القديس نيقوديموس الأثوسي

نقلتها إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

الآن، يا إخوتي المسيحيون، أتحتملون هذا الأمر بروحكم، وبدلاً من توجيه الشكر ليسوع المسيح وتمجيده وهو الأكثر حلاوة، ولله الآب خالقكم، فأنتم تُهينونه وتعذبونه بالأعمال الشيطانية التي تقومون بها في يوم قيامته؟ لقد احتمل الكثير ليحرركم من الخطيئة، وأنتم تعيدونها مجدداً إلى الحياة؟ لقد قام ليرفعكم من الشر، وأنتم تسقطون مرة أخرى؟ ومتى؟ في نفس الأيام التي أقامكم فيها. يا للجحود الكبير! يا لقساوة قلب المسيحيين التي لم يُسمَع بها يوماً!

أنتم الذين طوال فترة الصوم الكبير والأسبوع العظيم رفعتم أيديكم وصلّيتم ورسمتم الصليب، عندما أتى الفصح تجرأتم على أن تصنعوا تلك الأيدي أدوات للخطيئة، قارعين الدفوف ولاعبين على القيثارات وغيرها من الدمى الشيطانية؟

أنتم يا من بلسانكم وشفتيكم تتناولون من جسد المسيح ودمه وتنشدون الترانيم الروحية الإلهية في يوم الفصح، كيف من بعدها تغنّون أغانٍ إباحية وشيطانية بنفس اللسان والشفاه؟

أنتم الذين وقفتم بأرجلكم في هيكل الله وعملتم السجدات وحنيتم ركبكم إكراماً لله العظيم، كيف احتملتم، عندما أتى اليوم المنير، أن ينبض قلبكم وأنتم على نفس الساقين تقفزون مثل الكباش؟ ترقصون مثل الناس المجانين والممسوسين؟ وتبجّلون الشيطان بهذه الحركات الشقية؟

في الختام، أنتم تصبحون هياكل لله والروح القدس في أيام الصوم الكبير المقدسة والفصح، ومن ثم أيضًا تصبحون معابد للأرواح الشريرة والشيطان بالألعاب الشيطانية والرقص والغناء؟ هذه أشياء لا تتوافق، أعمال لا تمتزج، لأن أي اتحاد هناك بين النور والظلام؟ بين الشيطان والمسيح؟ هيكل الله ومعبد الأصنام؟ كما يقول بولس: “لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟” (2 كو 6: 14).

لذلك نقول أنه خلال الفصح وأسبوع التجديدات لا ينبغي للمسيحيين لعب مثل هذه الألعاب والرقص والغناء، وعلى المنوال نفسه خلال أيام الفصح يجب على المسيحيين ألا يطلقوا البنادق أو المسدسات أو الأشياء المماثلة الأخرى. لأن المسيح القائم، ليس فقط بغير بحاجة إلى مثل هذه الأشياء، بل هو يكرهها ويمقتها لأنها: أ) تصدم الكثير من الناس وغالبًا ما تعرضهم للقتل، ب) ضجيجها يمنع المسيحيين من سماع الخدم والتراتيل الروحية وأناشيد القيامة.

لو أن في الأيام الخوالي كان البارود موجوداً وكان المسيحيون يطلقون هذه الأسلحة في الفصح، فمن المؤكد أن جميع الآباء القديسين كانوا ليكتبوا عنها ويكافحوا هذه العادة الشعبية الشريرة. إن إطلاق النار خلال المهرجانات هو عادة شعبية وليست مسيحية. بينما العادة المسيحية هي فقط ضرب الأجراس المقدسة والناقوس وترديد “المسيح قام!” وغيرها من أناشيد القيامة المقدسة المانحة الفرح.

Αγιος Νικοδημος Αγιορειτης. (2018). Χρηστοήθεια των Χριστιανών. Βενεδικτος Συνοδεια Σπυριδωνος Ιερομοναχου