سؤالان روحيان

الشيخ يوسف الفاتوبيذي

نقلها إلى العربية اﻷب أنطوان ملكي

لماذا لم يمنع الله سقطة آدم مع أنه رآها مسبقاً؟

لو أن الله منع سقطة آدم، لكان بتدخّله هذا أبطل حرية اﻹنسان التي منحه إياها كَهِبَة.لو انتزع حرية اﻹنسان لكان سلوكه وخلاصه أيضاً إلزاميين، ولكان اﻹنسان خسر شخصيته وصار خليقة من دون إرادة. لقد فضّل الله أن يغيّر مخططه حول اﻹنسان على أن يأخذ أهمّ ما في شخصيته أي حريته.

لقد أضاف الله عنصراً آخراً نافعاً للإنسان: عدالته ضد حقد الشيطان وكراهيته. لقد اعتقد الشيطان أنه بتضليله للإنسان سوف يبطِل مخطط الله ويحطّم شبه اﻹنسان به. وهكذا اعتقد أن بإمكانه أن ينتقم من الله وأن يحرم الإنسان من قيمته. لكن الله لم يمنع الشرير من تنفيذ خطته الشريرة لكي يسحقه بالكامل عندما يتّخذ الطبيعة البشرية، بتجسده المقبِل. بهذا، يستطيع الإنسان، الذي هو ضحية للخبث الشيطاني، أن يقوم فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا” (أفسس 21:1). إذاً لو أن الله منع سقوط الإنسان لكن حرمه من مجده الذي ورثه باتحاده الأساسي مع الله نفسه، من خلال تجسده.

ما كان سبب سقوط الإنسان؟

السقوط كان نتيجة عدم خبرة الإنسان المخلوق وقلة اهتمامه. هذان اﻷمران جعلاه يهمل، وعملياً يخون، اتحاده الشخصي وشركته مع الله الآب، معتقداً أن باستطاعته أن ينمو من ذاته.

لهذا، يُنظَر إلى السقوط ويُسمّى على أنه انفصال وانسحاب كل من الكائنات المخلوقة، وجميعها معاً، عن علّة الخلق اﻷولى أي الله. الكون، بحسب الإعلان اﻹلهي، له علته ولم يوجد من ذاته، لكنه موجود ﻷنه يشارك في القوة والتدبير الإلهيين. وعليه، إذا انقطع المخلوق عن قوة الله التي تؤمّن تماسكه، يفسد ويموت.

إن ارتداد الكائنات عن الله أدّى إلى كارثتين متساويتي القوة. الأولى هي التواقح على الخالق الضابط والارتداد عنه. الثانية هي الانفصال عن مصدر الحياة اﻷبدية، أي الله، الذي هو السبب الوحيد للوجود والتماسك.

هذه الجنحة نفسها سببت النكبة في الطبيعتين البشرية والملائكية. الملائكة، بسبب غطرستهم الأنانية، تخيّلوا أنهم يستطيعون الاستقلال عن الله. لم يفقدوا أهميتهم وحسب بل حالتهم واستنارتهم، وتحوّلوا من أكثر المخلوقات جمالاً إلى أكثر الوحوش رعباً وصاروا مثيرين للرعب والإرهاب، من دون أي نية للتوبة أو العودة.

حتى الإنسان الذي صار ضحية للخبث الشيطاني خسر حالة شبهه بالله ونُفي إلى هنا، إلى وادي الدموع، لكنه لم يخسر إمكانية التوبة التي تحضّه على العودة.

Γέροντος Ιωσήφ Βατοπαιδινού, Συζητήσεις στον Άθωνα, Ψυχοφελή Βατοπαιδινά 13, Ιερά Μεγίστη Μονή Βατοπαιδίου, Έκδοσις Α’ 2003