الأرشمندريت ميثوذيوس (ماركوفيتش)

الأرشمندريت ميثوذيوس هو أصغر رؤساء الأديار الأثوسيين عمراً. هو رئيس دير خيلاندار الصربي. حاورته أولغا أورلوفا لموقع OrthoChristian.com. نقل الحوار إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

س: مًن من الشيوخ الأثوسيين تسنّى لك أن تحاوره؟

ج: لقد التقيت الشيخ يوسف الفاتوبيذي. وقد كنت قريباً من الشيخ جاورجيوس (كابسانيس) الذي رأس دير غريغوريو لأربعين سنة. لقد تعلّمت حياة رهبنة الشركة من هذين الشيخين، وساعدني تعليمهما. وها أنا رئيس دير شاب لكن بفضل خبرتهما أعرف كيف أتصرّف ومتى.

س: ماذا علّمك الشيخان؟

ج: علّمني الشيخ جاورجيوس (كابسانيس) أن علينا أن ننظّم حياتنا بحسب مشيئة الله. لطالما حكى هو عن الإنسان ككائن ليتورجي. نحن مخلوقون للعبادة. وتحديداً في هذه الخدمة، يصل الإنسان إلى معرفة نفسه. إن حياة الإنسان في الفر دوس كانت ليتورجية بالكامل؛ هكذا كان الشيخ يقول. وهو يؤمن بأن ليتورجية العهد الجديد أسمى من ليتورجية الفردوس. تخيّلوا أن الربّ تجسّد لكي يُذبَح من أجلنا ومن أجل خلاصنا.

قال الشيخ أنّ باستطاعة الإنسان أن يحيا بحسب مشيئته الذاتية. الربّ يسمح بذلك لأنه لا يريد أن يفرض إرادته على خليقته. لكن الإنسان بذلك يستثني نفسه من رحابة الليتورجيا المحيية. قد يكون كاهناً، لكنه إن لم يهَب نفسه والعالم كله إلى الله، فسيبقى خارج السرّ، حتى ولو واقفاً في الهيكل بيدين مرفوعتين. عن هؤلاء المسيحيين بالاسم، بالرغم من أنهم حاضرون في كل الخدم أو حتى يقيمونها، يقول كتاب الرؤيا “أَنَّ لَكَ اسْمًا أَنَّكَ حَيٌّ وَأَنْتَ مَيْتٌ” (1:3).

س: كيف نمنح ذواتنا والعالم كاملاً إلى الله؟

ج: علينا أن نرى عطية الله في كل شيء، غير معيدين أي شيء لذواتنا، ولا محاولين أن نمتلكه. هذا هو فقر الروح المطلوب منا (أنظر متى 3:5). من ثمّ حياتنا بالكامل، ليس فقط في الكنيسة، بل أيضاً خارجها، كما خارج حدود هذه الحياة الأرضية، سوف تكون ليتورجيا. هذا ما علينا العودة إليه.

س: نعم، هناك بعض المناقشات الرائعة حول هذا الموضوع في كتاب “ترنيمة الدخول” للأرشمندريت باسيليوس (غونديكيكيسا)، رئيس دير أيفيرون. هناك يكتب أن الأشخاص غير الأنانيين – وهذا جوهر الحياة المسيحية – يعطون ويعطون ويعطون، والموت بالنسبة لهم ليس سوى النفقة المعتادة – فالروح تجلب تضحيتها الأخيرة أي الجسد إلى الأرض. من هنا تأتي سهولة رقاد المسيحي: عندما يستطيع أن يقول “لقد فعلتُ كل ما بوسعي؛ لقد قدّمتُ كل ما أملك…”

ج: نعم، الحياة المسيحية هي عطاء لا يتوقف، تقدمة، تضحية، شركة، شكر: هذا ما علّمنا الشيخ جاورجيوس. هكذا تتقدّس الحياة وتصير إلهية بشرية.

س: كيف نعرف مشيئة الله بأنفسنا؟

ج: علينا أن نصلي إلى الرب بشكل ثابت، يومياً، وربّما لسنة أو أكثر، لكي يكشف لنا مشيئته، وعندما يكشفها علينا أن نرتّب حياتنا على أساسها. الرب أيضاً صعد على الصليب بإرادته: لقد واضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب (فيليبي 8:2).

س: هل تتكشّف مشيئة الله من خلال شيخ أو أب روحي؟

ج: نعم، في أثوس هكذا تجري كل الأمور. طبعاً، الشيوخ علّمونا كرهبان أن نمارس الصلاة، أن نقول أولاً صلاة يسوع. الشيوخ يقولون: “لتكون راهباً في الجبل المقدس، عليك أن تطيع ومن ثمّ تتمّ الصلاة“. هكذا تنكشف مشيئة الله في ظروف حياتنا.