مدمن المخدّرات والقديس أفرام الجديد

 

وقعت القصّة التالية في العام 1990 مع سائق سيّارة أجرة عندما أقلّ شابًّا مراهقًا أمريكيًّا يتراوح عمره بين 15-17 سنة. قصّ علينا السائق ما حدث معه قائلاً: “كان يومًا صاخبًا في وسط مدينة أثينا عندما أشار إليّ هذا الشاب بالوقوف. ولمّا جلس إلى جانبي، سألته بلطفٍ:

– إلى أين أنت ذاهب؟

– إنّي أقصد المركز الخاصّ بإزالة السموم.

جاء ردّه مفاجأةً لم أكن أتوقّعها البتّة، لأنّه ما من شيءٍ في مظهره الخارجيّ يدلّ على أنّه من مدمني المخدّرات. فانتابتني مشاعر عميقة من الألم والمحبّة تجاه هذه النفس المتألّمة، وسالت دمعة ساخنةٌ من عيني ووَدَدْتُ معها لو أستطيع أن أحتضنه. فاستجمعت قواي، وأردت أن أكتشف الدوافع التي أوصلته إلى حالته هذه، وكيف استطاع أن يتغلّب عليها، لكوني أبًا لأطفال على وشك دخول سنّ المراهقة. فسألته أن يسرد لي ماذا جرى معه وكيف تخلّص من إدمانه؟ فابتدأ يقول لي:

-أنا اليوم شخص جديد كباقي الناس، ليس لديّ الرغبة، بتاتًا، بأن أتناول هذا السمّ، والفضل كلّه يعود إلى المعونة الإلهيّة وقوّتها العجيبة التي تعمل في قدّيسيه. وُلِدتُ ونشأتُ في أثينا وحيدًا لوالدين أحبّاني كثيرًا لدرجة الدلع المفرط، لذا كانت كلّ طلباتي مستجابة، فأشبعا لي نزواتي جميعها من دون تردّد. سافرنا، بعدها، إلى أميركا، طلبًا لمزيد من رغد العيش، وكنت، آنذاك، في الثامنة من العمر. هناك وجد أبي عملًا والتحقت أنا في المدرسة. وعندما كبرتُ كبُرَتْ معي رذائلي ورغباتي المشينة حتّى اختلطتُ ببعضٍ من رفاق السوء، وبدأنا بالدخول، تدريجيًّا، إلى عالم الظلمة، عالم “المخدّرات”. وصل بي الأمر ذات يوم إلى سرقة والديَّ ما جعلاهما يكتشفان أمري. فبدأا يعرضاني على أطبّاء نفسانيّين ولكن من دون جدوى. أخيرًا أتت النصيحة بأن أبتعدّ كليًّا عن هذه الجماعة وإلّا سأخسر حياتي كلّها.

وفيما كنت، ذات يوم، في البيت وحدي اجتاحتني أفكارٌ سوداويّة قاتمة ما جعلني أشعر بيأسٍ قاتل لا رجاء فيه. واشتدّ الضّيق عليّ، فأحسست وكأنّي أختنق، فسقطتُ مغميًّا عليّ. لا أدري كم بقيت على هذه الحال، ولكن ما إن بدأت أستعيد رشدي حتّى رأيت، فجأةً، أمامي راهبًا طويل القامة يرتدي قبّعةً رهبانيّةً سوداء قد رُسم عليها صليب من الأمام. قال لي: “لا تخف”، سوف تتحسّن. تعال إلى بيتي في اليونان. أنا أدعى أفرام *.

شكرت الربّ كثيرًا على محبّته اللاّمحدودة لأنّه أرسل إليَّ قدّيسه في اللحظة المناسبة لينتشلني من أنياب الجحيم. عدت إلى اليونان بحسب نصيحة القدّيس، وما إن وصلت حتّى هرعت مسرعًا إلى الكاهن حيث اعترفت وتناولت الأسرار المقدّسة وشكرت الله من أعماق قلبي. وهكذا بدأت حياةً جديدةً.

* القديس هو أفرام الجديد الذي أعلنَت قداسته في شباط الماضي ورفاته موجودة في ديره في نيا ماكري القريبة من أثينا

Leave a Reply