مختارات من تعاليم القديس نكتاريوس العجائبي أسقف المدن الخمس

مختارات من تعاليم

القديس نكتاريوس العجائبي أسقف المدن الخمس

تعريب الأب أنطوان ملكي

المسيحية

ليس الدين المسيحي نظاماً فلسفياً يتجادل حوله الناس المتعلّمون والمتدربون في العلوم الماورائية، فيعتنقونه أو يرفضونه بحسب الرأي الذي شكّله كل منهم. إنه الإيمان المؤسّس في نفوس الناس والذي ينبغي أن ينتشر للكل ويُحفَظ في ضمائرهم…

في المسيحية حقائق فوق فهمنا العقلي، ولا يستطيع عقل الإنسان المحدود أن يستوعبها. إن ذهننا يدركها، ويقتنع بها، ويشهد لوجودها الفائق الطبيعة…

إن المسيحية هي دين الإعلان. يعلِن الإله مجدَه فقط للذين تكمّلوا بالفضيلة. تعلِّم المسيحية الكمالَ من خلال الفضيلة وتطلب من أتباعها أن يكونوا قديسين وكاملين. تستهجن المسيحية مَن هم تحت تأثير الخيال وتقاومهم. إن مَن هو كامل فعلاً يصير بالمعونة الإلهية خارج الجسد والعالم، ويدخل عالماً روحياً آخراً؛ وبالطبع، ليس بالخيال بل بتألق النعمة. بدون النعمة وبدون الإعلان لا يستطيع الإنسان، حتى الأكثر فضيلة بين البشر، أن يتعالى عن الجسد والعالم.

يعلن الله نفسه للمتواضع الذي يحيا بحسب الفضيلة. إن الذين يركبون جناح الخيال يحاولون الطيران مثل أكيروس ويصلون إلى النهاية نفسها. إن الذين يؤوون الأوهام لا يصلّون؛ لأن الذي يصلّي يرفع عقله وقلبه إلى الله، بينما الذي يتحوّل إلى الخيالات يقود نفسه إلى الانحراف. إن الذين يدمنون الخيال ينسحبون من نعمة الله ومن عالم الوحي الإلهي. فهم قد تركوا القلب الذي تستعلَن فيه النعمة وأخضعوا أنفسهم للوهم المجرّد من كل نعمة. إن القلب هو الوحيد الذي يتسلّم معرفة الأمور التي لا تُفهَم بالحواس، لأن الله، الذي يسكن في القلب ويتحرّك فيه، يتكلّم إليه ويكشف له جوهر الأمور المرجوة.

أطلبْ الرب كل يوم. ولكن اطلبه في قلبك وليس خارجه. وعندما تجده قف برعدة وخوف كما الشاروبيم والسارافيم لأن قلبك قد أضحى عرشاً لله. ولكن لكي تجد الله، كُنْ متواضعاً كالغبار أمام الرب، لأن الرب يمقت المتكبر، بينما يزور متواضعي القلب، ولهذا هو يقول: “إلى مَن سوف أنظر، إلاّ لمَن هو عادل ومتواضع القلب؟”

ينير النور الإلهي القلبَ النقي والذهن النقي، لأنهما قابلان لتلقي النور؛ بينما القلوب والأذهان الدنِسة، فيما هي غير قابلة لتلقي الاستنارة،  فهي تمقت كثيراً نور المعرفة، نور الحقيقة. إنها تحب الظلام… الرب يحب أصحاب القلب النقي ويستمع إلى صلواتهم ويمنحهم طلباته التي تؤدي إلى الخلاص، ويكشف نفسه لهم ويعلمهم أسرار الطبيعة الإلهية.

الكنيسة

إن كلمة “كنيسة”، بحسب النظرة الأرثوذكسية الدقيقة، لها معنيان. أحدهما يعبّر عن شخصيتها العقائدية والدينية، أي، عن جوهرها الداخلي، الجوهر الروحي بشكل خاص، فيما الثاني يعبّر عن شخصيتها الخارجية. وهكذا، بحسب الإيمان الأرثوذكسي، تُعرَّف الكنيسة بطريقة مزدوجة: كمؤسسة دِينية وكجماعة دينية.

