حول إنجيل السامرية

حول إنجيل السامرية

الأب أنطوان ملكي

التقت السامرية بالرب عند البئر فغيّر مفهومها للماء الحي. لم يعد الماء مادة تُعبّأ بدلو وجرة. صار عندها الماء الحي للنفوس. بدأ الحديث بنحن وأنتم وانتهى به هو الألف والياء. أمران ينبغي التوقف عندهما في إنجيل المرأة السامرية الذي نقرؤه كل سنة. الأمر الأول هو أنها بطلبها التعرّف على المسيح تعرّفت على نفسها. ومن معرفتها لذاتها صارت تعرف المسيح. هذا ينطبق على كلّ منا. عندما يمسّ المسيح قلبنا وحياتنا يصير لا نبيّنا وحسب بل إلهنا. أمّا إذا أبقينا المسيح محصوراً بأحاديثنا ومناقشاتنا فلا ننتفع منه بشيء. بمعرفتنا لأنفسنا بنور المسيح نعرف أن الدين ليس حرفاً ولا انتماءً مناطقياً ولا وراثة عائلية بل هو روح محيٍ وماء حي نشربه فيتدفّق منّا. ولبلوغ هذه المعرفة علينا الخروج من مادياتنا وتخطي حاجتنا إليها. عندما نظرت السامرية إلى يسوع عبر حاجتها المادية رأته رجلاً يهودياً ولمّا انتقلت إلى معرفة الذات رأته نبياً اعظم من يعقوب، وصارت رسولة له تعالوا انظروا“. كان المسيح خصمها في الماديات وصار إلهها في الروحيات. هذه قيامة المسيح فاعلة في البشر، تحوّلهم من مجبولين بالحاجة وبالمادة إلى رسل منيرين فوتينيناقلين للنور وحاملين للحياة.

الأمر الثاني الذي ينبغي التوقّف عنده في إنجيل أحد السامرية هو شكل العبادة. فعبادة الإنسان تحدد علاقة الإنسان بالله. الرب يكلّمنا بالإنجيل ونحن نكلّمه بالصلاة، كما يقول آباؤنا. من هنا ضرورة أن ينتبه الإنسان إلى نقاوة صلاته. الرياء يحوّل الصلاة طقوس فارغة وحسابات مع الله. الشكليات قد تأكل صلاتنا، بالحرف والناموس والشرائع والقوانين. كل هذه تحوّل الصلاة إلى مظاهر لا تنعكس بالضرورة في التقوى المباركة والأعمال الحسنة. لقد كان صعباً على السامرية أن تقبل تحديد مكان الصلاة في هذا الجبل أو ذلك الهيكل، أمّا يسوع فأفهمها أن الصلاة هي بالحق والروح ولا يحددها المكان. هذا لأن للرب الأرض وكل ما فيها ولأن يسوع هو الباب الذي ندخل فيه إلى الهيكل الحقيقي الذي هو يسوع نفسه. أن تكون العبادة بالروح والحق يعني أن تكون من الروح القدس وتتمحور حول الحق الذي هو المسيح. هنا الفرق بين العبادة الحقيقية والعبادة الظاهرية. في العبادة الظاهرية نحكي عن الحق ونصفه بينما في العبادة الحقيقية نمارسه ونعيشه وننقله إلى الآخرين. العبادة الحقيقية لا يمكن أن تنحصر بالعادة بينما العبادة الظاهرية لا تتخطى إكرام الله بالشفاه فيما القلوب بعيدة عنه. العبادة الظاهرية تنحصر بتأدية الواجبات والطقوس، أي بالشكل الخارجي ولا تدخل إلى الجوهر بالضرورة، كالذي يصوم عن الأكل ولا يشارك في صلوات الصوم. قد تتحوّل العبادة الظاهرية إلى روتين بينما العبادة الحقيقية مغامرة وجهاد مع الذات في كل مرة يقف الإنسان للصلاة أو لتقديم مساعدة إلى محتاج أو للرد على فكر مضاد للإيمان. العبادة الحقيقية تزكّي الإنسان أمام الله فيصير السجود في كل الأمكنة ممكناً ويصير الإنسان معادلاً للرسل منيراً كمثل فوتيني السامرية.

* عن نشرة الكرمة

عبادة الذات

عبادة الذات

الأرشمندريت ييرونيموس نيكولوبولوس

كثيراً ما تكرر، على مدى القرون الماضية، بأن الناس أغوتهم النظريات الفلسفية والمشاريع الاقتصادية والنظم الاجتماعية، فنسوا الله وأعلنوا الاستقلال عنه. إذ نتعثر بوعود السعادة الأرضية ونتكرّس للسعي خلف السلع المادية، ليس لدينا لا القوة ولا الرغبة لرفع رؤوسنا من غبار طبيعتنا القاتلة والنظر إلى أبينا السماوي. وحتى عندما نكون عالقين في المستنقع المستمر من المشاكل المتعددة ونسمع الآخرين يقولون بسلطة بأنّ الأزمة ليست اقتصادية بل هي أساساً أزمة أخلاق وروحانية، فإننا نرفض عملياً تحويل هذه الموافقة إلى أفعال من شأنها أن تجلب قيامتنا الروحية وتوقف الانحدار الفوضوي نحو المزيد من التعاسة.

وعلاوة على ذلك، بما أن كل واحد منا يسعى إلى ما هو أفضل له شخصياً، فإننا نقصر ذواتنا على المسائل الشخصية ولا نبالي بشؤون المجتمع والبلد وإخوتنانعتقد أن رعاية المصالح الذاتية هي واجبنا الوحيد، ونتصرّف وكأننا مركز كلّ شيء. وفي النهاية، نتوصل إلى استنتاج مفاده أن وحدها آراءنا ونظرياتنا هي الصحيحة والدقيقة. هذا يكمّل عملية عبادة الذات عندنا، وهي عملية مختلفة جداً عن طريقة التألّه بالنعمة التي يدعونا إليها المسيح.

وقت الصلاة

يشير مثل الفريسي والعشّار إلى بداية أكثر فترات السنة روحانية، وقت إعدادنا للفصح، أعظم أعياد الكنيسة. هذه الفترة تأخذ اسمها من الكتاب الليتورجي، تريوديون، لأن استخدامه يبدأ في الغروب مساء يوم الأحد الذي فيه يُقرأ المثل ويمتد إلى سهرانية يوم السبت العظيم. وبالتالي فإن هذه الفترة هي فترة صلاة تصاعدية، من حيث الكمية والنوعية.

ولأن هذا الوقت هو بالضبط مناسبة لصلاة أكثر كثافة وحماسة فالكنيسة تبدؤه مع تعليم المسيح نفسه عن كيفية إرضاء الله بصلاتنا. ويأتي هذا التعليم في قصة، في هذا المثل الأكثر منفعة عن الفريسي والعشار، الذي تمّ تحليله على نطاق واسع على مرّ القرون، وأثار الكثير من النقاش والتفكير.

إن سمته الرئيسية هي الملاحظة البسيطة للمخاطر الروحية التي تبدد الصلاة وتجعلها إهانة للروح القدس، أو بل والأسوأ من ذلك، تدنيس المقدسات. ففي الوقت نفسه، يشير الرب إلى الطريقة التي بها تصل الصلاة إلى عرش الله، وتكون مرضية له، وتجلب نعمة لأولئك الذين يصلّون ويطئون طريق القداسة والتمجيد.

