لا يستطيع المال أن يشتري كل شيء

حول (لوقا 18:18-27)

برنابا، ميتروبوليت نيابوليس وستافروبوليس

مثل أي شخص آخر، الناس المتديّنون، الذين على احتكاك مع حياة الكنيسة الأسرارية، يريدون التحسينات المستمرة في حياتهم. لذلك يكرّسون أنفسهم لتحسين مستوى معيشتهم ولاقتناء الأشياء المادية لأنفسهم ولأقرب الناس إليهم وأعزهم عندهم.على الرغم من ذلك، معظمهم لا يريدون أن ينسوا الله، ويواصلون الالتزام بوصايا الإنجيل.

ولكن خطراً ما يكمن هنا: قد يبدأ الناس بالتفكير بأن الثروة التي تراكمت هي علامة على تأييد الله لهم. هذا كان الاعتقاد في زمان العهد القديم. وحتى اليوم، فإن الكثير من المسيحيين يحفظون مفاهيم من هذا القبيل، كمثل البروتستانت الذين يفسّرون العهد القديم حرفياً. وهناك أيضاً الذين يعتقدون بأنه، كما أن ثروتهم توفر لهم مجموعة من السلع المادية، كذلك يمكنهم أن يضمنوا خلاص نفوسهم عبر القوة المالية.

قد يبدو أن هذا ما كان يعتقده الإنسان البارز في المقطع الإنجيلي من لوقا 18:18-27. فقد اقترب من يسوع وسأله ما ينبغي أن يفعله لكسب الحياة الأبدية. ولكن الرب الذي يقرأ قلوب الناس، أدرك ما كان عليه الرجل. لذلك عندما خاطب المسيح بأنه صالح، أجابه يسوع بأن الله وحده صالح. بعبارة أخرى، أدرك أن هذا الشخص لم يرَه كإله، بل كإنسان من شأنه أن يبرر اختياراته. هذا ما أراده وهذا ما سعى إليه من المسيح. أراد أن تكون المحادثة على مسمع الجميع وأن يعرف الحاضرون أنه صالح وقد ضمن خلاصه.

لذلك عندما سأله المسيح عن تطبيق وصايا الناموس، شعر بالارتياح. وقال إنه لم ينتهِكْها أبداً. ولكنه ليس مستحيلاً أن يكون ذلك بسبب قوته الدهرية. قد يكون مرتاحاً لدرجة أنه لم يكن يوماً بحاجة لانتهاك أي من وصايا الناموس الموسوي. والحقيقة هي أن بعض تفسيرات هذا الناموس تورِد إمكانية شطببعض الفروض الدينية.

لهذا السبب أضاف الرب أن الرجل كان يفتقر إلى شيء ما. وقال له أن عليه بيع جميع ممتلكاته وتوزيع المال على الفقراء. كلمات الرب أحزنت الرجل كثيراً، لأنه كان فائق الغنى. الأمر واضح جداً: الله يطلب من الإنسان كلّ شيء. إنه يريد أرواح الناس خالية من المصلحة الذاتية في هذه الحياة. اتّخذ الرجل الغني قراره على الفور: هو يفضّل الخيرات الدنيوية على الحياة الأبدية. هو ليس على استعداد للتخلي عن ملذاته لصالح ما كان يبدو، قبل دقيقتين فقط، أنه اهتمامه الأساسي.

بعد ذلك مباشرة، يوضح المسيح بالضبط ما على المحك. من الصعب جداً، إن لم يكن من المستحيل على شخص غني دخول ملكوت السماوات. هؤلاء الناس مرتبطون بثرواتهم إلى درجة أنهم يرفضون التخلّي عن أي شيء، حتى من أجل أمر جذّاب كالملكوت. الذين كانوا يستمعون أدركوا أن التعلق بالأمور المادية يشكل خطراً على الجميع، الأغنياء والفقراء على حد سواء، وسرعان ما سألوه: “إذاً مَن يخلص؟

ولكن إلهنا الرحوم لن يترك أحداً في اليأس. هو يحبّ مخلوقاته ولن يسمح لهم أن يضيعوا. إن رغبته هي أن يعيش معهم أبدياً، وهذا هو سبب مواساته لهم: ما لا يستطيع الناس إنجازه لوحدهم، يمكنهم تحقيقه بمعيّة محبة الله. لذلك لا تنشغلوا بممتلكاتكم ولا تتباهوا بفضيلتكم. أبقوا رجاءكم في الله وفي محبته، وكلّ ما تبقّى تهتمّ به العناية الإلهية.