رسالة مفتوحة من اﻵباء اﻷثوسيين

تقرير عن رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ستين من آباء الجبل المقدس ورهبانه دعوا فيها إلى اجتماع فوري للهيئة المسؤولة عن إدارة الجبل ﻹدانة المجمع الكاذبفي كريت والامتناع عن ذكر بطريرك القسطنطينية في الجبل.

ترأس الاجتماع الشيخ غفرئيل من قلاية القديس خريستوذولوس التابعة لدير كوتلوموسيو، وهو تلميذ القديس الشيخ باييسيوس.

عدّد اﻵباء اﻷثوسيون إثني عشرة نقطة لانحراف مجمع كريت عن تقليد اﻷرثوذكسية وإيمانها، واعدين بالعودة قريباً بتحليل مفصّل حول المجمع ووثائقه.

توقّف المجتمعون عند النقطة السادسة من وثيقة علاقات الكنيسة اﻷرثوذكسية مع باقي العالم المسيحي، ورأوا أن الكلام الوارد هو اعتراف بأن الجماعة البابوية اللاتينية هي كنيسة مستعملين عبارة “parasynagogue“ (كنيس زائف) لوصف الكثلكة. وهذه العبارة استعملها القديس باسيليوس الكبير في رسالته إلى ابنه الروحي أمفيلوخيوس أسقف أيقونية سنة 337 ليميّز بين ثلاث فئات من الخارجين عن الكنيسة وهم المنشقون والهراطقة والكنيسة الزائفة (parasynagogue) التي تتكوّن من رفض أحد اﻹكليريكيين التوقف عن الخدمة بعد منعه ليصير من ثمّ لديه أتباع.

إلى هذا، يتوقف اﻵباء اﻷثوسيون عند تقدير الوثيقة اﻹيجابي لقرارات الحوار مع اللاتين، خاصةً النصوص الصادرة في ميونيخ 1982، باري 1987، بلعام الجديدة 1998، وخاصةً في البلمند في 1993. ويرى اﻵباء أن توقيع الأساقفة لهذه الوثيقة في كريت يعني قبولهم بالصفة الكنسية، واﻹيمان الرسولي، واﻷسرار اﻷصلية والتسلسل الرسولي للهرطقة البابوية“. وعلى هذا اﻷساس يرد في الرسالة يظهر أن هذا المجمع انحرف عن اﻹيمان والاعتراف اﻷرثوذكسيين“.

تتوقف الرسالة عند دور البطريرك المسكوني في التسويق للمسكونية وهي هرطقة شاملة بشكل عام، وللمجمع الكاذب في كريت“. ويرى اﻵباء ضرورة الامتناع عن ذكر البطريرك في الجبل إلى أن يدين هذه الهرطقة.

وفي ما يتعلق بالدور الذي يقوم به بطريرك القسطنطينية في تعزيز كل من بدعة المسكونية الشاملة وعلى وجه الخصوص مجمع كريت الكاذب، وضرورة امتناع الجماعة الآثوسية عن ذكره حتى يأتي الوقت الذي يدين فيه هذه البدعة، فيرد في رسالة اﻷثوسيين:

يقف بطريرك القسطنطينية كمُلهِم رئيسي ومروّج للنص المجمعي، وبالتالي هو بالنسبة لنا نحن الآباء الآثوسيين، لا بل أيضا لجميع المسيحيين الأرثوذكسيين من كهنة وعلمانيين، قد ثبت أنه، قولاً وفعلاً، رئيس بدعة (Heresiarch)، كما كان قبله آريوس ونسطوريوس وباكّوكما أثبت بشكل واضح إكليريكيون مميزون ولاهوتيون. وهذا الحال لا ينطبق فقط على ترويجه للبدعة المسكونية بل أيضاً على ترويجه للتلفيق الديني، كما يتّضح في قوله وفعله ومن خلال الصلاة المشتركة مع رؤساء اﻷديان غير المسيحية. إنه يعلّم عقائد غريبة، غير أرثوذكسية وضد الآباء، وبالتالي، لهذا السبب، ينطبق عليه كلام ربنا: “وَأَمَّا الْغَرِيبُ فَلاَ تَتْبَعُهُ بَلْ تَهْرُبُ مِنْهُ، لأَنَّهَا لاَ تَعْرِفُ صَوْتَ الْغُرَبَاءِ” (يوحنا 5:10).

وفي الختام كتب اﻵباء اﻷثوسيون:

أيها اﻵباء القديسون، إن الكنيسة اﻷرثوذكسية والمؤمنون اﻷرثوذكس قد أُعلِنوا غير مرغوب فيهم، وأفرِدوا للمضايقات. لقد تمّ في مجمع كريت الكاذب وصف كل المسيحيين الأرثوذكسيين الذين يعادونه ويرفضونه، سواء كانوا من اﻷساقفة أو الكهنة أو الرهبان أو العلمانيين، بأنهم هراطقة، متعصبون، ومتزمّتون“. هل سوف نترك هذا التصنيف يعبر إلى ضمير الشعب؟ مع الكثير من التواضع وخوف الله والمحبة لكنيستنا اﻷرثوذكسية نحن نرجوكم ونطلب أن نقف جميعاً معاً حتى تتمّ الدعوة إلى مجمع أرثوكسي عظيم وصحيح لرفض مجمع كريت الكاذب“.

أيها اﻵباء الموقّرون للجماعة المقدسة، أيها اﻵباء الروحيون إن مئة سنة من التدبير المفرِط وسماحة الصدر مع البطاركة واﻷساقفة المسكونيون المتليتنون والساعون إلى الاتحاد، قد سببت تآكلاً مريعاً في اﻹيمان وغذّت الانحرافات الهرطوقية. إن لهذا الضرر والفساد، الناشئين عن هذا العمل المدعو خطأً التدبيربين الإكليروس والشعب اﻷرثوذكسيين، أبعاد مذهلة. ولهذا نرجو منكم مجدداً: ناضلوا لحفظ وديعة كنيستنا الأرثوذكسية المقدسة وإيمانها.”