كان يصلي لنفسه

يبدو الأمر وكأن ناس هذه الأيام كانوا في بال المسيح عندما وصف الفريسي قبل ألفي سنة. ومن الواضح، وبدون تنميق كلمات، أن المسيح يشدد على أنه رغم وجود الفريسي في المعبد، فإنه لم يكن يصلّي إلى الله، بل لنفسه، التي كان يعبدها. هذا يفسر صلاته، التي كانت مفعمة بالغرور والخيلاء. “أنا كامل؛ كل شخص آخر عنده الكثير من العيوب. أنا أفعل ما عليّ، بل أكثر من ذلك؛ الآخرون لا يفعلون ما عليهم وهم مسؤولون عن كل العلل في العالم. أنا لا أرتكب أخطاءاً ولا أخطئ أبداً؛ الآخرون مملؤون بالخطيئة، هم دائماً على خطأ، والأسوأ من ذلك كله، أنهم لا يعترفون بأنني متفوق عليهم“. لا شيء عن احتمال مملكة السماء، لا شيء عن إمكانية الأبدية، لا إشارة إلى الآب وغيره من الناس، لا بل بالأحرى، فصل عام للآب واشمئزاز تجاه الآخرين، أو حتى أسوأ من ذلك، إدانة قوية للآب بسبب جميع أخطاء الناس الآخرين، الذين لا يمكن اعتبارهم بأي حال من الأحوال إخوة وأخوات.

لطالما صلّى الناس دائماً. ومع ذلك، فإن المشكلة هي لمَن يوجهون صلاتهم. وهذه المشكلة واضحة بشكل خاص هذه الأيام، إذ يتوجّه معظم الناس نحو أنفسهم وليس نحو الله. إنهم يحاولون إيجاد حلولهم الخاصة للمشاكل والمصاعب والضيقات، معتمدين فقط على حكمهم وعلى ما قد يكون لديهم من قدرات، في وقت لا يثقون فيه بالآخرين. كل ما يحققونه من خلال هذا، هو رفع الجدران التي تعزلهم عن الله وغيرهم من الناس والتي تحاصرهم في الوحدة واليأس.

لقد أصبح زماننا مدمّراً. نحن نُشَجّع على الاعتقاد بذاتنا غير الكاملة والضعيفة وحسب. نحن محرومون من خيار الحياة الروحية، كما من الاعتماد على الله ومحبته. نحن محاصرون في الهُنا والآن، ومثقلون بالمشاكل الشائكة، حتى نتورّط فيها باستمرار، ونضيّع الوقت من حياتنا ونُحرَم من الاتصال بمصدر الحياة وسبب وجودنا . في كل هذا، هناك حلّ واحد فقط من شأنه أن يتوفّر لنا: الركوع على ركبتينا أمام الأيقونات، بندامة العشّار وتوبته، مصلّين يا الله ارحمني أنا الخاطئ“.

لا يستطيع المال أن يشتري كل شيء

لا يستطيع المال أن يشتري كل شيء

حول (لوقا 18:18-27)

برنابا، ميتروبوليت نيابوليس وستافروبوليس

مثل أي شخص آخر، الناس المتديّنون، الذين على احتكاك مع حياة الكنيسة الأسرارية، يريدون التحسينات المستمرة في حياتهم. لذلك يكرّسون أنفسهم لتحسين مستوى معيشتهم ولاقتناء الأشياء المادية لأنفسهم ولأقرب الناس إليهم وأعزهم عندهم.على الرغم من ذلك، معظمهم لا يريدون أن ينسوا الله، ويواصلون الالتزام بوصايا الإنجيل.

ولكن خطراً ما يكمن هنا: قد يبدأ الناس بالتفكير بأن الثروة التي تراكمت هي علامة على تأييد الله لهم. هذا كان الاعتقاد في زمان العهد القديم. وحتى اليوم، فإن الكثير من المسيحيين يحفظون مفاهيم من هذا القبيل، كمثل البروتستانت الذين يفسّرون العهد القديم حرفياً. وهناك أيضاً الذين يعتقدون بأنه، كما أن ثروتهم توفر لهم مجموعة من السلع المادية، كذلك يمكنهم أن يضمنوا خلاص نفوسهم عبر القوة المالية.

قد يبدو أن هذا ما كان يعتقده الإنسان البارز في المقطع الإنجيلي من لوقا 18:18-27. فقد اقترب من يسوع وسأله ما ينبغي أن يفعله لكسب الحياة الأبدية. ولكن الرب الذي يقرأ قلوب الناس، أدرك ما كان عليه الرجل. لذلك عندما خاطب المسيح بأنه صالح، أجابه يسوع بأن الله وحده صالح. بعبارة أخرى، أدرك أن هذا الشخص لم يرَه كإله، بل كإنسان من شأنه أن يبرر اختياراته. هذا ما أراده وهذا ما سعى إليه من المسيح. أراد أن تكون المحادثة على مسمع الجميع وأن يعرف الحاضرون أنه صالح وقد ضمن خلاصه.

لذلك عندما سأله المسيح عن تطبيق وصايا الناموس، شعر بالارتياح. وقال إنه لم ينتهِكْها أبداً. ولكنه ليس مستحيلاً أن يكون ذلك بسبب قوته الدهرية. قد يكون مرتاحاً لدرجة أنه لم يكن يوماً بحاجة لانتهاك أي من وصايا الناموس الموسوي. والحقيقة هي أن بعض تفسيرات هذا الناموس تورِد إمكانية شطببعض الفروض الدينية.

لهذا السبب أضاف الرب أن الرجل كان يفتقر إلى شيء ما. وقال له أن عليه بيع جميع ممتلكاته وتوزيع المال على الفقراء. كلمات الرب أحزنت الرجل كثيراً، لأنه كان فائق الغنى. الأمر واضح جداً: الله يطلب من الإنسان كلّ شيء. إنه يريد أرواح الناس خالية من المصلحة الذاتية في هذه الحياة. اتّخذ الرجل الغني قراره على الفور: هو يفضّل الخيرات الدنيوية على الحياة الأبدية. هو ليس على استعداد للتخلي عن ملذاته لصالح ما كان يبدو، قبل دقيقتين فقط، أنه اهتمامه الأساسي.

بعد ذلك مباشرة، يوضح المسيح بالضبط ما على المحك. من الصعب جداً، إن لم يكن من المستحيل على شخص غني دخول ملكوت السماوات. هؤلاء الناس مرتبطون بثرواتهم إلى درجة أنهم يرفضون التخلّي عن أي شيء، حتى من أجل أمر جذّاب كالملكوت. الذين كانوا يستمعون أدركوا أن التعلق بالأمور المادية يشكل خطراً على الجميع، الأغنياء والفقراء على حد سواء، وسرعان ما سألوه: “إذاً مَن يخلص؟

ولكن إلهنا الرحوم لن يترك أحداً في اليأس. هو يحبّ مخلوقاته ولن يسمح لهم أن يضيعوا. إن رغبته هي أن يعيش معهم أبدياً، وهذا هو سبب مواساته لهم: ما لا يستطيع الناس إنجازه لوحدهم، يمكنهم تحقيقه بمعيّة محبة الله. لذلك لا تنشغلوا بممتلكاتكم ولا تتباهوا بفضيلتكم. أبقوا رجاءكم في الله وفي محبته، وكلّ ما تبقّى تهتمّ به العناية الإلهية.

