درجات النمو الروحي

البطريرك بولس الصربي

ما هو أهم شيء على المسيحي معرفته؟

كما سبقت الإشارة، الأهم هو معرفة هدف الحياة ومعناها. إنه الأمر الأكثر أهمية. إذا عرف الإنسان هذا يستطيع أن يستعمل قواه ومواهبه من أجل ما هو حسن ومستحق، أي لنفسه، لعائلته، لأمّته ولكل إنسان. غني عن القول، علينا أن نعرف هذا القول: “اصنعوا للآخرين ما تريدونه أن يصنعوا لكم“.

لقد قلتَ مرةَ أن القدرة على الصلاة هي أهم الأشياء للمسيحي.

نعم. بالجوهر، الصلاة هي المحادثة مع الله، مع أبينا السماوي. يقول الإنجيل أن المسيح ابن الله كان يعتزل ويصلي. بالحقيقة هذا كان حديث الابن مع الآب. والأمر عينه بالنسبة لنا، الصلاة هي حديثنا مع الآب السماوي. فالله يتحدّث إلينا من خلال الكتاب المقدس وعلينا أن نجيبه من خلال الصلاة.

يقول القديس باسيليوس الكبير أن هناك ثلاث مراحل للنمو الروحي.

المرحلة الأولى هي مرحلة العبد. يعرف العبد أن مصيره يتوقف على السيد الذي ينتمي هو إليه، الذي يملك الحق بضربه أو قتله أو بيعه مع امرأته وأولاده. لهذا، هو يحقق إرادة سيده. روحياً، هذا هو المسيحي الذي يحقق إرادة الله خوفاً من نار جهنم. إنه يفهم أن حياة الخطيئة لألف عام لا قيمة لها لأنه سوف يتعذّب إلى الأبد.

المرحلة الثانية هي مرحلة الأجراء. الأجير هو إنسان حر يتقاضى أجراً مقابل عمله. هو يعمل ليقبض. روحياً، هو المسيحي الذي يرغب في الوصول إلى أعلى مراتب الفردوس. ليست كل المراتب متماثلة. المستحق والحسن يتقدم أكثر وأكثر الى قرب الله، من دون الوصول إليه، لأن الله غير متناهٍ، لكن أيضاً هو يقترب شيئاً فشيئاً. بالطبع، الله هو حياتنا وبركتنا، هو كل ما لنا.

المرحلة الثالثة هي مرحلة الأبناء والبنات. الابن يحقق إرادة أبيه لا خوفاً من عقابه، فهو ليس عبداً. ولا رغبةً بأجر من أبيه فهو ليس أجيراً. إنه يقوم بذلك طوعياً حتى يكون أبوه راضياً. روحياً، هذا هو المسيحي الذي يحقق إرادة الله لأنه يحب الله حتى يكون الله راضياً.

فالأولان يفكّران بأنفسهما، الواحد يريد أن لا يُعاقَب والثاني يريد الأجر، الابن أو البنت يفكّران بالله. هذا هو المسيحي الحقيقي. لكن ما من أحد يبلغ هذه المرحلة إلا بعد أن يعبر المرحلتين الأولين. كم من الوقت يقضي في كل منهما، هذا يتوقف على كل واحد شخصياً.

حتّى نصلّي لا بالكلمات فقط بل بأعمالنا وكياننا بأكمله…

يقول المسيح: “لماذا تنادوني يا رب يا رب؟ ليس كل من قال يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات، بل الذي يفعل إرادة أبيالأرثوذكسية هي إيمان يُعرَف بكيفية عيشنا له، بأفعالنا، بتصرفنا.” الأرثوذكسية هي أسلوب حياة.

من كتاب رجاءً كونوا الشعبليوفان يانيتش.