الختن آتٍ كمحبٍ مجنون ليخلّص خليقته

إغناطيوس، مطران ديمتريادوس وألميروس

نقلها إلى العربية كمال كدر

آبائي وإخوتي المحبوبين، أبنائي المحبوبين بالمسيح

بعد أن أكملنا حلبة الصوم الكبير، قد وصلنا بنعمة الله إلى بداية النهاية أي الأسبوع العظيم المقدس.

طوال فترة الأربعين يوماً هذه، علمّتنا كنيستنا وأعدّتنا من خلال الخدم المقدسة المليئة بالتراتيل والقراءات الرائعة لهذه الرحلة المقدسة خلال الأسبوع العظيم، والذي يدعونا لنتبع المسيحَ الختنَ إلى آلامه الموقّرة وإلى قيامته الحاملة النور.

رغبة في أن أكون معكم في كل مرحلة من هذه الرحلة، إذ إن الأسقف لا يُفصل أبداً عن أبنائه الروحيين، أردتُ أن أشاطركم بعض الأفكار الأبوية البسيطة لتساعدنا جميعا في أن نحسّ بشكل أعمق معنى الأسبوع المقدس، إذ إننا نحمل اسم المسيح، وكيف يمكننا أن نعيش أكثر وعياً وأكثر قرباً من خَتَن الكنيسة، نحن أبناء الكنيسة بالأساس وبشكل رسمي؟

قد قيل سابقاً أن الأسبوع العظيم هو رحلة، وعظمة هذه الرحلة لا تقاس بمدى أيامها وساعاتها، بل بما يحدث فيها. لقد ضاق الوقت وأصبح مضغوطاً بشكل لا يسمح باستيعاب أعظم اللحظات الصادمة التي قد تعرفها البشرية.

خلال هذه الرحلة، وخطوة بعد خطوة، سوف نقترب ونكتشف ونأتي لمعرفة إلهنا المحبّ الذي جاء إلينا. لقد جاء كعاشق مجنون إلى ظلام خطيئتنا وارتدادنا، ليقدّم نفسه لخليقته. إنّه يدعو نفسه الختن، ويؤكد أن الحب الأعظم هو أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لِأَجْلِ أَحِبَّائِه” (يوحنا 15:13).

يأتي العريس، ليس فقط الآن وخلال الأحداث الكبرى التي سوف نشهدها في هذه الأيام المقدسة، لكن دائماً في الماضي والحاضر وفي مستقبلنا أيضاً. هذه المسيرة والحركة المستمرّة نحونا هي العشق الإلهي للبشرية، الذي ربّاه الابن قبل كل الدهور، والذي سوف يغذّيه باستمرار طوال العصور الآتية.

إنه كختن يدعو الجميع إلى اتحاد جوهري معه، اتحادٍ لا يقتصر على انفعال عاطفي عابر وسطحي كالذي نجده في هذه الأيام، بل في خبرة عميقة تتحقق طوال حياتنا. والسؤال: كيف سنستجيب لهذه الدعوة؟

ما يطلبه المسيح منا عبر الكنيسة هو دوام وأصالة شعورنا تجاهه، أن نكره الخطيئة ونجاهد بوعي وجدية ضدها، أن نميت ذهنيتنا الدنيوية واهتماماتها، أن نحاول جاهدين اقتناء التقوى والإخلاص والمحبة، والمحبة الأخوية، وكل الفضائل التي تنبع من الآلام الطوعيةلمخلصنا يسوع المسيح.

ها هوذا الختن يأتي في نصف الليل، يأتي مزيّناً بتألق بتواضعه الشديد للغاية الفريدة التي يجب أن تحدث في العالم. إنه يتقدم إلى وليمة العرس، إلى اعتقاله ومعاناته وموته. ومع ذلك، كلنا مدعوون منه، ليس لنتذكر ونشعر ببعض العواطف، لكن بتفاصيل الكنيسة في حياتنا، من الآن فصاعداً إلى أن نسافر ونُصلب معهمتيقظين وساهرين تماماً مثل العشاق الذين طوال الليل يتأمّلون في قلوبهم بمَن يحبّون، أو كعبيد شاكرين ينتظرون سيدهم، فلنفتح له أبواب قلوبنا ولندخل معه إلى قاعة العرس عملياً واختبارياً. دعونا إذاً لا نبقى خارج قاعة عرس المسيح.

أسبوع عظيم مبارك للجميع.