ملاتيوس باكورة عربية

سامر عوض

مقدمة:
تتطلخ الكنيسة بدماء أبنائها، وشجون خلافات رجالاتها من بداياتها وحتى اليوم، إذ أنشق الكلدان سنة 497، والموارنة 681، و….. ويعتبر شقاق طائفة الروم الملكيين الكاثوليك سنة1724 تقريبا آخر حدث تاريخي هام على مستوى الشقاق الأنطاكي الكنسي، فعندها انشطرت الكنيسة بين ملكيين مع البطريرك كيرلس طاناس (1724– 1759)، وأرثوذكس بتولي سلفستروس القبرصي (1724– 1765) السدة، ومن حينها ضغط الشعب، والإكليروس، وطلب من القسطنطينة بطريرك يوناني لئلا يمتد المذهب الكاثوليكي إلى الكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية، مدعماً بالجهل السائد؛ بسبب الإحتلال العثماني. إلا أنه وبعد حوالي  175 سنة رجعت الحقبة العربية للكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية فأصبح ملاتيوس الثاني الدوماني أول بطريرك عربي حينها، فكانت بطريركية ثمرة جهود دؤوبة وسموحة شارك في ترسيخها  عدد كبير من مطارنة المجمع الأنطاكي المقدس، من عرب وغير عرب.، وبعد 103 سنوات وإلى اليوم، ونحن نعيش كإمتداد له فيتبوأ الكرسي الأنطاكي بطريرك عربي مما يبرهن على صدق نية الشعب والإكليروس حينها، وطيب مشاعرهم، واليوم نعيش ونشكر الله على توابع هذا الإنتصار.
سيرة حياته:

النشأة، والولادة:

ولد ميخائيل موسى الدوماني في دمشق 8 تشرين الثاني سنة 1837، ونشأ فيها والتحق بالمدرسة البطريركية فدرس مبادئ اللغة: العربية، والتركية، واليونانية، والإيطالية. شعر بالميل نحو الحياة الكهنوتية، فأنتقل إلى المدرسة الإكليركية البطريركية، التي كانت حينها بإدارة الخوري يوسف مهنا (القديس يوسف الدمشقي) فتلقى علومها. وقد قدّم نذوره سنة 1857، وكان من خواص حاشية البطريرك عند زيارته القسطنطينية 17 ايلول 1858، ونال من البطريرك إيروثيوس (1850 – 1885) التفاتاً وعناية، وكذلك الأمر من يطاركة:  (القسطنطينية، الإسكندرية، أورشليم) عند قيامهم بتنظيم الكنائس على ضوء الخط الهمايوني.
سام البطريرك الأورشليمي كيرلس ملاتيوس شماساً بإدارة إيروثيوس البطريرك الأنطاكي، وذلك في أحد العنصرة (22 أيار 1860)، ومن ثم عاد مع البطريرك إلى بيروت سنة 1861، وقد قدَّر إيروثيوس أتعاب ملاتيوس فرقاه في درجات الكهنوت إلى أن سيم مطراناً على اللاذقية في 19 تشرين الثاني 1965، خلفاً لأرتاميوس، ولكنه لم يدخلها حتى 5 كانون الثاني 1866.

أسقفيته:

