لماذا تبكي راحيل أطفال بيت لحم الذين قتلهم هيرودوس؟

كمال كدر

راحيل اسم عبري ومعناه شاة، كانت حسنة الصورة وحسنة المنظر (تكوين 17:29) وقد أحبّها يعقوب عندما رآها عند البئر بالقرب من حاران تسقي غنم أبيها لابان. كانت راحيل عاقراً إلا أن الله فتح رحمها وولدت ابنَين يوسف وبنيامين وقد ماتت عند ولادة الأخير. ويعدّ هذان الابنان اثنين من أبناء يعقوب الاثني عشر الذين جاء منهم الأسباط، ومن المعلوم أن كل سبط كانت له أراضٍ ومدن تابعة له، وتعتبر راحيل أم الأسباط الشمالية.

حينما قُتل الأطفال الرضّع من عمر سنتين فما دون بأمر من الملك هيرودوس، نقرأ في الكتاب المقدس: “حينئذ تمّ ما قيل بإرميا النبي القائل: صوتٌ سُمع في الرامة نوحٌ وبكاءٌ وعويل كثير. راحيل تبكي على أولادها” (متى 17:2-18).

ثمة صعوبة في هذا المقطع تكمن في أن سبط بنيامين (ابن راحيل) لم يشمل بيت لحم التي كانت تنتمي إلى سبط يهوذا. فلماذا بكت راحيل على أطفال بيت لحم إذ يبدو أنهم ليسوا أولادها بيولوجياً؟

يشرح القديس ييرونيموس:

كان بنيامين ابن راحيل، وبيت لحم لم تكن تنتمي إلى سبطه. ولذلك علينا البحث عن سبب آخر، لماذا على راحيل أن تبكي أطفال سبط يهوذا الذي كانت بيت لحم مدينة تنتمي إليه. الجواب الواضح هو أن راحيل دُفنت في طريق أفراثا التي هي بيت لحم. وقد اعتُبرت الأم على اعتبار مكان راحتها أي مسكنها الأرضي القابع هناك، ومن الممكن أيضاً أنها دُعيت الأم على اعتبار أن سبطي بنيامين ويهوذا كانوا على اتحاد مع بعضهم البعض، وأن هيرودوس لم يقتل جميع أطفال بيت لحم فقط بل وأيضاً في كل تخومها“.

ويعلّق القديس يوحنا الذهبي الفم:

لكن، ما يمكن قوله، ما علاقة راحيل ببيت لحم؟ وما علاقة الرامة براحيل؟ كانت راحيل والدة بنيامين وبعد وفاتها دُفنت بالقرب من هذا المكان (بيت لحم). وبالتالي القبر قريب، وحصة هذه الأرض تعود إلى ابنها بنيامين لأن الرامة كانت تتبع لسبط بنيامين (يشوع 25:18)، ولأجل رأس السبط أولاً أي بنيامين، ولأجل مكان دفنها ثانياً، يسمي النبي إرميا الصغارَ الذين ذبحوا بأولادها. ويكمل النبي قوله: “لا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودينحتى يُظهر أن الجرح الذي أصابها كان قاس وعميق“.

وبالتالي، لأن قبر راحيل كان على الطريق نحو بيت لحم، ولأن الذبح تمّ في هذه المنطقة، بكتْ راحيل.

مصادر: الكتاب المقدس، التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، موقع Mystagogy