الأب جاورجيوس كابسانيس، رئيس دير غريغوريو

نقلها إلى العربية بول ملكي

سؤال: كيف يمكن أن يتحرر الإنسان المؤمن من الإنسان القديم الساقط؟

جواب: نشعر جميعنا أننا نحمل آثار الإنسان القديم. مميزاته هي محبة النفس حباً أنانياً مريضاً. بالنسبة لنا، محبة الذات هي أن نحب الله والآخرين بصدق وعدم أنانية. من محبة الذات المريض تولَد الأهواء. لا يمكننا أن نرتبط بعدم أنانية بالناس الآخرين والأشياء كوننا ملتهبين بالأهواء. علاقاتنا تصبح ملتهبة بالأهواء وأنانية، وتمنعنا من أن نحب ونتمتع بالناس الآخرين والأشياء الأخرى في العالم. هذا يؤدي في النهاية إلى الوحدة، الفراغ، إلى مأزق.

إذاً، عندما نقول “الإنسان القديم”، نعني الأنانية المريضة، التي نعاني منها جميعنا، بشكلٍ أو بآخر. كيف يمكننا أن نخلص من هذا المرض الروحي الثقيل الذي يسمم كل وجودنا؟

وحده الإنسان الحرّ من هذا المرض يمكنه أن يشفينا. شخصٌ جديد فقط يمكنه أن يمنحنا الفرصة لتجاوز الإنسان القديم، لنصبح متجددين – أشخاصاً جدداً. نعلم جميعنا أن هذا الإنسان هو مخلصنا المسيح، الذي، كإله وإنسان، كما ورد في الكتاب المقدس “لم يفعل خطيئة، ولا وجد في فمه مكر”. بسبب محبته اللامتناهية لنا، قدّم يسوع المسيح نفسه لنا كي نتمكن من الاتحاد به، وبهذه الطريقة، أن نحظى بحياته الجديدة منقولةً لنا.

نحن نولد بالمسيح، واندماجنا بجسده يتم من خلال المعمودية المقدسة والميرون والمناولة المقدسة. كل المسيحيين الذين يشتركون في حياة المسيح، ضمن جسده الذي هو الكنيسة، قد تلقّوا، من خلال نعمة الروح القدس، بذور الحياة الجديدة. ولكن، يجب عليهم المجاهدة ليتطهروا أكثر من الأهواء، وأن يتزينوا بالفضائل.

بكل بساطة، كلما أفرغ الناس أنفسهم من كبريائهم، كلما امتلأوا من المحبة الحقيقية ومن نعمة الله. بقدر ما يُقَيّد الإنسان القديم، ينمو الإنسان الجديد. هذا العبور من الإنسان القديم إلى الإنسان الجديد ليس سهلاً، لأن الأهواء متجذرة بعمق فينا وليست سهلة الإقتلاع. اننا بحاجة إلى جهاد مستمر ومطول لكي نتطهر من الأهواء. هذا هو جهاد التوبة. علينا أن نتوب كل يوم عن طريقة حياتنا القديمة، التي هي إثمنا، خبثنا، أنانيتنا، وعدم قدرتنا على محبة الله أبينا والناس الآخرين بشكلٍ تام. وكل يوم نحن مدعوون إلى الجهاد من أجل المحبة، التواضع، الإعتراف النقي، ضبط النفس، الإستقامة، التسامح والصلاة.

بهذه الطريقة، تبدأ تدريجياً ولادة روحية جديدة في داخلنا: ولادة الإنسان الجديد المبارك بنعمة الله. ولكن، وكما أن كل ولادةٍ مترافقة بالآلام، كذلك الولادة الروحية تستلزم آلام التوبة. عندما نصلب الإنسان القديم، نتألم. ولكن هذا هو الوقت الذي فيه يقوم إنساننا الجديد في داخلنا. نحن نصلَب مع المسيح، لكي نقوم معه من بين الأموات.

إذاً، بصبرنا وجهادنا اليومي للتوبة، سنخلص من الإنسان القديم الساقط، ونتجلّى كشخصٍ جديد. هذا حصل في سير قديسينا، الذين من خلال سيرهم العجيبة يظهرون لنا الطريق.