بدأ بجمع الكنائس إلى قلم واحد، وأسس مدرسة للذكور سنة 1867، التي تعلم مبادىء اللغة: العربية، والفرنسية، والتركية، وأحياناً لغات آخرى وذلك من خلال الجمعية الإمبراطورية الروسية الأرثوذكسية التي أسستها الدوقة إليزابيت (أليصابات) أميرة روسيا الكبرى وزوجة القيصر، وخصص واردات الأوقاف للمدرسة، وجدد سبع كنائس في الأبرشية منها: كنيسة القديس نيقولاوس (الكاتدرائية حينها)، وقد بنى تربتين: واحد للكهنة، وآخرى لرؤساء الكهنة سنة 1878. وفي سنة 1869 منحتة السلطان الوسام المجيدي من الدرجة الرابعة، وملك اليونان جورج وسام المخلص الذهبي الخاص بالكافالرية الملوكية. كما وأرسل على نفقته الأرشمندريت جراسيموس مسرة (مطران بيروت لاحقاً)، والأستاذ باسيل جبارة (غريغوريوس مطران حماه لاحقا)، إلى مدرسة خالكي اللاهوتية التي نالا شهادتها.
في صيف 1873 ذهب بإذن غبطة البطريرك إيروثيوس كلاً من أثناسيوس عطاالله مطران حمص، وملاتيوس مطران اللاذقية إلى مرسين؛ لإقناع الأبرشية بقبول مطرانها الجديد جرمانوس، وبعدإصلاح ذات البين عادا كلاهما إلى اللاذقية التي مكث فيها فترة من الزمن، ثم ذهب إلى دمشق…
وفي عيد البشارة سنة 1872 سام ملاتيوس غريغوريوس جبارة شماساً، وفي عيد رفع الصليب 1884 سامه كاهناً، وفي مطلع نيسان 1885 رقاه إلى رتبة الإرشمندريتية؛ ونظراً لنشاطه ومعرفته العلمية الواسعة عينه رئيساً للجمعية الخيرية في اللاذقية. ومن الجدير بالذكر أن للمطران ملاتيوس دفترين يجمعان رسائله الرعائية الموجهة إلى أبناء الأبرشية. ولا بد من الإشارة إلى أن ملاتيوس قد رشح لسدة البطريركية سنة 1885 عقب وفاة البطريرك ايروثيوس (1850_1885)، وقد انتخب مجلساً لإدارة شؤون الطائفة دعي (جمعية المطرانية).

أزمة التعريب:
نشبت مشاكل عدة على الصعيد الإنطاكي ومما أدى إلى تفاقم هذه الأوضاع والمهاترات ازدياد التعسف من قبل آحر البطريرك اليوناني اسبيريدون (1891– 1898) وحاشيته من جهة، بما عرف بالفريق اليوناني، اسوة بالضفة الآخرى من إكليروس وعلمانيين وبما عرف بفريق الوطنيين، وقد ازدادت المشاحنات بين الفريقين؛ بسبب تدخل البطريرك في شؤون الشعب بطريقة غير شرعية، وما رافقه من تدخل للأحتلال العثماني لصالح اليونان؛ لأسباب سياسية، وقومية تتعلق في إمعان، وإزكاء الشرخ والاصطدام بين البطريرك اليوناني الغريب من جهة، والمؤمنين العرب من جهة آخرى، كما  وتدخل بطاركة: القسطنطينية، والإسكندرية، وأورشليم، والهيئات الثقافية والدينية اليونانية، والجالية اليونانية في سوريا. إلا أن الكنيسة الروسية قد تعاطفت مع الوطنيين إلا أنه لايوجد إثبات على تدخل رجال الدين الروس في القضية.
