X

بحث في التراث الأرثوذكسي

عصا القديس سابا (باتيريتسا Pateritsa)

جمعها الأب أنطوان ملكي

عندما قربت نهاية القديس سابا المتقدّس (القرن السادس) أخبر رهبانه بأن يتوقّعوا في يوم ما في المستقبل البعيد أن أحد رؤساء الأساقفة وهو رجل لله ويحمل اسمه نفسه سوف يأتي من الغرب. وطلب من الرهبان أن يعطوه عصا الرعاية خاصته (pateritsa) وأيقونة لوالدة الإله. وهم سوف يعرفون الشخص المناسب إذ إن العصا سوف تقع على الأرض في لحظة سجوده لقبر القديس.

بعد مائتي سنة تقريباً من رقاد القديس، أضاف القديس يوحنا الدمشقي أيقونة والدة الإله ذات الثلاث أيدي (Tricherousa) إلى كنوز الدير. الأيقونة المذكورة هي التي من خلالها تمّت معجزة رد يد القديس يوحنا الدمشقي بعد قطعها.


بعد سبعمائة سنة من رقاد القديس سابا، زار القديس سابا الصربي الدير، وهو كان رئيس أساقفة صربيا في حينها، وعند زيارته للأراضي المقدسة مرّ للتبرك من قبر شفيعه. وكان رهبان دير القديس سابا ما زالوا يحفظون نبوءة أبيهم ومؤسس ديرهم. فما أن سجد القديس سابا الصربي أمام قبر القديس سابا المتقدّس حتى وقعت العصا على الأرض. تكرر الأمر في اليوم التالي ما أزال كلّ شكّ لدى رهبان الدير، وتأكّدوا أنّ القديس الصربي هو رئيس الأساقفة الذي كانوا ينتظرونه لقرون. فأهدوه العصا (pateritsa) وأيقونة العذراء ذات الثلاث أيدي.


من هنا وصلت الأيقونة والعصا إلى دير خيلانداري في جبل أثوس. فالقديس بعد أن كان ملكاً على صربيا، ثم رئيس أساقفة، ترك الدنيا وتنسّك في دير خيلانداري حيث رفاته إلى اليوم محجة للأرثوذكسيين.

اليوم، يوجد في كارياس عاصمة الجبل قلاية تعود إلى دير خيلانداري اسمها الباتاريتسا (pateritsa)، حيث العصا الأبنوسية المطعّمة بأنياب الفيل، محفوظة في خزانة في الممر الشمالي في كنيسة التجلّي التي في القلاية.


فبشفاعة قديسَيك سابا المتقدّس وسابا الصربي أيها الرب ارحمنا.

admin:
Related Post