أبناء النور وأعمال الظلمة

أبناء النور وأعمال الظلمة

الأب أنطوان ملكي

اسلكوا كأَوْلاَدِ للنُور، فالمؤمن يولَد من الله ولادة جديدة، والله نور، فيصير ابناً للنور، لذا يطيع وصايا الله ولا يهرب من الله ويختبئ كما فعل آدم أو يتذاكى كما فعل قايين. ثمر الروح يظهر في أولاد النور لأن الروح يعطي الاستنارة. وبهذا يصير اختبار ما هو مرضي عند الرب. يستعمل الرسول كلمة مختبِرينلا بمعنى مجرِّبين بل مختبرين أي عائشين لهذه الخبرة، خبرة الراحة التي يشعر بها مَن يرضي الله إذ يمتلئ قلبه فرحًا وسلامًا ورضى. لهذا، الحزن والغم وفقدان السلام هي علامات على عدم رضا الله. ابن الله لا يشترك في أعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحري يوبّخها. التوبيخ هنا هو بمعنى إظهار أعمال الظلمة وفضحها. هذا التفسير يضعنا أمام سؤال وجودي يقلق كلّ مَن يسأله لنفسه: أهذا ما يفعله المسيحيون اليوم، أفراداً أو جماعات؟ أهم يوبّخون أعمال الظلمة أم يغطّونها بحجة أنهم حكماء ومسامحون وسلاميون؟ الظلمة لا يكشفها إلا النور، ومتى كان أبناء النور سالكين بحسب النور الذي فيهم لا بدّ لأعمال الظلمة من أن تُفضَح. لكن متى ضعف النور في العيون تزداد أعمال الظلمة ويصير الضعفاء من المسيحيين يعتبرونها الحقيقة والبِرّ. طبعاً ذكر الأعمال القبيحة قبيح، لكن السكوت عنها أقبح. السكوت على العمل القبيح هو شهادة زور على المسيح. أن لا تدين الجماعة، أي الكنيسة، الخطأ المعلَن هو إنكار للنور وإخفاء للقنديل تحت المكيال.

أكبر ظلم يمارسه المسيحي، في أي موقع كان، إكليريكي أو علماني، هو إخفاء عمل الظلمة. إن مَن يخفي عمل الظلمة يصير شريكاً فيه. وأسوأ ما في الأمر أنه يمنع عن مَن قام بالعمل أصلاً إمكانية الخلاص، لأن هذا العاثر سوف يعتبر أن عمله عمل نور، فيكرره ويعتاده، إلى أن يصير جزءً منه. بينما لو توبخت أعمال الظلمة التي في إنسان ما لربما يخجل من نفسه ويتوب فيتحول إلى نور.

يقول الرسول: انظروا كيف تسلكون بحذر لا كجهلاء بل كحكماء. الترجمة الأدقّ هي بتدقيق. الذي يدقق لا يسمح بدخول الخطايا الصغيرة حتّى مع الوقت لا يسمح بالخطايا الكبيرة. المسيح هو الحكمة، وإتباع وصاياه هو منتهى الحكمة، لأن من يتبع وصاياه سيحيا في سلام على الأرض وتكون له حياة أبدية. والله يعطى لأولاده أن يكونوا حكماء.

مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة. الوقت غالٍ وحياة الإنسان على الأرض هي ثروته الحقيقية. حياتنا الحالية هي علة حياتنا الأبدية أو هلاكنا الأبدي. لأنّ مَن يسلك في النور، ويحيا حياة سماوية الآن سيكمل ما بدأه على الأرض في السماء ويكون نصيبه في النور في السماء. ما هو افتداء الوقت؟ إنه عدم تمريره في ما لا ينفع الإنسان. الأيام شريرة لأنها تخدع الإنسان فينجذب للزمنيات وينسى أنه سوف يموت.

أترى لو جاء الرسول بولس إلينا في هذا الزمان، هل سوف يجد أبناءً للنور؟ ليس بالأمر اليسير. فالناس في أيامنا اعتادوا التستّر على ما يرون من الخطأ، وصاروا أجبن من أن يوبّخوا أعمال الظلمة، حتّى يظن المرء أن البوصلة ضائعة ولا أحد يميّز بين النور والظلام. الذين يفتدون الوقت صاروا نادرين حتّى ومضطهَدين. الأيام شريرة وفاعلو الشرّ يتباهون ويستكبرون لأنهم يحصلون على ما يشتهونه وما من بارّ يمنعهم. نحن أغبياء من ناحية فهم مشيئة الرب، مع أن عِلمَنا طال الفضاء الخارجي. الرب ينادينا قائلاً استيقظ أيها النائم وقم من بين الأموات فيضيء لك المسيح، لكننا صممنا آذاننا ولم نعد نميّز بين الموت والنوم، لذا قيامتنا صعبة ومثلها معاينتنا لضوء المسيح.

* عن نشرة الكرمة، حول الرسالة إلى أفسس في الأحد السادس والعشرين بعد العنصرة

دليل الأعلام في الكتاب المقدّس

دليل الأعلام في الكتاب المقدّس

إعداد ماريا قبارة

ملوك وأنبياء إسرائيل

يربعام الأول: (تضاعف الشعب) الملك الأول في مملكة اسرائيل الشماليّة. أقامَ أمكنة للعبادة تنافس تلك التي في أورشليم. 1مل 26:11؛ 20:14.

ناداب: (كريم) ملك اسرائيل 910-909ق.م. ابن يربعام الأول وخلفه. قتله بعشا. 1مل10:14-20؛ 25:15-28.

بعشا: (الشمس بعل) ثالث ملوك اسرائيل 909-886ق.م. اغتصب الملك من ناداب ابن يربعام. حارب يهوذا كلّ حياته ومال عن طرق الربّ. قضى زمري على سلالته. 1مل16:15-21؛ 9:16-11.

زمري: (من يشبه بقر الوحش) قائد في جيش إسرائيل. حكم إسرائيل اسبوعاً واحداً. 1مل8:16-20.

عمري: (مفلح) ملك إسرائيل 885-874 ق.م. أسّس السامرة عاصمة لملكه. وكان له شهرة في علاقات بني إسرائيل مع فينيقية وآشور وموآب. وسمى الآشوريون مملكة إسرائيل بيت خمرينسبة له. 1مل 15:16-28.

آخاب: (أخو الأب) ملك إسرائيل 874-853 ق.م. هو ابن عمري. انقاد لعبادة الأوثان تحت تأثير زوجته الكنعانيّة ايزابيل رغم توبيخ ايليا النبي، استولى على كرم نابوت ابزرعيلي؛ خصم إيليا. 1مل29:16-30.

أخزيا: (الرب يمسك) ابن آخاب وإيزابيل. خلف أباه على العرش وهو ثامن ملوك اسرائيل. حكم سنتين فقط 850-852ق.م. 1مل40:22.

يهوآحاز: (يهوه يأخذ) 814-798 ق.م. ابن ياهو وخليفته على المملكة الشمالية. ملك اسرائيل في السامرة سبع عشرة سنة. 2مل35:10؛ 1:13-9.

يهورام: يورام (يهوه مرتفع) ابن آخاب من إيزابيل ملك السامرة حوالي 850-843ق.م. قتله ياهو. 2مل3.

ياهو: (هو يهوه) ملك اسرائيل نحو 841-814 ق.م. اغتصب المُلك من يورام وقضى على سلالة آخاب. ووضع حدّاً لعبادة الأوثان. حاربه آرمية الشام واحتلوا منطقة شرقي الأردن.

يوآش: (يهوه منح) ابن يهوآحاز. ملك على اسرائيل في السامرة ست عشرة سنة حوالي 800-785ق.م. حارب أمصيا ملك يهوذا. 2مل9:13-25؛ 8:14-16.

شلّوم: (جزاء) ملك إسرائيل 743ق.م. اغتال زكريا وملك مكانه. اغتصب عرش اسرائيل وملك شهراً واحداً فقط. 2مل10:15.

يربعام الثاني: (تضاعف الشعب) أحد ملوك اسرائيل الأكثر شهرة، هاجم الأنبياء شرور المجتمع والطقوس البالية التي كانت تمارس أثناء حكمه. 2مل 23:14-29.

إيليا: (إلهي يهوه) نحو 880- 850 ق.م. الصيغة اليونانية لهذا الاسم إلياسوتستعمل أحياناً في العربية. من أنبياء إسرائيل. حاربَ العبادات الوثنيّة التي أدخلتها في إسرائيل إيزابيل زوجة آحاب. هربَ من وجه الملكة مرتين إلى صرفة صيدا حيث أقام ابن الأرملة، وإلى صحراء سينا. خذل كهنة باعال وأمر بقتلهم. رُفع إلى السماء على مركبة ناريّة. خلفه بالنبّوة تلميذه أليشع. 1مل17-19؛ 21. 2مل1:1-2؛18. لو28:9-36.