ورغم تكاتف هذه القوى إلا أنه إذا أراد المؤمنين شيئاً، فلابد أن يستجيب القيمون فكان ذلك.
أثناء وجود المطران رافاتئيل هواويني في الأمطوش الأنطاكي في موسكو نشر العديد من المقالات شارحاً وضع الأنطاكيين الأرثوذكس في وطنهم تحت ظل السيطرة اليونانية مبيناً أن الضغط اليوناني يخالف القانون الكنسي والتشريع الرسولي، وقد طالب بإعادة الكرسي الأنطاكي إلى الوطنيين من إكليروس، وعلمانيين. وقد لاقت دعوات هواويني صدى كبير عند عظماء الروس، وقد كان يسمي الوجود اليوناني في الكرسي الأنطاكي بنير الاستبداد. ففي 6 آذار 1898 التأم المجمع الأنطاكي، الذي نحىّ جرمانوس القائمقام البطريركي وجعل ملاتيوس قائمقاماً في تلك الجلسة، وقد أنتخب عندها انتخاباً قانونياً، وفي 13 نيسان 1899 انعقد المجمع برئاسة القائمقام البطريركي ملاتيوس كجلسة إنتخاب بطريرك جديد، وفي 16 نيسان اجتمع المطارنة مرة آخرى، وقدموا أسماء مرشحيهم لشغل السدة، وقد جرى ترشيحهم في 6 آيار 1898 بصرف النظر عن جنسياتهم، وقد قدمت بلادهم اللائحة للحكومة العثمانية التي طالبت أن تحوي اللائحة أسماء من كافة البطريركيات حسبما طلب البطاركة الثلاثة اليونان: (القسطنطينية، والإسكندرية، وأورشليم)، والذين لم يخفوا عدم اعترافهم بالمرشحين من تلك اللائحة، إلا أن المجمع قد اشتكى من هذه التدخل غير القانوني فطالب البطاركة بالحياد، وطلب من الحكومة معرفة ملاحظاتها على الإدعاءات فلم يُرَد الطلب، فأرسل المجمع برقية للحكومة؛ تبرر ضرورة الإسراع في الانتخابات، وانعقد بعد ذلك المجمع وبعد مشادات بين من يريد التأجيل أو الإسراع في الإنتخابات إلى أن حصل ملاتيوس على أكبر عدد من الأصوات (سبعة من أصل ثمانية)، وذلك في 5 نيسان. إلا أنه وبعد إنتهاء مراسم الأنتخاب عبرت الحكومة العثمانية عن عدم إعترافها بقانونيتها، إلا أن إصرار المطارنة على خيارهم، واعتراف روسيا بالانتخاب أدى إلى رجوع الحكومة، واعترافها بالبطريرك الجديد، فقد عانى الوطنيون من مخاض عسير؛ لإعادة النفس العربي إلى المجمع. ونحن إلى اليوم مازلنا نعيش تبعات هذه النهضة المباركة التي من خلالها أصبح إكليريكيينا من أتباع وأبناء جنسنا، فالعرب يرعون العرب، وهذه كلها تسمى (عملية تعريب الكرسي الأنطاكبي). فكان مطران اللاذقية الدمشقي العربي الأول بعد أثناسيوس (الرابع) دبّاس (1720–1724).