إذاً، يمكن تحديد الكنيسة كمؤسسة دينية على هذا الشكل: الكنيسة هي مؤسسة إلهية دينية من العهد الجديد، بناها مخلصنا يسوع المسيح من خلال تدبير التجسد، مؤسَّسَةً على إيمان يوم العنصرة بنزول الروح الكلي قدسه على تلاميذ المسيح المخلّص ورسله القديسين، الذين جعلهم أدوات للنعمة الإلهية لتخليد عمله الخلاصي. لقد أوكِل لهذه المؤسسة ملء الحقائق المعلَنة. فيها يعمل الروح القدس من خلال الأسرار، وفيها يتجدد الذي يقاربون المسيح بإيمان، وفيها حُفظَ كلا التعليم والتقليد الرسوليين، المكتوبين وغير المكتوبين.

كما يمكن تحديد الكنيسة كجماعة دينية على هذا الشكل: الكنيسة هي مجتمع من البشر المتّحِدين بوحدة الروح في رباط السلام.

إن النظرة الصحيحة للكنيسة تُصنّفها إلى مجاهدة ومنتصرة. فالكنيسة مجاهدة طالما أنها تكافح ضد الشر لكي يسود الخير، وهي منتصرة في السماوات حيث يسكن جوق الأبرار الذين جاهدوا وتكمّلوا في الإيمان بالله وبالبِر.

التقليد

التقليد المقدس هو الكنيسة عينها. وبدون التقليد المقدس لا توجد الكنيسة. إن مَن ينكر التقليد إنما ينكر الكنيسة وتعليم الرسل.

قبل كتابة الكتاب المقدس، أي قبل خط الأناجيل وأعمال الرسل والرسائل، وقبل انتشارها بين كنائس العالم، كانت الكنيسة قائمة على التقليد المقدس. إن النصوص المقدسة هي بالنسبة للتقليد كما هو الجزء بالنسبة للكل.

آباء الكنيسة نظروا إلى التقليد على أنه الدليل الأمين إلى تفسير الكتاب المقدس وهو لازم بالضرورة لفهم الحقائق الموجودة في الكتاب. إن تركيب الخدم الكنسية، وخاصةً القداس الإلهي، والأفاشين نفسها وطريقة القيام بالخدم، كما بعض الصلوات والتنظيمات الأخرى في الكنيسة، تعود كلها إلى تقليد الرسل المقدس. لم تعتمد المجامع المقدسة في مناقشاتها على الكتاب المقدس فقط، بل أيضاً على التقليد كما من نبع صافٍ. لهذا، يقول القانون الثامن من المجمع المسكوني السابع: “إذا انتهك أحد ما أي جزء من تقليد الكنيسة، المكتوب أو غير المكتوب، فليكن محروماً”.

اكتشاف الله

من الجلي أن عدم الإيمان هو من ذرية القلب الشرير؛ فالقلب النقي الخالي من المكر يجد الله في كل مكان، ويظهره في كل مكان، ويؤمن دوماً وبدون تردد بوجوده. عندما ينظر الرجل صاحب القلب النقي إلى عالم الطبيعة، أي إلى السماء والأرض والبحر وكل ما فيها، وعندما يلاحظ الأنظمة التي تتألف منها: الكثرة اللامتناهية من نجوم السماء والعديد الذي لا يحصى من الطيور وكل نوع من الحيوان على الأرض وتنوع النباتات عليها ووفرة السمك في البحر، فهو يندهش وتلقائياً يهتف مع النبي: “ما أعظم أعمالك يا رب، كلها بحكمة صنعت”. هذا الإنسان، مدفوعاً من قلبه النقي، يكتشف الله أيضاً في عالم النعمة في الكنيسة، هذا العالم الذي أقصي عنه رجل الشر. يؤمن رجل القلب النقي بالكنيسة ويقدّر النظام الروحي، ويجد الله في الأسرار، وفي قمم اللاهوت، وفي نور الإعلانات الإلهية، في حقائق التعليم، في وصايا الناموس، في إنجازات القديسين، في العمل الصالح، في كل عطية كاملة، وبالإجمال في كل الخليقة. لقد قال السيد عن حق في تطويباته عن أصحاب نقاوة القلب: “طوبى لأنقياء القلوب لأنهم لله يعاينون”.