أليشع: (الله خلاص) أواخر القرن 9. من أنبياء اسرائيل. تلميذ إيليا النبي وخلفه في النبوءة ووظيفة التحكيم. وعندما ذهب إيليا إلى ما وراء الأردن لينتقل إلى السماء، أخذ اليشع رداء إيليا وضرب الرداء مياه الأردن فانفلق الأردن وانشطر وعبرَ أليشع إلى الجانب الغربي من النهر. 1مل16:19؛ 19-21. 2مل2-18؛ 14:13-20.

جيحزي: (وادي الرؤية) خادم أليشع. عوقب لأنّه طلبَ مكافأة من نعمان السرياني. 2مل4-5.

نعمان: (نعيم) قائد جيش آرامي شفاه أليشع من برصه. 2مل5.

عاموس: (حمل مثمر) منأنبياء بني اسرائيل. كان راعي غنم فانتدبه الله للنبوءة 780-744 ق.م. أنذرَ بقدوم آشور واستيلائهم على أرض اسرائيل. (سفر عاموس).

نابوت: (نبات) هو رجل عبراني من بلدة يزرعيل. كان عنده كرم بجانب قصر آخاب ملك السامرة. طمع آخاب بكرمه وقتله للاستيلاء على هذا الكرم. 1مل21؛ 34:22-38.

هوشَع: (الخلاص) آخر ملوك اسرائيل الشماليّة 732-724 ق.م. خلعه شلمنصر الخامس ملك آشور.

يوئيل: (يهوه الله) ابن فثوئيل. أحد أنبياء بني اسرائيل. نبوءته دعوة إلى التوبة والصلاة. 400-350 ق.م. (سفر يوئيل).

هوشع🙁الخلاص) 780-730 ق.م. من أنبياء اسرائيل الصغار. أعلن محبة الله لشعبه الخائن وبكتهم على نقضهم عهدهم مع الله. (سفر هوشع).

يونان: (يمامة) القرن 5 ق.م. ابن متاي من سبط زبولون. نبي روت التوراة أنّه طُرح في البحر وابتلعه الحوت وقذفه إلى البَرّ بعد ثلاثة أيام. دعا أهل نينوى إلى التوبة. معنى السفر أن الإيمان بالله ليس وقفاً على اليهود فقط. يش10:19-16. 2مل25:14. (سفر يونان).

دليل الأعلام في الكتاب المقدّس

دليل الأعلام في الكتاب المقدّس

إعداد ماريا قبارة

ملوك وأنبياء يهوذا

بعد موت سليمان، انقسمت مملكة إسرائيل إلى قسمين، شكّلت عشرة أسباط مملكة إسرائيل الشمالية، وشكّل سبطين مملكة يهوذا الجنوبيّة

رحبعام: بكر سليمان الحكيم. ملك اسرائيل نحو 931-913 ق.م. كان سيء التدبير فانقسمت في عهده مملكة اسرائيل إلى مملكة الشمال أو اسرائيل (عشرة أسباط) ومملكة الجنوب أو يهوذا (سبطان يهوذا وبنيامين). 1مل43:11؛ 31:14

اِبيا: أبيام (يهوه أب). ابن رحبعام. ملك يهوذا الثاني بعد الانفصال. من سلالة داود نحو 913-912 ق.م. غلب ياربعام ملك اسرائيل. مالَ إلى عبادة الأوثان.

آسا: (الشافي أو الطبيب) ملك يهوذا حوالي 911-870 ق.م. حملَ على عبادة الأوثان وحارب مملكة اسرائيل. حصَّن مدن الحدود. 1مل9:15-10. 2أخ9:14-15.

يهوشافاط: (يهوه قضى) رابع ملوك يهوذا بعد انقسام مملكة سليمان. ابن الملك آسا من زوجته عزوبة بني شلحي، أعان أباه في المملكة مدة خمسة سنوات. ثمّ تبوأ العرش في الخامسة والثلاثين من عمره وملك 25 سنة 875-850ق.م. صاهرَ آخاب ملك اسرائيل؛ حارب معه الآراميين في راموت جلعاد. 1مل22. 2مل3.

يهورام: يورام (يهوه مرتفع) بكر يهوشافاط ملك يهوذا وخليفته. ملك سبع سنين 850-843ق.م. تزوج عثليا ابنة عمري ملك السامرة. قتل إخوته الستة مع جماعة من الرؤساء. مات غير مأسوف عليه بمرض أصابه في أمعائه. 2مل16:8.

أخزيا: (الرب يسند) ابن يورام. الملك السادس من ملوك يهوذا. أمّه عثليا ابنة آخاب ملك إسرائيل. 2مل24:8.

عثليا: (يهوه مرتفع) ابنة آخاب ملك اسرائيل وايزابيل الصورية. تزوجت ملك يهوذا يهورام واستولت على العرش بعد موت ابنها 841-835 ق.م. بعد أن هلكت أحفادها الا يوآش الذي نجا من المجزرة بفضل الكاهن الأعلى. 2مل16:8؛ 18؛ 26. 2 أخ6:21؛ 2:22.

يوآش: (يهوه منح) الاسم مختصر يهوآش. ابن أخزيا وخليفته، نجا من مجزرة عثليا جدَّته وأصبح فيما بعد الملك الثامن ليهوذا 836-797ق.م. احتل أورشليم ورمَّم الهيكل. 2مل11-13. 2أخ11:22-27:24.

أمصّيا: (قوة الله) ملك يهوذا 796-781 ق.م. ابن يوآش واسم أمّه يهوعدّان. انتصر على الآدوميين في وادي عَرَبة واحتلَّ البتراء. لكنّ يوآش ملك اسرائيل غلبه في بيت شمس ونهبَ أورشليم. قتل في مؤامرة. 2مل21:12-21:14. 2أخ1:25-28.

عزريا: عزّيا (من أعانه الله) ملك يهوذا 781-740 ق.م. ابن أمصيا. حارب الفلسطينيين والعمونيين، ورفعَ أسوار أورشليم. أصيب بالبرص في آخر حياته. 2مل21:14-22؛ 1:15-8. 2أخ1:26.

إشعيا: (الرب يخلّص) ق.8ق.م. أحد كبار أنبياء اسرائيل الأربعة. قاوم آحاز ملك اسرائيل، وكان من مستشاري حزقيّا ينّشط عزيمته عندما حاصر سنحاريب أورشليم 701ق.م. قيل أنّه مات شهيداً في عهد منسّى. له نبوءة امتازت بشدّة لهجتها وقوّة شاعريتها. تنبأ عن مولد السيد المسيح من عذراء. 2مل19-20. (سفر إشعيا).

يوثام: (يهوه كامل) ابن عزريا وخليفته على عرش يهوذا. ملك سبع سنين 751-743ق.م. من أبيه الذي كان مصاباً بالبرص. وملك 16 نسة وحده 743-736ق.م. اسم أمّه ياروشا ابنة صادوق. ازدهرت المملكة في أيامه ودفن في قبور الملوك في مدينة داود في أورشليم. 2مل32:15؛ 33. 2أخ1:27-2.

آحاز: (الرب أمسك) ملك يهوذا الحادي عشر نحو 736-716 ق.م. ابن يوثام، والد حزقيا.كان منافقاً فاستحقّ لوم اشعيا النبي. استنجد بتغلاتفلاسَّر الآشوري على ملكي سورية واسرائيل. 2مل3:16-5. 2أخ28:20؛ 20:28-22.

تغْلَث فَلاسِر: ملك آشوري قوي التمس آحاز منه المساعدة ضدّ آرام واسرائيل. 2مل29:15؛ 7:16-10.

