قنــاع البربارة

قنــاع البربارة

إعداد راهبات دير القديس يعقوب الفارسي المقطع، دده – الكورة

إيمان ويونّا أختان تحبّان الربّ يسوع كثيراً، ويسوع المسيح الذي يحبّ الأولاد كثيراً يحميهما ويحبّهما كما يحميك أنت ويحبّك.

إيمان ويونّا تستعدّان لعيد البربارة، وقد اتّفقتا أن لا يضعا أقنعة بشعة مخيفة، لأنّ الربّ يسوع خلق الإنسان جميلاً، وأعطاه نعمة بأن يصبح أجمل كلّما اقترب منه أكثر.

لبست الأولى ثياب راعي، فوضعت الكفيّة على رأسها وأمسكت العصا بيدها، ورسمت شانبين ولحية على وجهها. أمّا الثانية فقد ارتدت ثوب امرأة قرويّة جميلة، وأمسكت جرّة بيدها. دارت الفتاتان من بيت إلى بيت تنشدان الأغاني الحلوة، وتجمعان المال إلى أن حلّ الليل، فعادتا إلى البيت. وفي البيت سألتهما أمّهما ماذا ستفعلان بالمال الذي جمعتاه. فكّرتا جيّداً ثمّ قالتا: قولي لنا ما يجب فعله يا أمّنا الحلوة. فقالت الأمّ: اسمعاني جيّداً. هذا المال يخصّ إخوة يسوع الفقراء، وعليكما غداً بعد القدّاس أن وتوزّعاه على من كان محتاجاً أو مريضاً. فرحت الطفلتان باقتراح أمّهما، وذهبتا إلى النوم بعد أن صلّيتا معها صلاة النوم، وقرأتا قليلاً في الإنجيل المقدّس لتتعرّفا إلى مايقوله الربّ يسوع لنا.

آه لقد طلع النهار ولم أشعر، قالت إيمان لنفسها، هيّا لأسرعْ إلى الكنيسة. لقد سبقتني أختي إليها. وفي طريقها قدّمت مننا امرأة فقيرة تبكي تطلب منها بعض المال لتشتري شيئاً لأولادها الجائعين. لم تلتفت إليها إيمان، بل مشت نحو الكنيسة مسرعة. ثمّ بعد عدّة دقائق سمعت أنيناً صادراً من إحدى النوافذ، ففكّرت قائلة: ربّما قد يكون هناك مريض بحاجة إلى دواء، هي لا تريد أن تصرف وقتها الضيّق عليه، لذلك لم تتوقّف بل استمرّت تجري إلى أن وصلت، فسمعت الكاهن والجوق يرفعون التسبيح للربّ. لكن، ويا للعجب!!! لقد دخلت الكنيسة فوجدتها فارغة، فلا جوق هناك ولا كاهن ولا مؤمنون حتّى أهلها لم ترهم هناك. رفعت عينيها إلى أيقونة الربّ يسوع، لكن يا للهول!! ماذا رأت؟! لم تجد صورة الربّ يسوع ضمن الكادر. فراحت تتلفّت يميناً ويساراً علّها تراه أو تجده في مكان ما. ولكنّها رأت تحت الأيقونة إنساناً راكعاً ويده على بطنه يتألّم. ترى من يكون؟! هل هذا ممكن؟!! لا يا ربّ لم أتوقّع أن تكون أنت!! أنت الإله القويّ القادر، إله السماء والأرض، فكيف تبدو الآن متألّماً مريضاً؟ هل هذا معقول؟! نظر إليها ربّنا نظرة حبّ وحنان وقال: نعم أنا أتألّم لأنّي جائع في شخص من رفضت أنت أن تساعديهم، وأتألّم مع ذاك المريض الذي كان يئنّ، ولم تتوقّفي لتسأليه عن حاجته. لم تتحمّل إيمان ما سمعت، فركعت على الأرض وهي تقول: سامحني يا يسوع، لقد أخطأت. فلمسها يسوع بحنان قائلاً: “لا بأس يا إيمان ابدأي من جديد”. شعرت إيمان بيد تهزّها بقوّة، فظنّتها يد الربّ يسوع، ولكنّ هذه اليد هزّتها بقوّة أكبر، ففتحت عينيها لترى أمامها أمّها تدعوها للنهوض من سريرها استعداداً للذهاب إلى الكنيسة. فنظرت إلى والدتها وقالت بوداعة: أعطني يا يسوع قناع المحبّة لأضعه على وجهي.

Leave a Reply