القديس سمعان من ديابابي

القديس سمعان من ديابابي

مختارات من تعاليمه

نقلتها إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

ولد القديس سمعان بوبوفيتش سنة 1854 في سيتيني التي كانت العاصمة الملكية للجبل الأسود (مونتينيغرو). أنهى تعليمه الابتدائي في سيتينيي ودرس لاحقًا في المعهد الإكليريكي في كييف ومن ثم في أكاديميتها الروحية. هناك، سيمَ كاهناً راهباً . في 1888 عاد إلى سيتيني حيث خدم في دير القديس نيقولاوس في فرانجينا وبعد عام انتقل إلى دير أوستروج حيث حاضَرَ في مدرسته الرهبانية

رأى الأرشمندريت سمعان رؤيا على أساسها بدأ ببناء كنيسة في موقع دير ديابابي الحالي في أواخر القرن التاسع عشر. هناك قضى بقية حياته معلّماً وراعياً. رقد الأرشمندريت سمعان بالرب في 1 نيسان 1941

تم الكشف عن رفاته الجليلة بعد خمس وخمسين عامًا من وفاته، أي عام 1996 في دير ديابابي حيث إلى اليوم يجمع تذكار رقاده كل عام أعداداً كبيرة من المؤمنين يتقدمهم الأساقفة. أعلنت الكنيسة الصربية قداسته في نفس اليوم في 2010 مع القديس يوستينوس بوبوفيتش معلم العقائد الصربي الكبير

كما أن الماء مالح في كل مكان من البحر، كذلك عيون الله ترانا في كل مكان من الأرض

تمامًا كما أن الزلاجات لا تكون مهمة عندما لا يكون هناك ثلج، كذلك لن يكون للإنسان معنى إن لم يكن هناك حياة أبدية

تظهر القوة الأرضية في قلعة الملك، بينما يظهر مجد الله في الرجل الصالح

كما تطرد ريح الشمال الضباب بعيدًا، خوف الله يطرد الأفكار السيئة

عندما تلقي مكواة في النار تضيء كلها مثل النار. كذلك على المنوال نفسه، عندما تستمع إلى تعاليم الله وتتبعها في حياتك، تصبح مثل الله

لا يستطيع الصوص أن يخرج من البيضة إن لم تحضنها الدجاجة أولاً. وبالمثل، لا يمكن للإنسان أن يصير صالحًا دون أن تدفئه نعمة الله أولاً

لعمل لوحة جيدة، أنت بحاجة إلى فنان خبير وقماش جيد وألوان دائمة. في طفولتك، يمكن أن تأخذ شبكة قلبك مجموعة متنوعة من الألوان. حافظ على نقاء قلبك حتى يتمكن الرب من رسم صورته الإلهية عليه

على متن العبّارة، يُطلَب من المسافرين الحصول على تذكرتهم، ولكن في الملكوت يُسأل المسيحيون عن قلب نقي

انت تجمع كلّ مواردِك، ثم تبني منزلاً. وبالمثل، قمْ أولاً بتنقية قلبك قبل أن تصلي إلى الله

إن لم تدَعْ ماشيتك تبقى تحت سقيفتك ولا الطعام يفيض من بطنك، يبقَ هواء بيتك أنقى وقلبك أكثر طهارة في كنفِك

ليكن هناك محكمة حول بيتك، وخوف الله في قلبك من أجل سلامة جسدك وروحك

مَن يريد أن يصطاد صغار النحل يحتاج البنفسج، ومَن يريد أن يقبل الروح القدس عليه أن يقتني قلباً نقيًا

لا يسمح النحل بدخول نحل غريب إلى قفيره، تمامًا كما لا يسمح المسيحيون الحقيقيون للأفكار الخاطئة بالدخول إلى قلوبهم

احفظ البارود من المطر والرطوبة، واحفظ قلبك من الملذات والأهواء التي تؤذيه

احمِ عينيك من الدخان والغبار، وقلبك من الغيرة والنساء، حتى لا تصاب بالعمى في الجسد والروح

في أعلى قصر الملك نرى لافتة، بينما عند الرجل الصالح نرى مجد الله

مثلما يمكن أن يرتدي الخاتم أولئك الذين لم تتم خطوبتهم بعد، يمكن لمَن ليسوا رهبانًا أن يسلكوا في حياة القداسة

بشعر ذيل الحصان نصنع أوتار الجوزلا (آلة موسيقية من ذوات الأوتار)، بينما بحياة البلاء نكسب المجد الأبدي في ملكوت الله

أقوى قارب هو المصنوع من خشب البلوط، بينما الرجل الأكثر ذكاءً هو الصابر

الثعلب الذي يرى أنه لا يستطيع الهروب من مصيدة حديدية، يقطع قدمه بأسنانه لإنقاذ حياته. عليك أيضًا أن تتحمل التجارب وأن تضحي بنفسك لتكسب الخير الأبدي

مختارات آبائية عن المرض

مختارات آبائية عن المرض

نقلتها إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

القديس اسحق السرياني

الله يرسل الأمراض من أجل صحة الروح… إذا كنت تتذكر دائمًا ضعفك، فلن تتعدى حدود التعقّل

القديس اغناطيوس بريانشانينوف

تعلِّم الحكمة الروحية أن الأمراض وغيرها من الآلام التي يرسلها الله إلى الناس تُرسَل من رحمة الله الخاصة كدواء مرير. تتعاون أشفية المرضى لخلاصنا وعافيتنا الأبدية، بالتأكيد أكثر بكثير من الشفاء العجائبي

القديس تيخن الزادونسكي

على الرغم من أن المرض يضعِف الجسد، إلا أنه يقوي الروح. إنه يميت الجسد ولكنه يحيي الروح؛ يضعف الإنسان الخارجي ويجدد الداخلي. ولكن على الرغم من أن إنساننا الخارجي قد هلك، إلا أن الإنسان الداخلي يتجدد يومًا بعد يوم (2 كورنثوس 4:16). كيف يتم تجديده؟ إنه يتعلّم التواضع والصبر وذكر الموت ومنه التوبة القلبية والصلاة وازدراء العالم والبطلان الدنيوي. من يريد أن يتفاخر عندما يكون مريضاً؟ يرى نهايته تقترب بسبب المرض، فمن سيرغب في الكرامة أو المجد أو الغنى؟ من سيجرؤ بلا خوف على أن يخطأ عندما يخشى دينونة الله؟ متى يصلي الإنسان بحرارة أكثر من في المرض؟ يا للمرض! إنه دواء مرير ولكنه دواء شافٍ! كما يقي الملح تعفّن اللحوم والأسماك… كذلك يحفظ المرض روحنا من تعفن الخطيئة والفساد ولا يسمح للأهواء … أن تتجدد فينا

القديس سلوان الأثوسي

المرض والفقر يواضعان الإنسان حتى النهاية. جئت إلى أحد الآباء وهو مريض وسألته “كيف حالك؟” لكنه كان مستاءً من مرضه، وبدلاً من الإجابة ألقى قبعته على الأرض. فقلت له الحمد لله على مرضك. وإلا كنت ستموت على نحو ردئ”

الأنبا أشعياء

إذا أخذك المرض، فلا تيأس أو تسقط بالروح، ولكن اشكر الله أنه من خلال هذا المرض يوفر لك أن تكتسب شيئًا حسناً… إذا شعرت أن روحك مضطربة بسبب مرضك، فقل لها: أليس هذا المرض أسهل من جهنم، حيث ستذهبين إن لم تكوني ثابتة ومجالِدة في الصبر؟

القديس يوحنا الذهبي الفم

يأتي المرض من ضعف الجسد المتأتّي من الشبع

القديس نيلس السينائي

اعترف بضعفك أمام الله ، حتى تشرق لك إمكانية النعمة… في المرض ، قبل الأطباء والأدوية نستخدم الصلاة

القديس باسيليوس الكبير

مثلما لا ينبغي أن نتجنب الفنون الطبية تمامًا، كذلك لا ينبغي أن نضع كل أملنا فيها. بل تماماً كما نستفيد من الفنون الزراعية ولكن نسأل الثمار من الرب… كذلك عند الذهاب إلى الطبيب، عندما يكون ذلك ممكناً، لا نترك الرجاء بالله

القديس أنطونيوس الكبير

اعلم أن الأمراض الجسدية هي صفة طبيعية للجسم من حيث الفساد والمادية. وهكذا، في حالة هذه الأمراض، يجب على النفس المتدربة على الصلاح أن تظهر الشجاعة والصبر بامتنان وألا تلوم الله قائلة: لماذا خلقت الجسد

القديس مكاريوس الكبير

إن الذي خلق الروح خلق الجسد أيضًا. وكونه هو الذي يشفي الروح الخالدة يمكنه أيضًا أن يشفي الجسد من الآلام والأمراض المؤقتة

مختارات من محادثة مع الشيخ يوسف الفاتوبيذي

مختارات من محادثة مع الشيخ يوسف الفاتوبيذي

نقلتها إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

سؤال: لمَ لا نستطيع أن نتبع طريق التضحية بأنفسنا في حين أن المسيح قام بذلك بنفسه؟

