عجائب القديس يوحنا الروسي – 1

جمعها الأب فرنيزوس، خادم كنيسة القديس في بروكوبي – آفيا

نقلتها إلى العربية سعاد رزوق

الطبيب يشفى عجائبياً

الدكتور ماجوروس طبيب من مدينة لـِمني الصغيرة القريبة من بروكوبي (حيث تقوم كنيسة القديس يوحنا الروسي وفيها يوجد جسد القديس يوحنا الروسي كاملاً). كتب الطبيب إلى أسقف شالكيس خريسوستوموس: “فضيلتك، أنا لست مهووساً دينياً ولست أمياً، إنني طبيب وملحد سابقاً. لقد وقعت مريضاً. أُجريت الفحوصات المخبرية والطبية وكانت النتائج سرطاناً في المعِي الغليظ. لم يُخفِ عني زملائي الأطباء أي شيء. فقد كان سرطاناً من النوع الخبيث في مكان حتماً إلى الموت”.
“كنتُ في مستشفى الباندوكراتور (الضابط الكل) للسرطان في أثينا عندما أخبرني الأطباء بهذا. بعد ذلك، وحيداً في غرفة المستشفى، عدت إلى حواسي وحوّلت عقلي وروحي وقلبي إلى الله الذي كنت لا أؤمن به قبلاً. لقد كنت جالساً على سريري وقدميّ على الأرض. بدأت أتكلم وأصلي إلى الله. لقد طلبت منه أن يعتني بي. لقد قلت: “إلهي لم أؤمن بوجودك. لقد قلت أنك أسطورة وأن الإنسان والعلم هما الأشياء المهمة. لم يبقَ أي معنى لأي شيء الآن. إقبل توبتي وإذا وجدتني مستحقاً وبمساعدة القديس الذي نملك جسده المقدس في منطقتنا اشفِ مرضي”.
سمعت طرقاً على الباب، قلت: “أدخل”.
انفتح الباب ودخل طبيب شاب وسيم، مملوء لطافة. سألني: “كيف حالك أيها الطبيب ماجوروس؟ كيف تشعر؟”
“ماذا في استطاعتي أن أفعل أيها الزميل، الظاهر إنني سأموت”.
“كلا أيها الطبيب، لن تموت. سأستأصل ما في أحشائك”.
“من أنتَ أيها الشاب! لقد شاب شعري في خدمة مهنتي وأعرف الذي أعاني منه”.
“أنا هو الذي طلبته قبل قليل. وداعاً أيها الطبيب”.
وحالاً ركضتُ خارجاً إلى أورقة المستشفى لكي أكتشف من كان زائري. وقد قال لي الأطباء إنه كان حلماً لمع في عقلي برهة من جراء حزني. ولكن هذا لم يكن كذلك، لقد تكلمتُ إلى الله أولاً ومن ثمّ إلى القديس يوحنا. لم أنخدع وأصرّيت على إجراء فحص طبي جديد.
أناس لا عدد لهم رأوا الملفين الطبيين مع نتائج الفحوصات. واحد يبين السرطان والآخر خال منه.
“فضيلتك، أنا لست مهووساً دينياً… لقد رأيت القديس. لقد شفيت”. 10 نيسان 1964.
“إن العلي ألهم الناس العلم لكي يمجد في عجائبه” (حكمة ابن سيراخ38: 6، الترجمة السبعينية).

