أسماء أولادنا

الأب أنطوان ملكي

عن نشرة الكرمة

يفرح الأولاد بالأعياد. في بلادنا أغلبهم يحتفلون بعيد ميلادهم، والبعض القليل منهم يحتفل بعيد اسمه. التعييد لعيد الشفيع الذي يحمل الولد اسمه تقليد جميل في مختلف أنحاء العالم المسيحي، وهو يعني الكثير للأولاد. لا يوجد قوانين في الكنيسة الأرثوذكسية تتعلق بتسمية الأولاد أو التعييد لأعياد أسمائهم. لكن العادة درجت لدى الحاملين أسماء القديسين، بأن يذهب صاحب العيد إلى الكنيسة ويذكره الكاهن في الذبيحة ويتناول، ويكون هذا في يوم العيد أو في أقرب يوم له. البعض يحتفل بعيد اسمه كمثل عيد ميلاده، لا بل أن البعض الآخر يكتفي  بهذا العيد دون عيد ميلاده.

ليس هدف التطرق إلى هذا الموضوع مناقشة التعييد للأسماء إنما هو للكلام عن تسمية أبناء المؤمنين. في الغرب صار الناس يستعملون عبارتي “الإسم” للدلالة على اسم الشخص و”الاسم المسيحي” للدلالة على الاسم الذي يُعطى له في المعمودية. عادة إعطاء الأولاد أسماء قديسين أو أنبياء من العهد القديم لم تزل موجودة في العالم المسيحي بالرغم من انحسارها الكبير. كان الأرثوذكس والكاثوليك يتبعون عادة إعطاء أبنائهم أسماء قديسين يتخذونهم شفعاء لهم، وكان البروتستانت يعطون أبناءهم أسماء من العهد القديم ليس لكسب الشفاعة بل لأن هذه الأسماء من الكتاب المقدس. اليوم يتخلى كثيرون منهم عن هذه العادة ويستبدلون هذه الأسماء بأسماء مدنية تؤخذ من القصص، أو من المسلسلات التلفزيونية أو من تأليف الآباء أنفسهم.

نعرف أن في بلادنا تلعب العائلات دوراً كبيراً في تسمية الأبناء، خاصةً الأبكار الذين يرثون أسماء أجدادهم. كما أن البعض يرى في أسماء القديسين شيئاً من العتاقة أو التخلف في زمن يشتهي الجميع الحضارةَ والتمدن لأبنائهم. ويجتهد البعض على الأسماء ليستخرجوا منها أشكالاً متحضرة. ويترجم البعض الآخر هذه الأسماء حتى يصبح لفظها مألوفاً لدى مسامع الناس اليوم.

ليس المهم الأسماء أو الأعياد بل هذه العلاقة بين المؤمنين والقديسين. أن يُعطي الأهل اسماً لمولودهم دليل على أن هذا الاسم يعني لهم شيئاً من الأهمية، طبعاً مع استثناء الذين ينتقون أسماء أبنائهم بالقرعة. العلاقة بين المؤمن والقديسين هي علاقة شركة وهذا ما يؤكده تعليم الكنيسة. يعطي الأهل أبناءهم أسماء والديهم لتذكرهم دائماً والتأكيد على هذه العلاقة المستمرة في العائلة. الشيء نفسه ينطبق على أسماء القديسين. يعطي الأهل أبناءهم أسماء قديسين يحبونهم ويريدون بقاء ذكرهم في المنزل. ويتابعون هذا الاختيار بأن يعلّموا الولد سيرة القديس صاحب اسمه، ويعطوه أيقونته ويعيّدوا له عيده. تربوياً، أن نحكي للولد سيرة عنتر يعني أن نتوقع منه أن يتمثل عنتر وأن نحكي له قصة قديس بار يعني أن نتوقع منه أن يتمثل هذا البار. فكيف الحال إذا كان الاسم مشتركاً بين الإثنين.

“القديس أيقونة حية في بعدين، واحد بشري والآخر إلهي. فهو أخ لنا لأنه منا ورفيق بنا لأنه عرف أوهاننا في جسده؛ يشاركنا الألم لأنه يحبنا، وله قلب من قلب الله؛ يشفع فينا لأن له دالة عند المخلص. وهو أيضاً إناء لله وهيكل لروح قدسه، حامل في جسده سمات الرب يسوع وفي روحه سمات قيامته؛ يسبحه ويجده ويدعو إليه”. كل مؤمن يفهم القديس من هذا المنظار لا بد أن يفهم معنى الشركة مع القديسين. إن فهم هذه العلاقة يساهم بشكل كبير في بناء مجتمع إيماني يُرجى وجوده ليتمم عمل الكنيسة في العالم.

طلب الشفاعة هو ما أدى في الماضي إلى إكرام القديسين وإطلاق أسمائهم على المستنيرين، وهو ما يقف اليوم أيضاً وراء إعطاء المؤمنين لأبنائهم أسماء قديسين. مفهوم الشفاعة اليوم تغشاه الضبابية لدى أبناء كنيستنا ويختلط أحياناً بأفكار غير أرثوذكسية. من الضروري أن يتضح هذا المفهوم ويترسخ كي تكتمل الشركة بين القديسين والأحياء في الكنيسة. لا يرى كل المؤمنين في الشفاعة الشيء نفسه حتى أن بعضهم لا يؤمن بها. فإذا كان المؤمنون أنفسهم لا يؤمنون بالشفاعة كيف نتوقع منهم أن يُفهموا العالم بأن الكنيسة تتشفع به؟

إن تسمية الأبناء بأسماء القديسين هي جزء من التربية على الإيمان، ولا نقول أنها كل التربية. إنها مدخل إلى القهم الصحيح للشفاعة واستدعاء لها.

Leave a Reply