لقد قام بذلك بنفسه لأنه الله فعلياً، كلمة الله المتجسد. الشخص الذي رأيناه كان يسوع الإنسان. لكن يسوع الإنسان كان بنفسه الكلمة والله. كونه إلهاً وإنساناً معاً، كانت النعمة الإلهية تسكن فيه. ذاك الذي هو ربّ الحياة هو واحد معنا ورأس جسدنا. لأننا مكتسون به. “كل من اعتمد في المسيح قد لبس في المسيح”. لقد “لبسناه” بالمعمودية ونحمله فينا من خلال المشاركة في الأسرار كل يوم. إنه يشترك في نفس الجسد والدم مثلنا. إنه ليس في مكان بعيد حتى نطلب منه أن يصنع بداية ويأتي إلينا. إنه بالفعل في داخلنا. نستحضر دعم نعمته: “أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي” كما يقول بولس. لكنني قلت إن ذلك سيكون الأساس. أن هذا سيكون الأساس وأن الشيطان سيحاول تهديدكم في الأوقات الصعبة. لا تثبط عزيمتكم، لأن كل تهديداته هباء. “لأَنَّ الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ”

السؤال: قدّم الابن نفسه فداءً عن خطايا الناس. لِمَن؟ الآب لا يريد ذلك، لأنه يحب الابن. لِمَن قدّم نفسه؟

الشيخ: لا، يا بني. من أين أتيتَ بهذا؟ لم يقدّم نفسه كفِدية، ولا يوجد فرق بين الآب والابن. هذا معناه اختلاف الإرادة بين أشخاص الثالوث الأقدس. ما يريده الآب، يريده الابن كذلك. على الرغم من أنهم أشخاص مكتفون ذاتيًا، فلا فرق في الإرادة أو الرأي. الطبيعة واحدة، لكن الأشخاص ثلاثة، مكتفون ذاتياً. لكن جميعهم لهم نفس الرأي. تمّ خلاص البشرية “بإرادة الآب الصالحة، وإفراغ ذات الكلمة وتآزر الروح القدس”. كلمة الله لم يكن في خدمة أحد. ولكن بسبب محبته العظيمة، صار معيداً للخلق إذ كان سبق له وكان الخالق بالفعل. وهناك سبب آخر أيضًا. أن يتّخذ كلمة الله طبيعة أخرى حتى لا تتأثّر صفة الأقانيم الثلاثة – الآب يجب أن يبقى الآب إلى الأبد، والابنُ الابنَ إلى الأبد، والروح القدس المعزّي إلى الأبد- لهذا كان ضروريًا لذلك الأقنوم، الذي كان ابن الله، أن يتجسّد ويصبح ابن الإنسان. هذا لا يعني أنه تصرّف بخضوع أو دفع فدية. هذا ما يقوله البروتستانت والكاثوليك. لقد تأثر بالمحبة وفقط بالمحبة. تمامًا كما أنه خلق كل الأشياء بالمحبة لكي ينقل محبّته لأشيائه المخلوقة، وليس من حاجته لذلك، كما اعتقد الإغريق القدماء. إن كلمة الله هو الواسطة التي بها تمّ الخلق. وهكذا، الكلمة هذا “عندما حلّ ملء الزمان” وكما حَكَمَ ملك الدهور، أتى “مفرِغاً ذاته، من دون تلقي أي أوامر، لا ليكون ضحية، بل مُحرّكاً فقط بالمحبة. الآب والروح القدس شاركا في نفس المحبة. الآب سرّ بأن يتجسّد الابن”. كلمة الله كان دائماً في حضن الآب. إذا وصفنا الآب بأنه نوس، فقد كان الكلمة دائمًا عنده. لم يكن هناك نوس بدون كلمة. كان الكلمة موجوداً في نفس الوقت منذ الأزل. لقد كان موجوداً في هدوء جلال الله غير المحدود. عندما أراد الله أن يصنع أشياء مخلوقة، كان الكلمة ذراعه للخلق. “هو تكلّم وهم وُلدوا”. في الوقت نفسه، ظهر الكلمة مع الأشياء المخلوقة، على الرغم من أنه كان غير مرئي حتى ذلك الحين. يقول يوحنا: “كلٌّ به كان ومن دونه لم يكن شيء مما كُوِّن”. عندما حان وقت إعادة التوازن للخليقة التي ثارت، ظهر الكلمة نفسه وأفرغ ذاته. ما معنى “أفرَغَ”؟ لقد تنازل، حتى يتمكن من الاقتراب من الخليقة، كما يقول الأبّا إسحق في عظة جميلة. تواضع وتنازل حتى لا تختفي الخليقة عند ظهوره فيستطيع التحدث معها. هذا هو المعنى الأعمق: حتى يتمكن من اتّخاذ الخليقة بنفسه وينقل إليها قداسة الأقنوم. من خلال الطبيعة البشرية، ألبَس نفسه العالم المخلوق وجلب إليه كل طاقات نعمته الإلهية، حتى يتمكن من تقديس الخليقة بأقنومه. هذا لم يكن من الحاجة ولا هو كان ضحية

والآن نأتي إلى وجهة نظر أخرى. يقول الإنجيل أنه عندما عاد السبعون تلميذاً من كرازتهم، أخبروا الرب بفرح: “يا رب ، حتى الشياطين تخضع لنا باسمك” فقال المسيح: ” رَأَيْتُ الشَّيْطَانَ سَاقِطًا مِثْلَ الْبَرْقِ مِنَ السَّمَاءِ”. بطبيعة الحال سنقوم بتحوير ذلك. لم يكن ينبغي أن يقال هذا الكلام هكذا. لكن يسوعنا “الوَدِيع وَمُتَوَاضِع الْقَلْبِ” كان يتجنب التباهي دائمًا. كان بإمكانه القول: “الذي رأيتموه الآن يخضع لكم باسمي هو الذي طرحتُه من السماء وكنت حاضراً عندما سقط مثل البرق”. لكن الرب تجنب كلمة “أنا”

نحن الآن ندخل في معنى لاهوتي أعمق ونفسّر كيف حدث السقوط. بحسب الرب ، تمّ السقوط مثل البرق، في ومضة. في لمح البصر، خضع مليارات الملائكة الذين سقطوا لتغييرين. أولاً، أخذ الله منهم الاستنارة والكرامة والكمال الذي كان لهم. وفي الوقت نفسه، قام بتغيير شكلهم. بحسب الآباء، كانت مراتب الشيطان (لوسيفر) الأجمل. بومضةٍ، ألقى بهم وأخذ قداستهم ونورهم وغيّر شكلهم

الآن نأتي إلى الشكل الثاني من الإعلان. كما يخبرنا الرب نحن ننتظر “قيامة الموتى والحياة في الدهر الآتي”. كيف تصف كنيستنا مسألة تجديد المجيء الثاني؟ ألا تقول أن مجيء كلمة الله سيكون “كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ”؟ وأنه في تلك الأزمنة، سيقوم الجميع ويحضرون أمامه

