مختارات من “إرشادات أبوية”

الشيخ فيلوثيوس زرفاكوس

نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي

البتولية والزواج

في ما يتعلّق بالحياة التي سوف تسلك فيها، أي البتولية أو الزواج، فهذه إرادة الله. إذ غالباً ما تكون إرادة البشر شيئاً فيما تكون وصية الله شيئاً آخراً. كلا الحياتان، البتولية والزواج، حسنة، لكن العذرية تعلو لأنّ المفترَض أنّ المتبتّل يهتمّ بإرضاء الله بينما المتزوّج يجهد لإرضاء زوجته والعالم (1كونثوس 32:7-34). لا يدفع الله الإنسان نحو هذه أو تلك. “مَن أراد أن يتبعني” (متى 24:10، مرقس 34:8، لوقا 23:9). الإنسان، إذا رغب، عليه أن يختار بنفسه هذه الحياة أو تلك. إذا كان متذبذباً ما بين الإثنين فليرفع الصلوات الحارّة باتّضاع وورع، لكي يكشف الله له أيّاً من الحياتين تحمل خيراً أكبر له إذا ما سلك فيها. والله الذي يقول “اسألوا تُعطوا، اطلبوا تجدوا” (متى 7:7، لوقا 9:11)، سوف يكشف لك. 

لباس النساء

لا يتناسب اللباس غير المتواضع أبداً مع التقاليد الرسولية والآبائية. أغلب النساء فقدنَ عقولَهنّ كلياً. لقد طرحن الاحتشام بعيداً ومضين متعريّات ليجتذبن الرجال، يدخلن بجسارة حتّى إلى الكنائس المقدّسة لا ليصلِين، بل ليفسدنَ ويصدمنَ الآتين إلى الكنيسة… يشهد الذهبي الفم على هذا في عظته الثامنة حول الرسالة الأولى إلى تيموثاوس فيقول “هذه ليست ثياب سيدة متضرّعة. كيف تستطيعين أن تصلّي عندما تلبسين هذه الثياب؟ إنّها ثياب المهرّجين ولاعبي الموسيقى. لا يليق أيّ منها بالسيدات، فلا تقلّدي المومسات”.

أرى أنّه من الحسن أن تُمنع تلك النسوة من دخول الكنائس، كما اللواتي حلقن شعورهن إلى أن تغيّرن آراءهنّ… ما من حاجة لكِ أن تلوّني نفسك وأنتِ لا تكسبين شيئاً من هذا العمل. لا تذهبي إلى دور السينما والمسارح، اذهبي إلى الكنيسة، إلى الأحاديث الروحية، إلى الناس الروحيين لكي تستفيدي. تجنّبي الأحاديث التافهة، النميمة، المزاح، اللهو، والرقص لأنّها جميعاً تضرّ بالروح. إن لم تقطعي هذه الأشياء وتتوبي عنها فسوف تُعاقَبين في الحياة الأبدية. تذكّري الله دائماً يا ابنتي، أحبّيه، نفّذي وصاياه، اشكريه لأنّه أنارَكِ، واعترفي… جاهدي لأن تكوني من أبناء الله….

الافتراء

الافتراء هو الاتّهام الكاذب. يُسَمّى المفتري شيطاناً وهو كذلك، إذ كما أنّ الشيطان افترى على الله عند أول مخلوقَين وخدعهما، كذلك الإنسان الحسود، يتّهم إخوته كذباً ويقنِع الكثيرين بتصديقه. يؤذي المفتري نفسَه والشخص المُفترى عليه ومستمعيه أيضاً… من هنا، كل المُفترى عليهم إذا ما كانوا صبورين وتقبّلوا وسامحوا المفترين، يكونون مبارَكين “طوبى لكم إذا عيّروكم… وقالوا عنكم كلّ كلمة سوء…” مع هذا، يؤذي المفتَرون كثيرين من المُفتَرى عليهم، فالافتراء شَقَّ زيجات شرعية وباعد بين محبين كُثُر، زرع العداوة بين المتحابّين من الأصدقاء والأقرباء والإخوة، رمى أناساً أبرياء في السجون وأرسلهم إلى المنافي وأوصَل غيرهم إلى الموت. لهذا السبب، الافتراء هو أعظم الخطايا وعلى الأب الروحي أن يعاقب المفترين كمجرمين…

أرى أنّه من الحسن أن تُمنع تلك النسوة من دخول الكنائس، كما اللواتي حلقن شعورهن إلى أن تغيّرن آراءهنّ… ما من حاجة لكِ أن تلوّني نفسك وأنتِ لا تكسبين شيئاً من هذا العمل. لا تذهبي إلى دور السينما والمسارح، اذهبي إلى الكنيسة، إلى الأحاديث الروحية، إلى الناس الروحيين لكي تستفيدي. تجنّبي الأحاديث التافهة، النميمة، المزاح، اللهو، والرقص لأنّها جميعاً تضرّ بالروح. إن لم تقطعي هذه الأشياء وتتوبي عنها فسوف تُعاقَبين في الحياة الأبدية. تذكّري الله دائماً يا ابنتي، أحبّيه، نفّذي وصاياه، اشكريه لأنّه أنارَكِ، واعترفي… جاهدي لأن تكوني من أبناء الله….