حزقيا: (الرب قوة) أحد أشهر ملوك يهوذا 716-687 ق.م. ابن آحاز وخلفه. معاصر لأشعيا؛ تولى الحكم بعد سقوط السامرة بأيدي الآشوريين 721 ق.م. فعمدَ إلى اصلاح ديني شامل وإلى اكتساب ما بقي من مملكة الشمال. تحالف مع المصريين فجرَّ على أورشليم حصار سنحاريب 701ق.م. 2مل18-20.

منسّى: (من يُنسي التعب) ابن حزقيا وخليفته على عرش يهوذا 687-642 ق.م. مالَ إلى عبادة الأوثان. 2مل 1:21-18. 2أخ1:33-20.

شِبْنَة: كان موظّفاً ووكيلاً على قصر حزقيا الملك، تفاوض مع مندوبي سنحاريب الآشوريين. 2مل18-19. إش36-37.

آمون: (عامِل أو أمين) ابن منسّى، ملك يهوذا 642-640ق.م. سار على مثال أبيه في عبادته الأوثان. كان مدة حكمه سنتين. صنع الشرّ واغتيل. 2مل19:21-26. 2أخ21:33-25.

ياهو: (هو يهوه) ملك اسرائيل نحو 841-814 ق.م. اغتصب المُلك من يورام وقضى على سلالة آخاب. ووضع حداً لعبادة الأوثان. حاربه آراميو الشام واحتلوا منطقة شرقي الأردن. 2مل9-10.

يهوآحاز: (يهوه يأخذ) 814-798 ق.م. ابن ياهو، ملك اسرائيل على المملكة الشمالية. هزمه في الحرب ملك سورية. 2مل13-14.

يهوآش: (يهوه أعطى) ملك اسرائيل 798-783 ق.م. ازدهرت في عهده مملكة الشمال، غلب أمصيا واحتلّ أورشليم. 2مل13.

يوشيّا: (يهوه يشفي) ابن أمون. ملك يهوذا 640-609 ق.م. حاربَ عبادة الأوثان وجدّد الهيكل فعثر على كتاب تثنية الاشتراع. ساعده ذلك على القيام باصلاح أعمق في الدين والشريعة. ناصرَ البابليين على المصريين فخرج في معركة مع نكاو ومات. 2مل19:21-26. 2أخ21:33-25.

يهوياقيم: ألياقيم (يهوه يقيم) ابن يوشيّا. ملك يهوذا؛ نصّبه الفرعون نخو على العرش، وهو الملك الذي أحرق الدرّج المدّونة فيه نبوءات أرميا. 2مل31:23-35.

نخو: الفرعون الذي قتل يوشيّا في معركة مجدّو، أقصى يهوآحاز عن العرش وملك يهوياقيم عوضاً عنه. زملك الفرعون نخو حوالي 609-583ق.م. 2مل23؛ 2.

يهوياكين: (يهوه يثبت) ابن يهوياقيم ملك يهوذا وخليفته. تبوأ العرش597ق.م. سباه نبوخذنصّر إلى بابل ثم قامَ خلفه بإطلاق سراحه من السّجن. 2مل8:24-16؛ 7:25. 2أخ9:36-10.

صدقيا: (يهوه عدل) ابن يوشيا. آخر ملوك يهوذا 597-586ق.م. كان ضعيفاً. ثارَ شعبه على السيطرة البابلية فحاصرَ نبوخذنصر البابلي أورشليم وفتحها وساقَ الملك أسيراً إلى بابل. 2مل17:24-18. 2أخ9:36-10.

ناثان: (الله قد أعطى) من أنبياء يهوذا. نقل كلمة الله إلى داود وساعده على اعتلاء سليمان العرش؛ ووبّخه على زواجه من بتشبع بعد قتل زوجها أوريّا. 2صم7؛ 12؛ 1مل1.

حبقوق: (عناق أو احتضان) من أنبياء اليهود قبل الجلاء. تنبأ في أواخر القرن السابع في مملكة يهوذا فأنّب الشعب وأنذره بمجيء الكلدانيين قصاصاً لهم. ونبوءة حبقوق من أسفار العهد القديم. 1مل16:4. إش6:21. (سفر حبقوق).

ناحوم: (معزّ) أحد الأنبياء الاثني عشر الصغار. من القوش التي ترتبط إدارياً بمحافظة نينوى التي مركزها مدينة الموصل. تحدث عن دمار مدينة نوامون (طيبة) التي احتلها الآشوريين 663ق.م. نجد نبوءته ضدّ نينوى مدّونة في سفر ناحوم.

إرميا: (الله عالٍ) نحو 650-585 ق.م. أحد كبار أنبياء اسرائيل الأربعة. تنبأ لمواطنيه بسقوط أورشليم ودعاهم إلى الخضوع لملوك بابل فاضطهدوه بعد سقوط المدينة، نجا من السبي فأرغمه بعض مواطنيه على الهرب معهم إلى مصر حيث مات. له نبوءة تملأها عواطف الأسى وقد نُسب إليه كتاب مراثي إرميا. إر1-2، 36.

ميخا: (من يشبه يهوه؟) من أنبياء اسرائيل. عاش في النصف الثاني من ق.8 ق.م. له نبوءة ميخا أعلن فيها عن مولد المسيح في بيت لحم. (سفر ميخا).

صفنيا: (يهوه يستر) من أنبياء اسرائيل الصغار. النصف الأول من ق. 7 ق.م. له نبوءة صفنيا.

عوبديا: (عبد يهوه) أحد أنبياء اسرائيل الصغار ق: 5ق.م. له نبوءة عوبديا.

حُلدة: (ابن عرس) نبيّة استشارها حلقيا بعد اكتشافه أسفار الشريعة. 2مل 14:22.

دليل الأعلام في الكتاب المقدّس: الملوك الأوائل

دليل الأعلام في الكتاب المقدّس

إعداد ماريا قبارة

الملوك الأوائل

شاول: (سُئل من الله) أول ملوك بني اسرائيل حوالي 1030 ق.م. لاقاه النبي صموئيل ومسحه ملكاً. حاربَ الفلسطينيين والعمالقة ومات في معركة الجلبوع. 1صم2:9؛ 13:3؛ 10؛ 15؛ 18؛ 24؛ 26؛ 31. 2صم1.

يسّى: والد داود النبي، من بيت لحم، من سبط يهوذا، حفيد راعوث وبوعز، جدّ السيد المسيح. 1صم16-17.

يوناثان: (أعطى) الابن الأكبر لشاول، أقسم على ولائه لداود. 1صم13-14؛ 18-20؛ 16:23-18؛ 2:31.

جولياث: (المنفي أو المنجّم ) جبّار فلسطيني من جِت. بلغ طوله أكثر من 9 أقدام. بارزه من بني إسرائيل داود النبي وقتله بحجر من مقلاعه. 1صم17.

داود: (الصديق أو المحبوب) 1010-970 ق.م. ثاني ملوك اليهود. والد سليمان الحكيم وأحد أجداد السيّد المسيح. ابن يسّى من سبط يهوذا ومن بيت لحم اليهوديّة. اشتهر بمقتل جُلياث الجبّار الفلسطيني. خلف شاول في المُلك وهو لايزال في أول شبابه يرعى قطعان أبيه. أسسّ مملكة يهوذا ووطدَّ أركانها وأعطاها أورشليم عاصمة لها بعد أن أخذها من اليبّوسيين رغم ورعه وعدله. قتل أوريّا أحد أركان جيشه ليتزوج بتشابع امرأته ثم ندم ندامة يضرب بها المثل. إليه يُنسب سفر المزامير. يطلق عليه داود النبي مرنّم إسرائيل الحلو“. صموئيل الأول والثاني. 1 أخ:11-29.

