X

بحث في التراث الأرثوذكسي

هل يجب أن يصوم الأطفال؟

د. كريسانثيس لاثيرا (طبيبة أطفال)

نقلتها إلى العربية ينال إبراهيم

السؤال الوارد في عنوان مقالتنا يحيّر كل الأهل الراغبين بالصوم هذه الأيام ولكنهم لا يعرفون ماذا يفعلون مع أطفالهم أو حتى إذا كان يجب أن يصوم الطفل. في المقالة العلمية التالية سوف يتمّ إعلامكم عمّا إذا كان الطفل قادراً أو إذا كان ينبغي به أن يصوم، من وجهة نظر طبية، من أي عمر؟ وما هي المخاطر؟ وفي النهاية، سوف تقرؤون عن فوائد الصوم لجسم الأطفال.

نحن في أيام الصوم الكبير، والعديد من العائلات (اليونانية) صائمة، حيث أنهم يمتنعون عن اللحوم وكل ما هو من منتجات الحيوان. عندما أُسأل إذا كان بإمكان الأطفال أن يصوموا، وإذا كانت هذه العادة قد تسبب لهم مشاكل صحية، أجيب بالإيجاب لأن الأولاد يتبعون صوم أهلهم خاصةً في عمر المدرسة أي بعد الخامسة أو السادسة من أعمارهم.

الصوم هو فرصة ممتازة لاتّباع نظام غذائي نباتي حتى لو لبضعة أيام، وهو يتضمّن البقوليات (مصادر غنية بالبروتينات ذات القيم البيولوجية العالية) والخضراوات (مصدر للألياف تساعد في سير وأداء الأمعاء)، زيت الزيتون بدلاً عن الدهون الحيوانية، المكسرات النيئة والفواكه المجففة، ثمار البحر الغنية بالبروتينات والمعادن، والكثير من الثمار التي تشكّل مصدراً للفيتامينات ومضادات الأكسدة. وبالإضافة إلى الفوائد الغذائية للصوم يمكن للطفل أيضاً أن يتدرّب على ضبط النفس ووضع حدود لرغباته.

قد يتساءل بعض الأهل إذا كان ابنهم يحصل على كفايته من البروتين والكالسيوم خلال الصوم. اللحوم، البيضاء أو الحمراء، هي المصدر الأكثر وفرة للبروتين من المواد الغذائية، ولكن يمكن استبدالها خلال الصوم بالبقوليات (كالعدس) أو الحبوب (مثل الرز أو الكينوا) والتي تؤدي ايضاً إلى زيادة في امتصاص الحديد. والأطعمة الغنية بالبروتين هي المكسرات والحبوب مثل: الشوفان والجادوار ومنتجات فول الصويا. يمكن الحصول على الكالسيوم من المأكولات البحرية، اللوز، بذور السمسم، الطحينة، والحلاوة.

بعد الصوم تأتي احتفالات الفصح حيث يستهلك الأطفال الكثير من البيض واللحوم والحلويات احتفالاً بالعيد. هذا التغيّر المفاجئ في النظام الغذائي من الصوم إلى الاستهلاك غير المنضبط في وجبات عيد الفصح يمكن أن يسبب مشاكل في الجهاز الهضمي عند الأطفال كما عند البالغين. لذلك يجب أن يتم تعديل الأطعمة بعد الصوم بتأنٍّ. لا ينبغي على الأطفال ولا على الكبار أن يأكلوا في يوم واحد كل ما امتنعوا عنه خلال الصوم، مع الانتباه خصوصاً للأطفال الذين يعانون من مرض السكري أو زيادة الوزن….

باختصار ينبغي أن يتم الانتقال من الصيام إلى النظام الغذائي الاحتفالي باعتدال وبكميات صغيرة وإلا فإنه سوف يسبب الانزعاج الهضمي مثل القيء والإسهال وكذلك الحساسية الغذائية وزيادة الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي مثل ارتفاع سكر الدم والكولسترول والدهون.

عادات الأهل الغذائية قدوة للأبناء لذلك من المفيد للأهل أن يعلّموا أولادهم الكميات والنوعيات الغذائية المناسبة ليصبحوا بالغين أصحاء.

admin:
Related Post