الشيخ موسى الأثوسي

نقلتها إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

كان الشيخ دانيال من سميرنا زهرة مقدسة عطرة من إيونيا أرض الشهداء. جلب عطره الفرح للكثيرين، عندما زُرع في حديقة السيدة، إلى جانب ثمار فضائله. هو نجل أبوين شديدي الإخلاص، درس الكتاب المقدس والفيلوكاليا، وتخرج بامتياز من مدرسة سميرنا الإنجيلية. بعد سجوده في الأديرة والكنائس في البيلوبونيز وجزر بحر إيجة، وبناءً على طلب البارّ أرسانيوس (1800-1877) في باروس ، دخل دير القديس بندلايمون في جبل أثوس.

تميزت فترة اختباره بطاعته الثابتة والطوعية. عند سيامته سُمّي دانيال بدلاً من ديميتريوس. سرعان ما عُرِف لمهاراته وأصبح أمينًا للدير الذي كان يضم 250 راهبًا. بسبب الاختلافات بين اليونان والروس، قَبِل النفي الذي أحزنه وأغمّه. استضافه دير القديسة أناستاسيا في فاسيليكا في خالكيديكي لمدة ستة أشهر، وهناك كان مصدر فائدة للآباء. ثم عاش في دير فاتوبيذي خمس سنوات، حيث شفي من مرض إلتهاب الكلىى الشديد. لقد أحب والدة الإله كثيراً طوال حياته. أخيرًا ، ذهب إلى كاتوناكيا الرائعة. هناك أسس منسكاً للآباء الأثينيين الموقرين. بعد سنوات قليلة، جمع أخوية صغيرة. لقد أرشدهم بالفيلوكاليا التي درسها وحفظها بثبات.

ساعدته فضيلته وحكمته وصلواته وتواضعه ودراسته وتجربته في تحديد المغالطات وتصحيح أولئك الواقعين في الضلالة وعلاج الذين يضربهم الشيطان وإعادة مؤيدي ماكراكيس إلى طريق الآباء القديسين. أتباع ماكراكيس آمنوا بالتركيب الثلاثي للإنسان.

لقد ساعد الرهبان الواقعين في تجارب شديدة وكانوا ممتنين له. المرضى والمكتئبون والحزانى والمحبَطون والمضطربون وجدوا العزاء والأمل في كلماته ورسائله. حتّى أنه هو نفسه ترك منسكه من أجل المصالحة بين الإخوة.

رسائله غنية إلى الرهبان والراهبات والإكليروس من كل الدرجات والمعلمين والأشخاص الذين يعانون من صعوبات مختلفة. كان على علاقة روحية بالمؤلف ألكساندروس مورايتيدس، المعروف لاحقًا باسم الراهب أندرونيكوس، الذي وصفه بأنه “ليس جباراً متعدد الأغراض ومتعدد الألوان، بل راهب كثير التعب”، يقدّم كحلوى “كلمات تقطّر الحلاوة السماوية”. وقال أيضًا: “عندما جئت إلى الجبل المقدس، ظننت أنني لمست الله، لكن عندما قابلت الشيخ دانيال، أدركت كم هو بعيد عني”.

نشأت بين الشيخ دانيال القديس نكتاريوس (1846-1920) معرفة هامة وصداقة ومراسلات. كتب القديس له بكل تواضع عن راهباته: “هذه الرسالة، التي يمليها التطبيق العملي والنظري(theoria)، هي بالنسبة لهن، كونهن محرومات من هذا التعليم الحي، فرحة روحية ودعم روحي حقيقي”.

بالإضافة إلى رسائله الكثيرة، فإن ثمار حكمته هي ما يقرب من سبعين عملاً حول المسائل الروحية الخطيرة، وخاصةً الروحية ذات التركيبة المعادية للهراطقة. على مدار خمسين عامًا في كاتوناكيا مع كلماته وكتاباته وشروحاته، اشاد بيتًا نبيهاً (famous) للفضيلة ورسم الأيقونات والكتابة والموسيقى والضيافة. كان بابه مفتوحًا دائمًا للجميع كي يجدوا الراحة. لقد صار طبيباً ومرشدًا ومحررًا للأشخاص المتألمين أو الواقعين في الخطأ أو المضطربين أو الواقعين في الضيق. تعب للحفاظ على يقظته طوال الليل لكتابة الرسائل والدراسة لدعم إخوته وتنويرهم.

كانت أعظم سعادة في حياته عندما غادر الأرض في يوم عيد ميلاد والدة الإله المحبوبة. بعد القداس الإلهي والمسحة بالزيت المقدس، ارتسم الفرح بوضوح على وجهه. ختم حياته بمحبته الحارة لوالدة الإله، والتي هي سمة من سمات جميع الأثوسيين الأبرار. ما لا شك فيه أن الشيخ دانيال كان دليلاً مستنيراً وصاحب تمييز بكلماته وأعماله، “ممتلئاً من الروح القدس”. فلتكن صلواته معنا.

إن جمجمته محفوظة بتوقير في علبة خشبية وقد اكتسب لوناً أصفراً بنياً. لقد تبركنا به في الذكرى الثمانين لرقاده المبارك (2009).