من غير المناسب أن يقبل الناس الجدّيون نظريات أي كان. نحن لا نريد مؤشرات بل نريد أدلّة. نحن نؤمن بإله محدد، وليس إلهًا مجرّدًا، معه نحن نتّحد أقنوميًا من خلال تنازله الطوعي. وهذا هو التقديس. ولكن لا تنسوا أن هناك شيطانًا أيضًا وأنه يقاتل. تذكروا الجارية في أيام الرسل التي “كان بهَا رُوحُ عِرَافَةٍ” (أعمال 16:16) ، وكانت تمارس التنجيم وتتنبأ بالأشياء. كيف يتنبأ الشيطان؟ الشيطان موجود كظاهرة خارقة ولديه قدرات خارقة، بسبب حساسية طبيعته وحركاته. إنه يتحرّك مثل النوس. فكروا بحركة نوسِنا، كيف تبدو. أنت الآن هنا؛ ثم تفكّر بنيويورك أو لندن أو المكان الذي أتيتَ منه. بِكَمّ جزء من الثانية حدث كل ذلك؟ هكذا تتحرك الملائكة والشياطين. الناس والملائكة يرَون كما يرى الله باشتراكهم في نعمة الروح القدس. الشياطين، كأرواح، يخمّنون. لقد اكتسبوا الكثير من الخبرات من سنوات حياتهم الطويلة. يرون شخصًا ما، على سبيل المثال، ينطلق من لندن ليأتي إلى هنا. إذا كان أحد معارفي فربّما أراه يأتي في حلم. قد يظهرون لي ذلك لأنهم يرونه يحزم حقيبته ويحمل جواز سفره. يتحركون على الفور. ثم هناك رموز أخرى في الخليقة تساعدهم. إنهم هؤلاء. كما أن هنا في المجتمع الشرطة والجيش والسلطات المختلفة ونظام فنرى ونفهم، على سبيل المثال، من زيهم المميز مَن ينتمي إلى البحرية أو القوات الجوية وما إلى ذلك، كذلك يمكن للشياطين معرفة من هم الموسومون للخلاص. يقول بولس الرسول أن الله “اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ” حتى أن المختارين للخلاص يحملون علامات نعمة الله، وأن الشياطين كارواح يرونهم ويفهمون. في سيرة القديس ثيوذوروس التيروني نرى أن القديس أثناء استشهاده، كان يجلد الشياطين التي كانت تصرخ: “ألم نعلم أنه سوف يحرقنا؟ ألم نرَ أنه سوف يكون هكذا منذ مولده؟” منذ ولادته، كانت العلامات عليه وكانوا يعلمون أنه سوف يكون رجل الله. من وجهة النظر هذه، لا نبوءة. إنهم لا يملكون موهبة التنبّوء لأنهم فقدوا النعمة وأظلموا وأدكنوا. ولكنهم يفهمون بسبب سهولة حركتهم وتجربتهم وقربهم من الملائكة الذين يختلطون بهم. المخلوقات كلها تحفظها الملائكة. بأمر الله، تحفظ الملائكة الخليقة في وئام. الشياطين تراقب الملائكة وتستنتج. سيكون هنا أمر من الله أو زلزال. أمر الله الملائكة الحارسين أن يرحلوا. فترى الشياطين أن شيئًا ما يحدث لأنهم يعرفون ما حدث من قبل فيصفون الأشياء من خلال المنجّمين والسحرة والوسطاء. في معظم الأوقات يخلطون الأمور ببعضها وأحيانًا أخرى يثبت أنهم مخطئون. لأن الرب يغيّر القرار. يقرر الله أن يدمر مكانًا معينًا لكن إما الناس الذين هناك أو الذين ماتوا ولديهم الجرأة في الصلاة يبدأون بالصلاة فيغيّر الله خطته. الشياطين تكون قد رأت وقالت للسحرة أن هذا سوف يحدث لكنه لا يحدث لأن الناس غيروا فكر الله وقراره. ألم يقل عن نينوى؟ لهذا السبب لم يرغب يونان بالذهاب إلى هناك للتبشير. كان يعلم أنهم سيتوبون وأن الله سيغير رأيه وأنه سيبدو كاذبًا. لهذا السبب غادر واضطر الله أن يلزمه بالذهاب إلى هناك

سؤال: الشعور بقدوم أحدهم، ألا يمكن تفسيره بالتخاطر؟

الشيخ: ما من شيء اسمه تخاطر. هذا ما كنا نقوله. إما أن تكون هناك نعمة الله أو خداع الشياطين. عندما يبدأ الناس في العيش كمسيحيين، بعد خروجهم من هوامش حياتهم الخاطئة غير الطبيعية، يبدؤون في العيش بشكل طبيعي. من الطبيعي، ينتقلون إلى ما فوق الطبيعة، نحو التقديس. ثم يدخل حدسهم اللعبة، وهي موهبة كانت لديهم قبل السقوط. بعد الحدس، يتبع ذلك الاستبصار الذي يتبعه البصيرة. ثم تأتي النبوءة، تزداد بالنعمة. الأشخاص الذين يخافون الله قد يرون ما قد يرون بالحدس أو الاستبصار أو البصيرة أو النبوءة. وفقط بهذه الطريقة. ماذا يعني التخاطر؟ الناس الساقطون ساقطون وهم خطأة محرومون من كل شيء. لم يبق لهم شيء. ما تقوله عن نقل الأفكار يمكن أن يحدث فقط بعمل الشيطان

سؤال: نحن نراه في الكتب العلمية

الشيخ: السحر هو كلمة علمية. كانت القديسة كاترينا بارعة في السحر، وكذلك عدد من الآباء الآخرين، قبل دخولهم إلى نعمة الله

سؤال: أود أن أسأل شيئًا عملياً، و غالبًا ما يسأله الأطفال. يقول القديس بولس إن الرجال والنساء متساوون أمام الله. فلماذا يمنع الكهنوت عن النساء؟ والدة الإله كانت امرأة

الشيخ: والدة الإله كانت استثناءً، وهي فريدة من نوعها. تمّ اختيارها لتيسير إفراغ كلمة الله لذاته. هذا لا يمكن أن يتكرر. سبب السقوط حرّكته امرأة ما أظهَر أنها كانت أضعف الاثنين. بصفتها الأضعف، لم تتمتع بالثقة لتكون وكيلاً أصيلاً. والدليل على ذلك أنها كانت سبب السقوط. الآن، إذاً اختيار عذراء لتسهيل تدبير الله كان استثناء، واحداً ولمرة واحدة ولا يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك. كان عليه أن يصبح إنسانًا ويولد بأحكام طبيعية. لهذا كان ضرورياً العثور على عذراء لتقوم بذلك. وبالطبع، النساء داخلات في حياة البركة لكن في الواقع، لم يخلق الله امرأة بل خلق الرجل. لقد توقّع السقوط فخلق المرأة لتكون زوجة أي شريكة في ظروف ما بعد السقوط. في المستقبل، سوف تُمحى الطبيعة الأنثوية من جديد إذ ستكون هناك عودة إلى الخليقة الأولى: “لأن الله خلق الإنسان”… من المؤكد أن الكنيسة تمنح الاحترام للمرأة وترفعها فوق كل نظرية أو أيديولوجية بشرية أخرى. وحدها الكنيسة اعتبرت المرأة متساوية مع الرجل. ولكن لا، لم يُسمح لهنّ بأن يصبحن كهنة، مع أنهن مؤهّلات لأن يصبحن قديسات

لكن يبدو أن المرأة لم تفهم الأمور بشكل واضح في بداية الخلق، ولهذا السبب لن يتحقق هذا الفهم في المستقبل. اعتقد اليهود أن الزواج هو الهدف المطلق للناس وسألوا ربنا عما سيحدث في المستقبل. قال لهم: “أنت مخطئون ولا تعرفون الكتب المقدسة. لا يوجد شيء مثل هذا في الملكوت”. على الرغم من وجود الجنس منذ بداية الخلق، إلا أنه ليس دائمًا عاملًا نشطًا. عندما تولد طفلة فهي بالإمكانية امرأة، لكنها ليست كذلك. يجب أن تكون في الخامسة عشرة من عمرها قبل أن تكون منتجة. ومتى تجاوزت الخمسين، مرة أخرى لا يمكنها أن تكون امرأة لأنها تخدم غاية الأمومة لفترة فقط. هذه هي ظروف عابرة بسبب السقوط. لهذا السبب، في المستقبل لن يكون هناك “ذكر وأنثى”. في الواقع، لا تعود موجودة بعد القداسة. قبل حياة البركة تكون موجودة. يقول الكثير من الآباء أنه لن تكون هناك سوى سيدتنا والدة الإله على شكل حواء الأولى، حواء المحِبّة، لأنها تمجدت بكلمة الله إذ حلّ فيها. لكن كيف يحدث هذا، لا نعرف

الجهاد الشرعي

الجهاد الشرعي

الشيخ يوسف الفاتوبيذي

نقلتها إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

أي حركة تقوم بها، بدءًا من مفهومها ولاحقاً حتّى التنفيذ، عليك أن تمتحن طوال الوقت ما سيكون لله منها. لأن هذا كل ما يستمر؛ بينما يُرمى كل الباقي. لهذا السبب نطلب منكم دائمًا توخي الحذر، لأن داخل شر الشيطان الشامل، هناك أيضًا هذا اللغز المروع. الشيطان لا يقاتل فقط لإلقاء خصمه وإخراجه من الحلبة والملعب. بطبيعة الحال، إنه يفرح بما يفوق التصديق عندما يستمع إليه الناس ويغادرون الحلبة – المسابقة

أمّا أولئك الذين لا يقتنعون وينخرطون في العمل فهو لا يقف في طريقهم. ليس ذلك فحسب، بل يمنحهم الدعم، مع فارق أنه يبلبلهم. إنهم يقومون بعملهم الفكري أو التطبيقي، ولكن ليس في إطار الفكر الصحيح. يخبرنا يسوع: “طوبى للحزانى، لأنهم سيعزون”. إذا نظرنا إلى الكلمة حرفياً، سنرى أن الغالبية العظمى من الناس الأحياء اليوم يحزنون. ولكن من بين الذين يحزنون مَن هو الذي سوف يبارَك؟

