علم الطب الروحي

الميتروبوليت ييروثيوس فلاخوس

يوجد فرق مهم بين الكنيسة الأرثوذكسية والاعترافات في الكنيسة الغربية، وهذا الفرق هو أن أساس التقليد الأرثوذكسي علاجي. هذا يعني أنه على حين ترى المسيحية الغربية الخطية من منظور قانوني وأخلاقي وصياغة عبارات، فإن الكنيسة الأرثوذكسية تنظر للخطية من منظور طبي كما هو معَبَر عنه في الكتاب المقدس وتقليد الآباء. بتعبير آخر، هي تنظر للخطية على أنها مرض الإنسان بعد انفصاله عن الله، وبالتالي يتطلب الأمر شفاءً.

بالتالي لم يكن الغرض من تجسد المسيح هو استرضاء العدل الإلهي، كما يفترض علم اللاهوت الغربي، ولكن شفاء الكيان الإنساني بحيث يتحول حب الذات إلى حب عديم الأنانية (حب لله وللآخرين). ليس الله المدعي العام الروحي، ولكنه طبيب يشفي الإنسان. إننا نجد ذلك ليس فقط في الكتاب المقدس وكتابات الآباء القديسين، ولكن في كل نصوص الكنيسة الليتورجية أيضاً. يوجد تعليم للقديس غريغوريوس اللاهوتي معروف جيداً عن أن المسيح من خلال تجسده اتخذ الطبيعة البشرية بجملتها لكي يشفيها لأن ما لا يُتَخَذ لا يُشفى“.

توجد عبارة معبرة تظهر مهمة الكنيسة العلاجية بجملتها، واستعملناها كعنوان لهذا الفصل وهي: “علم الطب الروحي“. هذه العبارة موجودة في القانون رقم 102 من المجمع المسكوني الخامسالسادس. إنها تظهر أن كل الحياة داخل الكنيسة، وكل جهادنا لكي نتبع المسيح ولكي نتحد به هي نوع من الطبولكنه طب روحيمختلف عن الطب التقليدي العضوي، وهو يعمل بصورة رئيسية داخل النفس من خلال عمل الروح القدس. وحيث أن هذا الطب الروحي يُمَارَس بطريقة جادة، ومسئولة، وبقواعد روحية فإنه يُدعَى علماً“.