أبشالوم: (أبو السلام) ثالث أبناء داود. ولد في حبرون واسم أمّه معكة بنت تلماي ملك جشور في آرام. قادَ تمرداً ضدّ والده، وقاتله وانهزم فقتله يؤاب خلافاً لأمر داود. 2 صم13-18.

ميكال: (من يشبه الله؟) ابنة شاول؛ زوجة داود، التي ساعدته في الهرب من أبيها، لكنّها استنكرت رقصه قدّام تابوت العهد. 1صم49:14؛ 20:18-27؛ 44:25. 2صم20:6-23.

هيمان: (أمين) ابن زارح من بني يهوذا. أحد قادة الموسيقى في الهيكل الذي عيّنهم داود. ناظم المزمزر الثامن والثمانين.

بتشبع: (الابنة السابعة) زوجة أوريّا الحثّي؛ اقترفَ معها داود خطيّة الزّنا ثم تزوّجها في ما بعد؛ أمّ سليمان. 2صم11-12؛ 1مل1-2.

نابال: (غبي) زوج أبيجايل. هو أحد أصحاب القطعان وكان يقيم في بلدة معون من بني كالب. كان غنياً جداً ولكنّه قاسياً وبخيلاً. رفض استضافة داود. 1صم25.

يؤآب: (يهوه أب) ملك اسرائيل 798-783 ق.م. ازدهرت في عهده مملكة الشمال. غلبَ أمصيا واحتلَّ أورشليم.

سليمان: (رجل سلام) ملك اسرائيل في عصرها الذهبي 970-935 ق.م. هو ابن داود من بتشبع. انصرف إلى تنظيم المملكة الإداري والاقتصادي فبلغت مملكته أوج مجدها. شيّد هيكل أورشليم. أنصف برجاحة عقله حتى أصبح اسمه مرادفاً للحكمة (سليمان الحكيم). 1مل1-11.

أوريّا: (يهوه نوري) محارب حثيّ في جيش داود، زوج بتشبع، أرسله داود ليلقى حتفه. 2صم11؛ 12. 1أخ41:11. 2صم39:23.

أبيجايل: (فرح أبيها) امرأة نابال. امرأة ذكية الفهم جميلة المنظر. تزوّجت داود فيمابعد. 1صم3:25؛ 14-44.

أتّاي: (الرب معي) فلسطيني من جتّ وقف إلى جانب داود، وقاد ثلث جيش داود في المعركة أثناء تمرّد أبشالوم. 2صم18-22؛ 2:18-5.

أدونيا: (يهوه هو السيّد) ابن داود الذي حاول أن يستولي على العرش المقرّر لسليمان. اسم أمّه حجّيث. كان محبوباً لدى أبيه بعد أبشالوم. 1مل1-2

حيرام: (الأخ يُرَفّع) 969-935ق.م. ملك صور. حليف داود وسليمان. أرسل خشب الأرز وعمالاً ماهرين إلى أورشليم لبناء قصر داود ثم الهيكل في أيام سليمان. عقد معه معاهدة صلح واشترك معه بادارة اسطول تجاري في البحر الأحمر. 1مل5؛ 9-10.

ايشبوشث: (رجل العار) ابن شاول الملك، جعله أبنير ملكاً. 2صم2-4

أمنون: (أمين) ابن داود. ولد في حبرون. اعتدى على ثامار وقتله أبشالوم. 2صم13. 1أخ1:3.

أبنير: (الأب نور) قائد جيش الملك شاول، قتل على يد يؤآب وأبيشاي. 1صم50:14؛ 2صم3؛ 8:2.

أخيشوفل: (أخو الجهل) مستشار داود الذي ساندَ أبشالوم. 2صم12:15، 23:17.

أبياثار: (أبو الفضل) ابن أخيمالك. كاهن نوب الذي انضم إلى داود، اشترك مع صادوق في رئاسة الكهنوت. 1صم20:22.

صادوق: (فاضل أو عادل) رئيس الكهنة في عهد داود الملك مع أبياثار، مؤسس سلالة الكهنة في اسرائيل، إليه انتسب الصدوقيون. 2صم15؛ 15:17؛ 11:19. 1مل1، 25:2.

لماذا تبكي راحيل أطفال بيت لحم الذين قتلهم هيرودوس؟

لماذا تبكي راحيل أطفال بيت لحم الذين قتلهم هيرودوس؟

كمال كدر

راحيل اسم عبري ومعناه شاة، كانت حسنة الصورة وحسنة المنظر (تكوين 17:29) وقد أحبّها يعقوب عندما رآها عند البئر بالقرب من حاران تسقي غنم أبيها لابان. كانت راحيل عاقراً إلا أن الله فتح رحمها وولدت ابنَين يوسف وبنيامين وقد ماتت عند ولادة الأخير. ويعدّ هذان الابنان اثنين من أبناء يعقوب الاثني عشر الذين جاء منهم الأسباط، ومن المعلوم أن كل سبط كانت له أراضٍ ومدن تابعة له، وتعتبر راحيل أم الأسباط الشمالية.

حينما قُتل الأطفال الرضّع من عمر سنتين فما دون بأمر من الملك هيرودوس، نقرأ في الكتاب المقدس: “حينئذ تمّ ما قيل بإرميا النبي القائل: صوتٌ سُمع في الرامة نوحٌ وبكاءٌ وعويل كثير. راحيل تبكي على أولادها” (متى 17:2-18).

ثمة صعوبة في هذا المقطع تكمن في أن سبط بنيامين (ابن راحيل) لم يشمل بيت لحم التي كانت تنتمي إلى سبط يهوذا. فلماذا بكت راحيل على أطفال بيت لحم إذ يبدو أنهم ليسوا أولادها بيولوجياً؟

يشرح القديس ييرونيموس:

كان بنيامين ابن راحيل، وبيت لحم لم تكن تنتمي إلى سبطه. ولذلك علينا البحث عن سبب آخر، لماذا على راحيل أن تبكي أطفال سبط يهوذا الذي كانت بيت لحم مدينة تنتمي إليه. الجواب الواضح هو أن راحيل دُفنت في طريق أفراثا التي هي بيت لحم. وقد اعتُبرت الأم على اعتبار مكان راحتها أي مسكنها الأرضي القابع هناك، ومن الممكن أيضاً أنها دُعيت الأم على اعتبار أن سبطي بنيامين ويهوذا كانوا على اتحاد مع بعضهم البعض، وأن هيرودوس لم يقتل جميع أطفال بيت لحم فقط بل وأيضاً في كل تخومها“.

ويعلّق القديس يوحنا الذهبي الفم:

لكن، ما يمكن قوله، ما علاقة راحيل ببيت لحم؟ وما علاقة الرامة براحيل؟ كانت راحيل والدة بنيامين وبعد وفاتها دُفنت بالقرب من هذا المكان (بيت لحم). وبالتالي القبر قريب، وحصة هذه الأرض تعود إلى ابنها بنيامين لأن الرامة كانت تتبع لسبط بنيامين (يشوع 25:18)، ولأجل رأس السبط أولاً أي بنيامين، ولأجل مكان دفنها ثانياً، يسمي النبي إرميا الصغارَ الذين ذبحوا بأولادها. ويكمل النبي قوله: “لا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودينحتى يُظهر أن الجرح الذي أصابها كان قاس وعميق“.

وبالتالي، لأن قبر راحيل كان على الطريق نحو بيت لحم، ولأن الذبح تمّ في هذه المنطقة، بكتْ راحيل.

مصادر: الكتاب المقدس، التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، موقع Mystagogy

دليل الأعلام في الكتاب المقدّس – الملوك الأوائل

دليل الأعلام في الكتاب المقدّس

إعداد ماريا قبارة

الملوك الأوائل

شاول: (سُئل من الله) أول ملوك بني اسرائيل حوالي 1030 ق.م. لاقاه النبي صموئيل ومسحه ملكاً. حاربَ الفلسطينيين والعمالقة ومات في معركة الجلبوع. 1صم2:9؛ 13:3؛ 10؛ 15؛ 18؛ 24؛ 26؛ 31. 2صم1.

