القديس نيقولاوس فيليميروفيتش

نقلتها إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

“لكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ:«كَيْفَ يُقَامُ الأَمْوَاتُ؟ وَبِأَيِّ جِسْمٍ يَأْتُونَ؟»” (1 كورنثوس 35:15).

يعرف بولس الرسول مسبقاً ويرفض الاعتراضات التي سيقدمها غير المؤمنين على ما يتعلّق بقيامة الأموات. حتّى اليوم، غير المؤمنين الذين لم يروا بالعيون المادية معجزة القيامة الطبيعية، ودون ذلك بكثير القيامةَ الروحية، يتساءلون: “كيف ستتم قيامة الأموات؟”

ويتابع الرسول: “يَاغَبِيُّ! الَّذِي تَزْرَعُهُ لاَ يُحْيَا إِنْ لَمْ يَمُتْ.” (1 كورنثوس 36:15). ما لم تمت البذرة في الأرض لن تنمو النبتة، وبتعبير آخر سوف يخرج شيئ مختلف كلياً عن البذرة. غير المؤمنين يرون بأعينهم لكنهم لا يبصرون ولهذا يسألون: “كيف يقوم رجل مائت؟”

كيف؟ بنفس الطريقة التي قام بها يسوع. لقد تنازل إلى اللاحياة في القبر وقام حياً. حتّى الطبيعة تظهِر القيامة من الموت، في السيد القائم. فلكي يصير الأمر أكثر سهولة علينا ولكي يكون عندنا رجاء بقيامتنا، قام هو بنفسه من القبر وقبل تلك القيامة أقام لعازر الراقد في القبر منذ أربعة أيام، وأقام ابن أرملة نايين وابنة ياييروس.

يسأل غير المؤمنين: “بأي نوع من الجسد سوف يقوم الأموات؟” في ذاك النوع الذي يريده الله. مع الله هناك أنواع كثيرة من الأجساد. يقسّم الرسول بولس كل الأجساد إلى فئتين: الأرضية والسماوية. لهذا، الذين ماتوا في أجساد أرضية سوف يُلبَسون أجساداً سماوية: غير القابل للفساد سوف يحلّ مكان الفاسد، غير القابل للموت سوف يحلّ محلّ المائت، الجميل سوف يحلّ محلّ القبيح. في هذا الجسد السماوي سوف يتعرّف الإنسان إلى ذاته والآخرين حوله، كما يميّز نفسه سواء كان لابساً خرق شحاذين أو ملتفاً بالأرجوان الملكي.

يا رب، الكليّ الثمر، لا تسلّمنا إلى الفساد الأبدي، بل كأبناء ملكيين اكسُنا بثوب عدم الموت. آمين.