لماذا يوم الأحد مهم عند المسيحيين؟

المتروبوليت ايرثيوس فلاخوس

نقلتها إلى العربية ينال إبراهيم

حدثت قيامة المسيح في الساعات الباكرة من صباح يوم الأحد. لا نعرف بالتحديد الوقت الذي حدثت فيه القيامة لأن أحداً لم يرَه في تلك اللحظة، ولكن القيامة تأكّدت عندما ذهبت حاملات الطيب الى القبر ليطيبن جسد المسيح. إذاً، يوم الأحد هو أول يوم في الأسبوع، هو يوم قيامة المسيح. إذا كان المسيح قد قهر سلطان الموت يوم السبت، فقد ثبت للجميع في الأحد قيامته وأنه غالب الموت والشيطان.

يوم الأحد هو اليوم الأول في التقويم الأسبوعي ولكنه يدعى أيضاً اليوم الثامن لأنه يأتي بعد نهاية اليوم السابع، أي يوم السبت. كان الأحد يعتبر في العهد القديم يوماً مهماً لأنه أول أيام خلق العالم، ففيه خُلق النور، ومن جهة أخرى يُعتبر مقدساً بسبب الآية سَبْعَةَ أَيَّامٍ تُقَرِّبُونَ وَقُودًا لِلرَّبِّ. فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يَكُونُ لَكُمْ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ تُقَرِّبُونَ وَقُودًا لِلرَّبِّ. إِنَّهُ اعْتِكَافٌ. كُلُّ عَمَلِ شُغْلٍ لاَ تَعْمَلُوا.” (لاويين 36:23).

لم يدعُ موسى اليوم الأول أولاً بل اليوم اﻷحد. ويفسّر القديس باسيليوس الكبير ذلك بأن يوم الأحد المقدس هو اليوم الذي قام فيه الرب من الموت. ويسمّى الأحد ليوجّه تفكيرنا إلى الحياة الأبدية المستقبلية.

إذاً، يوم الأحد هو يوم من الأبدية وسيكون اليوم الثامن بحد ذاته. وإذا كانت الدورة الأسبوعية ترمز لفترة حياة المرء، وإذا كان يوم الأحد نموذجاً جزءاً للزمان الثامن الآتي، فهو إذاً يوم واحد. القديس باسيليوس الكبير يسمّي يوم الأحد أول ثمار الأيامومن نفس مصدر النور“.

بحسب القديس غريغوريوس بالاماس دُعي يوم الأحد باليوم الثامن لأن قيامة المسيح حدثت في هذا اليوم وهي القيامة الثامنة في التاريخ حيث حدثت ثلاثة منها في العهد القديم (واحدة بواسطة إيليا النبي واثنتان بواسطة أليشع) وأربعة في العهد الجديد بواسطة السيد المسيح (ابنة يائيروس وابن أرملة نايين ولعازر وقيامة الأموات في يوم الجمعة العظيم). وهكذا الأعظم، القيامة الثامنة، هي قيامة المسيح. أساساً، ليست الثامنة وحسب، بل أيضاً الأولى من جهة رجاء قيامة الموتى.

خُلِق النور في يوم الأحد، اليوم الأول من الخلق. في يوم الأحد، يوم التجديد الأول، ظهر نور القيامة وهو نفس نور التجلي والعنصرة. أقصَت طبيعة المسيح البشرية قابلية الموت والفساد، كما سوف نرى.

دُعي يوم الأحد أيضاً باليوم المقدس والمختار لأن كل الأحداث السيدية حدثت فيه. بحسب الآباء، فإن بشارة والدة الإله وميلاد السيد المسيح وقيامته والأحداث السيدية العظمى كلها حدثت يوم أحد. والمجيء الثاني والقيامة العامة ستحدثان أيضاً في هذا اليوم (القديس بطرس الدمشقي). لهذا السبب يعطي المسيحيون يوم الأحد هذه الأهمية والقيمة ويسعون لجعله مقدساً، إذ في مثله سوف يكون يوم المجيء الثاني المفاجئ.

ولهذه الأسباب يمدح القديس يوحنا الدمشقي أحد الفصح: “هذا اليوم المدعو المقدس الذي هو أول السبوت وأقدسها، عيد الأعياد وموسم المواسم الذي نمجد فيه المسيح إلى الأبد“.

ومما يبعث على التواضع أن نعرف أن الكنيسة تحتفل كل أحد بقيامة المسيح بهذه التراتيل الرائعة. وهكذا، إضافة إلى الفصح السنوي هناك فصح أسبوعي، ندعوه الفصح الصغير، هو يوم الأحد المنير.