يسّى: والد داود النبي، من بيت لحم، من سبط يهوذا، حفيد راعوث وبوعز، جدّ السيد المسيح. 1صم16-17.

يوناثان: (أعطى) الابن الأكبر لشاول، أقسم على ولائه لداود. 1صم13-14؛ 18-20؛ 16:23-18؛ 2:31.

جولياث: (المنفي أو المنجّم ) جبّار فلسطيني من جِت. بلغ طوله أكثر من 9 أقدام. بارزه من بني إسرائيل داود النبي وقتله بحجر من مقلاعه. 1صم17.

داود: (الصديق أو المحبوب) 1010-970 ق.م. ثاني ملوك اليهود. والد سليمان الحكيم وأحد أجداد السيّد المسيح. ابن يسّى من سبط يهوذا ومن بيت لحم اليهوديّة. اشتهر بمقتل جُلياث الجبّار الفلسطيني. خلف شاول في المُلك وهو لايزال في أول شبابه يرعى قطعان أبيه. أسسّ مملكة يهوذا ووطدَّ أركانها وأعطاها أورشليم عاصمة لها بعد أن أخذها من اليبّوسيين رغم ورعه وعدله. قتل أوريّا أحد أركان جيشه ليتزوج بتشابع امرأته ثم ندم ندامة يضرب بها المثل. إليه يُنسب سفر المزامير. يطلق عليه داود النبي مرنّم إسرائيل الحلو“. صموئيل الأول والثاني. 1 أخ:11-29.

أبشالوم: (أبو السلام) ثالث أبناء داود. ولد في حبرون واسم أمّه معكة بنت تلماي ملك جشور في آرام. قادَ تمرداً ضدّ والده، وقاتله وانهزم فقتله يؤاب خلافاً لأمر داود. 2 صم13-18.

ميكال: (من يشبه الله؟) ابنة شاول؛ زوجة داود، التي ساعدته في الهرب من أبيها، لكنّها استنكرت رقصه قدّام تابوت العهد. 1صم49:14؛ 20:18-27؛ 44:25. 2صم20:6-23.

هيمان: (أمين) ابن زارح من بني يهوذا. أحد قادة الموسيقى في الهيكل الذي عيّنهم داود. ناظم المزمزر الثامن والثمانين.

بتشبع: (الابنة السابعة) زوجة أوريّا الحثّي؛ اقترفَ معها داود خطيّة الزّنا ثم تزوّجها في ما بعد؛ أمّ سليمان. 2صم11-12؛ 1مل1-2.

نابال: (غبي) زوج أبيجايل. هو أحد أصحاب القطعان وكان يقيم في بلدة معون من بني كالب. كان غنياً جداً ولكنّه قاسياً وبخيلاً. رفض استضافة داود. 1صم25.

يؤآب: (يهوه أب) ملك اسرائيل 798-783 ق.م. ازدهرت في عهده مملكة الشمال. غلبَ أمصيا واحتلَّ أورشليم.

سليمان: (رجل سلام) ملك اسرائيل في عصرها الذهبي 970-935 ق.م. هو ابن داود من بتشبع. انصرف إلى تنظيم المملكة الإداري والاقتصادي فبلغت مملكته أوج مجدها. شيّد هيكل أورشليم. أنصف برجاحة عقله حتى أصبح اسمه مرادفاً للحكمة (سليمان الحكيم). 1مل1-11.

أوريّا: (يهوه نوري) محارب حثيّ في جيش داود، زوج بتشبع، أرسله داود ليلقى حتفه. 2صم11؛ 12. 1أخ41:11. 2صم39:23.

أبيجايل: (فرح أبيها) امرأة نابال. امرأة ذكية الفهم جميلة المنظر. تزوّجت داود فيمابعد. 1صم3:25؛ 14-44.

أتّاي: (الرب معي) فلسطيني من جتّ وقف إلى جانب داود، وقاد ثلث جيش داود في المعركة أثناء تمرّد أبشالوم. 2صم18-22؛ 2:18-5.

أدونيا: (يهوه هو السيّد) ابن داود الذي حاول أن يستولي على العرش المقرّر لسليمان. اسم أمّه حجّيث. كان محبوباً لدى أبيه بعد أبشالوم. 1مل1-2

حيرام: (الأخ يُرَفّع) 969-935ق.م. ملك صور. حليف داود وسليمان. أرسل خشب الأرز وعمالاً ماهرين إلى أورشليم لبناء قصر داود ثم الهيكل في أيام سليمان. عقد معه معاهدة صلح واشترك معه بادارة اسطول تجاري في البحر الأحمر. 1مل5؛ 9-10.

ايشبوشث: (رجل العار) ابن شاول الملك، جعله أبنير ملكاً. 2صم2-4

أمنون: (أمين) ابن داود. ولد في حبرون. اعتدى على ثامار وقتله أبشالوم. 2صم13. 1أخ1:3.

أبنير: (الأب نور) قائد جيش الملك شاول، قتل على يد يؤآب وأبيشاي. 1صم50:14؛ 2صم3؛ 8:2.

أخيشوفل: (أخو الجهل) مستشار داود الذي ساندَ أبشالوم. 2صم12:15، 23:17.

أبياثار: (أبو الفضل) ابن أخيمالك. كاهن نوب الذي انضم إلى داود، اشترك مع صادوق في رئاسة الكهنوت. 1صم20:22.

صادوق: (فاضل أو عادل) رئيس الكهنة في عهد داود الملك مع أبياثار، مؤسس سلالة الكهنة في اسرائيل، إليه انتسب الصدوقيون. 2صم15؛ 15:17؛ 11:19. 1مل1، 25:2.

ذكر الله وذكر الموت

ذكر الله وذكر الموت

من وحي القراءة اﻹنجيلية في اﻷحد التاسع من لوقا (لو 12: 16-21 )

اﻷب أنطوان ملكي

في تقليدنا الكنسي تعليم كثير عن ذِكرين: ذكر الله وذكر الموت. فذكر الله هو الصلاة واستدعاء الاسم اﻹلهي. ففي المزامير يظهر اسم الله كموضوع للصلاة: “ذكرت في الليل اسمك يا رب” (55:119) ولذلك أعترف لك يا رب بين الأمم ولاسمك أرتل” (50:17)، أو كتعبير عن البركة هكذا أباركك في حياتي.. وباسمك أرفع يدي” (4:63)، أو لتمجيد الله يحمدون اسمك العظيم والمهوب. قدوس هو” (3:99). وذكر الله كان المحرّك اﻷساسي لنشوء صلاة يسوع وانتشارها بين المؤمنين. فالقديس إفرام السرياني يربط بين ذكر اسم الله واليقظة: “لأنّ ذكر الله حاضر عند المتيقّظ، وحينما يتلو ذكر الله تكفّ عنه كلّ أفعال الخبيث“. أمّا القديس إسحق السرياني فيعلّم الصلاة بانتباه هي الصلاة التي تفضي إلى ذكر دائم لله في النفس“. القديس ذياذوخوس أسقف فوتيكي يشدّد على ذكر الله ذكراً داخلياً مستديماً. فالذكر المدعوم بالصمت يحفظ حرارة النفس وتجمّعَها وخشوعها ويأتي بالقلب إلى التوجع والوداعة. أمّا القديس يوحنا السلمي فيخبر عن أناس تلألأوا بطاعتهم، ولا يتوانون قدر طاقتهم عن ذكر الله في ذهنهم، حالما يقفون في الصلاة يضبطون عقلهم سريعاً“. من بعدهم القديس مكسيموس المعترف يعلّم أنّه طالما ذكر الله محفوظ فإن بذار الصلاح الإلهي محفوظة من التلفويتطرّق إلى ذكر الموت ليس هناك من عمل أكثر رهبة من ذكر الموت ولا أكثر جمالاً من ذكر الله“. القديس بطرس الدمشقي يعلّم عن ضرورة حفظ ذكر الله باستمرار للتغلّب على الشياطين الذين يهاجمون، حتّى الذين يكون فكرهم مركّزاً بالكليّة على ذكر الله، وعليه ينبغي حفظ ذكر الله، أي الصلاة المستمرّة، كما يحفظ المرء نفسه، لأنّ كلّ ما هو حولنا يذكّرنا بالله. [لمزيد من اﻷقوال والاقتباسات اﻵبائية عن ذكر الله العودة إلى كتاب حوار القلب ذكر الله في المسيحية الأرثوذكسية والتصوف الإسلاميتأليف سميرة عوض ملكي، منشورات تعاونية النور للطباعة والنشر].