معرفة الذات

مَن لا يعرف ذاته لا يعرف الله أيضاً. ومَن لا يعرف الله لا يعرف حقيقة الأشياء وطبيعتها إجمالاً. مَن لا يعرف نفسه يخطأ دائماً ويبتعد بشكل مستمر عن الله. مَن لا يعرف طبيعة الأمور وما هي عليه حقيقةً بذاتها، هو عاجز عن تقييمها بحسب قيمتها وعن التمييز بين الغالي والرخيص، وبين التافه والثمين. لذلك، يشغل هذا الإنسان نفسه في ملاحقة الأشياء التافهة والبديهية، غافلاً كلياً عن الأمور الأبدية والأكثر قيمة وغير مهتم بها.

على الإنسان أن يسعى لمعرفة نفسه ومعرفة الله، وأن يفهم طبيعة الأمور كما هي بذاتها، فهذا يصبح صورة الله ومثاله.

الإنسان

الإنسان كائن مركّب، مكوّن من جسد أرضي ونفس سماوية… النفس متحدة بشكل قريب بالجسد، ومع هذا هي مستقلة عنه.

ليس الإنسان فكراً فقط بل هو قلب أيضاً. إن قوى هذين المركزين، في دعمهما المتبادل كلٌ للآخر، يجعلان الإنسان كاملاً ويعلّمانه ما لا يستطيع تعلمه بالعقل وحده. إذا كان العقل يعلّم عن العالم الطبيعي، فالقلب يعلّمنا عن العالم الفائق الطبيعة… يكون الإنسان كاملاً عندما ينمّي قلبه وعقله معاً. والآن القلب نامٍ من خلال الدين المعلَن.

خلود النفس

لنفس الإنسان العقلانية طموحات فوق الطبيعية ولامتناهية. إذا كانت النفس العقلانية تتبع الجسد وتموت معه، فلا بد أن تكون خاضعةً له وتابعة في كل شهواته. ولكانت الاستقلالية معاكسة لقوانين الطبيعة والمنطق معاً، لأنها تشوّش التناغم القائم بين الجسد والنفس. وكمتعلقة بالجسد، على النفس أن تخضع للجسد وتتبعه في كل شهواته ورغباته، بينما على العكس، النفس تسود على الجسد وتفرض عليه إرادتها. تخضع النفس شهوات الجسد وأهواءه وتلجمها وتوجهها كما تريد. هذه الظاهرة يلاحظها كل إنسان مفكّر. وكل مَن يعي نفسه العقلانية يعي تسلّط النفس على الجسد.

ما يثبت تسلّط النفس على الجسد هو طاعته عندما يقوده إنكار الذات إلى التضحية من أجل أفكار النفس المجرّدة. لم يكن من الممكن أن نفهم سيطرة النفس بهدف تغليب مبادئها وأفكارها ونظراتها، لو أن النفس كانت تموت مع الجسد. إن نفساً قابلة للموت لا تستطيع أن تصل إلى هذا العلو ولا تقدر أن تحكم على نفسها بالموت مع الجسد لتغليب أفكار مجردة ينقصها المعنى، إذ لا الأفكار النبيلة ولا النوايا الشريفة والشجاعة تعني أي شيء للنفس القابلة الموت.

إذاً، إن نفس مؤهّلة لهذه الأمور هي نفس غير مائتة.

الحياة بعد الموت

إن معلمي الكنيسة الأرثوذكسية المؤسَّسين على الكتاب المقدس يعلِّمون أن الذين يرقدون بالرب يذهبون إلى مكان الراحة بحسب الآية 13:14 في رؤيا يوحنا: “طوبى للأموات الذين يموتون في الرب منذ الآن. نعم، يقول الروح لكي يستريحوا من أتعابهم. وتتبعهم”. يُنظَر إلى مكان الراحة هذا على أنه الفردوس الروحي حيث نفوس الذين رقدوا بالرب، نفوس الأبرار، تتمتّع بالراحة فيما تنتظر يوم مكافأة دعوة الله في يسوع المسيح وجائزتها.