التوبيخ (من رسالة إلى أحد الرهبان)

يقول القديس مكسيموس المعترف الحامل الإله في إحدى عظاته عن الإدانة أنّ الله الآب لا يدين أحداً. لقد أعطى كل الدينونة للابن، فيما ابن الله، ربّنا يسوع المسيح يأمرنا: “لا تدينوا كي لا تُدانوا”. وبولس المعلم الإلهي فم المسيح يقول: “لِذلِكَ أَنْتَ بِلاَ عُذْرٍ أَيُّهَا الإِنْسَانُ، كُلُّ مَنْ يَدِينُ. لأَنَّكَ فِي مَا تَدِينُ غَيْرَكَ تَحْكُمُ عَلَى نَفْسِكَ… أَفَتَظُنُّ هذَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ الَّذِي تَدِينُ… أَنَّكَ تَنْجُو مِنْ دَيْنُونَةِ اللهِ؟.. وَلكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ، تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَبًا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ، الَّذِي سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ.” (روما 1:2-6).

الناس الحمقى الذين اغتصبوا من ابن الله حق الإدانة، إذ يهملون خطاياهم، يحاكمون ويدينون أحدهم الآخر. تنذهل السماوات من هذا والأرض ترتجف، فيما الناس لا يفهمون ولا يخافون الخطيئة العظيمة التي يرتكبون. يحق لنا أن نسمّي هيرودوس ظالماً ومخالفاً للناموس وغير شرعي وغير بارّ. يحق لنا أن لا نسمّي يهوذا تلميذاً بل خائناً. لا يحق لنا أن نسمي أريوس قديساً بل هرطوقيا وذئباً ثائراً، كما علينا أن نصف كلّ هرطوقي بأنّه غير شرعي ومحرّم. علينا أن نقول الحقيقة سواء كان الإنسان حسناً أو سيئاً، وكما ينظر الله والكنيسة إليه علينا أن ننظر. لكن في الوقت عينه لنتذكّر أنّ الله سوف يدينهم وليس لنا الحق بذلك، لأننا نحن أيضاً خطأة و لا نعرف إلى ما سوف ننتهي. يهوذا كان تلميذاً ورسولاً، واللص الذي صُلب مع المسيح كان قاتلاً. في لحظة صار الرسول خائناً فيما اللص إذ تاب دخل أولاً إلى الملكوت. انتبهْ، انتبهْ، انتبهْ!
إذاً، لا أنا ولا أنت ولا أي شخص آخر عندنا الحق بإدانة الحكّام أو رؤساء الكهنة أو الإكليريكيين أو العلمانيين، شبّاناً وكهولاً ورجالاً ونساء. إذا انحرفوا علينا أن نوبّخهم لا بإهانات أو بغضب أو اهتياج، بل بطول أناة ومحبة وبطريقة دمثة، لنظهر لهم ما هو صحيح وبارّ وحسن، ونصلّي إلى الله أن يمنحهم التوبة والاستنارة. هذا ليس توبيخاً بل هو إرشاد ونصيحة، إنّه اهتمام ومحبة لمنفعتهم. من جهة أخرى، إذا انفجرنا غضباً، أو غيظاً أو اهتياجاً، ورحنا نحلف ونشتم ونلعن ونظهر الشرّ، عندها نعلن خطيئتهم لآخرين لا يعرفون عنها شيئاً، نذيعها وننشرها بانفعال وكره، فهذا لا يكون مجرّد توبيخ بل هو نقص بالمحبة وغيظ. لا يكون الشيء الجيّد جيداً إلا إذا عملناه بطريقة جيّدة… غالباً ما تجعل الطريقة الحسنة الإنسان الشرير حسناً، بينما الطريقة الشريرة تحوّل الإنسان الجيّد شريراً.
طالما أنت تسألني رأيي، أقول لك، كأب روحي، الأفضل والأكثر نفعاً هو الصمت، الصمت مع الناس والكلام الداخلي في النوس، أي الصلاة مع الله. اهربْ من المناقشات التي في غير محلها، كنْ صامتًا فتخلص. قد أبدو مزعجاً لأني أقول الحقيقة المرّة. أنا أقوم بواجبي، تماماً كما الآباء يوجّهون أولادهم، فَهُم غالباً ما يوبّخون أولادهم ويعنّفونهم عندما ينحرفون، وأحياناً يضربونهم. إنّهم لا يقومون بذلك لأنّهم يكرهونهم، بل لأنهم يحبونهم، لكي يبعدوهم عن الشرّ.
أنا أقوم بذلك أيضاً كأب روحي، لأني أحبكم وأهتمّ لكم كأولادي ومن خدمتي أن أنصحكم وواجبي أن أوبّخكم، ليس لأني أكرهكم بل بسبب محبتي لكم ولكل ما ينفعكم ويفيدكم ويفضي إلى خلاصكم. أنصحكم من الآن وصاعداً أن تحجِموا عن الأعمال التي يمقتها الله والتي تؤذيكم، وأن تعطوا الحسنات التي تصرفونها للفقراء واليتامى والأرامل، حتى تجدوها في السماوات. أسأل كل الرجل والنساء، الشبّان والكهول، أن نمقت الخطيئة ونتقرّب من الله بكل نفوسنا. احفظوا وصاياه، حتى نسلك هنا في حياة سلامية وسعيدة ونًُمنَح في نهاية الحياة الحاضرة أن نسكن في مساكن الفردوس المحبوبة.

Leave a Reply