أمّا ذكر الموت فهو شكلان. الشكل اﻷول يؤدّي إلى الضمير الحي ومن ثمّ إلى التوبة. مَن اكتسب هذا الشكل يرى نفسه واقفاً للدينونة أمام الله، وﻷنه لا توبة بعد الموت يصير الموت حافزاً للتوبة. هذ الذكر مع التقوى يكسِب ذكر الله ويشدد اﻹنسان للتمسّك بذكر الله والصلاة والرحمة. اﻹنسان الذي يذكر الموت كعبور إلى الحياة الفضلى يكون واقعياً، فلا يتحوّل عمله إلى طمع، ولا تتحوّل تقواه إلى توهّم القداسة. بالنسبة إليه لا يجوز أن يزيد اﻷخذ عن العطاء وهو لا يخاف أن يعطي لأنه يعرف أن كل العطايا هي من لدن الله. محبته لا تشترط المبادلة. علاقاته مع الآخرين تكمها صورة الله التي فيهم لا المصلحة التي يوفرونها.

أمّا الشكل الثاني فهو المرتكز إلى التفكير الدهري المادي الذي يرى أن في الموت انتهاء لمرحلة الحياة هذه والانتقال إلى العدم. هذا الفكر يحوّل اﻹنسان إلى كائن جشع تبرر غايته كل الوسائل ولا غاية عنده تعلو على تحقيق أكبر قدر ممكن من خيرات الدنيا ومباهجها قبل أن يدهمنا الموت. فالموت بالنسبة لهؤلاء هو نهاية بحد ذاته. إنهم لا يؤمنون بالقيامة. حتى شؤون اﻷرض صاروا يتعاطونها من خلال مصالحهم. الغني في القراءة الإنجيلية المذكورة أعلاه هو مثال صارخ على هذا. مَن تذكّر الموت بشكل مَرَضي، أي من دون ارتباطه بالتدبير اﻹلهي، يعاني من اتّزانه. لا يحتمل موت أحد، خاصةً أحبائه. الخوف يصير خبزاً يومياً له وحاكماً في الكثير من تصرفاته وقراراته. ليس سهلاً عليه احتمال المرض ﻷنّ فيه إمكانية التطور إلى الموت. اﻷلم، مهما كان بسيطاً، مرعب ما يجعل ألمه مضاعَفاً.

إن مَن يكتسب ذكر الله، لا بد أن يكتسب ذكر الموت الصحيح. طبعاً لا يعود الموت يخيفه كَحَدَث. مَن يذكر الله، يعرف أن الموت مرحلة ويتعاطى معه على هذا اﻷساس. همّه اﻷول يصير أن يكون تائباً عند وصول الموت ﻷنه يعرف أن لا توبة من بعده. كل الأمور اﻷخرى لا تعود موضوع تعلّق عنده لأنّ تعلّقه صار بما هو أبعد. كل أفعاله تصير من ضمن هذه الرؤية. هو لا يحتقر هذه الدنيا بمعنى التكبّر عليها، بل بمعنى عدم تعلّقه بها. حتّى أحباؤه، فتصير شهوته أن يراهم قدّيسين لا أن يراهم أغنياء وميسورين ومستقبلهم مؤمّن، ﻷنّه يعرف أن المستقبل الحقيقي هو في رضى الله. يؤلمه أن ينتقل أحدهم لكنه لا يرميه في اليأس ولا يحمله على إعادة النظر في نظرته إلى الدنيا، لا بلّ يثبّته في نظرته وينير له دربه. مَن اكتسب ذكر الله ومن ثمّ ذكر الموت يصير أعلى من المصالِح ﻷنّه يعرف أن مصلحته ليست عند أي إنسان مهما علا شأنه وازداد جبروته.

نقرأ في أكثر من مكان في تقليدنا أنّ الكنيسة أبيمارستان، أي مستشفى. وهذا صحيح بأنها مستشفى في تكامل عملها الروحي – الرعائي الذي يتحقق بانخراط أبنائها في حياتها النسكية وممارستها اﻷسرارية. يتحقق الشفاء عند المؤمن بتكامل أوجه حياته الواحدة. من أسوأ نتائج الحضارة أنها أقنعت إنسان اليوم أن له حيوات (اجتماعية وسياسية وعائلية ومهنية وغيرها). هذه القناعة هي بذور الانفصام الذي يعذّب البشرية إذ ينسى الناس أنهم على الصورة والمثال.

النسك بلا أسرار هو ديانة شرقية، واﻷسرار بلا نسك هو ديانة غربية. اﻷرثوذكسية هي الاثنان في تكامل يظهر فيه عمل النعمة وجهاد اﻹنسان. إذا ظنّ اﻹنسان أنّ ما هو عليه هو بسبب جهاده، يبطِل عمل النعمة ويكون مصيره كالغني في المثل. وإذا تراخى اﻹنسان عن جهاده تاركاً كل شيء للنعمة، يصير كالعبد الذي طمر الوزنات متوقعاً مكسباً لا يستحقه ﻷنه لم يعمل له. من هنا يُفهم كون التمييز من أعلى مظاهر النعمة.

إن كثافة اهتمامات الإنسان المعاصر، ضغط متطلبات الحياة، واﻷنظمة التربوية القائمة تنقل تركيز اﻹنسان. لم يعد الله مركز الجاذبية (center of gravity) في اﻹنسان. أرثوذكسي القرن الحادي والعشرين ليس لديه متّسع من الوقت للتأمّل، فصار يستورده بوصفات مُعَدّة. إنه لا يبحث عن شيء يقرؤه فيقرأ ما يضعونه أمامه، لذا متى قيل له أن التأمّل اﻵتي من الهند هو وصفة ناجحة يتهافت عليه لأنه لا يعرف التقليد الهدوئي الذي تختزنه الكنيسة. حتّى الأعشاب والتوابل صارت علاجات نفسية عند إنسان هذا العصر، الذي تمنعه كبرياؤه من الاعتراف. صار يتوقّع نظافة داخله من كبسولة، لأنه متعَب ومشوّش لا يستطيع أن يقف في الليل ولا أن يفتح يديه ولا أن يطلب الرحمة. وهذا انسحب على اﻷسرار. فصارت المعمودية طقساً للدخول في الجماعة، من دون الخوض بمتطلبات الانتماء إلى هذه الجماعة، والمناولة صارت كبسولة تُضاف إلى غيرها من الكبسولات. فإذا مرض إنسان وادّهن بالزيت أو تناول ولم يشفَ يفقد إيمانه ويبتعد عن الكنيسة.

لم تعد الكنيسة تصبغ العالم بل العكس صحيح. من هنا تأتي أهمية أن يعود ذكر الله والموت إلى حياة الناس فلا تكون تقواهم وهماً ولا صلاتهم هباء من الكلمات.