فقط هؤلاء القلائل الذين يحزنون من أجل الله. وبعبارة أخرى، فقط الذين يشعرون بخطيئتهم والذين أصيبت قلوبهم بالحزن الإلهي لإحزانهم الله، مركز محبتهم، وهم يبكون لهذا السبب. إنهم سيحققون حياة المباركين. هذا هو السبب في حاجتنا لتوخي الحذر. الأمر ليس فقط أن نعمل، ولكن أن نتصرّف وفقًا لمشيئة الله. أنتم ترون التفاصيل التي قدمها ذلك الكوكب العظيم الذي قرأناه هذا الصباح إذ قدّم هذا المثال الرائع. يقرر راهب معين أن يتكرّس لرعاية شخص مريض. نقطة انطلاق قراره وتنفيذه كانت أنه إذا قام بما يخطط فسيكافؤه الله. وقد رأيتم ما قاله هذا الأب العظيم بتمييزه الثاقب: لم يكن الراهب يتصرف بشكل صحيح. لقد أخطأ الهدف. بالطبع لا يمكننا القول أنه أخطأ بعمله، لكنه لن يحصل على الكثير كمكافأة مقارنة بالوقت والجهد اللذين بذلهما في مهمته. كان من الأفضل لو تصرف بإسم الحنان، بإسم وصية المسيح، بإسم محبة ربنا: “بكلام شفتيه، حفظ من طرق عنيفة” (أنظر مزمور 4:16). هذا هو الهدف الحقيقي. لأي سبب نحن نتّخذ الطاعة في الدير؟ ليس لأننا خائفون من الشيخ الذي يعطي التوجيهات. ليس لأننا خائفون أن يسيء الآخرون الحكم علينا ويعتقدون أننا صعاب المراس ولا ننفع. ولا هو لكي نصير أهلاً للاتكال علينا في الوظائف الروتينية على افتراض الطاعة وعدم الرغبة بإثارة أي متاعب. ليس هذا الهدف. النقطة هي وجوب أن نقوم بما علينا بشكل واعٍ وإذا كان هناك ضرورة لأن نرى كيف تُعمَل فلأننا لا نعلم. علينا أن نقبل النُصح بتواضع لكي نبلغ الهدف الصحيح. بمجرد أن نفهم وأن نأخذها في الاعتبار، فمن تلقاء أنفسنا، حتى لو تعرّضنا للتعويق، فمن الواضح أننا لن نردّ بوقاحة بل سنحاول إيجاد طريقة لتهيئة الأشياء لمحبة الله. سنفعل ذلك كالتزام، لأنه مفروض بوصية الله. لكنك لا تطلب أبداً مكافأة. أنت لا تخاف أحداً. أنت لا تتصرف لأن شخصًا ما يهددك أو يغريك. أنت تفعل ذلك لأنك أدركت أنها إرادة الله. ما لم يتصرف الناس أولاً على أساس محبة الله ثم محبة إخوتهم، فهم يسلكون الطريق الخطأ، وهم مشوشون. أي أمر غير مباشر أو مائل يعني أن ما يستخدمه الناس لا يساعدهم في الوصول إلى هدفهم الحقيقي

لهذا السبب نحن بحاجة إلى فحص ضمائرنا طوال الوقت، حتى لا يغرينا أي هوى أو أي رغبة ولا نكون في طريق منحرف نضيع جهودنا. هذه هي الطريقة الوحيدة التي ستكتسب بها ضميرًا نقياً، والطريقة الوحيدة التي ستكتسب فيها الحرية الحقيقية، تلك التي في المسيح. ثم ستفهم أن وصايا ربنا “ليست ثقيلة” وأن نير المسيح وحمله “خفيف”. نحن مطيعون لكل وصية لأننا نحب المسيح. نحن نعمل له فقط. ليس من أجل مغفرة خطايانا – فهو يمنح ذلك عبر الصليب. لا من أجل ملكوته، هذا إهانة. هو خلق ملكوته وزرع الجنّة في الشرق، حتى قبل أن يخلق الجنس البشري. ليس بحاجة إلى أن يظهر. إنه يحتاج إلى برهان واحد: أن يعود الناس إلى حواسهم ويدركوا أنهم يهينون الله إن لم يطيعوا إرادته. هذا تأمل حقيقي، هذه هي السياسة الحقيقية لآبائنا، التي اعتبروا من أجلها مجانين في هذا العالم، واضطهدوا وعاشوا في الخارج في الصحاري “والجبال والكهوف وثقوب الأرض”. عيونهم لم تجف أبداً من رثائهم واهتمامهم بأن لا يوقع بهم العدو، الذي، كما ذكرتُ، لا يهاجمنا من جانب واحد وحسب، ليشوشنا فلا نسلك بشكل صحيح، بل فعلياً يدعمنا طالما أن أفعالنا لا تتوافق مع إرادة الله. لهذا السبب، على الأقل بالنسبة لنا نحن الرهبان، من الضروري أن نقتني هذا الضوء لكي تكون هذه العيون مفتوحة وهذا الملح موجود دائمًا. هذا التفصيل من القانون الروحي الذي ذكرناه مهم حقًا ويجب أخذه بعين الاعتبار بجدية. لكني أعرف من تجربتي الخاصة أن المطيع الحقيقي لا يحتاج إلى مثل هذه الفروق الدقيقة. بكل بساطة، طالما هم دقيقون في طاعتهم، يكونون متحررين من القلق المتمثل في الاضطرار إلى تمييز ما إذا كانوا يسلكون حسناً أم لا، بالنظر إلى أنهم لا يزالون في حالة الرضاعة والطفولة

هذا هو سبب أيجاد حياة الشركة في كنيستنا. أوجدت الحياة الجماعية حتى يتمكن السابقون، أي الرهبان الأكبر سناً، من تحمل مسؤولية الأصغر. هذا هو السبب الذي جعل آباءنا يتقبّلون التعايش كجماعة، بينما عاش الرهبان في الأصل أفراداً كما تعلمون. لكن هؤلاء الرهبان المنفردين عادوا في وقت لاحق وأنشأوا مجتمعات، ونفذوا القول “احملوا بعضكم أحمال بعض”. يكتب القديس أفرام في أعماله: «ولكن الويل لمَن يحمل ولا يفهم». لهذا يتحمّل الرهبان الشيوخ ذوو الخبرة أعباء الضعفاء من باب الواجب. ويسعد الرهبان غير الناضجين والأصغر سناً بإخضاع أنفسهم عن طيب خاطر، وليس خنوعًا، بل بدافع الامتنان لأن الرهبان الأكبر سنًا قبلوا أن يضعوا جانباً اهتمامهم بأنفسهم وعادوا من أجل الأصغر سناً وأصبحوا معنِيين بضعفاتهم. إنهم يريدون تعليمهم الشريعة الروحية كي لا بعدم الخبرة يعملوا دون جدوى ولا يحققوا هدفهم. بهذه الطريقة ، يتم تفعيل قانون الدعم المتبادل

هذا ما أردت أن أذكركم به الليلة ولا يشعرنّ أيٌ منكم بالراحة لأنه بالعمل وجد شيئًا. ليس إلا إذا كان هذا الشيء شرعياً. هناك الكثير من المتسابقين في الحلبة، لكن واحد فقط يأخذ الجائزة. الشخص الذي ناضل شرعياً فيكون له “إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ”. آمين

Source: Αθωνικά Μηνύματα

قتل الأهواء

قتل الأهواء

الشيخ موسى الأثوسي

نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي

إن المسيحيين الذين يسعون مجاهدين ليسوا مغفلين، ولا هم ساذجين، تبسيطيين، سطحيين، ضحلين، مكتئبين، غريبي الأطوار، ولا تائهين. لو كانوا كذلك لما كانوا مسيحيين حقيقيين. المسيحيون المجاهدون متفائلون فرحون صادقون مشرقون ومتواضعون. نقطة البداية للتحسين الذاتي لا تتمركز على الإطلاق حول الذات. إن شعوري بخطيئتي يجعلني نادماً لا خائفاً ولا غاضباً

الاقتناع بأني قادر على التغيّر وأنني خاطئ كبير، لا ينبغي أن يكون تمنيات ولا تواضعاً زائفاً، بل على الأكيد كلمات وأعمالاً دقيقة وحازمة. إن اكتشاف محبة الله الصالح غير المتناهية وعصياني وارتدادي وتغرّبي يعطيني دموعاً حارة عن ندامة أصيلة

إن محبة الله لنا تحرّكني وتقودني إلى التوبة، تقلقلني وتستعيدني. إن نقطة البداية هي اعترافي بخطيئتي. هذا الاعتراف الصادق سوف يحمل إليّ الندامة من الله ما يجعل نفسي تكره ما أحبَّت وتحبّ كل صلاح كانت قد غفلَت عنه

سُئل مرة أحد الشيوخ الأثوسيين: ما هو الجبل المقدّس؟ فأجاب: ’عندنا أناس كثيرون هنا في طور التوبة. أو بالأحرى هنا كلنا توّابون’. شيخ آخر قال: ’يلبس الراهب التوبة. محبة الله تأكله فيحيا في التوبة’. هذه الكلمات الأخيرة مهمة جداً. التوبة ليست وضعية خاملة نندب فيها مصيرنا ونلعن حظّنا

بالمقابل، بحسب الأبّا إسحق السرياني، إن القلب المشتعل بمحبة الله، والناس الآخرين وكل الخليقة، هو قلب الذي يتوبون إذ يحتوي شعلة المحبة المحترقة وبالتالي يحاولون أن يعوّضوا الوقت الذي أضاعوه في الخطيئة فيندبون معاصيهم. إنهم لا يهتمّون ولا يقلقون على أنفسهم، ولا على كيف أن شخصاً رائعاً استطاع أن يسبب كل هذه البلبلة في الأمور، لأن هذا يدلّ على الكثير من الغرور بالذات. أنت لا تستطيع أن تقتني محبّة الله إن لم تكن محبّاً للآخرين. هذه المحبة تجعلني حليماً، مسامحاً، متعاطفاً، كريماً، مؤانساً وطيّباً مع الآخرين، لا قاسياً، دياناً، منتقداً، عنيفاً، عابساً، أو متزمتاً