بطريركيته:

جرى حفل تنصيب البطريرك ملاتيوس في صباح الأحد 31 تشرين الأول سنة 1899، وصدَّق الباب العالي على انتخابه في 3 تشرين الثاني، ومن ثم حدثت أعمال شغب عدة من قبل المطارنة اليونان، إلا أنه استقر الوضع بعد ذلك وقد زار أبرشيات الكرسي الأنطاكي سنة 1900، عقب توليه السدة. وقد جرَّد نكتاريوس مطران حلب؛ لثورته عليه وتعكزه على القائمقام المفروز جرمانوس، وبنيامين متروبوليت ديار بكر.
في أوائل شباط سنة 1900 رفع الشعب الانطاكي عريضة الى المجمع الانطاكي، وأخرى للباب العالي التمس بموجبها نيل أذن للكرسي الانطاكي ليضع نظاماً على غرار النظام القسطنطيني، فاستجاب الباب العالي لهذا الطلب، وأمر والي سوريا أن يساعد على اتمامه، فقرر المجمع في 16 آذار، أن يصار للاهتمام بوضع النظام المرغوب، وشكلت لجنة مؤلفة من أربعة مطارنة: أثناسيوس(حمص)، وغريغوريوس (حماه)، وغريغوريوس (طرابلس)، وجراسيموس (سلفكياس)، برئاسة البطريرك ملاتيوس مع اشتراك بعض أصحاب الخبرة من الشعب، وقد عقدت اللجنة اجتماعات عدة ضمن جلسات متتالية وأنجزت عملها سنة 1901، وقد صدَّق المجمع على القرار دون أن يعرضه على الحكومة، وشكل هذا القانون نواة للقانون الذي صدر سنة 1906 بعد تصديق الحكومة حينئذ.
وانعقد المجمع برئاسة البطريرك ملاتيوس في 8 تشرين الثاني 1899، وقد ناقش أوضاع الأديار البطريركية، والأبرشيات الشاغرة، وشؤون البطريركية عامة، وعلى رأس تلك القرارات مشروع افتتاح المدرسة في البلمند، وفي 13 تشرين الثاني عقد المجمع خصيصاً لدراسة هذا المشروع، ونتج مايلي:
1- أنشاء مدرسة بدير البلمند البطريركي.
2- مصروفات التلامذه من طعام، وغسيل …. من الدير.
3- عدد التلاميذ في السنة الأولى من 12 – 15.
4- عدد سنوات الدراسة ست سنوات.
5- يقبل من كل أبرشية تلميذ واحد، وواحد من دمشق، ومن أنطاكية واحد، وكذلك من حوران.
6- مادة العلوم تكون بحسب لائحة مدرسة بيروت الإكليريكية متوزعة على ست سنوات على أن تستبدل اللغة الفرنسية بالروسية.
7- بدء افتتاح المدرسة سنة 1900.
وقد افتتحت بقيادة، وإشراف البطريرك ملاتيوس مدرسة البلمند في 3 كانون الثاني (تقدمة عيد القديس يوحنا الدمشقي) سنة 1900، وأٌوكل أمر الاشراف عليها إلى غريغوريوس مطران طرابلس، وعيُّن الأستاذ غطاس قندلفت الدمشقي مديراً لها، ورئيس الدير إيوانيكوس حايك، ووضع الأستاذ قندلفت نظام المدرسة مستوحى من نظام مدرسة خالكي، ويقع في 29 صفحة من كراسة غير مجلدة ويحوي سبع عشرة فصل، وخاتمة، وفصول تتناول مسؤوليات لجنة المدرسة، والمدير، و الأساتذة، والخدام، والدروس، والمكتبة، ووسائل الإيضاح، وناظر، وطبيب يأتي أسبوعياً من طرابلس أو غيرها؛ للإشراف على صحة الطلاب، ووجوب تعيين البطريرك ثلاثة كهنة؛ لتأدية الصلوات، والقداديس، وتقبل الأعترافات، وقد وافق البطريرك على هذا النظام وحدد الواجبات اللازمة لهذه العملية. كما وحدد واجبات وحقوق كل من المدرسة والدير أما المواد التي درست فيها فهي: العربية بفروعها، وآدابها، والرياضيات، والجغرافيا، والتاريخ. واللغات: التركية، واليونانية، والروسية. والموسيقى الكنسية، ومطالعة الكتاب المقدس، وتفسيره، والخطابة، والوعظ، والإرشاد، وقد تخرجت الدفعة الأولى من المدرسة سنة 1905، ومن الطلاب المتخرجين حينها: الشماس ثيوذوسيوس أبو رجيلي الذي أعتلى سدة البطريركية بين عامي (1958-1969). وفي حفلة التخرج قدَّم مدير المدرسة الأستاذ غطاس قندلفت تقريره عن أنجازات العام الدراسي، وعقبه خطابات عدة اثنى المتكلمين من خلالها على جهد المدرسة التي لاقت اعتناءاً كبيراً من البطريرك، وقد خَرَّجت كبار رجالات الكرسي الأنطاكي كما وضمت كبار الأساتذة، والمعلمين، ومن الجدير بالذكر أن مدرسة البلمند بنيت عام 1833 على عهد البطريرك مثوديوس (1832 – 1850 )، وأعيد بناؤها سنة 1872، ومن الأساتذة الذين درَّسوا فيها سنة 1903 المرتل الكبير متري المر كأستاذ للموسيقى.

