الرومية والتأليف النيوآبائي عند فلوروفسكي

المتقدم في الكهنة جورج دراغاس

الكنيسة الأرثوذكسية اليوم هي الوريث الحقيقي للرومية، طالما هي تبقى شركة واحدة غير منقسمة عابرة للأمم وتشكّل حضوراً حيّاً في الواقع المحيط بها في العالم المعاصر.

معلمي العظيم الأب جورج فلوروفسكي، روسي الجنسية بالولادة، يشدد في محاضراته على أننا: “كمسيحيين أرثوذكسيين نحن جميعنا روم. لا روماً بالمعنى القديم الكلاسيكي، بل روماً أرثوذكسيين، أي في الهلينية التي عمّدها الرسل والآباء للمسيح، باسم الآب والابن والروح القدس، والتي صارت الأساس المسكوني للكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية، التي تضمّ شعوباً كثيرة وتمكِّن العالم كلّه“. إنه يعني الرومية بالطبع.

في أحد دروسه في جامعة برنستون، قال الأستاذ الحكيم، بجدية بالغة، ما يلي: “إن لم يصر الروس والأميركيون روماً، فلن يخلصوا، لا هم ولا العالم، ومتوجّهاً إليّ أضاف: “أنت تفهم ما أعني؛ إن لم يصيروا روماً أرثوذكسيين“.

اليوم في الشتات يدور نقاش كبير في الدوائر اللاهوتية حول ما عناه فلوروفسكي، عندما تحدّث عن الحاجة المعاصرة لتأليف (الجمع بين الطريحة والنقيضة) نيوآبائي (neopatristic synthesis)… أعتقد أن التأليف النيوآبائي للدائم الذكر الأب فلوروفسكي يشير إلى إعادة التنظيم الروحية الثقافية للرومية الأرثوذكسية الموسّعة، التي ينبغي أن تستمر عابرة للأمم وكونية وتضمّ كل الشعب الأرثوذكسي والشتات الأرثوذكسي الموزّع في كل العالم. إن الأساس لهذه الرومية الموسّعة يجب أن يستمر في كونه الكنيسة الأرثوذكسية للرومية التاريخية، البطريركيات الكبرى والقديمة في الكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية وإرثها المشترك الأرثوذكسي. إلى هذا، هذا تحدٍ للمجمع الكبير المقدس الذي تعود التحضيرات له مجدداً إلى المشهد التاريخي.

“Ρωμηοσύνη, Ἀπόδημος Ἑλληνισμός, Πρεσβυγενῆ Πατριαρχεῖα” (الرومية، الهلينية في المهاجر، والبطريكيات القديمة) Αθήνα, Μάιος 2009