عن السذاجة والحكمة

عن السذاجة والحكمة

البطريرك بافل الصربي

نقلتها إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

أن تكون إنساناً حقّاً في هذا العالم هو بالحقيقة نفس الشيء كأن تكون حملاً بين الذئاب لأن “الْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ” (1يوحنا 19:5). ومجدداً أقول لكم تذكّروا: حمل بين الذئاب معرّض للخطر من جهتين. أولاً، يمكن أن تمزّقه الذئاب. لكن هذا في يد الله. وثانياً، قد يقرر الحمل هكذا: لكونك محاطاً بالذئاب فما من سبيل للعيش غير أن تصير كالذئب سانّاً أسنانك، فتتعلّم كيف تعوي، تستبدل حوافرك بمخالب، وهكذا تتحوّل من حمل إلى ذئب. لم يرسلنا المسيح من أجل هذا، بل لكي بإيماننا وحياتنا بحسب الإيمان قد نجتذب الذئاب ليصيروا حملاناً للمسيح إذا أرادوا ذلك

يعلّمنا المسيح أن ننجو من كلا الخطرين: “كُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ” (متى 16:10). سوف تنقذك الحكمة من التمزّق، والبساطة والبراءة سوف تمنعانك من أن تصير ذئباً. من جهة أخرى، هذا يعني أنه يمكننا تنمية قدراتنا العقلية أكثر وأكثر، إلى اللانهاية، ولكن بشرط أن ننمي بالتوازي في ذواتنا اللطف الذي يعطينا الاتزان. يتطلع الإنسان في هذا العالم إلى كل الأشياء كما تفعل آلاف الأعين، والذباب والنحل… لكننا نرى في فكرنا ما لا يستطيعون رؤيته، أي العالم الروحي الداخلي والأبدية

لكن الفكر بارد. أحياناً يخترق الأحياء، عبر القلب. على عكس ذلك، الصلاح دافئ وغير أعمى. صحيح القول الشعبي بأن “الإنسان اللطيف والأحمق أخوان طبيعيان”. أي، إذا كان إنسان ما لطيفاً لكنه غير حكيم، فالآخرون لن يستغلّوه وحسب بل أيضاً سوف يضحكون منه ويزلّوه. حسناً، لكي لا يتحوّل العقل إلى مكر، والصلاح إلى غباء، علينا أن نوحّد العقل مع الصلاح. هذا يكون إنساناً إنجيلياً، شخصية أرثوذكسية: العقل والصلاح معاً

من الخطير تنمية العقل وتناسي الصلاح أو الازدراء به أو اعتباره مهيناً. وبالطبع، إنسان كهذا قد يدمّر حياته وحياة الآخرين بقربه. كل المجرمين الكبار والمنتحلون أصحاب عقول نامية جداً، وعلى درجات مختلفة من القدرات الفائقة وحتّى التعليم

وكما قلت سابقاً، الصلاح بحد ذاته ليس كافياً ومؤذٍ. هنا الحل للمسيحي. تنمية العقل الذي منحه إياه الله من بين جملة أشياء تجعلنا مختلفين عن الكائنات الحية الأخرى، التي لا تملك إلا الغرائز. نحن أيضاً عندنا غرائز لكن عندنا عقل ايضاً، منحنا إياه الله، وبه أقامنا الله فوق المخلوقات الأخرى. نحن أيضاً عندنا قلب وإرادة وحرية

فليعلّمنا الرب ويساعدنا على أن نمتلك العقل والصلاح معاً وننمّيهما لمجده، ولمنفعة عائلاتنا ووطننا وكل البشرية، ولخلاصنا وخلاصهم

* من مجموعات عظات ومقابلات غبطة البطريرك بافل الصربي: البطريرك بافل، السير نحو الأبدية

ما من شيء يخيف مَن رجاؤه في الله

ما من شيء يخيف مَن رجاؤه في الله

القديس يوحنا ماكسيموفيتش

نقلتها إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

“أَيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ؟ وَمِنْ وَجْهِكَ أَيْنَ أَهْرُبُ؟ إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ، وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ. إِنْ أَخَذْتُ جَنَاحَيِ الصُّبْحِ، وَسَكَنْتُ فِي أَقَاصِي الْبَحْرِ، فَهُنَاكَ أَيْضًا تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ.” (مزمور 7:139-10)

يجب أن تكون هذه الكلمات الملهَمة من الله لكاتب المزامير داود في أفكارنا في هذه الأيام، حيث العالم برمّته مهتزّ بكل معنى الكلمة، وتأتي أخبار الأسى والصدمات والمصائب من كل الجهات. قبل أن تصل إلى التركيز على ما يجري في بلد ما تذهلك أحداث أكثر تهديداً قد تفجّرت في مكان آخر بشكل غير مُتوقَّع؛ وقبل أن تتلقفها، تشغل انتباهك أخبار أخرى من مكان آخر، وتقودك إلى إضاعة القضايا السابقة مع أن أياً منها لم يبلغ خواتيمه. عبثاً يتشاور ممثلو الدول من أجل إيجاد علاج للمعاناة المشتركة ويشجعون واحدهم الآخر قائلين: “سَلاَمٌ، سَلاَمٌ. وَلاَ سَلاَمَ” (إرمياء 14:6). المصائب في الأراضي حيث تتكشف لا تنتهي، فتبدأ فجأة كوارث جديدة في أماكن كانت تُعتبر آمنة وهادئة

الذين يفرّون من المشاكل في مكان ما يجدون أنفسهم وسط مشاكل أخرى في مكان أسوأ. “كَمَا إِذَا هَرَبَ إِنْسَانٌ مِنْ أَمَامِ الأَسَدِ فَصَادَفَهُ الدُّبُّ، أَوْ دَخَلَ الْبَيْتَ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ فَلَدَغَتْهُ الْحَيَّةُ!” (عاموس 19:5). أو كما يقول نبي آخر: “وَيَكُونُ أَنَّ الْهَارِبَ مِنْ صَوْتِ الرُّعْبِ يَسْقُطُ فِي الْحُفْرَةِ، وَالصَّاعِدَ مِنْ وَسَطِ الْحُفْرَةِ يُؤْخَذُ بِالْفَخِّ. لأَنَّ مَيَازِيبَ مِنَ الْعَلاَءِ انْفَتَحَتْ، وَأُسُسَ الأَرْضِ تَزَلْزَلَتْ.” (أشعياء 18:24)

هذا ما نراه يحدث في أيامنا. ينطلق الشخص إلى عمله بسلام فيسقط فجأة ضحية عمل عسكري اندلع في مكان لم يتوقعه أحد. الشخص الذي يهرب من خطر العمل العسكري، يجد نفسه وسط أهوال الكوارث الطبيعية أو الزلزال أو الإعصار. ويلاقي الكثيرون حتفهم حيث يفرّون، بينما يكون الآخرون على استعداد للمخاطرة بحياتهم بدلاً من إهدارها في أماكن تعتبر آمنة، لأنهم يتوقعون كوارث أخرى يمكن أن تأتي قريبًا على تلك المناطق. يبدو أنه لا يوجد مكان على الكرة الأرضية في الآونة الأخيرة يشكّل ملاذاً هادئاً وسلامياً من المشاكل في العالم.

كل شيء صار معقّداً: سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. “بِأَخْطَارِ سُيُول، بِأَخْطَارِ لُصُوصٍ، بِأَخْطَارٍ مِنْ جِنْسِي، بِأَخْطَارٍ مِنَ الأُمَمِ، بِأَخْطَارٍ فِي الْمَدِينَةِ، بِأَخْطَارٍ فِي الْبَرِّيَّةِ، بِأَخْطَارٍ فِي الْبَحْرِ، بِأَخْطَارٍ مِنْ إِخْوَةٍ كَذَبَةٍ” على ما يكتب الرسول بولس (2كورنثوس 26:11). وإلى هذه الأخطار في أيامنا ينبغي أن نضيف “أخطار في الهواء وأخطار من السماء” وهي مرعبة بشكل خاص

ولكن عندما كان هذا المتقدم في الرسل المجيد بولس يحتمل كل المخاطر التي يذكرها كانت لديه تعزية عظيمة. كان يعلم أنه يعاني من أجل المسيح وأن المسيح سيكافئه على هذه المعاناة. “لأَنَّنِي عَالِمٌ بِمَنْ آمَنْتُ، وَمُوقِنٌ أَنَّهُ قَادِرٌ أَنْ يَحْفَظَ وَدِيعَتِي إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ” (2تيموثاوس 12:1). كان يعلم أن الرب سيمنحه القوة اللازمة لتحمّل المزيد من الضيقات، ولهذا السبب قال بجرأة: “أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي” (فيليبي 13:4)

