حوار مع جان كلود لارشيه – 1

الأب بيتر هيرز

الأب بيتر: أيمكنكم إخبارنا ببعض الكلمات عن أبيكم الروحي، مَن كان وماذا عنى لكم؟

لارشيه: نعم. عليّ أن أذكر أنه مهم جداً بالنسبة إليّ لأنه قَبِلني في الكنيسة الأرثوذكسية. عندما التقيته للمرة الأولى أحسست مباشرة أنه إنسان قديس. كان ذا صيت ذائع، ليس لأنه كان لاهوتياً عظيماً وكاتباً مشهوراً وحسب، فهو كان راهباً بسيطاً، صحيح أنه كان متعلماً وقد التحق لسنوات عديدة بأكسفورد، لكنه وضع جانباً كل هذا التعليم الجامعي وأراد أن يكون راهباً بسيطاً. هو كان مشهوراً لأنه كان ذا موهبة مميزة، موهبة التمييز (διάκρισις)، والقدرة على القراءة في القلب، موهبة التمييز … الاستبصار.

الأب بيتر: لقد كتبتَ كتاباً عنه ونُقل إلى الإنكليزية.

لارشيه: نعم، الشيخ سيرغي.

الأب بيتر: الشيخ سيرغي، موجود أيضاً باليونانية والفرنسية والرومانية والروسية ولغات أخرى أيضاً… إذاً، بداية حياتك الروحية كانت بتوجيهه.

لارشيه: نعم. كنت تحت توجيهه لأني صرت أرثوذكسياً من خلال قراءة آباء الكنيسة. في البداية، كنت لوحدي على طريقي. اكتشفت الأرثوذكسية خلال دراستي الفلسفة حيث كان مطلوباً مني دراسة بعض الآباء، خاصةً في البداية، القديس ديونيسيوس الأريوباغي، وبعد أن التقيت آباءً آخرين وقرأتُ دراسات للاهوتيين أرثوذكسيين، خاصةً فلاديمير لوسكي، فهمت عندها أن اللاهوتيين الأرثوذكسين قريبون جداً من آباء الكنيسة، وأنّ الكثلكة التي كنتُ فيها حينذاك كانت بعيدة جداً عن تعاليم آباء الكنيسة هذه وأيضاً عن تعليم الرسل في القرن الأول للمسيحية.

أنا كنت مؤمناً جداً وملتزماً بالكثلكة، لكني رأيت أن هناك انقسامات كثيرة، الكثير أكثر من القرن العاشر، وأن الأرثوذكسية حفظت خط المسيحية الأولى الصحيح، تعاليم المسيح والرسل.

الأب بيتر: هذا كان قبل الفاتيكان الثاني أو بعده؟ لا أريد أن أحدد لك التواريخ لكن…

لارشيه: في السبعينيات

الأب بيتر: إذاً بعد الفاتيكان الثاني. أتظن أن هذا أثّر عليك، أي كونه بعد الفاتيكان الثاني؟ أو تظن أنك كنت سوف تصل إلى نفس الجواب حتى قبل الفاتيكان الثاني؟

لارشيه: أظن أن الفاتيكان الثاني أدخل إلى الكثلكة الكثير من الفوضى، وأن الكهنة كانوا يقيمون القداديس بطرف مختلفة، وغيرهم اخترع صلوات جديدة وطقوس جديدة وغيرها وغيرها… كان الأمر جنونياً. لكن هذا لم يلعب دوراً مؤثراً في حياتي. لقد كنت في كنيسة تقليدية نسبياً ولم يكن للأمر أي دور في تحولي. لقد جرت الأمور خاصةً خلال نهاية دراستي للفلسفة أنني اكتشفت آباء الكنيسة وأستطيع القول بأن هذا كان العامل الرئيسي لتحولي.

لكن طريقتي كانت لوحدي خلال سنة كاملة فاكتشفت من جهة أعمال آباء الكنيسة ومن جهة أخرى الروحانية الأرثوذكسية، خاصةً الفيلوكاليا، صلاة يسوع، وسارت الجهتان معاً وأحسست عند تلك الساعة بأنه يستحيل عليّ البقاء كاثوليكياً، لأن هذه الروحانية الأرثوذكسية وهذا التعليم الصحيح لآباء الكنيسة، لم يكونا على اتفاق مع الممارسة الكاثوليكية.

الأب بيتر: هل كان هناك أي تعليم محدد في الكثلكة رأيت أنه بوضوح لا يتفق مع تعاليم الآباء أم أحسست أن كامل رزمة الكثلكة غير متجانسة مع هذه التعاليم؟

لارشيه: في البداية كانت المسألة مسألة عقيدة فقط، لكني فكّرت أن الروح مختلفة بالكلية، والآن من المهم أن نقول الكلام الذي يقوله راهب مشهور في فرنسا وفي اليونان أيضاً، الأب بلاسيد دوسوي، وهو صاحب خبرة كبيرة في الكثلكة كونه انتقل إلى الأرثوذكسية وهو رئيس دير، أن في الكثلكة والأرثوذكسية، كل الأمور تقريباً متقاربة متجاورة، لكن ما هو نفسه (وهناك أيضاً أمور هي نفسها) عندما يكون هو نفسه يكون مختلفاً بحسب الروح“.

إذاً، عندما نجد توافقاً على أمر ما، لا نفهم هذه الأمور بالطريقة نفسها ولا نحياها بالطريقة نفسها. وعليه فالاختلاف بين الأرثوذكسية والكثلكة ليس مسألة عقائدية محضة. أظن أنه حتّى عندما نستطيع إيجاد توافقاً على المسائل التي نحن على اختلاف حولها اليوم، فهذه سوف تكون خطوة فقط. سوف يبقى هناك مساحة كبيرة من الاختلاف حول الروح التي بها نفهم الحياة المسيحية ونحيا الحياة المسيحية.

الأب بيتر: قد تكون الكلمة الخُلُق (ethos)”…

لارشيه: بالضبط… ما يسميه اليونان الخلق (ethos) إنها طريقة الحياة“.