وعن الخطأة فهم يعلّمون أن نفوسهم تذهب إلى الجحيم، حيث العذاب والأسى والأنين بانتظار يوم الدينونة المروّع. لا يقبل آباء الكنيسة الأرثوذكسية وجود مكان آخر، إذ لا يذكر الكتاب المقدس هكذا مكان.

بعد نهاية الدينونة العامة، سوف يعلن القاضي البار القرار للأبرار والخطأة معاً. للأبرار سوف يقول: “تعالوا يا مبارَكي أبي رثوا الملك المعدّ لكم منذ كون العالم”. بينما للخطأة سوف يقول: “ابعدوا عنّي يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدّة لإبليس وملائكته”. وسوف يمضي أولئك إلى الجحيم الأبدي بينما يمضي الأبرار إلى الحياة الأبدية. هذه العقوبة بعد الدينونة العامة سوف تكون كاملة ونهائية وحاسمة. سوف تكون كاملة لأن ما يتلّقى ما يستحق ليس النفس وحدها، كما في دينونة الإنسان الجزئية بعد الموت، بل النفس والجسد معاً. سوف تكون نهائية لأنها دائمة وليست مؤقتة مثل الدينونة الفرعية. وسوف تكون حاسمة لأنها بالنسبة للأبرار والخطأة سوف تكون أبدية وغير قابلة للتغيير.

القديسون

تكرّم كنيستنا القديسين لا كآلهة، لكن كخدّام أمناء، كرجال أنقياء وأصدقاء لله. إنها تمدح الجهادات التي تحمّلوها والأعمال التي قاموا بها لمجد الله بعمل نعمته، بشكلٍ أن كل الشرف الذي تقدمه الكنيسة لهم يشير إلى الكائن الأعلى الذي رأى حياتهم على الأرض برضى. إن الكنيسة تكرّمهم بتذكرهم سنوياً باحتفالات عمومية ومن خلال بناء الكنائس على شرف اسمهم.

إن رجال الله الأتقياء الذين أكبرهم الله على الأرض، تكرمهم كنيسة الله المقدسة منذ أن أنشأها المسيح المخلّص.

التوبة

إن خلاص الإنسان يقوم على عاملين: نعمة الله وإرادة الإنسان. وعلى الإثنين أن يعملا معاً إذا كان الهدف الوصول إلى الخلاص. التوبة هي سرٌ فيه مَن تاب عن خطاياه يعترف بها أمام أب روحي عينته الكنيسة وأعطته السلطان لغفران الخطايا، ومن هذا الأب الروحي يأخذ الحل من خطاياه ويتصالح مع الله الذي أخطأ إليه.

إن التوبة تعني الندامة وتغيير الفكر. إن السمات المميِّزة للتوبة هي الندم، الدموع، مقت الخطيئة ومحبة البِر.

الفضيلة

علينا أن نقوم بكل ما في وسعنا لاكتساب الفضيلة والحكمة الأخلاقية، لأن الجائزة جميلة والرجاء عظيم.  إن درب الفضيلة هي الجهد والكدح، فالباب المؤدي إلى الحياة حرج والطريق ضيق وقليلون سوف يجدونه. بينما باب الرذيلة واسع والطريق رحب، لكنه يؤدي إلى الهلاك.

الرياضة الروحية

الرياضة الروحية هي التدريب على التقوى وهي الأغلى ثمناً إذ إنها الوعد بالحياة الحالية والآتية. إن الجهود التي تُبذَل في سبيل التقوى تجلب السعادة الروحية. يقول ثيوفيلكتوس: “درّب نفسك على التقوى أي على الإيمان الطاهر والحياة الصحيحة. فالتدريب إذاً ضروري كما الجهود المستمرة. إذ إن مَن يتدرب يمارس إلى أن يغلب حتى ولو لم يكن هناك مباراة”. التدريب يعوّد الإنسان على أن يكون رقيقاً، معتدلاً، قادراً على التحكم بغضبه، مسيطراً على شهواته، محسناً، محباً لإخوته البشر، ممارساً للصلاح. التدريب هو النسك البار، الذي يجعل طريقة حياة الإنسان جديرة بالثناء.

