الأرشمندريت سيرافيم روز

نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي

… الاعتقاد الذي يميّز هرطقة المسكونية هو التالي: أن الكنيسة الأرثوذكسية ليست كنيسة المسيح الحقيقية؛ أن نعمة الله موجودة أيضاً في الطوائف “المسيحية” الأخرى، وحتّى في الأديان غير المسيحية؛ وأن طريق الخلاص الضيقة بحسب تعليم آباء الكنيسة الأرثوذكسية القديسين هو مجرّد “طريق من طرق كثيرة” إلى الخلاص؛ وأنّ تفاصيل إيمان الإنسان بالمسيح غير ذات أهمية كبيرة، كما أن العضوية في أي كنيسة لا تهمّ. ليس كل الأرثوذكس المشاركين في الحركة المسكونية يؤمنون بكل هذه النقاط، مع أن البروتستانت والكاثوليك منهم يؤمنون؛ لكن بمجرد مشاركتهم في هذه الحركة، بما فيها الصلوات المشتركة المتكررة مع أصحاب الإيمان الخاطئ بالمسيح وكنيسته، فإنهم يقولون للهراطقة الذين يناظرونهم: “لربّما ما تقولونه صحيح”… ليس مطلوباً أكثر من هذا من المؤمن الأرثوذكسي ليخسر نعمة الله؛ وأي جهاد سوف يتكلّفه ليستعيدها!

إلى أي حد إذاً على الأرثوذكسيين أن يسلكوا بمخافة الله، مرتعدين لئلا يخسروا نعمته، غير الممنوحة لأي كان بأي شكل من الاشكال، بل فقط لأولئك الذين يحفظون الإيمان الصحيح، ويسلكون في حياة من الجهاد المسيحي، ويحفظون نعمة الله التي تقودهم باتجاه الملكوت. وبِكَم من الحذر يجب على المسيحيين الأرثوذكسيين أن يسلكوا اليوم فيما هم مُحاطون بمسيحية مزيّفة تقدّم خبراتها للنعمة والروح القدس وتقدر على الاستشهاد بإفراط بالكتاب المقدس وآباء الكنيسة لتثبت خبراتها! على الأكيد الزمان الأخير قد اقترب، حين سوف تأتي الخديعة الروحية وتكون مقنِعَة جداً حتى “يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا.” (متى 24:24).

أيها الأرثوذكسيون تمسّكوا بالنعمة التي لكم. لا تتركوها تتحوّل إلى عادة. لا تقيسوها بمعايير بشرية وحسب ولا تتوقعوا منها أن تكون منطقية أو مفهومة لدى الذين لا يفهمون شيئاً أعلى من البشري أو الذين يعتقدون باكتساب نعمة الروح القدس في طرق غير التي أسلمتها الكنيسة إلينا. يجب على الأرثوذكسية الحقيقية أن تبدو في غير محلها بالكلية في هذه الأوقات الشيطانية، أقلية متناقصة من المحتقرين والحمقى، في وسط “إحياء” ديني مستوحى من نوع روحي آخر. لكن فلنتعزّى بكلمات الرب يسوع المسيح: “لاَ تَخَفْ، أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ، لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ” (لوقا 32:12).

فليتشدد كل الأرثوذكسيين الحقيقيين للمعركة الآتية، دون أن ينسوا أن النصر في المسيح هو لنا أصلاً. لقد وعد بأن أبواب الجحيم لن تقوى على كنيسته (متى 18:16)، ولأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ (متى 22:24). وفي الحقيقة “إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟” (رومية 31:8). حتى في وسط أفظع التجارب، لدينا وصية بأن نكون في سلام، “لقد غلبت العالم”. (أنظر يوحنا 33:16). فلنسلكْ كما عاش المسيحيون الحقيقيون في كافة الأزمنة متوقعين نهاية كل الأشياء ومجيء مخلصنا المحبوب “لأن يَقُولُ الشَّاهِدُ بِهذَا:«نَعَمْ! أَنَا آتِي سَرِيعًا». آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ” (رؤيا 20:22).