المتقدم في الكهنة جورج ميتيلينوس

نقلتها إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

إن قيامة المسيح هي أعظم حدث في مجرى التاريخ. إنها الحدث الذي يميّز المسيحية عن أي دين آخر. للديانات الأخرى قادة يموتون، في حين أن رأس الكنيسة هو المسيح القائم. “قيامة المسيح” تعني التألّه (theosis)، قيامة الطبيعة البشرية، والرجاء في تأليه شخصنا وقيامته. إن العثور على الدواء أعطى الأمل في الحياة.

بقيامة المسيح يكتسب الحياة والموت معنى آخر. الحياة تعني الشركة مع الله. لم يعد الموت نهاية الحياة الحاضرة، لكنه الآن ابتعاد الإنسان عن المسيح. انفصال الروح عن الجسد ليس موتًا، بل نوم مؤقت.

قيامةُ المسيح تبررفرادته وحصريته كمخلّص، هو فعلياً قادر على خلق الحياة، وضخّ حياته المدمرة للموت في حياتنا الفاسدة. واحد هو المسيح، واحدة هي القيامة، وواحدة هي أيضاً إمكانية الخلاص – التألّه. لهذا السبب علينا أن نركّز على توقّع التغلب على الطرق المسدودة التي تخنق حياتنا.

هذا هو مسيح القديسين، مسيح التاريخ.

إن “المسيح المخفَّف” في الهرطقات أو “المسيح النسبي” في التوفيقية الدينية، دين العصر الجديد الشمولي، هو في الحقيقة رفض للمسيح الحقيقي وللخلاص الذي يمنحه.

إن مسيح قديسينا هو مسيح التاريخ الذي يلقي خارجاً كل خلط بينه وبين أي بديل خلاصي يتمّ اختراعه لخداع الجماهير. إذ فقط بهذه الطريقة يمكن للمغالطة أن تحافظ على الخداع، وتسهّل هيمنة أضداد المسيح (والذين ربما دخلوا عنوة حتّى إلى الكنيسة) الذين ينشرون الموت، على الرغم من أنهم يظهرون مثل “ملائكة النور” و “خدّام العدل”.

ندرك من تجربة قديسينا أن أكثر الكائنات مأساوية هم أولئك “الذين لا رجاء لهم” – رجاء القيامة – بل هم يعتبرون الموت البيولوجي بمثابة تدمير ونهاية لوجودهم. لسوء الحظ، حتى العلم ينحني أمام هذا الوضع المأساوي لأنه يبحث بشكل يائس عن طرق لإطالة الحياة وبالتالي ينقل الوهم بالتغلب على الموت الطبيعي. ومع ذلك، يتساوى معهم في المأساوية أولئك – حتى المسيحيين منهم – المحاصرين في مقصورات مختومة بإحكام من الرؤى الألفية للازدهار العالمي والأخروية الدهرية، وبالتالي يفقدون معنى القيامة الحقيقي، ويضحّون بما هو فائق للطبيعة من أجل الطبيعي وبالأبدي من أجل العابر.

إن قيامة المسيح، كقيامة للإنسان وللخليقة كلها، تكتسب معناها فقط في سياق مذهب الخلاص الآبائي. أي فقط في المشاركة في صليب المسيح وقيامته. هذه هي الطريقة التي تضع بها الرومية القيامة في مجرى تاريخها. الأرثوذكسية، التي بقيت وفية لقيامة المسيح، تُوصف بأنها “كنيسة القيامة”، لأنها تبني وجودها التاريخي بأكمله على هذا الإيمان، وتلقّحه وعي شعوبها برجاء القيامة هذا، وبهذا المعنى تكشف استمراره الحضاري…

ضمن هذا الإطار تتحرّك الدعوة المفعمة بالرجاء “هلموا خذوا نوراً”. إنها دعوة إلى نور القيامة غير المخلوق الذي يتلقّاه أولئك الذين طهّروا قلوبهم من الرذائل والأهواء. من دون طهارة القلب، أي من دون توبة ( metanoia أي تغيير الذهن) لا يستطيع أحد أن يشارك في نور القيامة. التوبة هي التسامي عن الخطيئة وعن سبب كلِّ ميتاتنا. هذا ما يذكّرنا به، بشكل ثابت في أذنينا غير المؤسَّسَة، القول الرهباني “فإذا متَ قبل أن تموت سوف لن تموت عندما تموت”.

From The Forerunner, April–May–June 2013. Translated by Fr. George Dragas.