القديس نكتاريوس كمعلّم للشباب

نقلها عن اليونانية بتصرّف الأب أنطوان ملكي

القديس نكتاريوس أسقف المدن الخمس والعجائبي، لا يزال حتى اليوم منارة مشرقة ينير لنا بفضائله الكثيرة وكتاباته الهامة ومعجزاته التي لا تعد ولا تحصى.

من بين أمور أخرى، لقد كان مربياً ممتازاً ومعلماً للشباب، الذين اعتبرهم الأمل الذهبي للكنيسة والأمة، قاعدة الغد“. وفي خطاب له يحمل عنوان دعوة المراهقين في المجتمعالتي ألقاها لطلاب الثانوية في لاميّا، يصف المراهقة بأنها مهمة وسريعة. “بالواقع إنها هامّة المهمة العظيمة التي خصصت لها، وسريعة في مدتها القصيرة، حيث خلالها ينبغي إنجاز أشياء كثيرة وكبيرة“.

يسمّي قديسنا المراهقين الجيل الجديدوالجيل الوارثالذي تسلّمه الأمة والدولة ودائع الأجداد وكلّ كنوز الأجيال السابقة.” هذا هو سبب حماسه لتشجيع الشباب في نضالهم الروحي وتشديدهم، من خلال حثّهم على ممارسة الفضيلة. كان يعلّمهم مع الكثير من المحبة بأن عليهم الحفاظ على إيمانهم في المسيح، الإله الحقيقي، كوديعة مقدسة. كان عليهم أن يسلكوا في الحياة في المسيح والارتباط به من خلال أسرار الكنيسة الخلاصية.

كان يعرف الصعوبات الكبيرة التي تواجههم في نضالهم الروحي في كثير من الأحيان. وقد أوصاهم باليقظة والاستقرار في حياتهم المسيحية لأنها سلاح الانتصار. في عظته لطلاب المدرسة الثانوية في لاميّا، قال ما يلي: “أولادي الأحباء، إن كفاحكم يتطلب قراراً شجاعاً وروحاً معنوية ثابتة لاكتساب الفضيلة. لأن المترددين، أولئك الذين يبدؤون نضالهم من أجل الفضيلة بالإهمال والكسل، تثبط عزيمتهم بسرعة ويُهزَمون، ويتحوّلون بسهولة إلى جبناء ويفرّون“.

أوصى القديس بالكتاب المقدس كدليل لا غنى عنه لمعرفة الحقيقة والاستنارة والاستعداد للخلاص. كما شدّد بكل قوة روحه على أن عليهم أن يجمعوا بين التقوى والعلم، إذ بهذه الطريقة يتقدمون وينمون في جميع مراحل حياتهم. الفكرة المركزية في توجهه للشباب كانت هذه الحقيقة: “من دون حياة فاضلة، لا يمكن بلوغ الوجهة النهائية للإنسان“.

علّم القديس الشباب دائماً من كلمات الكتاب المقدس وآباء الكنيسة، وغالباً ما استخدم كلمات الكتّاب القدماء. قبل كل شيء، كان همّه أن يعلّم بالقدوة. وقد نجح بالنضال ونعمة الرب. في الواقع، كتب أحد طلابه وأبنائه الروحيين، في رسالة إلى صديقه عام 1897: “من حسن الحظ أنّ هناك في أيامنا روح مديرنا المبجّل الجميلةتراه يعيش في هذا العالم، ومع هذا تشعر بأنه رجل ليس من هذا العالمبدون مبالغة إنه يصلّي ليل نهارحليم، محبٌّ للجميع لا يُقاوَم بنظرته البريئةينسجم مع مختلف الناس الذين يسكّنهم ويوجّههم نحو المخلص المتجسد بلطف غير مسبوق و وداعة لا مثيل لهاإنّه رجل لكنّه يعيش كملاك“.