النافذة المفتوحة

الشيخ موسى الأثوسي

نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي

مع أن هذا المقطع كُتِب على أثر الأزمة التي حلّت في اليونان في 2008، إلا أن الحالة التي يحكي عنها الشيخ موجودة في كل العالم لأن العالم كله يعاني من أزمات تشكّل ضغطاً على المؤمنين [المترجم]

لقد قلنا سابقاً أن الله ليس غضوباً ولا مصمماً على العقاب والانتقام وإلا كان سيئاً. لكن ليس في الألوهة أي أثر للسوء. كلّ تجربة هي تربية من الله وشكل من الجهاد الروحي الذي نفيناه عمداً من حياتنا. بطرق مختلفة، يحاول الإله الصالح أن يجذبنا إلى قربه. في عيني الرب، كلنا نجاهد الجهاد الحسن.

إن الأزمة الاقتصادية الحالية هي تجربة عظيمة، امتحان وتربية. الله هو مربٍّ رائع. إنه يجرّبنا لمصلحتنا ولنصرنا. اليونان تعرّضت، إنها غير آمنة، خائفة، تغلي، روحياً بلا دفاع، أغوتها الحياة الجيدة، التخمة، الاستهلاك المفرِط، الزخرفة والتمتّع المتهتّك. انجذاب أسلوب الحياة المغنطيسي نحو الخيرات المادية جلب الحزن والخيبة المرّة. كل ما نفكر به هو الأكل والشرب, لقد طُبع الكثير من الكتب المليئة بوصفات الأكل الغريبة. في سعينا إلى السعادة في أي مكان وأي زمان، كل ما وجدناه هو كسرُ الشظايا، البؤس، والأخطاء وعدم المساءلة.

البطالة في أعلى نسبها، الفقر يزداد انتشاراً، الألم يزداد والناس يشعرون بالفشل والوحدة وفقدان الرجاء. من دون الله، كل هذه تصير إلى الأسوأ بشكل يثير القلق. مع الله، لا تنحلّ دفعة واحدة كالسحر. بل على الأقلّ يشعر الناس بوجود الله ومحبته وبنعمة الروح القدس، بالتعزية وبالأمل. وهكذا لا ييأسون في وسط صعوباتهم اليومية. يستطيعون العيش في العالم من دون أن تحملهم الأشياء الخسيسة والوقحة بعيداً. الإيمان غير المتزعزع يجلب التفاؤل. المحبة الحقيقية تقدّم الإحسان والصدقة. بهذا، تستنير قلوب المجروحين وتدفأ.

إن الذين ما زالوا يتبعون آلهة كاذبة أو يصنعون من الناس آلهة في السياسة والفنون والعلوم سوف يخيبون بشكل مزرٍ. من دون الله، كل الأزمات تستبد بالناس وتجعلهم يعانون من الأوهام المروعة والمصاعب الكبيرة. المخادعون الذين يوقعون الناس الساذجين بالأوهام والرؤى المستقبلية والأحاديث عن ضد المسيح مخطئون ويرتكبون خطيئة. نحن بحاجة إلى اهتمام وتمييز ورزانة.

أنه وقت مناسب للغفران بصدق ومن القلب، للاتضاع والرحمة، للمحبة وممارسة اللطف والتسامح والرفقة والخير. نحن نفتقد اللمسة الإنسانية. الابتسامات مخفية. الوجوه مشوهة بالقسوة والتوهج، وهذا ما يخيم على الحركات والكلمات والقرارات. الوضع الصعب الذي نجد أنفسنا فيه لا يمكن تحسينه بالمزيد من الأحمال والتدابير الإضافية والرفض والرغبة في الانتقام. يمكن للشرطة أن تلقي القبض عندما يكون ضرورياً لا أن تلجأ للعنف. لا ينبغي بالقضاة أن يستنفدوا قسوتهم على بعض الأشخاص فقط. إنهم يقدمون أنفسهم كمنفذين صارمين للقانون، ولكن في بعض الأحيان يثبت أنهم أخطؤوا بشدة. المعلمون من جميع المستويات لا يساعدون طلابهم بأن يكونوا شرسين، صارمين بلا مبرر ومثيرين للسخرية. لقد سخر منا سياسيونا، والحكومة غير موجودة.

إن الأزمة الحالية هي فرصة للنظر إلى أنفسنا بشدة وإلى الآخرين بلين. اللطف جميل. إن التفاهم المتبادل والاحترام المتبادل والإعجاب المتبادل هم أكثر أهمية اليوم. في المنزل المغلق هناك نافذة مفتوحة. نافذة تجلب أشعة الشمس والهواء النقي. الربيع هو موسم عظيم. في الظلام، شمعة تخفف من الكآبة. دعونا نفتح نافذة قلوبنا مع الإنسانية واللطف اللذين يحتاجهما الجميع.