مأساة الصبي الصغير

في بيت صغير ذي سقف وضيع، في شارع ضيق يقود إلى كنيسة بنتاناسا الجميلة في مدينة باتراس، عائلة تعيش في مأساة. لقد رأت الأم بعد أن استيقظت من البنج بعد ولادتها طفل بواسطة القابلة القانونية، بأن لسان طفلها كان يمتد خارج فمه. شعرت برعب في داخلها. كان الطفل يحاول أن يرضع صدر أمه لكنه لم يكن باستطاعته ذلك لأن لسانه كان طويلاً جداً وكان يتدلى ثلاثة إلى أربعة سنتمتر خارج فمه. لقد بدأت المأساة.
لقد اعتكفت الأم في البيت مع طفلها. لقد ذهبت ذهاباً وإياباً إلى أثينا على رجاء أن يجد الأطباء علاجاً، ولكن لسان الطفل كان ينمو في الطول أكثر وكان يتدلى حتى ذقنه وكان الريق يسيل من فمه بشكل دائم. وقد توسلت إلى الله: “يا إلهي قل لي ماذا أفعل”.
لقد نصح الأطباء بقطع لسان الطفل ما يعني أنه لن يكون قادراً على التكلم. فرفض الأهل هذا وباعوا كل ما بوسعهم ليأخذوا الطفل خارج البلد طلباً للمشورة الطبيّة. أخذوا الطفل إلى عيادة خاصة في السويد وهناك أيضاً كانت آراء الأطباء مماثلة لأطباء اليونان، وذلك أنّ لسان الطفل يجب أن يقطع. لقد قال الأب والأم متفقين: “كلا”. ثم اتصلوا بأقربائهم في باتراس يقولون لهم إنهم عائدون إلى البيت دون أن يسمح حزنهم بأن يقولوا أي شيء أكثر.
في البيت، استقبلتهم عائلتهم المؤلفة من والديهم وإخوتهم وأخواتهم بشوق وبتمالك النفس. لكن هيئة الطفل غير المتغيرة ومعنويات الأهل الضعيفة بعد رحلة طويلة متعبة وغير ناجحة ألقتهم في حالة من اليأس. استقبلوهم بدموع. ماذا لديهم ليقولوا؟ أي تعزية يستطيعون أن يقدموا لهم؟
فجأة سُمع صوت امرأة معروفة بأنها مستنيرة ومسيحية حقيقية كرّسَت حياتها للكنيسة ولقديسيها، فقالت لأهل الطفل: “اصغوا إليّ، إن الله سيسمع صلواتنا”.
ثم وجّهت كلامها إلى الأم قائلة: “اعهدي طفلك إلى القديس يوحنا الروسي الذي ما زال جسده كاملاً من دون فساد، فهو يذهب إلى أي مكان يرسله الله. اسأليه الآن بحرارة أن يزور طفلك. وبالرغم من أنكم متعبين هلمّ نذهب جميعنا الآن إلى كنيسة البنتاناسا للصلاة”.
إن الصلوات التي تقدمها من أجل الآخرين كما يقول اللاهوتي الفرنسي والطبيب ألكسي كارل هي أفضل صلوات وهي مسموعة من الله.
في الكنيسة، رتّل الكاهن المتقدم في السن قانون الابتهال إلى القديس يوحنا الروسي ومن ثم أقام سهرانية قصيرة إكراماً للقديس. ثم عادت الجماعة الحزينة من الأقرباء إلى البيت. دخلوا البيت وأشعلوا الضوء فصرخت والدة الطفل “يا قديسي يوحنا هل جئت بهذه السرعة لكي تأخذ ألمنا الذي لا يطاق؟ ماذا ترى عينايَ المتعَبَتان اللتان ذرفتا الدموع المرّة لثلاث سنين؟”
كل الحاضرين شهدوا نهاية محنة الطفل: لقد عاد لسانه إلى وضعه الصحيح وبدأ يتكلم.
هذه الحوادث لا يمكن تفسيرها بالمنطق البشري. بالنسبة للذين ينكرون إمكانية الذهاب أبعد من المنطق الضعيف وبرهان الحواس، هذه الأشياء ليست أكثر من قصص خيالية. أمّا بالنسبة لذوي الإيمان فهذه الأشياء بسيطة وممكن تفسيرها. وبكلام القديس بولس: “أمّا الإيمان فهو الثقة بما يُرجى والإيقان بأمور لا ترى” (عبرانيين1:11).

Leave a Reply