لماذا نبارك البيوت بالماء المقدس في عيد الظهور الإلهي؟

الأب دايفد موزر

نقلها إلى العربية كمال كدر

منذ عدة سنوات، حين كنتُ شماساً، قمتُ بزيارة مع بعض الأصدقاء غير الأرثوذكسيين الذين كانوا يتعرّفون على الأرثوذكسية، إلا أنّهم، وللأسف، لم يستمروا في اهتمامهم هذا ونقضوا وعدهم بأن ينضموا إليها. وقد كنا نناقش موضوع تكريس منزلهم. أنا أرى الأمر على هذا المنوال.

إن هذا العالم وهذه الخليقة واقعان في العبودية؛ العدو يقبض على الأرض. الشرير الذي استعبد كل الخليقة في السقوط يمطالب بكل ركنٍ وزاوية من الأرض. وللحظة بدا وكأنه قادر على القبض عليها والاحتفاظ بها. بعدها وصل بعيداً في محاولته أن يستعبد سيّد الكلّوأن يقيّد الحياة بسلاسل الموت، لكن قوته كُسرتْ. إلا أن الخليقة لا زالت في حالة السقوط، لا زالت أرض نزاعٍ في المعركة الروحية.

ونحن كمسيحيين منخرطون في هذا الصراع من أجل إعادة الطبيعة الساقطة إلى ملكوت الله. كثيراً ما نتكلم عن هذا من ناحية خلاصنا الشخصيّ. لكن الكنيسة، مخاطبةً الخليقة جمعاء بطريقة شاملة، تمدّ يدها وتُصلح القليل هنا والقليل هناك من الخليقة بشكل عام.

ونحن نفعل ذلك من أجل استعادة فائدة الخليقة لإنجاز خلاصنا الشخصيّ. من هنا نحن نبارك أي شيء قد يساعد في خلاصنا، وبمباركتنا إياه نعيده لملكوت الله.

إن الأمور التي تتفوق على بيوتنا في الأهمية بالنسبة لحياتنا هي قليلة جداً. ففي بيوتنا نصلّي، نعمل، نتحدث مع الآخرين، ننظّم حياتنا، ونحافظ على زواجنا فأي مكان هو أكثر أهمية للعمل على استعادة ملكوت الله من البيت وهل من الأفضل أن نستمر بالعيش في مكان يحتلّه العدو؟ يجب علينا، من أجل إنجاز أفضل لخلاصنا طرح العدو خارج بيوتنا وإبقاءه خارجاً من خلال صلواتنا وتقديس حياتنا، ومن خلال الرشّ السنوي بالماء المقدس في عيد الظهور الإلهي.

From a post on the Orthodox mailing list of the St Seraphim of Sarov Orthodox Church, April 30, 1996