خدمة الملائكة للكهنة في الهيكل

الأب استفانوس أناغنوستوبولوس

نقلتها إلى العربية مجموعة التراث الأرثوذكسي

هذه الحادثة رواها للكاتب الشيخ غفرئيل حين كان رئيس دير ديونيسيو في جبل آثوس.

كان أحد الكهنة بالكاد يعرف القراءة والكتابة، لكنه كان شديد الورع، ذا إيمان قوي وفضيلة عظيمة وصاحب جهادات روحية. كان يقف لساعات خلال التقدمة بالرغم من أنه كان يعاني من نزيف في شرايين رجليه. في بعض المرات كان ممكناً رؤية الدم سائلاً على قدميه بسبب وقوفه الطويل ذاكراً أسماء أشخاص كثيرين. لقد كان رجلاً مضحياً حتى نَفَسه الأخير، وقد جرى أنه لفظ أنفاسه مباشرة بعد القداس الإلهي.

بسبب جهله للقراءة والكتابة، وعن سوء فهم، لم يكن يضع أجزاء التقدمة بشكل صحيح على الصينية. عندما نضع جزء والدة الإله نقول: “قامت الملكة عن يمينك…” وكان هذا الشيخ يظن أنه بقوله عن يمينالحمل، يعني اليمين الذي يراه في مواجهته للصينية. بتعبير آخر، كان يضع الأجزاء بالمقلوب.

في إحدى المرات، حضر أسقف إلى الدير لسيامة شماس. بعد دخوله إلى الهيكل ولبسه ثياب الخدمة، انتقل إلى التقدمة التي كانت مُعدّة جزئياً، ليكملها ويذكر مَن يشاء. لاحظ الأسقف أن الأجزاء موضوعة بالمقلوب على الصينية، فنادى الكاهن وقال له: “أنت لم تضع الأجزاء بشكل صحيح يا أبونا. تعالَ إلى هنا لدقيقة. والدة الإله الكليّة القداسة موضوعة هنا والطغمات مكانها. ألم يقل لك أحد أنك على خطأ، ألم يرَ أحد كيف تعدّ التقدمة؟

أجاب الكاهن: “بالطبع يا سيدنا. كل يوم (وقد كان يقيم القداس يومياً) عند التهيئة، يرى الملاك الذي يساعدني ما أعمل ولا يقول لي شيئاً. أنا أعتذر، فأنا جاهل وأمّي، على اقترافي هذا الخطأ. سوف أنتبه من الآن وصاعداً“.

سأل الأسقف: “مَن ذكرتَ؟ مَن قلت أنه يخدمك؟ أليس راهباً مَن يخدمك؟

أجاب الكاهن الشيخ: “لا. بل ملاك من عند الله

صمت الأسقف، ماذا يمكن أن يقول في كل الأحوال؟ لقد كان مذهولاً وقد اكتشف أن الواقف أمامه كاهن قديس. عند الظهيرة، بعد المائدة، ودّع الأب الرئيس والرهبان ومضى.

في اليوم التالي، وكان الوقت ظلاماً، دخل الشيخ إلى الهيكل ليعدّ التقدمة. نزل الملاك ليساعده. عند تقطيع الحمل والأجزاء لاحظ الملاك أن الكاهن وضعها بالشكل الصحيح.

حسناً يا أبتي. الآن وضعت الأجزاء كما ينبغي، قال الملاك.

نعم. لقد كنتَ تعلم أني على خطأ كل هذه السنين. فلماذا لم تقل لي أي شيء، لماذا لم تصححنيسأله الشيخ.

أجابه الملاك: “لقد كنت أرى، لكن ليس لدي الحق بإخبارك أي شيء. أنا لا أستحق أن أصحح كاهناً. الله يأمرني بأن أخدم الكاهن. وحده الأسقف لديه الحق بتصحيحك“.