وفي سنة 1902 أرسل المجمع كلا من اثناسيوس، وأرسانيوس مطران اللاذقية لحل الخلاف في بيروت جراء رغبة اللبنانيين (جبال لبنان) في الانفصال عن بيروت فأنتهى الأمر بسيامة الإرشمندريت بولس أبا عضل مطراناً للبنان، وبذلك حلَّ الخلاف.
كان ملاتيوس أول من وافق على الابرشية الروسية في أميركا، والتي كانت تضم تحت لوائها حينئذ كل العرب الموجودين هناك بعد أن ردَّ البطريرك ملاتيوس على إجباره بإستلام الأسقفية طالباً من الأخير الإهتمام بأحوال العرب في أميركا، سنة 1903-1904. رسم باسيليوس الدبس مطراناً لعكار سنة 1903، وقد أوفد غبطته أثناسيوس مطران حمص، وغريغوريوس مطران طرابلس لحل مشاكل جرت بعد التنصيب مثبتاً انتخاب الدبس وقد حلا المشاكل.
زار حمص  في 17 آيار سنة 1905، واُستقبل فيها بحشود كبيرة شعبية، ورسمية، وفي 27 منه زار حماه فخرج أهل المدينة كلها لاستقباله. وفي الثاني من حزيران ذهب إلى طرابلس فاُستقبل في العبدة من مطراني طرابلس، وعكار، وقيصر نحاس ممثل متصرف طرابلس، وجورج كانستيس قنصل روسيا، ووفد من كهنة الكنيسة المارونية، وعدد كبير من أرباب المناصب، ووجهاء القوم، وواكبه كوكبه من الفرسان، ثم دخل الكاتدرائية، وبارك ودعى للسلطان، وكانت الزيارة حافلة باللقاءات، والمواقف ثم توجه غبطته للبلمند ليتفقد مدرسته الاكليريكية، فأشرف بنفسه على الامتحانات فيها ووزع شهادات التقدير لمستحقيها، ثم توجه من دير البلمند إلى طرابلس فدير مارجنرجس (الحميراء) في تلكلخ، وترأس قداس عيد رفع الصليب صباح الأربعاء 14 أيلول، بحضور جمع غفير ثم نظر في شؤون الدير فأنشأ سوقاً تشمل على 150 دكاناً بما يعرف بالسوق الغربي (العرضي)، والذي انفق عليه أكثر من 1000 ليرة عثمانية، ثم عرَّج إلى دير مار الياس (ضهور شوير) وقد عيّن الأب نقولا خشة ملاحقاً لاعمال البطريركية في الدوائر الرسمية ووكيلاً عنه خلال زياراته التثقيفية لبعض النواحي، والابرشيات، والاديار في الكرسي الانطاكي كبيروت، وزحلة، وجبال لبنان، واللاذقية، وانطاكية، ولواء اسكندرون، كما وانتدبه لمعالجة اشكالات، وازمات رعوية مختلفة كانت تطرأ بين الحين والآخر في أرجاء الكرسي الإنطاكي (حاصبيا، وبيروت، ودير عطية).