الصوم

الصوم هو وصية من الكنيسة ملزمةً الإنسان بحفظها في أيام محددة. ويعلم مخلصنا في ما يختص بالصوم: “إذا صمتم …” مما يعلّم يمكننا أن نتعلّم: 1) أن الصوم مرضٍ لله، 2) أن مَن يصوم لرفع قلبه وفكره نحو الله فسوف يكافئه الرب وهو أكثر المعطين كرماً. في العهد الجديد، يُنصَح بالصوم كوسيلة لتهيئة الذهن والقلب للعبادة الإلهية، للصلاة الطويلة، للارتفاع من الأرضيات، ولاكتساب الروح.

اليقظة الداخلية

اليقظة هي أول معلمي الحق وبالتالي هي ضرورية بشكل مطلق. اليقظة ترفع النفس إلى دراسة ذاتها ورغباتها، لتتعلّم صفاتها الحقيقية وترفض تلك غير المقدسة. اليقظة هي ملاك الذهن الحارس الذي يرشده دائماً قائلاً: كن يقظاً. اليقظة توعّي النفس وتقيمها من النوم. اليقظة تمتحن كل فكر وكل رغبة وكل ذكرى. تتولد الأفكار والرغبات والذكريات من أسباب مختلفة، وغالباً ما تأتي متخفية وبزي باهر، لكي تخدع الفكر غير المتيقظ وتدخل النفس لتسيطر عليها. وحدها اليقظة تستطيع إظهار أشكالها المخفية. غالباً ما يكون تخفيها الكاذب كاملاً إلى درجة يكون فيها تمييز طبيعتها الحقيقية صعباً جداً ويتطلب يقظة شديدة. على المرء أن يتذكّر كلمات الرب الخلاصية: “كونوا يقظين وصلوا كي لا تقعوا في تجربة”. إنّ المتيقظ لا يدخل في التجربة لأنه سهران ومنتبه.

الصلاة

الصلاة الحقيقية لا تتحوّل، دائمة وبقلب منسحق وفكر يقظ. إن مركبة الصلاة هي في كل حين الاتضاع، والصلاة هي إظهار للاتضاع. لأننا حين نعي ضعفنا نستدعي قوة الله. الصلاة توحّد مع الله كونها تخاطب إلهي وشركة روحية مع الكائن الأعلى والأكثر جمالاً.

الصلاة هي طرح الأمور الأرضية، صعود إلى السماء. في الصلاة نحن نلجأ إلى الله.

إن الصلاة هي بالحقيقة درع سماوي، ووحدها القادرة على أن تحفظ بأمان الذين قدموا أنفسهم لله. الصلاة هي الدواء العام لتنقية نفوسنا من الأهواء، لمنع الخطيئة وعلاج أخطائنا. الصلاة هي كنز لا يفنى، ميناء لا يتكدر، أساس السكون وجذر وفرةٍ من البركات وأمها.

المناولة المقدسة

إن سر المناولة المقدسة الذي تسلمناه من السيد هو أعلى الأسرار جميعاً. إنه أكثر معجزات قوة الله عجباً. إنه أرفع ما عبّرت عنه حكمة الله. إنه أغلى العطايا التي وزعها الله على البشر. لأن كل العجائب الأخرى تتم عن طريق تخطي بعض قوانين الطبيعة، أمّا سر المناولة الإلهية فيتخطى كل القوانين. إذاً، من الحق أن نسميّه وننظر إليه كمعجزة المعجزات وسر الأسرار.

إذا أردت أن تكون مشاركاً في البركات التي تمنحها المناولة المقدسة، وإذا أردتَ خلاصك، كُنْ مسيحياً حقيقياً، تملّكْ خوف الله والإيمان بسر المناولة المقدسة، وأحبْ الله وقريبك.

المعجزات

ليست المعجزات مستحيلة من وجهة النظر المنطقية، والعقل السليم لا ينكرها. ليس للقوانين الطبيعية أن تدّعي أنها الوحيدة، ولا هي مهددة بالسقوط بظهور قوانين أخرى التي هي أيضاً موصلة إلى تطور الخليقة وتقدمها… إن المعجزات هي نتائج محبة الله لخليقته.

Leave a comment