إن هذه الكوارث الحالية مرعبة للغاية بالنسبة لنا، فقد جاءت علينا لأننا لسنا ثابتين في الإيمان، ولأننا لا نتحمّلها من أجل المسيح. لهذا السبب، لا أمل لدينا في الحصول على الأكاليل من ورائها. وما هو أسوأ من ذلك ويتركنا عاجزين في جهودنا لمواجهة مصائبنا، هو أننا لا ندعّم أنفسنا بقوة المسيح. نحن نضع رجاءنا لا في الله بل في القوى والوسائل البشرية. نحن ننسى كلمات الكتاب المقدس: “لاَ تَتَّكِلُوا عَلَى الرُّؤَسَاءِ، وَلاَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَيْثُ لاَ خَلاَصَ عِنْدَهُ. طُوبَى لِمَنْ إِلهُ يَعْقُوبَ مُعِينُهُ، وَرَجَاؤُهُ عَلَى الرَّبِّ إِلهِهِ” (مزمور 3:146 و5). وأيضاً: “إِنْ لَمْ يَبْنِ الرَّبُّ الْبَيْتَ، فَبَاطِلاً يَتْعَبُ الْبَنَّاؤُونَ. إِنْ لَمْ يَحْفَظِ الرَّبُّ الْمَدِينَةَ، فَبَاطِلاً يَسْهَرُ الْحَارِسُ” (مزمور 1:126). لا نفتأ نحاول إيجاد أساس ثابت بعيدًا عن الله. وهكذا فإننا نعاني ما تنبأ به النبي: “لِذلِكَ يَكُونُ لَكُمْ هذَا الإِثْمُ كَصَدْعٍ مُنْقَضٍّ نَاتِئٍ فِي جِدَارٍ مُرْتَفِعٍ، يَأْتِي هدُّهُ بَغْتَةً فِي لَحْظَةٍ” (إشعياء 13:30). ويل لمن يميلون ضد تلك الجدران! تماماً كما يسحق الجدار المنهار أولئك الذين يميلون إليه، بنفس الطريقة، مع تدمير الآمال الكاذبة، سيهلك كل من وضعوا ثقتهم فيها. سوف يكون أملهم مثل “عُكَّازَ قَصَبٍ”. “عِنْدَ مَسْكِهِمْ بِكَ بِالْكَفِّ، انْكَسَرْتَ وَمَزَّقْتَ لَهُمْ كُلَّ كَتِفٍ، وَلَمَّا تَوَكَّأُوا عَلَيْكَ انْكَسَرْتَ وَقَلْقَلْتَ كُلَّ مُتُونِهِمْ” (حزقيال 7:29). الأمر مختلف تماماً عند الذين يطلبون المعونة من الله. “اَللهُ لَنَا مَلْجَأٌ وَقُوَّةٌ. عَوْنًا فِي الضِّيْقَاتِ وُجِدَ شَدِيدًا. لِذلِكَ لاَ نَخْشَى وَلَوْ تَزَحْزَحَتِ الأَرْضُ، وَلَوِ انْقَلَبَتِ الْجِبَالُ إِلَى قَلْبِ الْبِحَارِ” (مزمور 1:46-2)

ما من شيء يخيف مَن رجاؤه في الله. هو لا يخشى لا البشر ولا عمل الشرير. “اَلرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي، مِمَّنْ أَخَافُ؟ الرَّبُّ عاضد حَيَاتِي، مِمَّنْ أفزع؟” (مزمور 1:27). إنه هادئ إذ يعيش في بيته “اَلسَّاكِنُ فِي سِتْرِ الْعَلِيِّ، فِي ظِلِّ الْقَدِيرِ يسكن” (مزمور 91:1). مستعدّ للإبحار عبر البحر “فِي الْبَحْرِ طَرِيقُكَ، وَسُبُلُكَ فِي الْمِيَاهِ الْكَثِيرَةِ” /زمور 77:19). بجرأة، كما على أجنحة، يطير في السماء إلى الأراضي البعيدة، قائلاً: “إِنْ أَخَذْتُ جَنَاحَيِ الصُّبْحِ، وَسَكَنْتُ فِي أَقَاصِي الْبَحْرِ، فَهُنَاكَ أَيْضًا تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ (مزمور 139:10-11). هو يعرف أنه يرضي الله لحفظ حياته “يَسْقُطُ ألوف عَنْ جَانِبيكَ، وَرِبْوَاتٌ عَنْ يَمِينِكَ. أما إِلَيْكَ فلاَ يَقْتربُون” (مزمور 7:91)

حتّى الموت لا يرهبه لأن مَن المسيح هو حياته الموتُ هو ربح (فيليبي 21:1). “مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:«إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ». وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا. فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا” (رومية 35:8-39). “فَإِذْ لَنَا هذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ فِي خَوْفِ اللهِ” (2 كورنثوس 1:7).

هذا ما يقوله الرب: “حَلَّ قُيُودِ الشَّرِّ. فَكَّ عُقَدِ النِّيرِ، وَإِطْلاَقَ الْمَسْحُوقِينَ أَحْرَارًا، وَقَطْعَ كُلِّ نِيرٍ. أَلَيْسَ أَنْ تَكْسِرَ لِلْجَائِعِ خُبْزَكَ، وَأَنْ تُدْخِلَ الْمَسَاكِينَ التَّائِهِينَ إِلَى بَيْتِكَ؟ إِذَا رَأَيْتَ عُرْيَانًا أَنْ تَكْسُوهُ، وَأَنْ لاَ تَتَغَاضَى عَنْ لَحْمِكَ. حِينَئِذٍ يَنْفَجِرُ مِثْلَ الصُّبْحِ نُورُكَ، وَتَنْبُتُ صِحَّتُكَ سَرِيعًا، وَيَسِيرُ بِرُّكَ أَمَامَكَ، وَمَجْدُ الرَّبِّ يَجْمَعُ سَاقَتَكَ. حِينَئِذٍ تَدْعُو فَيُجِيبُ الرَّبُّ. تَسْتَغِيثُ فَيَقُولُ: هأَنَذَا. إِنْ نَزَعْتَ مِنْ وَسَطِكَ النِّيرَ وَالإِيمَاءَ بِالأصْبُعِ وَكَلاَمَ الإِثْمِ” (إشعياء 6:58-9)

أيها الرب علّمني أن أعمل مشيئتك ويوم أدعوك استمع لي. فلتكن رحمتك علينا لأننا عليك وضعنا رجاءنا

الحقير يوحنا، أسقف شنغهاي

30 آب، 1937، عيد القديس ألكسندر نفسكي

عن ضد المسيح وعلامة الوحش و666

عن ضد المسيح وعلامة الوحش و666

القديس بورفيريوس الكافسوكاليفي

نقلتها إلى العربية ماريا وسلوى الأشقر

سألني الشيخ: “قل لي يا بنَيّ ماذا قال الشيخ أميليانوس عن 666 وضد المسيح؟” فأجبته: “لقد قال لنا في اجتماع قبل أيام قليلة بألاّ نهتمّ. علينا أن نكون مهتمين باقتناء علاقة حيّة مع المسيح ولا نولي اهتماماً كثيراً لضد المسيح، كي لا يصير هو مركز حياتنا لا المسيح”. فإذ بالشيخ (القديس بورفيريوس) يضرب سريره بيديه ويقول: “ماذا قلتَ يا بنيّ؟ المجد لك أيها الإله، أني وجدتُ أباً روحياً يوافقني! يا بنيّ، هؤلاء الآباء الروحيون هنا في العالم، ماذا يفعلون؟ لقد أوقعوا النفوس في الاضطراب، وخلقوا الكثير من المشكلات في العائلات بالـ666. هناك أناس في العالم لا يستطيعون النوم ويتعاطون عقاقير نفسية وحبوب للنوم لكي يغفوا. ما هو هذا الأمر؟ المسيح لا يريد هذه الأشياء يا بنيّ. أأقول لك شيئاً؟”

فقلت: “ماذا أيها الشيخ؟”

فقال لي: “بالنسبة لنا نحن المسيحيين، عندما نعيش خبرة المسيح لا يوجد ضد المسيح. قل لي شيئاً، أنا أجلس على هذا السرير، أتستطيع أنت أن تجلس؟” أجبته: “لا، أيها الشيخ”. فسألني: “لماذا؟” فأجبتُ: “لأني إن جلستُ فسوف أسحقك”. فسألني مجدداً: “ألن تستطيع الجلوس هنا أبداً؟” فقلتُ له: “عندما تمضي، أَجلِسُ أيها الشيخ”. فقال لي: “بالضبط يا بنيّ. الأمر نفسه يحصل في النفوس. عندما يكون المسيح في داخلنا، أيستطيع ضد المسيح الحضور؟ أيستطيع أي شيء معاكس أن يدخل إلى نفوسنا؟ لهذا السبب يا بنيّ، نحن لا نقتني المسيح في داخلنا اليوم ولهذا السبب نهتمّ بضد المسيح.ـ

