آباؤنا الأثوسيون المباركون المتوشحون بالله

الميتروبوليت نيقولاوس ختزينيكولاو

إن أكرام القديسين هو عنصر أساسي في التقليد والحياة الأرثوذكسيين. من خلال الكنائس المكرّسة لهم، من خلال الصلوات التي تعبّر عن أنهم في الأبدية، من خلال الخدم الشعرية، من خلال سِيَرهم المثيرة للاهتمام، من خلال استدعاء أسمائهم المتكرر، هم أشخاص أحياء بشدة من أجلنا ونعمتهم تتدخل في حياة المؤمنين مشددة داعمة ومقدِّسة.

ليس غريباً أن تتوجّه الكنيسة إلى القديسين كمجموعات لا كأفراد فقط. على هذا الأساس، نحن نكرّم الأطفال الذين قتلهم هيرودس، آباء المجامع المسكونية، وأولئك الذين استشهدوا جماعياً خلال الاضطهادات المختلفة. لذا، بالنسبة لنفس أبينا المبارَك القديس نيقوديموس الأثوسي، النفس الحساسة الشاعرية الرهبانية، كان من الصعب الامتناع عن إظهار مواهبه وإكرام كل جماعة الآباء المتوشحين بالله، من رهبان نساك، الذين لمعوا حقيقةً في الجبل المقدس. إنه حق وواجب أن تُقَدِّر الكنيسة في كل العالم حياتهم وأن تعطيهم الشرف، وأن يُقَدَّم نموذجهم الأرضي ونعمتهم الإلهية إلى كل المؤمنين للاستيحاء والتقديس. هكذا كُتبَت هذه الخدمة الرائعة والخليقة الروحية، خدمة آبائنا المباركين المتوشحين بالله الذين لمعوا في الجبل المقدس“.

الشيخ المعاصر، القديس باييسيوس، اعتاد أن يقول أنه لو لم يكتب القديس نيقوديموس الأثوسي أي شيء آخراً، أو لم يعرف أي شيء آخراً، مجرّد أنه ألّف هذه الخدمة الرائعة كان كافياً لإقناعنا بقداسته ونعمته المميزة. ففيما هذه الخدمة تمدح القديسين الأثوسيين، تثبت أيضاً قداسة كاتبها بطريقة مميزة.

إن حياة القديس الأثوسي مختلفة جداً وبطريقة مهيبة ويمكن التعرّف إليها من غيريةطبيعتها. ما من شيء يشبه الجبل المقدس في كل تاريخ العالم. إنه مختبر فريد للقداسة. إنه تنوّع من سبل التفاني الكامل، التي تقود كلها إلى قمة أعظم التحولات. في الوقت نفسه، إنها طريق باتجاه واحد تنتهي بمعاينة جلال الله ورؤية مجده.

كشعر تسبيحي، خدمة الآباء الاثوسيين هي تحفة بالفعل. المؤلفون الأثوسيون السابقون، كمتياس الفاتوبيذي ويواصاف الديونيسي والراهب الكاهن أثناسيوس والراهب دانييل وكلاهما من كاتوناكيا، قدّموا ألحانهم المتناغمة من خبرتهم الأثوسية، وقد مزجوا المواهب بالعطايا ووضعوا الكلمات لموسيقى نعمة نادرة

عندما يمكن صياغة سرّ حقيقة الله الذي لا يمكن تفسيره ولا التعبير عنه في الكلمات، عندها يمكننا أن نتحدث عن خبرة الاستنارة. ولكن عندما يُعَبّر عن هذه الحقيقة من خلال أداة الشعر الذي لا يُوازى، وتُضبَط على الموسيقى بإلهام نادر ومن ثمّ تُذاع بصوت استثنائي، فإنها تجلب إلى البهجة الروحية والسمو السري كل قلب متواضع مختَرَق بالشوق الإلهي ومتحوّل بالمحبة الإلهية