توعكه الصحي، وموته:
في مساء الأربعاء 25 كانون الثاني 1906 شعر البطريرك ملاتيوس بتوعك صحي بسيط فأفاد حاشيته بذلك، وتناول بعض الادوية ثم استدعى أحد الأطباء فاسعفة ببعض العلاجات، وفي صباح الخميس بقى راقداً حتى الضحى فدخل عليه بعض من حاشيته فلاحظو تنفسه الشديد، فاستدعوا الأطباء، فقرروا أنه مصاب بسكته دماغية شديدة الوطأة، هائلة الخطر. فعُقِدَ المجمع البطريركي بصورة طارئة برئاسة مطران اداسيس أثناسيوس أبو شعر، فقرروا إعلام الوالي، والسادة المطارنة القريبين من دمشق، فأرسل الوالي طبيبين ثم حضر بنفسه وشاهد البطريرك بحاله الخطرة جداً. وبعد ساعات فاضت روحه من يدي الاطباء، فعقد قوميسيون الطائفة جلسة ثانية، وقرر إخبار اساقفة المجمع الأنطاكي النائب البطريركي في مدينة أنطاكية، ثم نُقِلَ نعشه مزيناً بالزهور والرياحين إلى صحن الكتدرائية المريمية، وفي العاشرة من قبل ظهر يوم السبت 28 كانون الثاني 1906، بدأت مراسم الدفن بحضور الوالي، والمشير، وقناصل الدول، والرؤساء الروحيين للكنائس الشقيقة، وممثلوا الجمعيات، والوجوه، والأعيان. وقد تولى التأبين جراسيموس يارد ميتروبوليت بيروت، ثم حُمِلَ البطريرك على أكتف المطارنة وسير به إلى دار الكنيسة، وأُودِعَ اللحد بصحن الدار، وفي أول آذار صدرت أيرادة سنية سلطانية؛ لتصديق قائم مقامية الذي انتخبه المجمع، وبلغت من نظارته العدلية إلى والي الولاية.
إلا أنه قد قرر بعض أعيان الطائفة في بعض الأبرشيات إرسال عرائض إلى المجمع الأنطاكي المقدس مطالبين بتأجيل انتخاب البطريرك الجديد إلى أن يعود السلام إلى احضان الكنيسة، وأرسلوا نسخاً عن عرائضهم إلى بطاركة: القسطنطينية، والأسكندرية، واورشليم وحينها كتب البطريرك الاسكندري الى البطريرك القسنطيني يعلن له عن أسفه؛ لخروج الكرسي الانطاكي عن جادة الصواب، وقد اقترح عليه إعادة النظر في المشكة الانطاكية، وتمهيد السبيل لاعادة المطارنة المنبوزين الى الكرسي الانطاكي في انتخاب البطريرك الجديد، إلا أن السينودس القسطنطيني آثر الحياد درءاً لتفاقم الشقاق واتساعه، إلا أنه وفي 20 نيسان ألتأم المجمع، وبعد أخذ ورد صدرت الأوامر السنية بالتصديق على انتخاب غريغوريوس (حداد) مطران طرابلس بطريركاً جديداً لأنطاكية وسائر المشرق في 6 آب، وقد نُصِب في 13 منه.
دوره، وأهميته:

للبطريرك ملاتيوس الفضل في تعزيز الآداب، وإنشاء مكتبة ضمت حوالي4000 كتاب، كما واعتنى بمطبعة الدار البطريركية، وقد عُنِيَ بتهذيب الشبيبة من أبناء الكنيسة، وأنشأ الجمعيات الخيرية في سنة 1900. ريجوز لنا القول بأنه على رأس سلم أولوياته، ومن أبرز ماجرى على عهده إعادة السلام إلى ما كان عليه بين الكرسي الأنطاكي من جهة، والكراسي البطريركية الآخرى: (القسطنطينية، والإسكندرية، والأوراشليمية) من جهة أخرى، بعد أن اكفهرت وانقطعت العلاقات بين الطرفين بعد أن تمكن الوطنيون من إيصال الدمشقي ملاتيوس الدوماني إلى سدة البطريركية سنة 1899، وبعد أن استمرت العلاقات طيبة من سنة 1724، واستلام اليونانيين سدة أنطاكية. وبهذا انطوت صفحة من الجهاد المرير لرجل الكنيسة التي عمَّدها المسيح بدمه ويكللها المؤمنون بتفانيهم.

