فجر الغرب الروحي الكاذب

المتروبوليت يروثيوس فلاخوس

نقلتها إلى العربية جولي عطية

كان القدّيس باييسيوس ناسكًا مباركًا وقدّيسًا في الكنيسة. امتلك آراءً لاهوتيّة واضحة، ومواهب نبويّة ورسوليّة، ما جعل كلامه أزليًّا. تكلّم مرةً حول الشروط الروحيّة لعمل الروح القدس، فقال: “كلام العقل لا يحوِّل الروح لأنه من الجسد، بينما كلام الله، الذي يولد من الروح القدس، يملك طاقةً إلهيةً ويحوِّل الروح. لا يحتاج الروح القدس إلى محرِّكات لينحدر، لذلك لا علاقة للاّهوت بالروح العلمية العقيمة. إنّ الروح القدس ينحدر بإرادته الخاصّة، عندما يجد الشروط الروحيّة المناسبة في الإنسان. وتتحقّق هذه الشروط المسبَقة عندما نزيل الصدأ عن أسلاكنا الروحيّة، فنصبح موصلين جيّدين لتيّار الاستنارة الإلهية. حينها فقط يمكننا أن نصبح علماء روحيين ولاهوتيّين. وبكلمة لاهوتي، أعني أولئك الذين يملكون مخزونًا، ويكون لشهادتهم قيمة، لا أولئك الذين يحملون شهادةً لا تقلّ قيمةً عن عملتنا الورقية في أيام الاحتلال الألماني“.

وبتمييزٍ كبير، أدان القادة الكنسيّين المنتمين إلى الكنيسة الأرثوذكسية جسديًّا فقط، فيما يمكث كيانهمفي الغرب. قال: “للأسف، أثّرت العقلانيّة الغربيّة على بعض القادة الأرثوذكسيّين الشرقيّين الذين ينتمون إلى الكنيسة الأرثوذكسية بالجسد فقط. فهُم فعليًّا ينتمون بالروح إلى الغرب الذي يعتبرونه قائدًاللعالم المدني. إلاّ أنّ هؤلاء، إذا قاربوا الغرب روحيًّا ليروه على ضوء الشرق، أي على ضوء المسيح، سيلاحظون حينها فجره الروحي الكاذب. فنور الشمس الجليّة، نور المسيح نفسه يختفي شيئًا فشيئًا من الغرب، لتحلّ مكانه الظلمة القاتمة. هذه الاجتماعات والمؤتمرات كلّها من عمل الشرّير، والقادة يشتركون في حواراتٍ لا تنتهي حول مواضيع لا تحتاج إلى النقاش، ومسائل لم يتطرّق إليها الآباء نفسهم في الماضي. كلّ هذا من شأنه تشويش المؤمنين وإعثارهم، ودفع بعضهم إلى الهرطقات والانشقاقات، ليربح الشيطان مساحةً أكبر. آه! ما هذا البؤس والإرباك الذي يسبّبونه للناس!”.

كان للقدّيس باييسيوس ذهنٌ (نوس) ذو بصيرةٍ وتبصّر، وقد فَهِم بوضوحٍ مسيرة العديد من اللاهوتيّين المعاصرين وذهنيّتهم، من كهنة وعلمانيين. هؤلاء أرثوذكسيون بالاسم فقط، فيما تفتقد أعمالهم إلى شروط اللاهوت الأرثوذكسي. فمن دون هذه الشروط المسبقة، يدفعون بالمؤمنين بعضهم نحو الهرطقات، والبعض الآخر نحو الانشقاقات“. لا ينحدر الروح القدس بواسطة المحرّكات، ولا يفعل بسلوكٍ دهري.

Source: Ekklesiastiki Paremvasi, “Τό Ἅγιο Πνεῦμα δέν κατεβαίνει μέ μηχανές“, July 2016. Translated by John Sanidopoulos.