الميتروبوليت ييروثيوس فلاخوس

نقلته إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

التعليم المسيحي هو أحد أعمال الكنيسة المهمة والذي يجري قبل المعمودية كما بعدها. إنه تأسيس في حياة الكنيسة ويتابع تنمية الحياة الروحية، حتّى يبلغ الإنسان ” إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِل. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ.” (أفسس 13:4)، اي التألّه. إن أعمال التعليم تتعلّق بكل الأعمار، شباناً وشيباً، رجالاً ونساء، حكماء وجهّال. التعليم بشكل أساسي هو رعاية الكنيسة.

فلنلقِ نظرة على موضوع التعليم المسيحي للشباب كما كان يحدث في الماضي، والذي تضمن عناصر إيجابية وسلبية. الإيجابية هي أنه ساعد الكثير من الشباب على التعرف على الكنيسة، والتواصل معها والنمو الروحي والكنسي. لقد مرّ العديد من الإكليروس من جميع الرتب في مدرسة التعليم المسيحي وتلقّوا المساعدة بطرق عديدة. ومع ذلك، هناك أيضًا عناصر سلبية، كأن لا يُقدم للأطفال التعليم المسيحي الأرثوذكسي، بل الأفكار البروتستانتية والتعاليم الأخلاقية فقط. لقد التقينا بالكثيرين الذين أعربوا عن عدم رضاهم عن تلك السنوات التي مروا بها في مدرسة التعليم المسيحي.

تجدر الإشارة إلى أن عنصراً أساسياً ومركزياً في التعليم المسيحي هو الشخص الذي يقوم بالتعليم والوعظ، وهو الشخص الذي “يحمل التعليم المسيحي”. عندما يكون المعلّم بلا عقلية كنسية، فإنه يغرس في الأطفال قطرات سامة لها عواقب وخيمة في وقت لاحق من الحياة. عندما يكون الطعام المقدَّم معيوباً، فإنه يخلق اضطرابات في الجسم. وينطبق الشيء نفسه على الغذاء الروحي الذي يتمّ تقديمه عندما يكون مغشوشاً بشيء غريب عن التعليم والتقليد الأرثوذكسيين. لقد علّمتنا التجربة، لسوء الحظ، أن المعلمين المسيحيين غير الناضجين، من خلال دورهم الذي أسندته إليهم الكنيسة عِبر الأسقف المحلي، يقدمون الأطعمة السامة للأطفال، مهتمّين بجعلهم من المعجبين بهم وأتباعهم، ويعطونهم أفكارًا ومبادئ معادية للكنيسة، مما يجعلهم كالإنكشاريين في الكنيسة يشكّلون تركيبات سرطانية داخل حضنها. إن معلمي التعليم المسيحيي المرضى روحياً يبذرون أفكاراً معادية للكنيسة ومناهضة للأسقفية، ويسحبون الأطفال خارج روح الكنيسة الحقيقية.

إذا نظرنا بعناية ، فسنجد أنه يوجد في الأبرشيات والرعايا “ثورات” و”أحداث فوضوية” و”أفعال أثيمة” وغيرها من الأشياء؛ هذا نتيجة جهود التعليم غير الناضجة. يستغلّ بعض معلمي التعليم المسيحي والكهنة حماس الطفل، وكذلك المؤسسات الدينية المختلفة، كالأديار، ليحولوها دور حضانة للتمرد والتعصب والشغب. عادة ما تكون هذه الجهود موجهة ضد الأسقف، عندما لا يفهمونه، لذلك يحاربونه بالكراهية والغضب.

بالتأكيد، في هذه الحالة، ليس السبب الكنيسة أو المؤسسات المباركة، بل الناس المرضى، مرضى الفصام الكنسي، إكليروساً وعلمانيين على السواء، الذين يخونون الرسالة الموكلة إليهم ويعملون في الكنيسة من أجل مصالحهم الخاصة ويحاربونها. هؤلاء الناس “يتحرشون” بجسد الكنيسة و”يغتصبون” أرواح الأولاد الأبرياء[1]. فقط قوة التوبة تصحح مثل هذه الجرائم الكنسية العظيمة.

[1] إشارة من الكاتب إلى تزايد اللجوء إلى رمي تهمة التحرّش أو الاغتصاب على العاملين في الكنيسة من كهنة وعلمانيين، كوجه من وجوه محاربة الكنيسة أو الثورة عليها [المترجم]

“Γεγονός καὶ Σχόλιο: Οι άρρωστοι Κατηχητές”, Ἐκκλησιαστικῆς Παρέμβασης. http://parembasis.gr/index.php/el/menu-teyxos-199/611-2013-199-07