رسالة الميلاد

خريستوذولوس رئيس أساقفة اليونان *

أبنائي المحبوبون

اليوم ولد لكم مخلص. هذه العبارة التي قالها الملاك لرعاة بيت لحم في ليلة الميلاد، أخشى أننا سمعناها مرّات كثيرة حتّى لم يعد لها وقع علينا. مع هذا، لا تتعب الكنيسة من تكرارها وهي تدعونا اليوم، نحن شعوب القرن الحادي والعشرين، لتقبّل مخلّصنا، هناك في مذود بيت لحم، الله المتجسّد بسبب المحبة، في قلوبنا وبيوتنا ومدننا وأممنا. في كل مكان.

بالطبع، تتوجّه هذه العبارة إلى الشعوب المتعجرفة والمغرورة بالإنجازات التكنولوجية، المتربيّة في القرن العشرين والمتوكّلة على الحادي والعشرين. إلى الشعوب ذات الموارد الوافرة، والنجاحات العلمية، ولكن أيضاً صاحبة الضمور الروحي، والفراغ الداخلي، ونقص الخبرة الجماعية التي هي الأساس المطلوب منطقياً في مسائل الإيمان. الناس اليوم متحجرون كما لو أنهم هيكل عظمي في الإلهام وفي الأمل، تسيطر عليهم انتصاراتهم، فإذ بهم ضحايا تقدمِهم يحيطون مستقبلهم بآفاق يائسة.

وكصوت البوق نسمع مرة أخرى اليوم على لسان الملاك، كما لو أنه يدعو ناس القرن الحادي والعشرين إلى أن يستيقظوا من سبات المادية النفعية واﻹقلاع عن بلازما الاكتفاء الذاتي. “استيقظوا يا شعوب القرن الحادي والعشرين!” يتحدّانا المخلص لكنه يدعو كل واحد منا إلى مراجعة مسيرتنا، استعادة حريتنا، لنرى مرة أخرى نطاق حياتنا من ضمن الضوء الساطع من حقيقته.

استيقظوا يا شعوب القرن الحادي والعشرين!” لقد جعلتكم انجازاتكم تهجعون إذ ظننتم أنكم غلبتم العالم. لقد تفّهتم ما هو مقدّس وإلهي معتبرين إياه خرافات وأساطير تغذّي مخيّلة الأطفال، من دون أي مردود على كائنكم الداخلي. لكن انظروا من حولكم: الحروب بين الإخوة، جوع الضعفاء ومرضهم، سحق الكرامة البشرية، الفساد، الفضائح، شقّ وحدة الجنس البشري، غياب المحبة، وهيمنة المصالح. لقد هيأتم لأبنائكم عالماً على هذا الشكل، حيث الطبيعة تئن وتتشكّى من سوء استغلالكم. لكن جزر الأمل ليست مفقودة، بل قليلة وغير كافية بشكل مأساوي.

الميلاد موجّه بشكل أساسي إلى نفوسنا. الإيمان بالمخلص يخلّص ويعطي معنى لحياتنا. إنه يقودنا إلى لقاء تجريبي يفسّر لنا الحَدَث. بالتواضع كما بالحرية تتوالى النتائج: الرجاء، النور، الصراع، البشرية. إن المسيح المخلص يتحدّانا ويلهمنا لأن نكون بشراً ومتحررين من التزاماتنا نحو دنيويتنا وتغرّبنا.

* آخر رسائل (الشهيد) خريستوذولوس رئيس أساقفة اليونان في كانون الأول 2007