فوتيوس كونتوغلو

نقلتها إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

إن قيامة المسيح تعرّض إيمان المسيحي للاختبار كما الذهب في البوتقة. في كل الإنجيل، أكثر أمر يصعب تصديقه هو قيامة المسيح. إنها أمر لا يقبله منطقنا بأي شكل وهو سبب حقيقي لمعاناة هذا المنطق. فلكون قيامة المسيح أمر غير قابل للتصديق بالكليّة، فهي تتطلّب كل إيماننا لنؤمن بها. نحن الناس غالباً ما نقول أن عندنا إيمان لكنه فقط للأشياء القابلة للتصديق بعقولنا، حيث لا حاجة للإيمان والمنطق يكفي. الإيمان يكون مطلوباً لما يصعب تصديقه.

كثيرون من الناس هم غير مؤمنين. لم يكن لتلاميذ المسيح نفس الإيمان بتعاليم معلمهم الذي أخبرهم أنه سيقوم، على الرغم من كل الاحترام والولاء اللذين أبدوهما له والثقة التي كانت عندهم بكلماته. عندما ذهبت حاملات الطيب إلى قبر المسيح، ورأين الملائكَين اللذين تحدثا إليهن، اللذين أخبراهن أنه قام، ركضن لإخبار التلاميذ الخبر البهج، لكن التلاميذ لم يصدقوا كلماتهن، مفتكرين بأنه كان مجرد خيال: “فَتَرَاءَى كَلاَمُهُنَّ لَهُمْ كَالْهَذَيَانِ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُنَّ.” (لوقا 11:24).

أترون مع كمّ من قلّة الإيمان كافح المسيح؟ حتّى مع تلاميذه. أترون كم من المعاناة احتمل من كل شيء؟ ومع كل هذا، غالبيتنا مفصولون عن المسيح بجدار من الثلج، جدار عدم الإيمان. يفتح ذراعيه لنا ويدعونا ، لكننا ننكره. قد يظهر لنا يديه وقدميه المثقوبة، ونحن نقول إننا لا نرى. نحن نحاول أن نجد ما يدعم عدم إيماننا لإرضاء الأنا لدينا، ونحن نسمي هذه فلسفة وعلماً. لا مكان لكلمة القيامة في كتب المعرفة التي عندنا. لأن معرفة هذا العالم تعجز عن تمييز أي شيء غير كثرة الأفكار، مع أن هذا لا ينطبق على بساطة العقل. نعم، إن أصحاب بساطة الفكر المباركة قد طوّبهم الرب بقوله: “طوبى للفقراء بالروح فإن لهم ملكوت السماوات، طوبى لأنقياء القلوب فإنهم الله يعاينون”. ولتوما الذي طلب أن يلمس الرب لكي يؤمن قال: “ألأنك رأيتني آمنت، طوبى للذين لم يروا وآمنوا”.

فلنطلب من الرب أن يمنحنا الفقر الغني والقلب النقي، حتى نؤهّل لرؤيته قائماً ونُقام معه “هذا الجهل أكثر رفعة من المعرفة” (القديس اسحق السرياني)، مغبوطون ومثلثو الغبطة الذين يمتلكونه. المسيح قام.