كلمة عن التجديف والتبجيل

ذكريات معجزة القديس نيل ستولوبنسك

الاسقف المعترف نيكولا موغيليفسكي مطران الما اتا وكازاخستان

التجديف هو خطيئة فظيعة! في كل مرة يتناول فيها الناس بالمزاح الأشياء المقدسة أو الأفعال المقدسة، او يقللون من التوقير السليم للقديسين ولكل ما له علاقة بالكنيسة، أو يشوّهون سمعة الكهنة أو يشهّرون بهم، يكون هذا تجديفاً. حذار من هذه الخطيئة الفظيعة! قد تقولون لي: “فلاديكا (سيدنا)، نحن لسنا مجدفين!” هذا أمر جيد! ولكن هناك العديدون بيننا مَن هم قريبون من التجديف. لنأخذ مثالاً. نزور منزلاً أرثوذكسياً فنرى صور العائلة والأصدقاء معلقة على الجدران، نظيفة، وكل شيء حولها جميل. ولكن في الزاوية القريبة نجد أيقونة معلّقة وقد اسودّت من الغبار، وتتدلّى منها بعض الأزهار القديمة المتلاشية والمجعّدة. هل هذا يرضي الله؟

هناك كهنة ممن لا يهتمون بتنظيف الهيكل ولا المذبح بما فيه الكفاية: هذا مكان رهيب حيث الملائكة تنظر بخوف ومحبة. أثناء تجوّلي في الأبرشية، وصلت إلى إحدى المدن، فقال لي المتقدّم أن أحد الكهنة (باتوشكا) كان لا يهتمّ بالنظافة ويحتاج إلى تشديد. ذهبت إلى كنيسته، وماذا رأيت؟ على المذبح طبقة من الغبار، على الأيقونات أزهار يابسة لم تُبَدَل منذ عامين. سألته: “أين هي أيقونتك العجائبية؟“. فأجاب: “ها هي!” قلت: “أنا لا أرى ذلك!”. فأجابني: “إنها هنا، فلاديكا!” فقلت لا! أنا لا أرى الأيقونات وراء كل الغبار المتراكم عليها“. طلب الكاهن الغفران ووعد بالتغير وتقديم تقرير أسبوعي عن الحفاظ على النظافة في الكنيسة.

وهنا صورة أخرى. في الفصح وبعد الانتهاء من السحرية والقداس وقد جلستم لكسر الصوم. تأكلون قطعة من الكوليش (خبز الفصح) مع الجبن، وتحيّون بعضكم البعض المسيح قام، ومعكم البيض المبارك، وتكسرونه وتأكلونه. كل شيء يتّم بشكل جيد وواضح. “وأين أضع قشور البيض؟تسأل الخادمة. “في القمامة، بطبيعة الحال!” هذه القشرة، التي رُشَّت منذ قليل بالمياه المقدسة في الكنيسة، وبورِكت بترتيل المسيح قامعليها مرات عديدة، سوف ترمونها في سلة المهملات؟ أهذا هو احترام الأشياء المقدسة وكنيسة الله؟! تذكّروا جيداً أن كل ما يتعلّق بالخدم الإلهية وكنيسة الله هو مقدس، ومن خلاله يتم سكب نعمة الله ومحبته علينا، وعليكم بالتالي أن تقاربوها بمحبة كبيرة وورع. أردتُ أن أنهي مع هذا، ولكن تذكرت قصة أخرى يجب أن أرويها لكم.

جرت القصة في دير القديس نيل ستولوبنسك على بحيرة سيليجر. رفات هذا القديس مكرّمة هناك، وهي الآن في صندوق جديد، فيما الصندوق السابق وعليه ايقونة القديس موجود في الكنيسة فارغاً. في يوم من الأيام ذهبت امرأة تقية إلى الدير مع طفلين صغيرين للتبرك من الرفات المقدسة. وبينما كانت المرأة تصلي في الكنيسة، كان طفلاها يركضان في الحديقة، ويقطفان توت الرماد غير الناضج الذي ينمو بوفرة هناك. دخلا الكنيسة التي لم يكن فيها أحد في ذلك الوقت، وحيث كان صندوق رفات القديس السابق. هناك بدآ لعبتهما: رمي التوت على أيقونة القديس.

وفجأة، وتحت سماء صافية، سمع جميع الحاضرين في الدير رعداً رهيباً هزّ المبنى بأكمله. المرأة، إذ لم ترَ طفليها من حولها، هرعت للبحث عنهما في ضوء هذا الخطر. وأخيراً وجدتهما مرميين فاقدَي الوعي قرب الصندوق الفارغ. تجمّع الرهبان هناك لإعادة الطفلين إلى وعيهما. وعندما استعادا وعيهما، سألتهما الأم عما حدث لهما؟ فأخبرا ​​كيف بدآ اللعب برمي التوت على الجد، وكيف رأيا فجأة أن الجدقام ورفع اصبعه، وإذ بذلك البرق يومض، والرعد ينفجر، وبعد ذلك لم يعودا يذكران شيئاً. أترون كيف أن الله يطارد ويحذّر حتى الأطفال الصغار الحمقى لعدم احترام قديسيه. حذّروا أطفالكم ونبّهوهم من هذا.

بصلوات القديس غريغوريوس العجائبي ليهبنا الرب لنا ولأطفالنا عطية توقير الايقونات والأشياء المقدسة. آمين.