عن الأرثوذكسية والمسكونية

الشيخ صوفروني آسكس

نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي

اغفروا لي؛ ربما كل هذا غير ضروري. في هذه المرحلة، أود أن أقول القليل عن واقع أن جزءًا كبيرًا من العالم المسيحي في الوقت الحالي يميل إلى قبول واحدة من أخطر الهرطقات. وهي قول الناس أنّ في أيامنا هذه لا توجد كنيسة واحدة تحتفظ بتعليم المسيح الحقيقي، أو تمتلك معرفة كاملة بسرّ الحياة المسيحية المقدسة المليئة بالنعمة على المستوى الأخلاقي والنسكي. هذا على افتراض أن الكنائس الكثيرة المسمّاة مسيحية تملك نعمة متساوية، ولهذا يجب أن نمضي نحو وحدة الكنائس على أساس برنامج مشترك ما. واحد من أكثر الأسئلة تكرراً هو مَن يخلص ومَن لن يخلص. يعتقد هؤلاء الناس عادةً أن ليس فقط الأرثوذكس سيخلصون (بحسب تعليم الأرثوذكس)، وليس فقط الكاثوليك (وفقاً للتعليم الكاثوليكي)، بل كل البشر الفاضلين الذين يؤمنون بالمسيح. وجهة النظر هذه قد انتقلت من البروتستانت إلى مؤمني الكنائس الأخرى. هناك الكثير من الأرثوذكس الذين يحملون هذا الرأي.

يعتقد البعض أنه لا يمكن لأيّ من الكنائس الموجودة أن تحصل على ملء المعرفة والنعمة، لأن كل واحدة منها قد انحرفت عن الحقيقة إلى درجة ما. إنهم يعتقدون أنه الآن فقط في نهاية الأزمنةفَهِم هؤلاء الحكماءتماماً روح تعليم المسيح، وأن العالم المسيحي بأسره كان ضالاً طريقه لعدة قرون حتى الآن. إن الوقت قد حان الآن وعلينا أن نوحّد كل الأجزاء المنفصلة في كنيسة عالمية رسولية واحدة، وهي ستمتلك ملء الحقيقة بكلّ جوانبها، على الرغم من أن هذه الوحدة ستضمّ فقط ما هو مشتَرَك بين جميع الكنائس. ما هو أسوأ من ذلك، أن البعض منهم يفكّر في قلبه بمنطق فوق الكنسي، باطني، في فهمه للدين المسيحي ، الذي لن أقول المزيد عن هذا.

أردت مناقشة هذا لسبب واحد فقط: لأخبركم بأنني أريدكم بشدة (وأدعو الله لهذا) أن لا تنخدعوا بكل ذلك، بل أن تقتنعوا بحزم في قلبكم وعقلكم بأن على هذه الأرض كنيسة وحيدة وصحيحة أسّسها المسيح. وأن هذه الكنيسة تحفظ تعليم المسيح غير معابٍ، وأنها في كليّتها (وليس في أعضائها كأفراد) تمتلك ملء المعرفة والنعمة والعصمة. (أريدكم أن تكونوا مقتنعين) أن ما يبدو بالنسبة للعديد من الناس نقصاً في تعاليمها ما هو إلا إمكانية بعض التفصيل العلمي لثرواتها التي لا تنضب ولا حصر لها – ومع ذلك، هذا لا يتناقض بأي قياس مع ما قلته أعلاه عن امتلاكها لملء المعرفة.

لا يمكن أن يخضع شكل تعليم الكنيسة النهائي كما تمّ التعبير عنه في المجامع المسكونية لأي تغيير. يجب أن تتفق جميع الأعمال الأكاديمية المستقبلية مع ما تمّ تقديمه في الوحي الإلهي وفي تعليم المجامع المسكونية. وينطبق الشيء نفسه على النعمة: وحدها الكنيسة الواحدة والفريدة من نوعها يمكن أن تحمل ملء النعمة. الكنائس الأخرى لديها نعمة بسبب إيمانها بالمسيح، ولكن ليس لديها الملء. علاوة على ذلك، يمكن أن نؤمن أنه في أيامنا هذه لا يزال هناك أناس، بنعمة الروح القدس، مساوون للقديسين العظماء في كنيسة العصور القديمة. (أنا أقول هذا على أساس ما سمعته عن عدة أشخاص في روسيا). [هذا] لأن المسيح هو بالأمس واليوم وإلى الأبد (عبر. 13: 8). كل هذا هو الحقيقة. كل من يغادر هذا الإيمان لا يستقيم.

* “الجهاد من أجل معرفة الله”. رسالة 11. قيد الترجمة