عندما نحوي المسيح في داخلنا كل شيء يصير فردوساً. المسيح هو الكلّ يا بنيّ وليس علينا أن نهابَ معاكسَه. هذا عليك أن تخبره للناس دائماً. ولأقلْ لك شيئاً. إذا جاء الآن ضد المسيح شخصياً ومعه جهاز يطلِق أشعة لايزر وختم عليّ 666 بالقوة، فلن أستاء. سوف تسألني: ’أيها الشيخ أليس هذا ختم ضد المسيح؟’ نعم، ولكن حتى ولو كتب عليّ 666 ألفَ مرة بأشعة الليزر، بشكل غير قابل للإزالة، فلن أستاء. لماذا؟ لأن يا ولدي، الشهداء الأوائل أطاحوا بالوحوش الضارية، وعندما رسموا إشارة الصليب صارت الوحوش الضارية كالحملان. لقد رموهم في البحر، ولكن عندما رسموا إشارة الصليب صار البحر كمثل أرض جافة وساروا عليها. رموهم بالنار، وعندما رسموا إشارة الصليب بردت النار. يا بنيّ المبارك، ماذا أصبحنا اليوم؟ أنؤمن بالمسيح؟ بصليبنا؟ لماذا أتى المسيح؟ ألم يأتِ ليشددنا في ضعفاتنا؟

هذا ما عليك أن تقوله للشيخ. وعليك أن تخبر الناس ألا يخافوا ضد المسيح. نحن أبناء المسيح، أبناء الكنيسة.” كل هذا ترك أثراً كبيراً عليّ.ـ

Source: Ανθολόγιο Συμβουλών Γέροντος Πορφυρίου, σελ 71, 72-75, δ΄ έκδ. 2003.

***

عن نهاية الأزمنة

عن نهاية الأزمنة

الأب سيرافيم روز

نقلتها إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

أول ما ينبغي اقتناؤه للتفسير الصحيح لعلامات الأزمنة هو معرفة الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، لا بالطريقة التي يبدو بها وحسب، بل وفقًا للطريقة التي فسرته بها الكنيسة؛ معرفة كتابات الآباء القديسين؛ معرفة تاريخ الكنيسة؛ والإلمام بمختلف أنواع البدع والأخطاء التي هاجمت فهم الكنيسة الحقيقي للعقيدة، وخاصة في الماضي. إذا لم يكن لدينا أساس في مصادر مثل هذه، فسوف نجد أنفسنا مرتبكين وغير مستعدين. فبالضبط ما يخبرنا به ربنا: كونوا على أهبة، كونوا مستعدين. ما لم يكن لدينا هذه المعرفة الأساسية، فإننا لن نكون مستعدين وسنسيء تفسير علامات الأزمنة…ـ

أهم ما يكتسبه المرء من خلال الكتابات الأرثوذكسية الأساسية هو فضيلةٌ تسمى التمييز. عندما نلتقي ظاهرتين يبدو أنهما متطابقتان أو متشابهتان تمامًا مع بعضهما البعض، فإن فضيلة التمييز تسمح لنا برؤية أي هي الصحيحة وأي هي الباطلة: أي تحمل روح المسيح وأي قد تحمل روح ضد المسيح.ـ

إن طبيعة ضد المسيح، الذي سيصبح آخر حاكم عالمي عظيم وآخر معادٍ للمسيح، أنه ليس ضد للمسيح وحسب. “ضد” لا تعني “معادياً” وحسب، بل أيضًا “أنه يقلّده ويدّعي مكانه”. ضد المسيح، كما يقول جميع الآباء القديسين في كتاباتهم عنه، هو الشخص الذي يقلّد المسيح، أي يحاول خداع الناس بالنظر، كما لو كان المسيح قد عاد إلى الأرض. لذلك، مَن كان فهمه للمسيحية ضبابياً أو يقرأ الكتاب المقدس بالاستناد إلى افكاره وحسب، وآراء المرء قد تأتي من الجو الذي ليس مسيحيًا بل معادٍ للمسيحية، فعندئذ سيصل إلى استنتاجات ضد المسيحية. عند رؤية شخص ضد المسيح، قد ينخدع الإنسان إلى الاعتقاد بأنه المسيح.ـ

يمكننا أن نعطي عدداً من الأمثلة عن كيفية عمل فضيلة التمييز على فهم بعض الظواهر المعقدة قليلاً. إحدى هذه الظواهر هي الحركة المواهبية (الكاريزماتيك)… إذا نظرتم بعمق إلى ما يقولونه في هذه الحركة… ترون أن ما يسمّونه إحياءً روحياً وحياةً روحية هو في الواقع ما وصفه الآباء الجدد مثل الأسقف إغناتيوس بريانشانينوف بعناية بأنه خداع، أي نوع من حمّى الدم مما يجعلهم يبدون كما لو كان روحانيين في حين أنهم حقاً لا يدركون الحقيقة الروحية على الإطلاق. في الواقع، إنهم مختلفون عن الحياة المسيحية الحقيقية التي تنعكس في هذه الكتب الأرثوذكسية الأساسية اختلاف السماء من الأرض…ـ

مرة أخرى، يمكنكم أن تروا كيف يمكِّنُنا التمييزُ في تقييم الظواهر الأخرى التي قد لا تكون متطابقة مع الظاهرة الأرثوذكسية، بل هي أشياء جديدة. عندما تنظرون إليها لأول مرة، تتساءلون عن ماهية كل شيء. هذه هي سمة الموضات الفكرية: شيء ما ينطلق في الجو، يمسك به الجميع لأن الوقت مؤاتٍ، وبعد ذلك يبدأ الجميع في الحديث عنه ويصير موضة العصر. لا أحد يعرف كيف. كل ما في الأمر أن الجميع كانوا على استعداد لذلك، وفجأة ذكره أحدهم فبدأ في الانتشار في كل مكان.ـ

وهكذا، عودة إلى النقطة الأولى: نحن نراقب علامات الأزمنة من أجل التعرّف على المسيح عندما يأتي، حيث أنه كان هناك العديد من المسحاء الكذبة، وسيأتي المزيد من الكذابين، وفي النهاية سيأتي شخص يُدعى ضد المسيح. سيوحّد المسيح الدجّال كل الذين خُدعوا باعتقادهم أنه المسيح، وهذا سيشمل كل الذين فشِل تفسيرهم للمسيحية. في كثير من الأوقات يحدث أن تنظروا إلى بعض الأشخاص الذين يعترفون بالمسيحية، ويبدو أن العديد من أفكارهم صحيحة، أي أنهم يتكلّمون بحسب الكتاب المقدس. ثم تنظرون هنا وهناك، فترون خطأ من هناك، وخطأ من هناك…ـ

علامة أخرى من أعراض عصرنا هي العلامة التالية المذكورة في هذا الفصل من متى: أن محبة الكثيرين تبرد. يبدو أن هذه خاصية محددة في عصرنا، إلى درجة أكبر بكثير من أي وقت في التاريخ الماضي. يمكن للمرء أن يرى هذا في ما يُسمّى العدمية. يرتكب الناس جرائم بدون سبب معين، لا من أجل الربح ولكن فقط من أجل التشويق لأنهم لا يملكون الله بداخلهم. في مختلف الأماكن الآن، يمكن للمرء أن يرى غياب العلاقات الإنسانية الطبيعية في العائلات، والتي تنتج أناساً باردين. هذا النوع من الناس، في المجتمع الشمولي، يُستخدم كسائقين عبيد، يعملون في معسكرات الاعتقال وما إلى ذلك…ـ

كل علامات الأزمنة سلبية للغاية. إنها علامات على أن العالم ينهار، وأن نهاية العالم قريبة وأن ضد المسيح على وشك القدوم. من السهل جدًا النظر إلى كل علامات الأزمنة السلبيّة هذه والدخول في مثل هذه الحالة المزاجية التي لا نبحث فيها إلا عن الأشياء السلبية. في الواقع، يمكن للمرء أن يطور شخصية كاملة، أي نوعاً سلبياً من الشخصية، بناءً على ذلك. عندما يأتي أي خبر جديد، يقول أحدهم “نعم، بالطبع ، هذا ما هو عليه، وسيزداد الأمر سوءًا.” يأتي الأمر التالي ويقول أحدهم ، “نعم، نعم، من الواضح أن هذا ما سيحدث، والآن سيكون أسوأ من ذلك.” كل ما يحدث يُمظَر إليه على أنه مجرد تحقيق سلبي للأوقات الرهيبة.ـ

