نيقولاوس متروبوليت ميسوغيا

نقلتها إلى العربية الخورية جولي عطية عيسى

في مقابلةٍ فصحيَّةٍ حديثةٍ مع صحيفة Huffington Post Greece، سُئلَ المتروبوليت نيقولاوس مطران ميسوغيا، والذي سبقَ أن كان عالِمًا في الناسا (NASA)، عمَّا إذا كان النور المقدّس في أورشليم، المعروف في الغرب باسم النار المقدَّسة، معجزةً حقيقيَّةً، ردًّا على اتّهاماتٍ وجَّهها مؤخَّرًا أسقفٌ من أورشليم قائلاً إنَّ هذا النور خدعةٌ من قبل أخويّة القبر المقدَّس وبطريرك أورشليم.


في مثل هذا التوقيت من كلّ سنة، يتمّ التداول كثيرًا بموضوع النور المقدَّس، إذا ما يتمّ إيقاده بقدّاحة أو بتدخّل إلهيّ، إذا ما كان معجزةً أو حيلة. ربما تكون الكنيسة خجلة من قول أن الأمور غير ذلك؟

أوّلاً دعني أقول لك إنّنا لا نحتاج إلى أيّة معجزة، بخاصّةٍ معجزة ثابتة، ولكنّنا نفرح حين يحصل أمرٌ يتخطّى الحسّ والمنطق. أمّا بشأن ما يجري للنور المقدَّس، أقول لك إنّني لا أعلم. فهذا معلومٌ فقط للبطريرك الذي يكون وحده داخل القبر. هو يعلم ما يحدث في الداخل.

نحن نعرف ما يحدث خارج قبر الربّ. كنتُ موجودًا مرّةً في احتفال النور المقدَّس وسأذهب مجدّدًا في هذه السنة (جرَتْ هذه المقابلة نهار الاثنين العظيم)، ولكنّني أؤمن بأنَّ أمرًا سامٍ يحدث بالتأكيد.

بالنسبة لي، لن يكون غريبًا أن ينبعث النور المقدَّس من تلقاء نفسه، مثلما قام المسيح، ومثلما خُلق العالم من العدم. لن أجلس وأنشغل بهذا أكثر.

حين ذهبتُ إلى هناك، كان أحد الذين قالوا مؤخَّرًا أشياء متنوّعةً حول الموضوع، واقفًا بجانبي يهزأ من النور المقدَّس. وحين خرج البطريرك، تساءلتُ ما كان النور الذي جلبه لنا، وإذا ما كان ذلك كلّه حقيقيًّا.

بالطبع، لقد دفعني أسلوب هذا الأسقف إلى عدم الثقة به. فهو يفتقد الجدّية والرصانةً والاحترام.

الأمر المذهل هو أنّه حين خرج البطريرك حاملاً النور، اقترب منّي زوجان أعرفهما، آتيان من أنثوسا (شرق أتيكا في اليونان)، وكانا بعيدَين نسبيًّا عن الشرفة، وأخبراني عن الخبرة المذهلة التي اختبراها. إذ قبل أن يخرج البطريرك حاملاً النور المقدَّس، كانت إلى جانبهما امرأةٌ اشتعلت شموعها فجأةً من تلقاء ذاتها.

فسألتهما: “من أين أتيتما بالنور المقدَّس؟”. فأجابا: “منها”. فقلتُ لهما: لمَ لا تأتيا إلى هنا لأشعل شموعي من نوركما، والذي هو حقيقيٌّ بالتأكيد، أمّا بالنسبة للآخر، فلا أعرف ما هو” (يضحك).

بالتالي، لا أعرف إذا كان الله يضيء للبطريرك، ولكنّني متأكّدٌ من أنَّه يضيء للناس! أحد التفسيرات يقول إنّ النور كان يضيء سابقًا، وبسبب هزء هؤلاء الناس، توقّف عن الإضاءة لهم.

ربّما لا يمنحهم إيّاه الله. إلاَّ أنَّ هذا أمرًا لا أعرفه ولا أشغل نفسي به، ولكنّني مسرورٌ كثيرًا بأنّني سأذهب هذه السنة لإحضار النور الحقيقيّ من القبر الكلّي القداسة (إلى اليونان).

أمّا إذا سألتني إذا ما كانت للنور قيمةٌ رمزيّةٌ ومعنى، أجيبك: نعم له. نحن جميعًا نتلقّاه من مصدرٍ واحدٍ ونضيء أحدنا من الآخر، وهذا يوحّدنا. ونبقيه مضاءً أطول مدّة ممكنة. بعضهم يبقيه مضاءً خلال السنة كلّها. ما هذا الأمر الجميل! أمس في الكنيسة، اقتربت منّي سيّدةٌ قائلةً: “لقد احتفظتُ بالنور المقدَّس مضاءً منذ السنة الماضية. ماذا أفعل هذه السنة؟ هل أطفئه وأبدّله بالجديد؟” فقلتُ لها: “ضعي الجديد هناك أيضًا، افعلي ما تشائين بما نعطيكِ إيَّاه” (يضحك).

إنَّ النور المقدَّس برَكةٌ عظيمةٌ جدًّا للكنيسة. إذا كان هذا كلّه أمرًا سيّئًا، إذا كان حكايةً خيّاليّة، فثمّة أمرٌ أسوأ. مثلاً، إذا ما كانت هذه المعجزة تحدث في الماضي وسبب عدم حدوثها الآن هو دحض هؤلاء الأساقفة من أورشليم لها على التلفاز.

عزاؤنا هو أنّه مهما قالوا، النور يضيء للمؤمنين. أنت، إذا كنت الله، هل ستمنحه لمَن يسخرون منه؟ ربّما أخطأنا حين آمنّا بأنّ الله ما زال يمنحنا إيّاه حتّى اليوم. لا أعرف. إنَّ النور المقدَّس برَكةٌ عظيمةٌ ورمز، ولهذا السبب، من الجيّد جدًّا ومن المقدَّس أن نجعله يستمرّ.

إلى ذلك، ألَيس الاستقبال الذي يلقاه في المطار مع تشريفاتٍ تؤدَّى لرئيس دولة، أمرًا وثنيًّا؟

أوّلاً، بما أن الموضوع قد أُثير، فليس شرفًا أن يكون المرء رئيس دولة. أفضّل استقبالاً كنسيًّا. لا أعلم كيف أنشأوا هذا النوع من الاستقبال.

ربّما كان رؤساء الدول في الماضي يستحقّون أكثر ممَّا يستحقّونه اليوم. لا يتمّ تكريم النور المقدَّس بالبندقيَّات والأسلحة، أو بالمبالغات العالميَّة. هذا ما أشعر به.

من ناحيةٍ أخرى، بما أن الدولة قد أنشأت هذا الأسلوب واختارت إظهار احترامها، فلتفعلْ ذلك.

إلاّ أنّني سأخبرك أنّ الجماعة المحلّية في شرق أتيكا تبتهج به، وتكرّمه بمشاركةٍ عامّة. منذ سنواتٍ، حين عبّرتُ عن رأيي حول تغيير ترتيب الأمور، قوبلتُ بردّة فعلٍ عامّة سلبيّة.