسب لا يكفي بل يمكننا أن نفعل ما هو أفضل. يُعَدّ تفاعل المستخدم عاملاً هائلاً في نجاح التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو عمومًا طريقة عضوية إيجابية لتعليق المزيد من الأشخاص بالصنارة والحفاظ على ما يتبع.

لنستخدم انستاغرام مرة أخرى. أساس انستاغرام هو مجرد نشر صورة أو فيديو ليعبّر المتابعون عن إعجابهم وترك تعليق، أو الاستمرار في التصفّح وحسب. إنه وقت الغوص إلى ما هو أعمق. يتمّ التحكم بهذه المنصّة بواسطة خوارزمية تحدد مَن يرى المشاركة ومتى يراها. تجمع هذه الخوارزمية بين الاهتمام والديمومية (timeliness) والعلاقة والوتيرة (frequency) والمتابعة والاستخدام. لذلك، مجرد إضافة صورةلا يقطع هذه الخوارزمية. على سبيل المثال، وفقًا لدراسة أجرتها صحيفة هافينغتون بوست، فإن أفضل الأوقات للنشر على إنستغرام تتراوح بين 8 و 9 صباحًا في أي يوم عمل والإثنين والخميس بين 3 و 4 في المساء. هل هذا هو الوقت الذي نقوم فيه بالنشر أم أننا ننشر من دون أن نتعلم كيفية شدّ المتابعين وفقدان فرصة نشر الكلمة الطيبة لعدد أكبر من الناس. يجب أن نتعلم الخوارزميات ونفهم أهمية الانخراط على هذه المنصات المختلفة.

الآن بعد أن استعرضنا مكان شبابنا في المشهد الإعلامي الرقمي، وكيف نرى انخراط مجموعة الإنترنت، يمكننا كمجتمع كنسي أن نجمع هذه المعلومات معًا ونستخدمها لصالحنا عند التفكير في كيفية إعادة جذب الشباب. إن قياس التأثير على فعالية خدمتنا عبر الإنترنت يطرح صعوبة في التحليل مع وجود نسبة عالية من المترصّدين أو المراقبين“. يجب علينا جميعًا أن نفهم أن خدمتنا عبر الإنترنت لا يحددها عدد الإعجابات المُحَصَّلة، بل إلى أي مدى نحن ننخرط مع متابعينا وجودة المحتوى الذي نبثّه على هذه المنصّات.

إن المجموعات الاجتماعية وغيرها من مستخدمي الإنترنت والثقافة الرقمية يقدّمون وجهات نظر وتعقيدات مختلفة يجب أخذها في الاعتبار عند حلّ مسألة عمل الكنيسة لإشراك الشباب على الإنترنت. لا تأخذ مجموعات الإنترنت مكان الكنيسة بل يجب أن تكون مرْكَبَةً يستخدمها الشخص للعودة إلى الكنيسة. يجب أن نثير اهتمامهم لعيش حياة أرثوذكسية مسيحية كل يوم، ويمكن أن يتمّ ذلك باستخدام التقنيات المناسبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. على الرغم من عدم توفّر كل الإجابات لكل مجتمع على حدة، إلا أنه يوجد بعض الإرشادات العامة.

الأولوية رقم واحد: معرفة من هم المؤثّرون على الشباب. إن عدد شبابنا المؤثّرين بالفعل في مجتمعهم مفاجئ. إحدى الطرق لمعرفة ما إذا كانوا مؤثّرين هو امتلاكهم لقناة خاصة على يوتيوب؟ هل لأي منهم عدد كبير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي؟ هل تمّ التحقق من هذه المعلومات؟ هذه ليست سوى القليل مما يمكن القيام به.

الأولوية رقم 2: هل للكنيسة علامة خاصة (تجارية)؟ على سبيل المثال، توقيع الكتروني، أو شعار، أو عبارة والأهم من ذلك هاشتاج؟

الأولوية رقم 3: وضع استراتيجية. إن استهداف 9٪ من المساهمين هو إستراتيجية مختلفة عن استهداف 90٪ من الكوادر، ويجب أن تكون كل استراتيجية مختلفة بالنسبة للبالغين أكثر من الشباب. يجب تخطيط الإسهامات مسبقًا ومعرفة الأدوات المتاحة للاستخدام التي تساعد في تخطيط المشاركات عبر أنظمة أساسية متعددة في وقت واحد.

وأخيرًا ، لا ننسى دائمًا إنشاء محتوى جيد يجذب الشباب ويهتم بهم.

لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد مكان ممتع لنشر الصور ومعرفة ما يحدث، إنها حرفة ومهارة، يمكن تعلمها من أي عمر، ويمكن القيام بها بشكل صحيح كما يمكن القيام بها بشكل غير صحيح. يجب أن يكون لدينا جهود مشتركة من مختلف المنظمات واستهداف مركّز للمستهلِكين. يجب أن يكون للكنيسة ممثّل أو مؤثّر أو سفير يوجّه الشباب من الحدود الرقمية إلى الكنيسة. هذه مجرد نقاط بداية للخطوات المقبلة العديدة القادمة مع استمرار تطور بيئة وسائل الإعلام الاجتماعية بشكل يومي. طبعًا وسائل الإعلام الاجتماعية ومجموعات الإنترنت هي لاعب رئيسي في إشراك جيل الشباب، بالتزامن مع مبادرات أخرى يمكن أن تكون حافزاً لحركة شباب للعودة إلى الكنيسة. ولكن في الوقت الراهن، فإن الحدود التالية للبشارة والكرازة موجودة بالفعل إنها العالم الرقمي، حيث ينبغي أن يصبح المتابعون على الإنترنت متابعين في المسيح.