صحيح أن علينا أن نكون على دراية بهذه الأشياء وألا نكون متفائلين من غير داعٍ بشأن الأحداث المعاصرة، لأن الأخبار في عصرنا نادراً ما تكون جيدة. ولكن في الوقت نفسه، علينا أن نضع في اعتبارنا الغرض الكامل من مشاهدتنا لعلامات الأزمنة. نحن نراقبها ليس فقط حتى نعرف متى سيأتي ضد المسيح. هذا شيء ثانوي. نحن نراقب علامات الأزمنة حتى نعرف متى سيأتي المسيح. هذا شيء أساسي يجب أن نضعه في الاعتبار حتى لا نغرق في الحزن والاكتئاب أو الاعتزال بعد أن نخزّن الطعام من أجل الكارثة العظيمة. هذا ليس من الحكمة. علينا أن نكون مسيحيين أكثر، أي أن نفكّر بالآخرين، محاولين مساعدة الآخرين. إذا كنا أنفسنا باردين ومكتئبين ومتشائمين، فنحن نشارك في هذا البرودة، وهي علامة على النهاية. علينا أن نكون دافئين وأن نساعد بعضنا البعض. هذه هي علامة المسيحية.ـ

إذا نظرتم إلى التاريخ (في الواقع، هذا سبب وجيه آخر لقراءة تاريخ الكنيسة)، فسترون أنه طوال تاريخ البشرية بأكمله، في كل أنحاء العهد القديم والعهد الجديد وجميع الممالك المسيحية بعد ذلك، وإذا نظرتم إلى العالم الوثني، فالقصة نفسها: هناك معاناة مستمرة. حيث يكون المسيحيون هناك محاكمات واضطهاد، ومن خلال كل هذا بلغ المسيحيون ملكوت السماء. لذلك، عندما يأتي وقت الاضطهاد، من المفترض أن نفرح…ـ

***

السُّبُل الخمسة للشَّرِكة مع المسيح [1]

الأب إيليا كليوبّا

تعريب عمار عوض

إن الاشتراك بالأسرار الطاهرة، أن نتناول جسد الرب ودمه، هو السِّرُّ الأكثرُ رهبة وصلاحاً وقداسة، لأن المخلص يقول: “من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه” [2].ـ

لكن الشَّرِكة مع المسيح في كنيسته ممكنةٌ، حقًا، عبر خمسة طرق:ـ

الشَّرِكة الأولى والأهم هي تناول جسد الرب ودمه.ـ

الشَّرِكة الثانية، بحسب القديس باسيليوس الكبير، هي الشَّرِكة الروحية عبر طريق الصلاة القلبية الورعة. حتى إن أوقفكَ الكاهن عن المناولة لعدّة أعوام، يمكنك أن تأتي إلى الكنيسة، وأن تَقتبلَ المسيح آلاف المرات في اليوم وأكثر، من خلال طريق آخر، طريق الصلاة. إذا كنتَ تأتي إلى الكنيسة، وتقول الصلاة: “يا ربِّي يسوع المسيح، يا ابن الله، ارحمني أنا الخاطئ”، من كل قلبك، فبعدد المرات التي تتنهد فيها ذاكراً اسم يسوع، تشترك معه كما لو أنك أخذت بالملعقة الأسرار الإلهيّة. هذه هي الشَّرِكة عبر طريق الصلاة القلبية الورعة، والتي من خلالها يمكن للإنسان أن يقتبلَ المسيح مرّات كثيرة في اليوم وليس لمرّة واحدة فقط، كما لو أنه يتناول بالملعقة من الكأس المقدّسة.ـ

السبيل الثالث للشَّرِكة، هو عبر تطبيق وصايا المسيح. قال المخلّص لنا أن نصوم، وأظهر لنا كيف نصوم. قال المخلّص لنا أن نصلّي، وأظهر لنا كيف نُصلّي. أوصى أن نستقبل الغريب، أن نروي ظمأ العطشان، أن نُطعِم الجائع، أن نزورَ المحبوسين، وأن نغفر لمن يخطئ إلينا. عندما نقوم بهذه الوصايا، نقتبلُ المسيح عبرَ تطبيق وصاياه؛ هذا هو السبيل الثالث للشَّرِكة. ومن خلاله، يمكنك أن تدخل في شركة مع المسيح لمرّات كثيرة في اليوم، بعدد المرات التي تطبّق فيها وصايا المسيح. اسمع ما يقوله مكسيموس الإلهي في الفيلوكاليا: “المسيح يختبئ في وصاياه، من يطبّق وصيّةً يقتبِلُ المسيحَ، وليس فقط المسيح، بل كل الثالوث القدّوس”. واسمع ما يقوله الكتاب المقدّس: “من يحبني، وله وصاياي، ويحفظها، أنا والآب إليه نأتي، وعنده نصنع منزلاً”[3]. يتّضحُ أنه ليس الابن فقط، بل والآبُ أيضاً يأتي. وحيث الآبُ والابنُ، يقتبلُ كلَّ الثالوث القدوس ذاك الذي يعمل وصايا الله، حتى لو كان مُوقفًا، من قبل الكاهن، عن المناولة المقدّسة. أتفهمون؟ هذا هو السبيل الثالث للشَّرِكة، عن طريقِ تطبيقِ وصايا المسيح. ـ

الشَّرِكة الرابعة هي بالسماع. كيف؟ أنا مُوقَفٌ من قبل كاهن لأعوام عن المناولة، لكنني أذهب إلى الكنيسة وأستمع بورعٍ إلى القداس الإلهي؛ الرسالة، والإنجيل، والشيروبيكون، وبواجب الاستئهال، وعِظَة الكاهن. إذا كنتُ أستمع بخشوع لكلمة الرّب، فبعدد المرّات التي آخذُ فيها فهمًا روحيًا بالسماع، أكونُ قد اقتبلتُ المسيح. هذه شَرِكة مع المسيح عبر الأذنين. هذا هو السبيل الرابع للشَّرِكة، ويقول الرسول بشكلٍ واضح: “الإيمان يأتي بالسمع، والسمع عبر كلمة الله” [4]. أنت تقتبل المسيح بالملعقة، وأنا أقتبله بالأذنين، عندما أسمع بورع القدّاس الإلهي، والتراتيل، وعظة الكاهن، أقتبلُ المسيح آلاف المرات دون أن تعرف أنت. إذا لم تتهيأ أنت بشكلٍ جيّد، يمكن أن تكونَ المناولة دينونةً لكَ، أمّا أنا فأمكثُ في الكنيسة بإيمانٍ كذاك الذي للعشار، وأسمعُ الخدمة بورعٍ، وأقتبلُ المسيح عبر الأُذنين. هذه طريقةٌ رابعةٌ في الشركة.ـ

السبيل الخامس للشَّرِكة هو عبر الذكرانيّات، أي الأجزاء التي تُقتطع من أجلنا في القدّاس الإلهي، لذلك لا يُمكننا أن نذكر (في الذبيحة) أولئك المدمنين على الكحول، أو الشتّامين، أو الذين يعيشون في المساكنة، أو الهراطقة، أو القتلة، لأنَّ ذلك الجزء الذي يُقتطع يمثل حضور تلك النفس. هذه الأجزاءُ تُقدَّسُ عند الاستحالة، من خلال استدعاء الرّوح القدس. وفي نهاية الخدمة، بعد أن يوضَع في الكأس جزء الحمل الذي عليه اسم يسوع، يقال: “كمال كأس الإيمان بالروح القدس”[5]، وبعدها توضع الأجزاء التي تُقتطع من أجل المؤمنين في الدم الإلهي، في الكأس المقدّسة [6]، هناك حيث يوجد جسدُ المسيح الحي ودمه. من القربانة الرابعة تُقتطع الأجزاء الخاصة بالأحياءِ، ومن الخامسة الأجزاء الخاصة بالراقدين [7]، وتُوضَع في الكأس المقدّسة. من خلال هذه الأجزاء الصغيرة كحبات الطحين والتي تُروّى بالدم الإلهيِّ في الكأس، تقتبل آلاف النفوس، لا بل الملايين، الشركة الإلهية والمباشرة مع يسوع المسيح بجسده ودمه. إذًا هذه هي الطرق الأربعة للشركة عبر سلوك طريق الأعمال الصالحة، والتي لا تحل مكان الأولى (الشَّرِكة بجسد المسيح ودمه) [8].ـ

[1] العنوان الأصلي للحديث هو “الأنواع الخمسة للشَّرِكة”، ارتأيتُ تعديل العنوان ليكون أكثر وضوحاً للقارئ باللغة العربية.ـ

[2] يو 6: 56 ـ

[3] يو 14: 23ـ

[4] رو 10: 17ـ

[5] في الترجمة العربية المستخدمة نقول: “كمال الروح القدس”.ـ

[6] بحسب تقليد الكنيسة الرومانية، توضع الأجزاء الخاصة بالأحياء والأموات في الكأس المقدسة قبل المناولة، وليس بعدها، مع الاحتفاظ بالحمل دون تقطيع إلى أجزاء صغيرة، ويقوم الكاهن أثناء المناولة باقتطاع أجزاء من الحمل لمناولة المؤمنين.ـ

[7] يستخدم الكاهن الروماني لتحضير الذبيحة في القداس الإلهي خمس قرابين.ـ

[8] في حال دنو الأجل (الاحتضار) يركز الأب كليوبا على ضرورة المناولة الإلهية كشركة في المسيح لا بديل عنها. ـ