الراهبة بورفيريا (سبيريدولا موسخو)

نقلها إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

كان الشيخ بورفيريوس يكلّمني يومياً على الهاتف من الرابعة إلى السادسة في الصباح ونقرأ السحرية. لذا قد فكّرتُ أنه كون الاتصال بعيد المدى، فلا بدّ أنه يدفع كثيراً إلى شركة الهاتف. لهذا عندما قبضت راتبي وضعتُ خمسين ألف دراخما في مغلّف لأعطيها له.

“أيها الشيخ، لقد جلبتُ بعض المال، إذ ينبغي أن فاتورة الهاتف كبيرة”.

“ما الذي تتحدثين عنه كالمغفّلة؟ نحن هنا نبني كنيسة. لما نعطي شركة الهاتف الكثير من المال؟ ضعيه في صندوق دعم بناء الكنيسة”

وضعتُه في الصندوق لكن أفكاري استمرّت: يبدو أن شركة الهاتف أعطته خطاً، أو أن أحداً ما يدفع الفاتورة.

“ارفعيني. أعطيني حذائي لأنتعله واربطيه”

من ثمّ التقط عصاه وقال لي: “لنذهب”

كنت متفاجئة. وعندما أمسكته فكّرت: إلى أين نحن ماضيان؟ خرجنا من باب الشرفة وتوجّهنا إلى المبنى الجديد الذي كان في حينه ورشة عمل. صعدنا بعض الدرجات وأراني القلالي الجديدة. كما أراني أيضاً الباطون الخفيف الوزن الذي كان يوضَع كمادة عازلة.

من ثمّ صعدنا إلى قلاية فيها سرير مدمج حيث يبان البحر من النافذة.

“أيعجبك هنا؟”

“نعم، إنه جميل جداً، نسكي”

“أحب النساك كثيراً. لهذا السبب فكري دائماً في كافسوكاليفا، لكنهم لا يتركونني أذهب. يوماً ما سوف أذهب وأبقى هناك”

عدنا إلى باب الشرفة وانتظرته هناك ليطلب أن يتمدد ويرتاح. تقدم نحو باب القلاية وقال لي: “الآن سوف نذهب إلى القلالي القديمة الفارغة”

خارجاً في الممر كان هناك الكثير من الأشخاص ينتظرون وظنوا أنني كنت في قلايته معه كل هذا الوقت. كانوا ينتظرون أن أمضي حتى يدخلوا. عندما رأوا الشيخ واقفاً في الممر خابوا. بالنسبة للبعض منهم كانت أول مرة يرون الشيخ واقفاً. كانوا متفاجئين وركضوا لأخذ البركة. تقدمنا وصعدنا إلى الطابق الثاني. كانت أبواب القلالي مغلقة.

“في هذه القلاية عندهم بخور”

فكّرتُ: لربّما اشتمّها. قرأ أفكاري ورأى قلّة إيماني. “هنا يرشّون القمح المغسول ليطحنوه للتقدمة”

مجدداً قالت لي أفكاري: حسناً. للطحين الرطب رائحة ما أيضاً.

أدرك الشيخ افكاري مرة أخرى وقال عن القلاية الثالثة: “هنا خزان الحمام قد صدأ لأننا لا نضخ فيه للتنظيف. امضِ وادفقي بعض الماء فيه”

بالواقع فتحت الباب وما أن سحبت خزان الحمام حتى تدفق الماء وفيه صدأ. ففكرتُ الصدأ لا يعطي رائحة. وعندما عدتُ سمعتُه يجيب على مكالمة هاتفية من أحد الاشخاص.

“مرحبا! تابع! نعم، نعم، اعمل كذلك…”

لقد كان يعطي نصيحة لأحد ما. لكن لم يكن هناك هاتف في يديه. لقد كنا نحن الإثنان فقط. أنا وقفت جامدة. كيف يتحدّث إلى أحدهم من دون هاتف؟ سألت نفسي.

“حسناً. انهِ المكالمة الآن وتعالَ في يوم ما حتى نرى”

من ثمّ قال لي: “انظري. كان بحاجة لأن يسألني عن أمر ما فكان يطلبني إلى قلايتي أسفل. لكوني لستُ تحت أجبت من هنا”.

عندها وعيت وفهمت أن الشيخ لم يكن يتكلّم إلي عبر شركة الهاتف. كان يكلمني بطريقة روحية، لهذا طلب مني أن أضع المال في صندوق بناء الكنيسة.

“تعالي لنذهب الآن”.

Source: From the book Μαθητεία στον Άγιο Πορφύριο, έκδοση “Η Μεταμόρφωσις του Σωτήρος”, Μήλεσι, 2017.