المراجع:
1-الكتب:
1-اثناسيو، الأب الدكتور متري هاجي: موسوعة بطريركية انطاكية التاريخية والاثرية، الجزء 9/1، 2001.
2-رستم، الدكتور أسد: كنيسة مدينة الله أنطاكية العظمى، الجزء 3، 1966.
3-عثمان، هاشم: تاريخ اللاذقية، منشورات وزارة الثقافة، 1996.
4-قربان، المطران الياس: الازمة البطريركية الانطاكية الارثوذكسية .
5-ادارة مجلة النعمة، تقويم النعمة 1964، 1964.
7-خير الله، ابن الظاهر: الأرج الزاكي في تهاني غبطة البطريرك الانطاكي، 1899.
8-دبس، ماري مالك: غريغوريوس ( الرابع ) حداد، 2003 (أطروحة).
9-نصور، الشماس الكسي: بناء وترميم الكنائس في اللاذقية من القرن الخامس عشر وحتى بداية القرن العشرين، 2000 (اطروحة).
10-سمعان، نهاد منير: من يوميات مطران حمص للروم الارثوذكس أثناسيوس عطا الله 1888 ـ 1891، .
11- مرقص، ادوار: ديوان ادوار مرقص، 1935.
12-ديك، الاشمندريت الدكتور اغناطيوس: الحضور المسيحي في حلب خلال الألفين المنصرمين، الجزء الثاني من المجلد الثاني، 2004.
13-شيخو، الأب لويس: تاريخ الاداب العربية الجزء ثالث (1892-1900).
14-اثناسو، الأب الدكتور متري هاجي: موسوعية بطريركية أنطاكية التاريخية والآثرية الغرب والشرق يتلاقيان، الجزء 8 .
15-طراد البيروتي، عبد الله بن: مختصر تاريخ الاساقفة الذين رقو مرتبة رئاسة الكهنوت الجليلة في مدينة بيروت، دار النهار، 2002 .
16-أثناسيو، الأب الدكتور متري هاجي: موسوعة بطريركية انطاكية التاريخية والأثرية، الجزء 9/2، 2002.
17- كومين، جاد: التذكار الطيب لمطرانية السيد تريفن غريب
18- نحاس، الشماس أرسانيوس جرجي: البطريرك الطحان للعبرة والتاريخ، .1938 .
19- عيسى، الأب أندريه: سيرة رفائيل هواويني1860-1915ترجمة الأب ميشيل نجم .
20-عبود، رزق الله نعمة الله: تذكار اليوبيل لسيادة الميتروبوليت الجليل أثناسيوس عطا الله.

المخطوطـــات:
1- صالح، الياس: أثار الحقب في لاذقية العرب.
مواقع على الانترنيت :

-1 http://church-history.info (http://church-history.info1-/)
-2http://web.orthodoxonline.org/saints/Ain-2-%20Ghain/pt.GregoryIVHaddad.htm)
-3http://ar.orthodoxwiki.org

-4http://ar.orthodoxwiki.org/)
-5 http://www.orthodoxlegacy.org/NicolasKhasheh.htm)
-6 http://www.orthodoxlegacy.org/NicolasKhasheh.htm

-7http://www.ortmtlb.org.lb/raiati/2005/2805.htm (http://www.ortmtlb.org.lb/raiati/2005/2805.htm)
-8http://vb.orthodoxonline.org/showthread.php?t=2060 (http://vb.orthodoxonline.org/showthread.php?t=2060)
-9http://www.serafemsarof.org/st_life/st_yousef.htm (http://www.serafemsarof.org/st_life/st_yousef.htm) http://www.churchvoice.net/Orthodox%20Publication/Orthodox%20Legacy/2005/08/11-JebaraBishop2.htm

-10 http://www.churchvoice.net/Orthodox%20Publication/Orthodox%20Legacy/2005/08/11-JebaraBishop2.htm)

-11http://www.dai3tna.com/nuke/modules.php?name=News&file=print&sid=3618 (http://www.dai3tna.com/nuke/modules.php?name=News&file=print&sid=3618)
-12http://www.safitaclub.com/vb/safita8133.html (http://www.safitaclub.com/vb/safita8133.html)
-13http://www.qenshrin.com/church/church.php?id=24 (http://www.qenshrin.com/church/church.php?id=24)
-14http://www.voiceofarabic.net/index.php?option=com_docman&task=cat_view&gid=126&Itemid=290 (http://www.voiceofarabic.net/index.php?option=com_docman&task=cat_view&gid=126&Itemid=290)


vBulletin® v4.0.6, Copyright ©2000-2010, Jelsoft Enterprises

Leave a Reply