الشيخ ديونيسيوس الروماني – 2

 

من قلاية القديس جاورجيوس، إسقيط كوليتسو في جبل أثوس

من مقابلة أجراها الشمّاس كلاوبا باراسكيف

نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي

تجميع الفكر

سؤال: عندما نردد صلاة يسوع، أي الأفضل الكلام أو الترتيل؟

جواب: الكلام.

سؤال: لقد قرأت في كتابات الآباء القديسين أننا عندما نلفظ الصلاة يمكن للأفكار الشيطانية أن تدخل عند التوقفات بين الكلمات.

جواب: يمكن للأفكار الشيطانية أن تأتي حتّى عندما ترتل أيضاً. الأمر الأكثر أهمية هو اتّضاع الفكر لكي يكون الفكر منتبهاً لكلمات الصلاة ولا يتجوّل هنا وهناك. ينبغي أن يكون فكرك وروحك وقلبك موجّهين نحو السيد يسوع المسيح. علينا أن نبذل جهداً، والنعمة الإلهية تساعدنا على الصلاة.

سؤال: بسبب الاهتمامات الدنيوية والتجارب الشيطانية والبشرية، يكون فكرنا مشتتاً طيلة الوقت. كيف نجمّع فكرنا في هذه الظروف؟

جواب: يعلّمنا الرسول القديس بولس: “صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ. اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ” (1 تسالونيكي 17:5-18). علينا أن نصلّي بتوبة واتّضاع فكر وأن نمتلك الرجاء بصلاح الله الذي ساعدنا في مرات كثيرة في صلواتنا.

سؤال: عندما تصلّي قارئاً المزامير أو المديح أو أحد القوانين أو الساعات السبعة، يدفأ القلب. أيمكن استعمال هذا الدفء لتركيز ذواتنا عندما نصلّي صلاة يسوع؟

جواب: هذه أمور دقيقة. لكن إذا كان هناك فرح وسلام روحيان من الروح القدس في داخلك، ليس من حاجة للبحث عن الدفء في القلب أو الفكر أو النفس. فإذا كان في الفكر فهو أيضاً في القلب، وإذا كان في القلب فهو أيضاً في الفكر والنفس لأن الفرح الروحي هو عمل إلهي. من المستحيل أن يكون هناك سرور في مكان واستياء في مكان آخر. لأنّ عطية الروح القدس تقدّس الإنسان بالكامل عندما تنزل عليه. يصير الإنسان بأكمله فرحاً روحياً.

سؤال: عند ممارسة صلاة يسوع، قد يحدث ألم في القلب. أمِنَ الحَسَن التركيز على ذاك المكان؟

جواب: في تلك اللحظات تعجز عن قول الصلاة بالشفاه، بل أنت تصلّي فقط بالفكر. ليس القلب في حالة مرض، كما يظن بعض ممارسي صلاة يسوع. في تلك اللحظات يختبر القلب الفرح الروحي، والدموع الروحية تجري من العيون.

سؤال: أيتعب الفكر من تكرار صلاة يسوع لوقت طويل؟

جواب: بالتأكيد. من الضروري أن يكون الفكر نقياً وفي سلام لأنّه ينشغل بالأفكار التي تتعبه سريعاً. وإذا تدخّل الشيطان بتجاربه، يظلم الفكر ويتشتت ويضطر لأن يجاهد روحياً لوقت أطول. لهذا السبب ترك الآباء القديسون كل الاهتمامات الدنيوية ومضوا إلى الصحراء أو إلى قلب الجبال واكتفوا بأكل قطعة خبز يابس يومياً، حتى لا يروا ولا يسمعوا شيئاً. إن الحياة بهذه الطريقة تطهّر أفكارهم بشكل كامل وتقرّبهم من الآب السماوي الصالح. ولكن عندنا شهادات من الآباء القديسين أنّ هناك أشخاص مارسوا صلاة يسوع حتّى في القصور الملكية. في تلك الأيام، كان هناك أناس أنقياء مرضين لله أكثر مما في أيامنا.

سؤال: عندما يتعب الفكر من تكرار صلاة يسوع، أيٌ الأفضل قراءة المزامير والمديح وكتابات الآباء القديسين أو إنشاد الطروباريات والمجدلة؟

جواب: لن نتمكّن من ترداد صلاة يسوع بلا انقطاع إلى أن تتأسّس في داخلنا بشكل كامل. من الجيد أن نقوم بهذه الصلاة بالتناوب مع القراءات وترنيم الأناشيد الدينية. مع هذا، العمل الجسدي المبارَك يساعدنا كثيراً. حتى ولو امتلكنا صلاة يسوع، علينا ألاّ نتخلّى عن قانون صلاتنا وسجداتنا الذي أعطانا إياه الأب الروحي.

سؤال: رأيت في بعض قلالي الجبل المقدّس أن قانون الآباء والساعات هو صلاة يسوع.

جواب: صحيح. لكن آباءنا الروحيين يعلموننا ألاّ نلغي قانون صلاتنا لأي سبب. في بعض القلالي والمناسك، يستبدلون صلاة الساعات في الكنيسة بصلاة يسوع. فيأتي أحد الآباء إلى صحن الكنيسة ويردد بصوت عالٍ مئة مرة “يا ربّي يسوع المسيح يا ابن الله ارحمني أنا الخاطئ”. من ثمّ يأتي آخر ويأخذ مكانه وهكذا لمدة تساوي وقت صلاة الساعات، فيما يكون الآباء الآخرون الذين في الكنيسة يستمعون بانتباه وتوبة. يروي بعض الآباء القدماء أنّه فيما كانوا يقومون بصلاة الساعات بهذه الطريقة في كنيسة إسقيط القديسة حنّة رأى أحد الشيوخ المخلّص يسوع المسيحَ ينزل في وسطهم.

Leave a Reply