الفرق بين الأب الروحي والشيخ

 الأرشمندريت بولس باباذوبولوس

نقلها إلى العربية كمال كدر

مرات عديدة نفقد المسيح عندما نتحدث عنه. فبينما نتكلم عن الصليب نتجنّب صليبنا الشخصي رافضين رفعه واتّباع المسيح. وعندما نذهب إلى الأب الروحي لنتصالح مع الله من خلال سر الاعتراف فإذ بنا نتعلق بشخص أبينا الروحي واضعين شخص المسيح على هامش هذه العلاقة، وهذا خطأ فادح.

إن عمل الأب الروحي هو أن يقود التائب إلى المسيح وإلى استعادة العلاقة بينهما وليس لجعله تابعاً له، وهذا الأمر ملاحظ للأسف. وغالباً لا يقوم الأب الروحي بذلك عمداً، لكن قد يحدث ذلك من دون قصد. وأعتقد أنّ ما يحصل هو التالي: يتكلم الأب الروحي بشكل جميل، ويعلّم، ويعرّف. والناس الذين عرفوا الألم من جرّاء خطاياهم يجدون العزاء والسلام في قلوبهم من خلال كلماته، فيصلون إلى درجة الاتكال والاعتماد عليه. لكن هذا الاعتماد هو مرض لأنه غير مناسب للعلاقة بين الأب الروحي والتائب.

فالشخص الذي يغذي هكذا احترام ومحبة لأبيه الروحي قد يصل إلى درجة أن يسأله عن لون السيارة المزمع أن يشتريها، أو إذا كان صحيحاً شراء سيارة أصلاً، أو كيف ينبغي أن يطلي منزله، أو ماذا يجب أن يدرس في الجامعة.

إذا كان الأب الروحي يقبل مثل تلك الأسئلة فعليه أن يفهم على الفور بأن علاقته مع أبنائه الروحيين قد ذهبت بعيداً جداً. يجب أن يفهم الأب الروحي أن أبناءه الروحيين، الذين يحترمونه كشخص، قد يسألون عن أمور تنتمي فقط إلى الرهبان في الأديار الذين ينالون بركة من رئيس الدير أو الشيخ لفعل شيء ما. لكن شخصاً عادياً يعيش في العالم ولديه التزامات، لا يستطيع أن يسأل الأب الروحي عن كيفية تسيير شؤونه في مكان العمل أو عن فعل شيء ما دون الرجوع لزوجه. إن الأب الروحي في العالم شيء والشيخ أو الرئيس في الدير شيء آخر.

في الرعاية، نحن نتعامل مع أناسٍ يعيشون في العالم، ولديهم عائلات ولذلك لا يمكن للأب الروحي أن يطلب طاعةً في القضايا التي تسبب مشاكل بين أفراد العائلة. الأب الروحي ينصح التائب فيما يخص القضايا الروحية، والأهم من ذلك كيف ومتى يجب عليه أن يتقدّم لتناول جسد ودم الرب.

أما في الدير، من ناحية أخرى، فإننا نتعامل مع أناسٍ يخضعون بملء حريتهم واختيارهم لمشيئة شيوخهم أو رؤسائهم في الدير، وتصبح إرادتهم هي إرادة الرئيس أو الشيخ. لقد تركوا ذواتهم، ليس تخاذلاً بل طوعاً واعياً ومباركاً. فالرهبان مدعوون ليكونوا مطيعين لأصغر أمر يطلبه رؤساؤهم وشيوخهم حتى لا يكونوا مضطربين ومشوشين بأي اهتمام، ولذلك يكون لديهم عقول هادئة غير مشوشة أثناء الصلاة.

وهكذا فإن الاعتراف والارشاد الروحي في العالم أمر بينما الطاعة الرهبانية في الدير أمر آخر.

يجب على الأب الروحي الذي يرى ميلاً عند الابن الروحي للاعتماد المطلق على كلماته أن يوضّح بتمييزٍ أن العلاقة بين الأب الروحي والتائب مختلفة عن العلاقة بين الشيخ والراهب. وبالطبع فالشخص الذي لديه عطش روحي للطاعة يستطيع أن يذهب إلى الدير ويعيش هناك كمطيع.